map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4009

هذه حكايتي (53 ) | نهاد" شاهدت الموت بعينيّ وأوصيت بأطفالي خيراً"

تاريخ النشر : 16-07-2018
هذه حكايتي (53 ) | نهاد" شاهدت الموت بعينيّ وأوصيت بأطفالي خيراً"

مجموعة العمل – أثير المقدسي

حكاياتنا مع لاجئة فلسطينية هاجرت من سورية، وتعرضت لبنادق الجيش التركي على حدود بلادهم، ومنها حاولت ثلاث مرات ركوب قوارب الموت وغرقت في إحداها حتى شاهدت الموت بعينيها، وبعد وصولها إلى اليونان اتخذت طريق العابرين مشياً على الأقدام إلى دول اللجوء الأوروبي، مروراً باليونان ومقدونيا وصربيا وهنغاريا والنمسا إلى أن وصلت إلى ألمانيا.

اللاجئة الفلسطينية "نهاد" من مواليد مخيم اليرموك في الثلاثينيات من عمرها، تعود أصولها لقرية عين الزيتون في فلسطين، تخرجت من جامعة دمشق قسم الكيمياء، كانت موظفة في إحدى دوائر الدولة السورية، متزوجة ولها 3 أطفال طفل ولد في سورية والآخر في تركيا وآخرهم في ألمانيا.

القصف على مخيم اليرموك والتهجير

تبدأ اللاجئة الفلسطينية نهاد قصتها وتقول "لم أنسَ في حياتي يوماً كيوم  16-12-2012 وما تلاه من قصف وتهجير، يوم قصفت الطائرات مسجد عبد القادر الحسيني ومدرسة الأونروا،  حيث استشهد قريب لي في المسجد، متأثراً بالشظايا التي اصابته في ظهره ووجه، حينها شيّعته العائلة ودفنته في مقبرة الشهداء القديمة.

في صباح اليوم التالي خرجنا مع آلاف الأهالي من أبناء مخيّم اليرموك خوفاً من القصف، ونزحنا إلى غوطة دمشق ثم عدنا أدراجنا على أمل البقاء في المخيّم لكن كان ذلك مستحيلاً، بسبب قذائف الهاون التي انهالت علينا.

 عشنا أياماً سوداء القلق والخوف والتعب، بلا طعام على رغم توفره، الأمر كان صعباً جداً جداً، كان الخوف يتملكني على طفلي أولاً وعلى نفسي وزوجي وعائلتي.

ثم قررنا أن نخرج من اليرموك ونزحنا من جديد إلى العاصمة دمشق، واستأجرنا منزل مع العائلة، وبعد أشهر قررنا الهجرة، حيث لم تعد العاصمة كما كانت ولا المخيّم  كما كان.

طريق الهجرة إلى تركيا

في الشهر الثالث من عام 2013خرجنا على عجل وركبنا حافلة المسافرين المتجهة إلى عفرين شمال سورية، مررنا بمناطق ومدن مدمرة وأطلالاً من أكوام الدمار والتشرد، وتجاوزنا أكثر من 17 حاجزاً للنظام، كنت مع زوجي وطفلي وكان الخوف يتملكنا لأنه كان مطلوباً للخدمة العسكرية، ومع دفع رشى مالية وما معنا من طعام وشراب، استطعنا الوصول  إلى عفرين شمال سورية.

كان في استقبالنا امرأة تدعى أم أحمد وهي من تولّت تهريبنا من الأراضي السورية إلى التركية، وذلك عبر علاقاتها القوية مع الأحزاب الكردية في المنطقة.

خرجنا عند الخامسة صباحاً من منزل أم أحمد ووصلنا إلى الحدود عند السادسة وبدأت المعاناة الكبيرة، فقد كان علينا أن نسير بسرعة في أرض زراعية محروثة حديثاً وتلال صغيرة، كنت أحمل طفلي وحقيبة سفر وأشيائي الخاصة وزوجي كذلك وأم أحمد ومعنا أحد العمال يحمل حقائبنا.

افترقت أنا وزوجي في المسير، ووصل قبلي إلى النقطة المتفق عليها مع المهرب التركي، لكن خرج عناصر من الجيش التركي علينا أنا وأم أحمد، وعاد زوجي أدراجه، وتوجهت البنادق صوبنا، تكلم العنصر التركي باللغة التركية ونحن لا نفهم عليه ونقول له نحن من فلسطين دون جدوى.

أجبرنا على العودة، وعدنا أدراجنا من جديد إلى الأراضي السورية، وبعد ساعات قليلة وبعد مراقبة الطريق من قبل المهربين حاولنا مرة أخرى، ودخلنا إلى الأراضي التركية ومن قرية تركية بسيطة إلى قرية أخرى ووصلنا إلى منزل قريب لنا.

