map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3920

هذه حكايتي || الإعلامي عبد الرحمن: نجحنا في تحريك العالم لأجل مخيم اليرموك

تاريخ النشر : 24-09-2018
هذه حكايتي || الإعلامي عبد الرحمن: نجحنا في تحريك العالم لأجل مخيم اليرموك

مجموعة العمل – إبراهيم العلي

الإعلام  عصب الحياة الحديثة وصاحب التأثير العظيم القادر على تغيير القناعات أحيانا وغرس مفاهيم أخرى، ولطالما كان العين التي تنقل الحقيقة بكل صدق وموضوعية لمن غابوا عن المكان طوعاً أو   كراهية.

مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية في سياق أعمالها التوثيقية للأحداث التي ألمت باللاجئين الفلسطينيين في سورية سواء داخل المخيمات الفلسطينية أو خارجها كانت على موعد مع أحد الناشطين الاعلاميين الذين عايشوا أحداث المخيم ووثقوا بكاميراتهم تفاصيل كثيرة  جرت في ظل الحصار المفروض على مخيم اليرموك منذ تموز- يوليو   2013 ولغاية خروجه من اليرموك نهاية أيار مايو   2015 .

يقول الاعلامي (عبد الرحمن)- اسم مستعار : مع دخول مخيم اليرموك على خط الازمة السورية بداية من قصف حي الجاعونة داخل المخيم وحدوث ما بات يعرف بـ "مجزرة حي الجاعونة" بدأنا نتحرك لنقل ما يحدث في المخيم بهدف التخفيف من أزمة المخيم ومواجهة ما يتعرض له من خلال كاميراتنا وصفحات السوسيال ميديا وكذلك تغطية كيف استقبل أهالي المخيم النازحين السوريين من جوار المخيم وتقديم العون لهم وفتح مراكز الايواء وصولا إلى قصف المخيم بالطائرات الحربية " الميغ " وتحديدا قصف مسجد عبد القادر الحسيني الذي كان نقطة فارقة كبيرة في تاريخ المخيم وتحول خطير في حياة فلسطينيي اليرموك .

بعد قصف طائرات الميغ لمسجد عبد القادر الحسيني لم اخرج من المخيم وبقيت داخل اليرموك اذكر اني حوصرت في منزلي باليرموك ليومين متتالين خلال معركة المعارضة السورية مع مجموعات الجبهة الشعبية القيادة العامة وبعد سيطرة المعارضة السورية على المخيم وإثر قصف مسجد عبد القادر خرجت في جولة في المخيم الذي كان أشبه بمدينة أشباح حيث نزح معظم الأهالي  إلى مدينة دمشق وجزء إلى مناطق سيطرة المعارضة خشية من اقتحام الجيش السوري للمخيم والتنكيل بهم.

خلال جولة لي في المخيم بعد يوم من قصف مسجد عبدالقادر الحسيني كان الأهالي  لايزالون يخرجون من المخيم وجزء قليل يعود ويأخذ ما تبقى له من أمتعة وكان طريق اليرموك الرئيس مفتوحا امام دخول وخروج السكان، اذكر أنني وصلت إلى مشفى فايز حلاوة وكانت رائحة الموت تخرج من المشفى كان يرافقني صديقي المعتقل حالياً - فك الله أسره، أصررت أن أدخل إلى المشفى لمعرفة ما جرى فيه وجدته مقلوبا رئساً على عقب ورائحة الموت تنبعث من داخله بدأت التفتيش داخل المشفى على مصدر الرائحة فتحت إحدى الغرف لأجد جثث مشوهة تنبعث منها رائحة العفونة تبين فيما بعد أنها من جراء قصف مركز الايواء في مسجد عبد القادر الحسيني. طبعا وثقت هذه المشاهد بكاميراتي البسيطة.

