map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3896

وكالة اونروا على كف عفريت

تاريخ النشر : 08-09-2018
وكالة اونروا على كف عفريت

نبيل السهلي

تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تسابق مع الزمن إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين ، حيث كشفت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية  قبل أيام عن رسائل بريد  إلكتروني تداولها كوشنر مع  مستشاري البيت الأبيض، والتي دعا فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه إلى "بذل جهد صادق لعرقلة" وكالة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة لصالح الفلسطينيين. ووفقا للمجلة فقد حاول كوشنر التخلص بهدوء من وكالة الإغاثة "الأونروا" التابعة للأمم المتحدة التي وفرت الغذاء والخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين لعقود خلت. وتعتبر رسائل  كوشنر مقدمة جوهرية في إطار حملة أوسع نطاقا من جانب إدارة ترامب وحلفائها في الكونغرس لتجريد الفلسطينيين من وضعهم كلاجئين في المنطقة وإخراج قضيتهم من أية أجندات لمفاوضات محتملة  بين إسرائيل والفلسطينيين.

قد تكون إدارة ترامب أكثر انحيازاً للتصورات والمواقف الإسرائيلية إزاء القضايا الأكثر حساسية كقضية اللاجئين ، وقد توضح ذلك بقرار الولايات المتحدة الأمريكية يوم الجمعة 31-8-2018، بإيقاف كامل للمساعدات الأمريكية لوكالة اونروا التي رعت وترعى وتغيث (50) في المائة من اجمالي عدد الفلسطينيين منذ عام 1950 .

نشأة اونروا

مرت  وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" منذ اتفاقات أوسلو 1993 بظروف صعبة وتتعرض منذ تولي ترامب سدة الرئاسة في الولايات المتحدة   لحرب مخطط لها مسبقاً من قبل إسرائيل والولايات المتحدة لتصفيتها وبالتالي "شطب" قضية اللاجئين الفلسطينيين.فقد أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تجميد نصف المساعدات الأميركية للوكالة ردا على رفض الفلسطينيين اعتراف ترامب، مطلع كانون اول /ديسمبر الماضي، بالقدس عاصمة لإسرائيل،حيث جمدت واشنطن 65 مليون دولار أميركي من أصل 125 مليونا كانت تقدمها الولايات المتحدة للأونروا، وتشكل نحو 30 بالمائة من ميزانية الوكالة.وفي وقت سابق، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هجوما على الوكالة مطالبا بتصفيتها من الوجود، واعتبر أنها "تديم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وتديم أيضا رواية ما يسمى بحق العودة الذي يهدف إلى تدمير دولة إسرائيل، ولذا يجب أن تزول الأونروا من الوجود".

وتعد قضية اللاجئين الفلسطينيين القضية الدولية الأطول عمرا بين قضايا اللاجئين، رغم أن المجتمع الدولي أقر عام 1948 ضرورة وجوب عودتهم إلى ديارهم، كحق ثابت من حقوقهم في تقرير مصيرهم. وفي 8 /12/ 1949 ولدت الأونروا، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، وبدأت مزاولة أعمالها في الاول من ايار/ مايو 1950، بغية توفير الخدمات الإغاثية والصحية والتعليمية للاجئين الفلسطينيين في 58 مخيما أنشئ لأجلهم في الأردن وسوريا ولبنان بالإضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.ورغم مرور أكثر من سبعين عاما على تأسيسها، ما زالت "الأونروا" تقدم خدماتها لنحو ستة ملايين  لاجئ فلسطيني في الشرق الأوسط، مسجلين في قوائمها. وتشير سجلات الأونروا إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها يقدر بنحو 6 ملايين لاجئ وهذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيش نحو ثلثهم في المخيمات.ويشكل اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية والمسجلون لدى الأونروا ما نسبته (17) في المئة من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى الوكالة ويشكلون نحو (26،2) في المائة من سكان الضفة. أما في قطاع غزة، فبلغت نسبتهم  (24،5)  في المئة من إجمالي اللاجئين، ويشكلون أيضا (65،5) في المائة من سكان القطاع. أما على مستوى الدول العربية، فقد بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الوكالة في الأردن (39،1)  في المائة ، في مقابل 8.8 في المائة  في لبنان، في حين بلغت النسبة في سوريا، قبل اندلاع الثورة  السورية، (10،6) في المئة، أي نحو (625 ألف) لاجئ فلسطيني ثلثهم يتركز في مخيم اليرموك الذي تم تدميرالقسم الاكبر منه في نيسان / ابريل من العام الحالي 2018.ومن الأهمية الإشارة إلى أن تشير حوالي 42 في المئة من مجمل السكان في الأراضي الفلسطينية (الضفة والقطاع) هم لاجئون.

