map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3901

هذه حكايتي 20| اللاجئة الفلسطينية سمية: هكذا اعتقلني النظام.. وهذه معاناتنا كفلسطينيين سوريين هٌجرنا إلى الأردن

تاريخ النشر : 22-10-2018
هذه حكايتي 20| اللاجئة الفلسطينية سمية: هكذا اعتقلني النظام.. وهذه معاناتنا كفلسطينيين سوريين هٌجرنا إلى الأردن

مجموعة العمل – لندن

كانت حياتنا في مخيم اليرموك مستقرة على الرغم من صعوبات المعيشة تقول اللاجئة الفلسطينية "سمية"، فقد كان لدى والدي "بسطة" في شارع المدارس يبيع الطلبة ونعيش من رزقها، لم ينفع والدي كونه أحد المقاتلين القدماء في حركة فتح، فقد كان راتبه زهيداً لا يتجاوز 1500 ليرة سورية، لا يسد نصف إيجار منزلنا.

الملاحقة والاعتقال

مع بداية أحداث الحرب في سورية، بدأت الحملات الأمنية تستهدف كل من يشارك في الثورة، وكان ممن انضم في خضمها أخوة "سمية" حيث لوحقوا من قبل الأمن السوري، ومع فشل الأمن في اعتقال أخوتها حاول الضغط على سمية لتحصيل معلومات عنهم فنصبوا لها كميناً.

تحدثنا "سمية" اتصل يوماً صديق أخي ونحن لا زلنا في مخيم اليرموك، وطلب مني اللقاء من أجل أن توصل أمانة لأخيها، وفعلاً التقيت به خارج المخيم وأخذت الأمانة منه، واتفقت معه أنه إذا حاول الاتصال بهاتفي مرة أخرى في حالة ترتيب لقاء آخر ولم أرد عليه، فهذا يعني أني اعتقلت.

ومرت الأيام إلى أن أوقع بي الأمن السوري في كمين نصبه في أحد أحياء دمشق، واعتقلني الأمن، وتم اقتيادي إلى فرع فلسطين ووضعوني في منفردة السجن لمدة 20 يوماً.

تضيف سمية طلب مني عناصر الأمن رقم تلفون ذلك الشاب لكن أكدت لهم أني لا أعرفه، وساوموني على حريتي بإحضار ذلك الشاب، وطلبوا مني أنه في حال اتصل الشاب على رقم جوالي أن أرد عليه ونحدد موعداً للقاء، ليتمكنوا من اعتقاله.

وفي يوم اقتادني عناصر الأمن إلى مكان في دمشق دون معرفة السبب، وخلال ذلك اتصل الشاب برقم هاتفي لكني لم أرد عليه، وبعد دقائق جاء عناصر الأمن وشتموني وهددوني وتوعدوني بالتعذيب لعدم الرد على الهاتف، لكن كل هذا لم يحدث لأنه تم الافراج عني بعد أيام قليلة من الحادثة.

وتصف سمية الـ 20 يوماً بأنها أياماً لا تنسى لقد كانت كأنها سنوات سوداء في حياتي، تعرضت خلالها للشتائم والإهانات بالإضافة إلى قلة في الطعام علاوة على سماع أصوات تعذيب المعتقلين وصراخهم.

قصف وتهجير

قصف الطيران الحربي السوري صباح يوم 16-12-2012 جامع عبد القادر الحسيني" في مخيم اليرموك بدمشق، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا والجرحى جلّهم من الأطفال والنساء، وهجّر على إثرها آلاف اللاجئين الفلسطينيين وتوزعوا إلى مناطق دمشق وريفها ودول الجوار.

أما سمية وعائلتها المكونة من أبيها وزوجها وخمسة أطفال فقد بقيت في المخيم عدة أشهر لكنها سرعان ما نزحت إلى مخيم الحسينية بريف دمشق، لكن لم يكن مخيم الحسينية أوفر حظاً من أخيه اليرموك.