بعد ذلك توجهت إلى مشفى فلسطين وكان بلا كهرباء وبه طبيب واحد فقط وبعض الممرضين وكان المشفى يعج بجثث الشهداء جراء القصف العنيف على المخيم وبدأنا هنا بمرحلة جديدة بمساعدة الفريق الطبي على بتقديم العون للجرحى ونقل الشهداء كما تم تمديد خط كهرباء للمشفى الوحيد الذي يعمل في المخيم بإمكانيات بسيطة من قبل هيئة فلسطين الخيرية وفعلا بدانا نعمل مع مجموعة من الاخوة بمساعدة الأطباء ونقل الجرحى ودفن الشهداء بالإضافة إلى عملي الإعلامي في توثيق الإصابات والشهداء.

كان مخيم اليرموك مدينة اشباح والعجب أن الكهرباء لم تنقطع عن المخيم طيلة أسبوع كامل بعد قصف الميغ ، في يوم كنا على موعد مع الشهادة حيث قصف منزل عائلتي بعد ساعة من خروجنا منه لنعلم في صباح اليوم الثاني ان المنزل قصف بصاروخ والحمد لله كان فارغا من عائلتي جميعهم غادروا المخيم.

-بعد أيام من سيطرة المعارضة على المخيم وتحديدا يوم الخميس 19/ديسمبر- كانون الاول /2012 كانت هناك دعوات من خلال صفحات الفيس بوك لأهالي المخيم بالعودة إلى المخيم وخرجنا في مظاهرة جابت شارع اليرموك إلى بدايته عند جامع البشير حيث كانت تتمركز مجموعات القيادة العامة والنظام، خرجنا لإعادة أهالي المخيم إلى منازلهم حيث كان الأهالي  يتواجدون عند دوار البطيخة وبدأنا بمناداتهم بالعودة والتلويح لهم، وخلال المسيرة تعرضنا لرصاص القناص من قوات النظام المتواجدة في مبنى الغاز على شارع فلسطين حيث تعرض احد الشبان للإصابة في بطنه وتم اسعافه من قبل الهلال الأحمر الفلسطيني، وكنت أحمل الكاميرا وأوثق هذه اللحظات العصيبة، كما قام بعض الشباب بسحب جثة مدني تعرض للرصاص من قبل نفس القناص وبعد عدة محاولات سحبت جثة الشهيد المدني من سكان المخيم .

تابعت المسيرة بعد ذلك إلى مسجد عبد القادر الحسيني وكانت المرة الأولى التي أرى فيها المسجد بعد قصفه كانت الأمطار الغزيرة حولت بقع الدم الحمراء إلى بحيرات من اللون الأحمر صورت كل بقعة في المسجد،  كان التدمير كبيرا والدماء والاشلاء لازالت في كل مكان من المسجد، واتفقنا ان تكون صلاة الجمعة يوم غد موحدة في مسجد عبد القادر الحسيني وفعلا ادينا الصلاة هناك على الركام، إصراراً ممن بقي في المخيم أن المسجد يجب أن يعود كما كان وفعلاً عملنا على تنظيف المسجد وإعادة الصلاة اليه من جديد.

كانت الكاميرا لا تفارقني في كل جولاتي اليومية في المخيم أصور كل صغيرة وكبيرة لنشرها وإيصال صوت المخيم إلى العالم لأنه هذه الفترة كانت عصيبة على المخيم وانقطعت اخباره عن كل من خرج من المخيم لكن عملنا على نقل الواقع في هذه الفترة اول أسبوع من أزمة المخيم، على الرغم من ان الظروف التي نعمل بها خطيرة حيث لم يهدأ القصف في الأسبوع الأول.

كذلك عملنا على تغطية أنشطة المؤسسات الفلسطينية داخل المخيم من تنظيف الشوارع وتوزيع المساعدات ورفع الأنقاض والمشاريع الخيرية.

بعد اغلاق حاجز مخيم اليرموك في 2013 وجدنا أنفسنا أمام منعطف خطير يهدد حياة الآلاف من الأهالي  داخل المخيم واتفقت مع مجموعة من الناشطين على ضرورة العمل على تفعيل قضية حصار مخيم اليرموك في الإعلام   وبدأنا العمل على نقل الاحداث مع اشتداد الحصار وبدأت الناس تموت من الجوع مع نفاذ المواد الغذائية حيث عملنا على اعداد التقارير الإخبارية التي تتناول حال أهالي مخيم اليرموك وايصالها إلى القنوات التلفزيونية والظهور الإعلامي اليومي للحديث عن أوضاع وحصار مخيم اليرموك وسط ظروف صعبة في العمل من انقطاع الكهرباء والانترنت حيث استطعنا ان نجعل من قضية حصار اليرموك والموت جوعا خبرا رئيسا على القنوات وتحرك العالم لأجل مخيم اليرموك.