أهمية دور الاونروا

تتنوع الخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين المسجلين لديها ما بين التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية وتغطي كل المخيمات الفلسطينية.وتتوزع مخيمات اللاجئين بواقع 12 مخيما في لبنان و10 في الأردن و9 في سوريا و27 في الأراضي الفلسطينية ، فضلاً عن 19 مخيما في الضفة الغربية و8 في قطاع غزة.  الذي لاتتجاوز مساحته 364 كيلومتر مربع . كما تدير الأونروا نحو 900 منشأة بين مدرسة وعيادة صحية ومركز تدريب مهني، يعمل فيها حوالي 30 ألف موظف وموظفة في مناطق عمليات الوكالة في كل من الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.ومن بين هذه المنشآت، هناك 703 مدراس، ما يعني أن البرنامج التعليمي الذي تديره الأونروا يعتبر من أكبر برامج الوكالة، ويستحوذ على أكثر من نصف ميزانيتها المقدرة بنحو مليار ومائتي مليون دولار سنويا. ويعتبر قرار إنشاء الاونروا من قبل الأمم المتحدة في عام 1949 ، وانتشار خدماتها في عام 1950 ، بعتبر اعترافاً أمميا بقضية اللاجئين الفلسطينيين ، ولهذا تساهم بعض دول العالم في تقديم هبات ومساعدات سنوية للاونروا بغية الاستمرار في عملها في مناطق عملياتها الست وفق موازنة سنوية مقدرة لكل منطقة حسب عدد اللاجئين والخدمات المقدمة .

قضية اللاجئين وأمريكا

يلاحظ المتابع لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وموقفها من القضية الفلسطينية بشكل عام، ومن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص أنها اتسمت بسمات أساسية على مدار سبعين سنة  خلت ، ويمكن إجمالها بالتالي: قلة المتغيرات وقوة الثوابت، وقد ارتبط ذلك بمجموعة من الاعتبارات والمصالح الإقليمية والدولية للولايات المتحدة الأميركية، وليس بوجهة النظر التي يحملها رؤساء الولايات المتحدة الذين توالوا على قيادة الإدارات الأميركية، وقد اضطر بعضهم كالرئيس كارتر أن يتراجع عن تعهداته وقناعته بصدد القضية الفلسطينية التي تحدث عنها أثناء حملته الانتخابية. لكن لا بد من الإشارة إلى أن ثمة دوراً للرئيس الأميركي في رسم وصوغ السياسة الأميركية. وقد عملت الولايات المتحدة على احتواء الصراع العربي - الإسرائيلي، وبالتالي جوهره المتمثل بالقضية الفلسطينية، وذلك لتحقيق الأهداف المختلفة، وفي مقدمها الحفاظ على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. ويمثل موقف الإدارات الأميركية المتعاقبة من قضية اللاجئين بشكل خاص انعكاساً لمدى العلاقة مع "إسرائيل"، فكلما توطدت علاقة الإدارة معها، تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية. ويمكن القول إنه منذ إدارة الرئيس الأميركي هاري ترومان، بقيت القضية الفلسطينية ومن ضمنها قضية اللاجئين، أسيرة الصراع الدائر بين قوى الضغط المؤيدة لـ"إسرائيل" والإدارات الأميركية المتعاقبة لجهة دعم المواقف الإسرائيلية على مستويات مختلفة اقتصادية وسياسية ودبلوماسية.