تركيا بلا إقامة ولا عمل والهجرة من جديد

تردف "نهاد" قائلة انتقلنا بعدها إلى عدة مدن تركية، وزوجي يبحث عن عمل دون جدوى، فقد كان أرباب العمل يشترطون عليه الإقامة التركية، وهذا محال للفلسطيني من سورية الداخل بشكل غير نظامي.

ثم استقر المقام بنا في إسطنبول، ولم نستطع العيش هناك، فقررنا الهجرة من جديد إلى أوروبا، ولم يكن لدينا مبالغ مالية كافية وليس لنا طريق إلا البحر.

رحلة الموت الأولى

اتفق زوجي مع أحد المهربين، الذي نقلنا مع أكثر من 40 شخصاً في حافلة صغيرة إلى منطقة ششمة بالقرب من أزمير، وصعدنا في قوارب نفخها الشباب بأدوات النفخ العادية، وصعدنا أكثر من 45 شخصاً مع الأطفال والنساء، كان ذلك في الشهر العاشر من عام 2013.

لم يكن الأمر سهلاً وبعد هدوء البحر والظلام الحالك خرج لنا قارب للشرطة اليونانية، وبدأ الشباب في القارب يصيحون دون نتيجة، وأخذ بعض الشباب يخرق القارب بأدوات حادة حتى استطاعوا أن يضربوا مقدمة القارب، وأخذت العائلات بالغرق، لم يبق لنا خيار إلا السباحة نحو القارب اليوناني، فمن استطاع السباحة قفز في الماء ومن لم يستطع، انتظر أحداً ينقذه أو الغرق.

وخلال دقائق معدودة لكنها ساعات طويلة، قذف زوجي طفلنا لأحد الناجين على القارب اليوناني، وأنا نزلت بالماء لكني تمسكت بالقارب اليوناني على أمل النجاة، وهنا رأيت الموت يلف بي ومن حولي وفي كل موجة بحر أنزل تحت الماء وأنا متمسكة بالقارب انتظر من ينقذني.

أحد الشباب حاول سحبي للقارب، لكن كان وزني مع الملابس ثقيلاً وجلّ ما استطاع بعد ذلك هو أني تمسكت بقدمه انتظر وانتظر، وقلت له قل لزوجي أن يحمي طفلي ويربيه تربية صالحة وودعتهم.

وبعد هنيهات، خرج شابان من جانبي وبأحد القوارب وأنقذوني وصعدت إلى المركب اليوناني، والتقيت بزوجي وطفلي مع حياة جديدة.

ظننا أن المعاناة انتهت لكن دخلنا في متاهة جديدة، أتى أشخاص ملثمون وبدؤوا بضرب المهاجرين وأخذوا برمي حقائبنا بالماء، وأحضروا لنا قوارب مطاطية وركبنا فيها وأوصلونا إلى جزيرة نائية، وقالوا لنا في الصباح سيأتي الأتراك لأخذكم.

وعلى الجزيرة كان الجو بارداً جداً واستطاع الشباب إشعال نار لتدفئة الأطفال وتنشيف ملابسنا حتى ساعات الفجر الأولى، وأتت الشرطة التركية ومعها قوارب وأخذونا إلى الأراضي التركية.

رحلة الموت الثانية

بعد ذلك قررت أن لا سفر بعد ذلك حتى ولو متنا من الجوع، لكن أعدنا الكرة تحت ضغط الواقع والظروف المعيشية، وفي إسطنبول بدأ زوجي بالبحث عن عمل هنا وهناك وفعلاً، وجد عملاً صعباً، فقد كان يخرج صباحاً ولا يعود إلا في المساء، ووزعوا لنا بعض المساعدات، وعلى هذه الحالة عشنا عدة أشهر حيث ولدت ولدي الثاني، وبعد تحسن حالتي الصحية، لم يبق لدينا إلا خيار السفر مرة أخرى.

وهذه المرة كانت في الشهر الثامن من عام 2015 وعبر قارب سياحي، وكان علينا أن نمشي لساعات طويلة عبر الغابات للوصول إلى النقطة المتفق عليها للتهريب.

وبعدما أنهكت قوانا وصلنا إلى الشاطئ، وإذ بمركب مهترئ لا يستطيع حمل عدد قليل ينتظر أكثر من 40 مهاجراً، وبعد سجال طويل مع المهربين، عدنا إلى منزلنا في إسطنبول.