العديد من المشاهد والذكريات يمكن الحديث عنها خلال عملنا الصحفي في مخيم اليرموك، منها المخاطرة بأرواحنا لتصوير ونقل حقيقة ما يجري في المخيم وتعرية كل من يحاصر المخيم ويتاجر بمعاناته فكثر هي المرات التي استطعنا الوصول إلى مناطق حساسة لتصوير الانتهاكات بحق أهالي مخيم اليرموك خلال توزيع المساعدات من قبل القيادة العامة واذلال أهالي المخيم، كذلك توثيق جميع مبادرات التسوية التي فشلت في المخيم.

من هذه المشاهد تعرض مكتبنا للقصف بشكل مستمر حيث راح ضحية ذلك العديد من الشهداء من المدنيين الذين كانت تربطنا علاقات جيدة مع جيراننا في الحي، في احدى المرات كنت اجلس في المكتب وسمعت صوت انفجار وانكسار للنوافذ فنزلت اسفل المكتب وبعد دقيقتين خرجت لأرى ما حدث فكانت النيران تشتعل في البناء المجاور لنا وتكسرت جميع نوافذ مكتبي فأخذت الكاميرا ونزلت لأصور هذا القصف والدمار الكبير الناجم عن قصف مدفعي كان يستهدف مكتبنا والحمد لله نجينا بأعجوبة من ذلك مما اجبرنا على تغير المكان خشية على أرواح المدنيين.

مشهد اخر كان أحد فريقنا يصور شابا من اليرموك تعرض للقنص على شارع اليرموك بالقرب من ساحة الريجة وعندما تمكن شباب المخيم من سحب جثته تفاجأ المصور بأنها جثة شقيقه وبدأ بالصراخ ولا يزال هذا المشهد محفوظاً لدينا في مشهد يصعب على الإنسان تخيل مشاعر صديقي وهو   يصور أخاه ولا يعرف انه أخاه .

كنت عندما اخرج للحديث على القنوات الفضائية عن الجوع فإن أمعائي تعزف لحن الجوع وأتحدث عن البرد وتكون أسناني تطرق ببعضها البعض، وفي يوم مثلج ونظرا لان مكتبنا لا توجد به نوافذ جراء القصف كان البرد يفتك بي وبالفريق فقمت بإشعال "تنكة" بها بعض الحطب مستخدما مادة سريعة الاشتعال للتدفئة لكن سرعان ما كدنا نحرق المكتب وانفسنا حتى نتدفأ وإلى اليوم أنا والفريق نستذكر هذه الحكايات.

أصبحت كاميرتنا لسان حال الأهالي  في مخيم اليرموك، ما أن نضع الكاميرا في شوارع المخيم حتى يسارع الأهالي  ويتسابقون للحديث عن الامهم ومعاناتهم كم كنا نشعر بعظيم الشي الذي نقوم به وفعلا لأول مرة تظهر جثث شهداء الجوع النحيلة وهي تغسل وتكفن إلى الاعلام، لم نكن نرتاح يوميا من التصوير كل يوم هناك شهداء جوع وهناك تشييع في أيام يصل عدد الشهداء إلى اكثر من خمسة يشيعون دفعة واحدة، هذه المشاهد التي حركت العالم تجاه قضية المخيم وأجبرت من يحاصر المخيم على إدخال المواد الغذائية والدوائية للمخيم فعلا نجح الإعلام   فيما عجز عنه السلاح.

كان قرارنا انه لابد يوميا ان يكون هناك فيديو   يخرج من مخيم اليرموك يجب ان تبقى قصة المخيم الأولى لدى وسائل الإعلام   وفعلا نجحنا في ذلك والحمد لله.