وبالعودة إلى مواقف بعض رؤساء الولايات المتحدة إزاء القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، يمكن معرفة الاتجاه العام لمواقف الإدارات الأميركية إزاءها، فقد طالب الرئيس ترومان في 9/5/1949 بضرورة عودة ما بين 200 و300 ألف لاجئ فلسطيني إلى ديارهم، وذلك عبر رسالة وجهها إلى ديفيد بن غوريون، وهدد بأن تعيد الولايات المتحدة النظر في موقفها من "إسرائيل"، لكن في مقابل ذلك ركزت الولايات المتحدة على ضرورة توطين اللاجئين الفلسطينيين عبر نفوذها الكبير في لجنة التوفيق الدولية، وبدأنا نشهد مشاريع وخططاً أميركية لتوطين اللاجئين في الدول العربية المضيفة، ومن بين تلك الخطط، كان هناك مشروع يقضي بتوطين نصف مليون لاجئ في الدول العربية وبكلفة إجمالية تصل إلى 250 مليون دولار تساهم الولايات المتحدة بنصفها. ومن المشاريع الأخرى الهادفة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، مشروع غوردون كلاب، ومشروع جونستون (1953-1955)، ومشروع دالاس لعام 1955 القاضي بإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين عبر استئناف حياة جديدة عن طريق إعادة استقرارهم، من خلال عودتهم إلى وطنهم ضمن الحد الذي يكون ممكناً، أو بتوطينهم في البلدان العربية.

وفي 2/10/1961 قدم جوزيف جونستون رئيس معهد كارنيغي للسلام مقترحاته حول قضية اللاجئين بتكليف من الرئيس جون كيندي، وتقضي بأن يستشار اللاجئون من أرباب العائلات من قبل الأمم المتحدة بعيداً عن الضغط، ويكون الخيار أمامهم بين العودة إلى فلسطين أو الحصول على التعويض، لكنه ربط هذا الاقتراح بأن لـ"إسرائيل" الحق في رفض عودة أي لاجئ حفاظاً على مصالحها الأمنية. وفيما بعد أكد الرئيس ليندون جونسون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19/6/1967 أنه يجب حل قضية اللاجئين حلاً عادلاً، وتراجع الخطاب السياسي الأميركي إزاء قضية اللاجئين الفلسطينيين في عهد الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، فقد أوضحت البيانات الصادرة عن لقاءات بين وزراء في حكومته مع وزراء إسرائيليين، بأن الولايات المتحدة لا تقبل خطط العرب فيما يتعلق بقضية اللاجئين، وقلصت إدارة الرئيس كارتر مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وطريقة حلها إلى حد كبير جداً، وجاء في الرسالة التي وجهها كارتر إلى "إسرائيل" بواسطة الحاخام الأكبر شلومو غورين، بأنه يجب إيجاد حل لقضية اللاجئين العرب واليهود وفق شروط يتم الاتفاق عليها، ومنذ مشروع الرئيس الأميركي رونالد ريغان في أيلول (سبتمبر) 1982 وحتى تبوء بوش الأب سدة الحكم في الولايات المتحدة انصب الخطاب الأميركي إزاء القضية الفلسطينية على ضرورة المزاوجة بين اتفاقيتي كامب ديفيد ومشروع ريغان، وفيما عدا ذلك لا يرد في الأدبيات الأميركية سوى البحث عن حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وخلال عهد بوش الأب استطاعت الإدارة الأميركية عقد مؤتمر مدريد في نهاية عام 1991 بحضور "إسرائيل" وأطراف عربية من بينها الطرف الفلسطيني كجزء من الوفد الأردني، سرعان ما تحول إلى وفد مستقل، وفي 13 أيلول /سبتمبر 1993 وقعت اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل"، وأجل المفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون قضايا جوهرية، كاللاجئين والقدس والمستوطنات والحدود والسيادة إلى مفاوضات الوضع النهائي. وخلال الفترة التي تلت تلك الاتفاقيات حاولت الولايات المتحدة إيهام العالم بأنها وسيط نزيه، على الرغم من دعمها لـ"إسرائيل" عند ارتكابها المزيد من المجازر، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حين أسقطت العديد من مشاريع القرارات الدولية التي تدين ممارسات "إسرائيل" التعسفية خلال الانتفاضة. وبعد جمود سياسي في المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، مع إصرار "إسرائيل" على فرض الشروط من خلال قوتها العسكرية، والاستمرار في بناء الجدران العازلة التي ستبتلع أجزاء كبيرة من أراضي الضفة الغربية، حدث تحول نوعي في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، حين أعلن الرئيس الأسبق جورج بوش الابن في 14/4/2004، التزام الولايات المتحدة ضمان أمن "إسرائيل" والحفاظ على طابعها كدولة يهودية. ثم جاءت إدارة أوباما لتؤكد على الثوابت الرئيسية في السياسة الأميركية الشرق أوسطية من خلال التأكيد على ضمان أمن "إسرائيل" وانسياب المساعدات الأميركية لها، وذلك على رغم التباين اللفظي بين الإدارة الأميركية وحكومة نتنياهو حول حل الدولتين والاستيطان. وكانت إدارة ترامب الأكثر وضوحا منذ البداية في دعم التوجهات الإسرائيلية على كافة الصعد، وفي المقدمة منها التأكيد على ضرورة الاعتراف الفلسطيني بفكرة يهودية إسرائيل ، والسعي الحثيث لتغييب الاونروا والقرارات الدولية الداعية إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين وفي مقدمتها القرار 194 الصادر في نهاية  عام 1948.