وفي الشهر التاسع من عام  2015 كانت رحلة الموت الثالثة، حيث هاجرنا إلى اليونان عبر "البلم" قارب مطاطي ، وهذه المرة قدّر لنا الوصول سالمين إلى إحدى الجر اليونانية، وسادت بيننا أجواء فرح وسعادة كبيرة، وكأن الحياة وهبتنا الروح من جديد.

دول المرور الأوروبية

 ومن إحدى الجزر اليونانية أخذنا ما يسمى بالخارطية،  ومنها إلى سالونيك ومنها مشياً على الأقدام عبر دول العبور الأوروبية للوصول إلى إحدى دول اللجوء.

ومن الحدود اليونانية المقدونية مشينا إلى الأراضي الصربية، ومنها مشينا لإحدى محطات القطار وتوجهنا بالقطار إلى العاصمة الصربية بلغراد، ومنها إلى الحدود الصربية الهنغارية، ومن هنغاريا إلى النمسا ومنها إلى ألمانيا، حيث استلمنا البوليس الألماني وأرسلنا إلى إحدى المخيمات وبعدها تم فرزنا لمخيم آخر شمال ألمانيا.

ألمانيا

خلال 3 سنوات في ألمانيا دخل أولادي المدرسة، وتعلمت وزوجي اللغة الألمانية ولازلنا نتعلمها فهي صعبة، ونسكن في ضاحية إحدى المدن باستقرار وأمان، وعلى الرغم من ذلك نعيش بحالة توتر دائم خوفاً على أطفالنا من أن يضلوا طريق آبائهم وأجدادهم، فلا بد لك من مراقبتهم ليلاً نهاراً من نوع الأكل في المدرسة إلى أصدقائهم إلى المدرسين، ورحلاتهم في المدرسة، فهذه البلاد بقدر الراحة فيها، تتعبك من جوانب أخرى.

تختم "نهاد" حديثها "أحاول أنا وزوجي دائماً تعليمهم مبادئ الإسلام والمحافظة على أخلاقنا التي تربينا عليها، علاوة على تمسكنا ببلدنا الحبيب فلسطين ومخيمنا الكبير المنكوب مخيم اليرموك، وأتمنى أن تنتهي الحرب في سورية وتعود الناس إلى منازلهم سالمين، والحياة إلى مخيمنا وأهلنا الذين أنهكوا بسبب الحرب وضغط الواقع المعيشي والاجتماعي عليهم"

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10185

مجموعة العمل – أثير المقدسي

حكاياتنا مع لاجئة فلسطينية هاجرت من سورية، وتعرضت لبنادق الجيش التركي على حدود بلادهم، ومنها حاولت ثلاث مرات ركوب قوارب الموت وغرقت في إحداها حتى شاهدت الموت بعينيها، وبعد وصولها إلى اليونان اتخذت طريق العابرين مشياً على الأقدام إلى دول اللجوء الأوروبي، مروراً باليونان ومقدونيا وصربيا وهنغاريا والنمسا إلى أن وصلت إلى ألمانيا.

اللاجئة الفلسطينية "نهاد" من مواليد مخيم اليرموك في الثلاثينيات من عمرها، تعود أصولها لقرية عين الزيتون في فلسطين، تخرجت من جامعة دمشق قسم الكيمياء، كانت موظفة في إحدى دوائر الدولة السورية، متزوجة ولها 3 أطفال طفل ولد في سورية والآخر في تركيا وآخرهم في ألمانيا.

القصف على مخيم اليرموك والتهجير

تبدأ اللاجئة الفلسطينية نهاد قصتها وتقول "لم أنسَ في حياتي يوماً كيوم  16-12-2012 وما تلاه من قصف وتهجير، يوم قصفت الطائرات مسجد عبد القادر الحسيني ومدرسة الأونروا،  حيث استشهد قريب لي في المسجد، متأثراً بالشظايا التي اصابته في ظهره ووجه، حينها شيّعته العائلة ودفنته في مقبرة الشهداء القديمة.

في صباح اليوم التالي خرجنا مع آلاف الأهالي من أبناء مخيّم اليرموك خوفاً من القصف، ونزحنا إلى غوطة دمشق ثم عدنا أدراجنا على أمل البقاء في المخيّم لكن كان ذلك مستحيلاً، بسبب قذائف الهاون التي انهالت علينا.

 عشنا أياماً سوداء القلق والخوف والتعب، بلا طعام على رغم توفره، الأمر كان صعباً جداً جداً، كان الخوف يتملكني على طفلي أولاً وعلى نفسي وزوجي وعائلتي.