في احدى المرات كنا نصور تقرير في مقبرة مخيم اليرموك وامعنت النظر في أحد القبور الجديدة وتسألت في نفسي لمن هذا القبر، ولم يطل الانتظار في اليوم الثاني ترجل أحد الاخوة شهيدا جراء القصف ودفناه في هذا القبر سبحان الله.

وبعيدا عن الألم سعينا أيضا لان ننقل محطات مضيئة داخل المخيم وكيف قاوم الأهالي  الحصار وتغلبوا عليه، فكان لدينا العديد من التقارير حول استخراج المازوت والبنزين من البلاستيك وكذلك زراعة أسطح المنازل وغيرها من الأساليب التي اتبعها الأهالي  فترة الحصار.

كنا نعمل بشكل متواصل يومياً ما يقارب 9 ساعات لنوصل رسالة الأهالي  المحاصرين، ولم نكن نعتقد ان ايامنا باتت قليلة في مخيم اليرموك بعد اغتيال الناشط يحيى حوراني الذي تبعه  اقتحام داعش وإنهاء ملف المخيم بشكل تام .

ففي شهر أبريل - نيسان 2015  غادر معظم الناشطين المخيم إلى مناطق الجوار وجزء كبير إلى خارج سورية الامر الذي جعل من مخيم اليرموك يتيما وحيدا مجهول المصير تقريبا ً بعدما أصبح العمل الاعلامي بعد دخول داعش عملاً خطراً قد يكون الموت والاعدام جزاء من يصور معاناة الأهالي  في اليرموك ولهذا اليوم لا يعلم حقيقة الوضع داخل المخيم بشكل دقيق نتيجة غياب الإعلام.

ويختم عبد الرحمن حكايته إلى مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية " قائلاً : حقيقة هذه التجربة الاعلامية طيلة أربع سنوات كانت تجربة جديدة ومحطة فارقة في عملي الصحافي اعتز بها تضاف إلى سلسلة من التجارب المشابهة والتي يكون المخيم والقضية واللاجئ الفلسطيني عناوين رئيسة فيها تجربة يكون الانسان الفلسطيني ضمن اهتماماتنا لنكون صوته إلى العالم الخارجي" .

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10542

مجموعة العمل – إبراهيم العلي

الإعلام  عصب الحياة الحديثة وصاحب التأثير العظيم القادر على تغيير القناعات أحيانا وغرس مفاهيم أخرى، ولطالما كان العين التي تنقل الحقيقة بكل صدق وموضوعية لمن غابوا عن المكان طوعاً أو   كراهية.

مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية في سياق أعمالها التوثيقية للأحداث التي ألمت باللاجئين الفلسطينيين في سورية سواء داخل المخيمات الفلسطينية أو خارجها كانت على موعد مع أحد الناشطين الاعلاميين الذين عايشوا أحداث المخيم ووثقوا بكاميراتهم تفاصيل كثيرة  جرت في ظل الحصار المفروض على مخيم اليرموك منذ تموز- يوليو   2013 ولغاية خروجه من اليرموك نهاية أيار مايو   2015 .

يقول الاعلامي (عبد الرحمن)- اسم مستعار : مع دخول مخيم اليرموك على خط الازمة السورية بداية من قصف حي الجاعونة داخل المخيم وحدوث ما بات يعرف بـ "مجزرة حي الجاعونة" بدأنا نتحرك لنقل ما يحدث في المخيم بهدف التخفيف من أزمة المخيم ومواجهة ما يتعرض له من خلال كاميراتنا وصفحات السوسيال ميديا وكذلك تغطية كيف استقبل أهالي المخيم النازحين السوريين من جوار المخيم وتقديم العون لهم وفتح مراكز الايواء وصولا إلى قصف المخيم بالطائرات الحربية " الميغ " وتحديدا قصف مسجد عبد القادر الحسيني الذي كان نقطة فارقة كبيرة في تاريخ المخيم وتحول خطير في حياة فلسطينيي اليرموك .