كاتب وباحث سابق في مكتب الإحصاء الفلسطيني

المصدر: الحوار المتمدن 

 

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10468

نبيل السهلي

تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تسابق مع الزمن إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين ، حيث كشفت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية  قبل أيام عن رسائل بريد  إلكتروني تداولها كوشنر مع  مستشاري البيت الأبيض، والتي دعا فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه إلى "بذل جهد صادق لعرقلة" وكالة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة لصالح الفلسطينيين. ووفقا للمجلة فقد حاول كوشنر التخلص بهدوء من وكالة الإغاثة "الأونروا" التابعة للأمم المتحدة التي وفرت الغذاء والخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين لعقود خلت. وتعتبر رسائل  كوشنر مقدمة جوهرية في إطار حملة أوسع نطاقا من جانب إدارة ترامب وحلفائها في الكونغرس لتجريد الفلسطينيين من وضعهم كلاجئين في المنطقة وإخراج قضيتهم من أية أجندات لمفاوضات محتملة  بين إسرائيل والفلسطينيين.

قد تكون إدارة ترامب أكثر انحيازاً للتصورات والمواقف الإسرائيلية إزاء القضايا الأكثر حساسية كقضية اللاجئين ، وقد توضح ذلك بقرار الولايات المتحدة الأمريكية يوم الجمعة 31-8-2018، بإيقاف كامل للمساعدات الأمريكية لوكالة اونروا التي رعت وترعى وتغيث (50) في المائة من اجمالي عدد الفلسطينيين منذ عام 1950 .