ثم قررنا أن نخرج من اليرموك ونزحنا من جديد إلى العاصمة دمشق، واستأجرنا منزل مع العائلة، وبعد أشهر قررنا الهجرة، حيث لم تعد العاصمة كما كانت ولا المخيّم  كما كان.

طريق الهجرة إلى تركيا

في الشهر الثالث من عام 2013خرجنا على عجل وركبنا حافلة المسافرين المتجهة إلى عفرين شمال سورية، مررنا بمناطق ومدن مدمرة وأطلالاً من أكوام الدمار والتشرد، وتجاوزنا أكثر من 17 حاجزاً للنظام، كنت مع زوجي وطفلي وكان الخوف يتملكنا لأنه كان مطلوباً للخدمة العسكرية، ومع دفع رشى مالية وما معنا من طعام وشراب، استطعنا الوصول  إلى عفرين شمال سورية.

كان في استقبالنا امرأة تدعى أم أحمد وهي من تولّت تهريبنا من الأراضي السورية إلى التركية، وذلك عبر علاقاتها القوية مع الأحزاب الكردية في المنطقة.

خرجنا عند الخامسة صباحاً من منزل أم أحمد ووصلنا إلى الحدود عند السادسة وبدأت المعاناة الكبيرة، فقد كان علينا أن نسير بسرعة في أرض زراعية محروثة حديثاً وتلال صغيرة، كنت أحمل طفلي وحقيبة سفر وأشيائي الخاصة وزوجي كذلك وأم أحمد ومعنا أحد العمال يحمل حقائبنا.

افترقت أنا وزوجي في المسير، ووصل قبلي إلى النقطة المتفق عليها مع المهرب التركي، لكن خرج عناصر من الجيش التركي علينا أنا وأم أحمد، وعاد زوجي أدراجه، وتوجهت البنادق صوبنا، تكلم العنصر التركي باللغة التركية ونحن لا نفهم عليه ونقول له نحن من فلسطين دون جدوى.

أجبرنا على العودة، وعدنا أدراجنا من جديد إلى الأراضي السورية، وبعد ساعات قليلة وبعد مراقبة الطريق من قبل المهربين حاولنا مرة أخرى، ودخلنا إلى الأراضي التركية ومن قرية تركية بسيطة إلى قرية أخرى ووصلنا إلى منزل قريب لنا.

تركيا بلا إقامة ولا عمل والهجرة من جديد

تردف "نهاد" قائلة انتقلنا بعدها إلى عدة مدن تركية، وزوجي يبحث عن عمل دون جدوى، فقد كان أرباب العمل يشترطون عليه الإقامة التركية، وهذا محال للفلسطيني من سورية الداخل بشكل غير نظامي.

ثم استقر المقام بنا في إسطنبول، ولم نستطع العيش هناك، فقررنا الهجرة من جديد إلى أوروبا، ولم يكن لدينا مبالغ مالية كافية وليس لنا طريق إلا البحر.

رحلة الموت الأولى

اتفق زوجي مع أحد المهربين، الذي نقلنا مع أكثر من 40 شخصاً في حافلة صغيرة إلى منطقة ششمة بالقرب من أزمير، وصعدنا في قوارب نفخها الشباب بأدوات النفخ العادية، وصعدنا أكثر من 45 شخصاً مع الأطفال والنساء، كان ذلك في الشهر العاشر من عام 2013.

لم يكن الأمر سهلاً وبعد هدوء البحر والظلام الحالك خرج لنا قارب للشرطة اليونانية، وبدأ الشباب في القارب يصيحون دون نتيجة، وأخذ بعض الشباب يخرق القارب بأدوات حادة حتى استطاعوا أن يضربوا مقدمة القارب، وأخذت العائلات بالغرق، لم يبق لنا خيار إلا السباحة نحو القارب اليوناني، فمن استطاع السباحة قفز في الماء ومن لم يستطع، انتظر أحداً ينقذه أو الغرق.

وخلال دقائق معدودة لكنها ساعات طويلة، قذف زوجي طفلنا لأحد الناجين على القارب اليوناني، وأنا نزلت بالماء لكني تمسكت بالقارب اليوناني على أمل النجاة، وهنا رأيت الموت يلف بي ومن حولي وفي كل موجة بحر أنزل تحت الماء وأنا متمسكة بالقارب انتظر من ينقذني.

أحد الشباب حاول سحبي للقارب، لكن كان وزني مع الملابس ثقيلاً وجلّ ما استطاع بعد ذلك هو أني تمسكت بقدمه انتظر وانتظر، وقلت له قل لزوجي أن يحمي طفلي ويربيه تربية صالحة وودعتهم.