بعد قصف طائرات الميغ لمسجد عبد القادر الحسيني لم اخرج من المخيم وبقيت داخل اليرموك اذكر اني حوصرت في منزلي باليرموك ليومين متتالين خلال معركة المعارضة السورية مع مجموعات الجبهة الشعبية القيادة العامة وبعد سيطرة المعارضة السورية على المخيم وإثر قصف مسجد عبد القادر خرجت في جولة في المخيم الذي كان أشبه بمدينة أشباح حيث نزح معظم الأهالي  إلى مدينة دمشق وجزء إلى مناطق سيطرة المعارضة خشية من اقتحام الجيش السوري للمخيم والتنكيل بهم.

خلال جولة لي في المخيم بعد يوم من قصف مسجد عبدالقادر الحسيني كان الأهالي  لايزالون يخرجون من المخيم وجزء قليل يعود ويأخذ ما تبقى له من أمتعة وكان طريق اليرموك الرئيس مفتوحا امام دخول وخروج السكان، اذكر أنني وصلت إلى مشفى فايز حلاوة وكانت رائحة الموت تخرج من المشفى كان يرافقني صديقي المعتقل حالياً - فك الله أسره، أصررت أن أدخل إلى المشفى لمعرفة ما جرى فيه وجدته مقلوبا رئساً على عقب ورائحة الموت تنبعث من داخله بدأت التفتيش داخل المشفى على مصدر الرائحة فتحت إحدى الغرف لأجد جثث مشوهة تنبعث منها رائحة العفونة تبين فيما بعد أنها من جراء قصف مركز الايواء في مسجد عبد القادر الحسيني. طبعا وثقت هذه المشاهد بكاميراتي البسيطة.

بعد ذلك توجهت إلى مشفى فلسطين وكان بلا كهرباء وبه طبيب واحد فقط وبعض الممرضين وكان المشفى يعج بجثث الشهداء جراء القصف العنيف على المخيم وبدأنا هنا بمرحلة جديدة بمساعدة الفريق الطبي على بتقديم العون للجرحى ونقل الشهداء كما تم تمديد خط كهرباء للمشفى الوحيد الذي يعمل في المخيم بإمكانيات بسيطة من قبل هيئة فلسطين الخيرية وفعلا بدانا نعمل مع مجموعة من الاخوة بمساعدة الأطباء ونقل الجرحى ودفن الشهداء بالإضافة إلى عملي الإعلامي في توثيق الإصابات والشهداء.

كان مخيم اليرموك مدينة اشباح والعجب أن الكهرباء لم تنقطع عن المخيم طيلة أسبوع كامل بعد قصف الميغ ، في يوم كنا على موعد مع الشهادة حيث قصف منزل عائلتي بعد ساعة من خروجنا منه لنعلم في صباح اليوم الثاني ان المنزل قصف بصاروخ والحمد لله كان فارغا من عائلتي جميعهم غادروا المخيم.

-بعد أيام من سيطرة المعارضة على المخيم وتحديدا يوم الخميس 19/ديسمبر- كانون الاول /2012 كانت هناك دعوات من خلال صفحات الفيس بوك لأهالي المخيم بالعودة إلى المخيم وخرجنا في مظاهرة جابت شارع اليرموك إلى بدايته عند جامع البشير حيث كانت تتمركز مجموعات القيادة العامة والنظام، خرجنا لإعادة أهالي المخيم إلى منازلهم حيث كان الأهالي  يتواجدون عند دوار البطيخة وبدأنا بمناداتهم بالعودة والتلويح لهم، وخلال المسيرة تعرضنا لرصاص القناص من قوات النظام المتواجدة في مبنى الغاز على شارع فلسطين حيث تعرض احد الشبان للإصابة في بطنه وتم اسعافه من قبل الهلال الأحمر الفلسطيني، وكنت أحمل الكاميرا وأوثق هذه اللحظات العصيبة، كما قام بعض الشباب بسحب جثة مدني تعرض للرصاص من قبل نفس القناص وبعد عدة محاولات سحبت جثة الشهيد المدني من سكان المخيم .