نشأة اونروا

مرت  وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" منذ اتفاقات أوسلو 1993 بظروف صعبة وتتعرض منذ تولي ترامب سدة الرئاسة في الولايات المتحدة   لحرب مخطط لها مسبقاً من قبل إسرائيل والولايات المتحدة لتصفيتها وبالتالي "شطب" قضية اللاجئين الفلسطينيين.فقد أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تجميد نصف المساعدات الأميركية للوكالة ردا على رفض الفلسطينيين اعتراف ترامب، مطلع كانون اول /ديسمبر الماضي، بالقدس عاصمة لإسرائيل،حيث جمدت واشنطن 65 مليون دولار أميركي من أصل 125 مليونا كانت تقدمها الولايات المتحدة للأونروا، وتشكل نحو 30 بالمائة من ميزانية الوكالة.وفي وقت سابق، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هجوما على الوكالة مطالبا بتصفيتها من الوجود، واعتبر أنها "تديم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وتديم أيضا رواية ما يسمى بحق العودة الذي يهدف إلى تدمير دولة إسرائيل، ولذا يجب أن تزول الأونروا من الوجود".

وتعد قضية اللاجئين الفلسطينيين القضية الدولية الأطول عمرا بين قضايا اللاجئين، رغم أن المجتمع الدولي أقر عام 1948 ضرورة وجوب عودتهم إلى ديارهم، كحق ثابت من حقوقهم في تقرير مصيرهم. وفي 8 /12/ 1949 ولدت الأونروا، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، وبدأت مزاولة أعمالها في الاول من ايار/ مايو 1950، بغية توفير الخدمات الإغاثية والصحية والتعليمية للاجئين الفلسطينيين في 58 مخيما أنشئ لأجلهم في الأردن وسوريا ولبنان بالإضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.ورغم مرور أكثر من سبعين عاما على تأسيسها، ما زالت "الأونروا" تقدم خدماتها لنحو ستة ملايين  لاجئ فلسطيني في الشرق الأوسط، مسجلين في قوائمها. وتشير سجلات الأونروا إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها يقدر بنحو 6 ملايين لاجئ وهذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيش نحو ثلثهم في المخيمات.ويشكل اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية والمسجلون لدى الأونروا ما نسبته (17) في المئة من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى الوكالة ويشكلون نحو (26،2) في المائة من سكان الضفة. أما في قطاع غزة، فبلغت نسبتهم  (24،5)  في المئة من إجمالي اللاجئين، ويشكلون أيضا (65،5) في المائة من سكان القطاع. أما على مستوى الدول العربية، فقد بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الوكالة في الأردن (39،1)  في المائة ، في مقابل 8.8 في المائة  في لبنان، في حين بلغت النسبة في سوريا، قبل اندلاع الثورة  السورية، (10،6) في المئة، أي نحو (625 ألف) لاجئ فلسطيني ثلثهم يتركز في مخيم اليرموك الذي تم تدميرالقسم الاكبر منه في نيسان / ابريل من العام الحالي 2018.ومن الأهمية الإشارة إلى أن تشير حوالي 42 في المئة من مجمل السكان في الأراضي الفلسطينية (الضفة والقطاع) هم لاجئون.

أهمية دور الاونروا

تتنوع الخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين المسجلين لديها ما بين التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية وتغطي كل المخيمات الفلسطينية.وتتوزع مخيمات اللاجئين بواقع 12 مخيما في لبنان و10 في الأردن و9 في سوريا و27 في الأراضي الفلسطينية ، فضلاً عن 19 مخيما في الضفة الغربية و8 في قطاع غزة.  الذي لاتتجاوز مساحته 364 كيلومتر مربع . كما تدير الأونروا نحو 900 منشأة بين مدرسة وعيادة صحية ومركز تدريب مهني، يعمل فيها حوالي 30 ألف موظف وموظفة في مناطق عمليات الوكالة في كل من الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.ومن بين هذه المنشآت، هناك 703 مدراس، ما يعني أن البرنامج التعليمي الذي تديره الأونروا يعتبر من أكبر برامج الوكالة، ويستحوذ على أكثر من نصف ميزانيتها المقدرة بنحو مليار ومائتي مليون دولار سنويا. ويعتبر قرار إنشاء الاونروا من قبل الأمم المتحدة في عام 1949 ، وانتشار خدماتها في عام 1950 ، بعتبر اعترافاً أمميا بقضية اللاجئين الفلسطينيين ، ولهذا تساهم بعض دول العالم في تقديم هبات ومساعدات سنوية للاونروا بغية الاستمرار في عملها في مناطق عملياتها الست وفق موازنة سنوية مقدرة لكل منطقة حسب عدد اللاجئين والخدمات المقدمة .