وبعد هنيهات، خرج شابان من جانبي وبأحد القوارب وأنقذوني وصعدت إلى المركب اليوناني، والتقيت بزوجي وطفلي مع حياة جديدة.

ظننا أن المعاناة انتهت لكن دخلنا في متاهة جديدة، أتى أشخاص ملثمون وبدؤوا بضرب المهاجرين وأخذوا برمي حقائبنا بالماء، وأحضروا لنا قوارب مطاطية وركبنا فيها وأوصلونا إلى جزيرة نائية، وقالوا لنا في الصباح سيأتي الأتراك لأخذكم.

وعلى الجزيرة كان الجو بارداً جداً واستطاع الشباب إشعال نار لتدفئة الأطفال وتنشيف ملابسنا حتى ساعات الفجر الأولى، وأتت الشرطة التركية ومعها قوارب وأخذونا إلى الأراضي التركية.

رحلة الموت الثانية

بعد ذلك قررت أن لا سفر بعد ذلك حتى ولو متنا من الجوع، لكن أعدنا الكرة تحت ضغط الواقع والظروف المعيشية، وفي إسطنبول بدأ زوجي بالبحث عن عمل هنا وهناك وفعلاً، وجد عملاً صعباً، فقد كان يخرج صباحاً ولا يعود إلا في المساء، ووزعوا لنا بعض المساعدات، وعلى هذه الحالة عشنا عدة أشهر حيث ولدت ولدي الثاني، وبعد تحسن حالتي الصحية، لم يبق لدينا إلا خيار السفر مرة أخرى.

وهذه المرة كانت في الشهر الثامن من عام 2015 وعبر قارب سياحي، وكان علينا أن نمشي لساعات طويلة عبر الغابات للوصول إلى النقطة المتفق عليها للتهريب.

وبعدما أنهكت قوانا وصلنا إلى الشاطئ، وإذ بمركب مهترئ لا يستطيع حمل عدد قليل ينتظر أكثر من 40 مهاجراً، وبعد سجال طويل مع المهربين، عدنا إلى منزلنا في إسطنبول.

وفي الشهر التاسع من عام  2015 كانت رحلة الموت الثالثة، حيث هاجرنا إلى اليونان عبر "البلم" قارب مطاطي ، وهذه المرة قدّر لنا الوصول سالمين إلى إحدى الجر اليونانية، وسادت بيننا أجواء فرح وسعادة كبيرة، وكأن الحياة وهبتنا الروح من جديد.

دول المرور الأوروبية

 ومن إحدى الجزر اليونانية أخذنا ما يسمى بالخارطية،  ومنها إلى سالونيك ومنها مشياً على الأقدام عبر دول العبور الأوروبية للوصول إلى إحدى دول اللجوء.

ومن الحدود اليونانية المقدونية مشينا إلى الأراضي الصربية، ومنها مشينا لإحدى محطات القطار وتوجهنا بالقطار إلى العاصمة الصربية بلغراد، ومنها إلى الحدود الصربية الهنغارية، ومن هنغاريا إلى النمسا ومنها إلى ألمانيا، حيث استلمنا البوليس الألماني وأرسلنا إلى إحدى المخيمات وبعدها تم فرزنا لمخيم آخر شمال ألمانيا.

ألمانيا

خلال 3 سنوات في ألمانيا دخل أولادي المدرسة، وتعلمت وزوجي اللغة الألمانية ولازلنا نتعلمها فهي صعبة، ونسكن في ضاحية إحدى المدن باستقرار وأمان، وعلى الرغم من ذلك نعيش بحالة توتر دائم خوفاً على أطفالنا من أن يضلوا طريق آبائهم وأجدادهم، فلا بد لك من مراقبتهم ليلاً نهاراً من نوع الأكل في المدرسة إلى أصدقائهم إلى المدرسين، ورحلاتهم في المدرسة، فهذه البلاد بقدر الراحة فيها، تتعبك من جوانب أخرى.

تختم "نهاد" حديثها "أحاول أنا وزوجي دائماً تعليمهم مبادئ الإسلام والمحافظة على أخلاقنا التي تربينا عليها، علاوة على تمسكنا ببلدنا الحبيب فلسطين ومخيمنا الكبير المنكوب مخيم اليرموك، وأتمنى أن تنتهي الحرب في سورية وتعود الناس إلى منازلهم سالمين، والحياة إلى مخيمنا وأهلنا الذين أنهكوا بسبب الحرب وضغط الواقع المعيشي والاجتماعي عليهم"

الوسوم

هذه حكايتي , فلسطينيو سورية , مخيم اليرموك , تركيا , اليونان , ألمانيا , قوارب الموت ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10185