تابعت المسيرة بعد ذلك إلى مسجد عبد القادر الحسيني وكانت المرة الأولى التي أرى فيها المسجد بعد قصفه كانت الأمطار الغزيرة حولت بقع الدم الحمراء إلى بحيرات من اللون الأحمر صورت كل بقعة في المسجد،  كان التدمير كبيرا والدماء والاشلاء لازالت في كل مكان من المسجد، واتفقنا ان تكون صلاة الجمعة يوم غد موحدة في مسجد عبد القادر الحسيني وفعلا ادينا الصلاة هناك على الركام، إصراراً ممن بقي في المخيم أن المسجد يجب أن يعود كما كان وفعلاً عملنا على تنظيف المسجد وإعادة الصلاة اليه من جديد.

كانت الكاميرا لا تفارقني في كل جولاتي اليومية في المخيم أصور كل صغيرة وكبيرة لنشرها وإيصال صوت المخيم إلى العالم لأنه هذه الفترة كانت عصيبة على المخيم وانقطعت اخباره عن كل من خرج من المخيم لكن عملنا على نقل الواقع في هذه الفترة اول أسبوع من أزمة المخيم، على الرغم من ان الظروف التي نعمل بها خطيرة حيث لم يهدأ القصف في الأسبوع الأول.

كذلك عملنا على تغطية أنشطة المؤسسات الفلسطينية داخل المخيم من تنظيف الشوارع وتوزيع المساعدات ورفع الأنقاض والمشاريع الخيرية.

بعد اغلاق حاجز مخيم اليرموك في 2013 وجدنا أنفسنا أمام منعطف خطير يهدد حياة الآلاف من الأهالي  داخل المخيم واتفقت مع مجموعة من الناشطين على ضرورة العمل على تفعيل قضية حصار مخيم اليرموك في الإعلام   وبدأنا العمل على نقل الاحداث مع اشتداد الحصار وبدأت الناس تموت من الجوع مع نفاذ المواد الغذائية حيث عملنا على اعداد التقارير الإخبارية التي تتناول حال أهالي مخيم اليرموك وايصالها إلى القنوات التلفزيونية والظهور الإعلامي اليومي للحديث عن أوضاع وحصار مخيم اليرموك وسط ظروف صعبة في العمل من انقطاع الكهرباء والانترنت حيث استطعنا ان نجعل من قضية حصار اليرموك والموت جوعا خبرا رئيسا على القنوات وتحرك العالم لأجل مخيم اليرموك.

العديد من المشاهد والذكريات يمكن الحديث عنها خلال عملنا الصحفي في مخيم اليرموك، منها المخاطرة بأرواحنا لتصوير ونقل حقيقة ما يجري في المخيم وتعرية كل من يحاصر المخيم ويتاجر بمعاناته فكثر هي المرات التي استطعنا الوصول إلى مناطق حساسة لتصوير الانتهاكات بحق أهالي مخيم اليرموك خلال توزيع المساعدات من قبل القيادة العامة واذلال أهالي المخيم، كذلك توثيق جميع مبادرات التسوية التي فشلت في المخيم.

من هذه المشاهد تعرض مكتبنا للقصف بشكل مستمر حيث راح ضحية ذلك العديد من الشهداء من المدنيين الذين كانت تربطنا علاقات جيدة مع جيراننا في الحي، في احدى المرات كنت اجلس في المكتب وسمعت صوت انفجار وانكسار للنوافذ فنزلت اسفل المكتب وبعد دقيقتين خرجت لأرى ما حدث فكانت النيران تشتعل في البناء المجاور لنا وتكسرت جميع نوافذ مكتبي فأخذت الكاميرا ونزلت لأصور هذا القصف والدمار الكبير الناجم عن قصف مدفعي كان يستهدف مكتبنا والحمد لله نجينا بأعجوبة من ذلك مما اجبرنا على تغير المكان خشية على أرواح المدنيين.

مشهد اخر كان أحد فريقنا يصور شابا من اليرموك تعرض للقنص على شارع اليرموك بالقرب من ساحة الريجة وعندما تمكن شباب المخيم من سحب جثته تفاجأ المصور بأنها جثة شقيقه وبدأ بالصراخ ولا يزال هذا المشهد محفوظاً لدينا في مشهد يصعب على الإنسان تخيل مشاعر صديقي وهو   يصور أخاه ولا يعرف انه أخاه .