قضية اللاجئين وأمريكا

يلاحظ المتابع لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وموقفها من القضية الفلسطينية بشكل عام، ومن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص أنها اتسمت بسمات أساسية على مدار سبعين سنة  خلت ، ويمكن إجمالها بالتالي: قلة المتغيرات وقوة الثوابت، وقد ارتبط ذلك بمجموعة من الاعتبارات والمصالح الإقليمية والدولية للولايات المتحدة الأميركية، وليس بوجهة النظر التي يحملها رؤساء الولايات المتحدة الذين توالوا على قيادة الإدارات الأميركية، وقد اضطر بعضهم كالرئيس كارتر أن يتراجع عن تعهداته وقناعته بصدد القضية الفلسطينية التي تحدث عنها أثناء حملته الانتخابية. لكن لا بد من الإشارة إلى أن ثمة دوراً للرئيس الأميركي في رسم وصوغ السياسة الأميركية. وقد عملت الولايات المتحدة على احتواء الصراع العربي - الإسرائيلي، وبالتالي جوهره المتمثل بالقضية الفلسطينية، وذلك لتحقيق الأهداف المختلفة، وفي مقدمها الحفاظ على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. ويمثل موقف الإدارات الأميركية المتعاقبة من قضية اللاجئين بشكل خاص انعكاساً لمدى العلاقة مع "إسرائيل"، فكلما توطدت علاقة الإدارة معها، تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية. ويمكن القول إنه منذ إدارة الرئيس الأميركي هاري ترومان، بقيت القضية الفلسطينية ومن ضمنها قضية اللاجئين، أسيرة الصراع الدائر بين قوى الضغط المؤيدة لـ"إسرائيل" والإدارات الأميركية المتعاقبة لجهة دعم المواقف الإسرائيلية على مستويات مختلفة اقتصادية وسياسية ودبلوماسية.

وبالعودة إلى مواقف بعض رؤساء الولايات المتحدة إزاء القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، يمكن معرفة الاتجاه العام لمواقف الإدارات الأميركية إزاءها، فقد طالب الرئيس ترومان في 9/5/1949 بضرورة عودة ما بين 200 و300 ألف لاجئ فلسطيني إلى ديارهم، وذلك عبر رسالة وجهها إلى ديفيد بن غوريون، وهدد بأن تعيد الولايات المتحدة النظر في موقفها من "إسرائيل"، لكن في مقابل ذلك ركزت الولايات المتحدة على ضرورة توطين اللاجئين الفلسطينيين عبر نفوذها الكبير في لجنة التوفيق الدولية، وبدأنا نشهد مشاريع وخططاً أميركية لتوطين اللاجئين في الدول العربية المضيفة، ومن بين تلك الخطط، كان هناك مشروع يقضي بتوطين نصف مليون لاجئ في الدول العربية وبكلفة إجمالية تصل إلى 250 مليون دولار تساهم الولايات المتحدة بنصفها. ومن المشاريع الأخرى الهادفة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، مشروع غوردون كلاب، ومشروع جونستون (1953-1955)، ومشروع دالاس لعام 1955 القاضي بإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين عبر استئناف حياة جديدة عن طريق إعادة استقرارهم، من خلال عودتهم إلى وطنهم ضمن الحد الذي يكون ممكناً، أو بتوطينهم في البلدان العربية.