كنت عندما اخرج للحديث على القنوات الفضائية عن الجوع فإن أمعائي تعزف لحن الجوع وأتحدث عن البرد وتكون أسناني تطرق ببعضها البعض، وفي يوم مثلج ونظرا لان مكتبنا لا توجد به نوافذ جراء القصف كان البرد يفتك بي وبالفريق فقمت بإشعال "تنكة" بها بعض الحطب مستخدما مادة سريعة الاشتعال للتدفئة لكن سرعان ما كدنا نحرق المكتب وانفسنا حتى نتدفأ وإلى اليوم أنا والفريق نستذكر هذه الحكايات.

أصبحت كاميرتنا لسان حال الأهالي  في مخيم اليرموك، ما أن نضع الكاميرا في شوارع المخيم حتى يسارع الأهالي  ويتسابقون للحديث عن الامهم ومعاناتهم كم كنا نشعر بعظيم الشي الذي نقوم به وفعلا لأول مرة تظهر جثث شهداء الجوع النحيلة وهي تغسل وتكفن إلى الاعلام، لم نكن نرتاح يوميا من التصوير كل يوم هناك شهداء جوع وهناك تشييع في أيام يصل عدد الشهداء إلى اكثر من خمسة يشيعون دفعة واحدة، هذه المشاهد التي حركت العالم تجاه قضية المخيم وأجبرت من يحاصر المخيم على إدخال المواد الغذائية والدوائية للمخيم فعلا نجح الإعلام   فيما عجز عنه السلاح.

كان قرارنا انه لابد يوميا ان يكون هناك فيديو   يخرج من مخيم اليرموك يجب ان تبقى قصة المخيم الأولى لدى وسائل الإعلام   وفعلا نجحنا في ذلك والحمد لله.

في احدى المرات كنا نصور تقرير في مقبرة مخيم اليرموك وامعنت النظر في أحد القبور الجديدة وتسألت في نفسي لمن هذا القبر، ولم يطل الانتظار في اليوم الثاني ترجل أحد الاخوة شهيدا جراء القصف ودفناه في هذا القبر سبحان الله.

وبعيدا عن الألم سعينا أيضا لان ننقل محطات مضيئة داخل المخيم وكيف قاوم الأهالي  الحصار وتغلبوا عليه، فكان لدينا العديد من التقارير حول استخراج المازوت والبنزين من البلاستيك وكذلك زراعة أسطح المنازل وغيرها من الأساليب التي اتبعها الأهالي  فترة الحصار.

كنا نعمل بشكل متواصل يومياً ما يقارب 9 ساعات لنوصل رسالة الأهالي  المحاصرين، ولم نكن نعتقد ان ايامنا باتت قليلة في مخيم اليرموك بعد اغتيال الناشط يحيى حوراني الذي تبعه  اقتحام داعش وإنهاء ملف المخيم بشكل تام .

ففي شهر أبريل - نيسان 2015  غادر معظم الناشطين المخيم إلى مناطق الجوار وجزء كبير إلى خارج سورية الامر الذي جعل من مخيم اليرموك يتيما وحيدا مجهول المصير تقريبا ً بعدما أصبح العمل الاعلامي بعد دخول داعش عملاً خطراً قد يكون الموت والاعدام جزاء من يصور معاناة الأهالي  في اليرموك ولهذا اليوم لا يعلم حقيقة الوضع داخل المخيم بشكل دقيق نتيجة غياب الإعلام.

ويختم عبد الرحمن حكايته إلى مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية " قائلاً : حقيقة هذه التجربة الاعلامية طيلة أربع سنوات كانت تجربة جديدة ومحطة فارقة في عملي الصحافي اعتز بها تضاف إلى سلسلة من التجارب المشابهة والتي يكون المخيم والقضية واللاجئ الفلسطيني عناوين رئيسة فيها تجربة يكون الانسان الفلسطيني ضمن اهتماماتنا لنكون صوته إلى العالم الخارجي" .

الوسوم

هذه حكايتي , فلسطينيو سورية , قصف , تهجير , تعذيب , لجوء ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10542