وفي 2/10/1961 قدم جوزيف جونستون رئيس معهد كارنيغي للسلام مقترحاته حول قضية اللاجئين بتكليف من الرئيس جون كيندي، وتقضي بأن يستشار اللاجئون من أرباب العائلات من قبل الأمم المتحدة بعيداً عن الضغط، ويكون الخيار أمامهم بين العودة إلى فلسطين أو الحصول على التعويض، لكنه ربط هذا الاقتراح بأن لـ"إسرائيل" الحق في رفض عودة أي لاجئ حفاظاً على مصالحها الأمنية. وفيما بعد أكد الرئيس ليندون جونسون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19/6/1967 أنه يجب حل قضية اللاجئين حلاً عادلاً، وتراجع الخطاب السياسي الأميركي إزاء قضية اللاجئين الفلسطينيين في عهد الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، فقد أوضحت البيانات الصادرة عن لقاءات بين وزراء في حكومته مع وزراء إسرائيليين، بأن الولايات المتحدة لا تقبل خطط العرب فيما يتعلق بقضية اللاجئين، وقلصت إدارة الرئيس كارتر مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وطريقة حلها إلى حد كبير جداً، وجاء في الرسالة التي وجهها كارتر إلى "إسرائيل" بواسطة الحاخام الأكبر شلومو غورين، بأنه يجب إيجاد حل لقضية اللاجئين العرب واليهود وفق شروط يتم الاتفاق عليها، ومنذ مشروع الرئيس الأميركي رونالد ريغان في أيلول (سبتمبر) 1982 وحتى تبوء بوش الأب سدة الحكم في الولايات المتحدة انصب الخطاب الأميركي إزاء القضية الفلسطينية على ضرورة المزاوجة بين اتفاقيتي كامب ديفيد ومشروع ريغان، وفيما عدا ذلك لا يرد في الأدبيات الأميركية سوى البحث عن حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وخلال عهد بوش الأب استطاعت الإدارة الأميركية عقد مؤتمر مدريد في نهاية عام 1991 بحضور "إسرائيل" وأطراف عربية من بينها الطرف الفلسطيني كجزء من الوفد الأردني، سرعان ما تحول إلى وفد مستقل، وفي 13 أيلول /سبتمبر 1993 وقعت اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل"، وأجل المفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون قضايا جوهرية، كاللاجئين والقدس والمستوطنات والحدود والسيادة إلى مفاوضات الوضع النهائي. وخلال الفترة التي تلت تلك الاتفاقيات حاولت الولايات المتحدة إيهام العالم بأنها وسيط نزيه، على الرغم من دعمها لـ"إسرائيل" عند ارتكابها المزيد من المجازر، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حين أسقطت العديد من مشاريع القرارات الدولية التي تدين ممارسات "إسرائيل" التعسفية خلال الانتفاضة. وبعد جمود سياسي في المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، مع إصرار "إسرائيل" على فرض الشروط من خلال قوتها العسكرية، والاستمرار في بناء الجدران العازلة التي ستبتلع أجزاء كبيرة من أراضي الضفة الغربية، حدث تحول نوعي في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، حين أعلن الرئيس الأسبق جورج بوش الابن في 14/4/2004، التزام الولايات المتحدة ضمان أمن "إسرائيل" والحفاظ على طابعها كدولة يهودية. ثم جاءت إدارة أوباما لتؤكد على الثوابت الرئيسية في السياسة الأميركية الشرق أوسطية من خلال التأكيد على ضمان أمن "إسرائيل" وانسياب المساعدات الأميركية لها، وذلك على رغم التباين اللفظي بين الإدارة الأميركية وحكومة نتنياهو حول حل الدولتين والاستيطان. وكانت إدارة ترامب الأكثر وضوحا منذ البداية في دعم التوجهات الإسرائيلية على كافة الصعد، وفي المقدمة منها التأكيد على ضرورة الاعتراف الفلسطيني بفكرة يهودية إسرائيل ، والسعي الحثيث لتغييب الاونروا والقرارات الدولية الداعية إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين وفي مقدمتها القرار 194 الصادر في نهاية  عام 1948.

كاتب وباحث سابق في مكتب الإحصاء الفلسطيني

المصدر: الحوار المتمدن 

 

الوسوم

مقالات , فلسطينيو سورية , الأونروا ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10468