تقول سمية لم نكن نعلم أن الوضع في الحسينية أسوأ من مخيم اليرموك، فهو يتعرض لقصف قوات النظام السوري ولاشتباكات مع مجموعات المعارضة المسلحة، ودون علمنا أن غالبية أهل الحسينية أنفسهم هُجروا من منازلهم.

 بعد استحالة البقاء في مخيم الحسينية تقول سمية، خرجنا إلى مزرعة قريبة من الحسينية حيث نالت الحشرات منا نصيباً فيها، ثم إلى بلدة غباغب بين العاصمة دمشق ومحافظة درعا جنوب سورية، لكن الوضع الأمني كان فيها مشابهاً لما يحدث في مخيم اليرموك والحسينية، ومن غباغب إلى بلدة الطيبة.

رحلة الأردن

تحت ضغط الأوضاع الأمنية وصعوبة البقاء تحت القصف والاستهداف، لم يبقى لدى العائلة خياراً آخر فاضطرت للهجرة إلى الأردن، دون أن تصطحب الأوراق الثبوتية أو أية أوراق أخرى لظنها أن الخروج من المخيم مجرد وقت قصير.

وحول رحلة الأردن تحدث سمية اتفقنا مع أحد المهربين لإخراجنا من المنطقة مقابل مبلغ من المال وهو مثلما يقول المثل "الحيلة الفتيلة" ، وتم نقلنا بواسطة سيارات كبيرة إلى أقرب نقطة للأردن.

 كنا قرابة 20 عائلة وكنت أنا وزوجي وأولادي الخمسة ووالدي وفي منطقة حدودية سورية أردنية مشينا 3 ساعات حتى دخلنا الأراضي الأردنية، مشينا خلالها على الصخور، فمن الناس من تكسرت قدماه وتجرحت، وكان والدي السبعيني يمشي، ويهرول تارة حتى وقع وتضعضع جسده المنهك أصلاً.

النزوح في الأردن

وعن نزوح العائلة الجديد في الأردن تقول سمية "تحملنا طول وصعوبة الطريق للوصول إلى بر الأمان الذي فقدناه، وصلنا إلى منطقة استقبلنا فيها حرس الحدود الأردنية، فوزعوا علينا الماء والطعام وارتحنا قليلاً، ثم تم إدخالي الأردن لأن زوجي يحمل جوازاً أردنيا ً مع بناتي، لكن رفضوا أن يدخلوا والدي داخل الأردن وتم نقله إلى مخيم سايبر سيتي.

وكان مجلس السياسات الذي يترأسه الملك عبد الله الثاني اتخذ قراراً في مايو/ أيار 2011 منع بموجبه دخول الفلسطينيين اللاجئين من سورية إلى الأردن، حيث برر سياسيون هذا القرار بكونه متعلقا بجدل الهوية الأردنية والمخاوف من تحول الأردن لوطن بديل للفلسطينيين.

معتقل سايبر ستي

تنقل لنا سمية صعوبات ومآسي مخيم سايبر ستي الواقع في محافظة الرمثا شمال الأردن والذي عانى والدها فيه لسنتين لم نستطع خلالها إدخالها الأردن، يحيط بمخيم سايبر ستي أو إن شئت قل معتقل سايبر ستي، سياج طويلة ومعززة بحراسة أمنية مشددة، ويشرف عليه الأمن الأردني.

وتضيف سمية كانت معاملة السلطات الأردنية للعائلات المقيمة في المخيم بالمهينة، حيث يعاملون كمشبوهين منذ لحظة وصولهم، كانت مشكلتنا الوحيدة هي اننا فلسطينيون من سورية.

ويعاني ساكنو المخيم الذي يأوي حوالي (175) عائلة فلسطينية فرت من جحيم الحرب في سورية من ظروف معيشية سيئة ، حيث الأسرة لها غرفة واحدة متوسط افرادها خمسة، وجميع غرف الطابق لها مطبخ وحمام واحد يستخدمه جميع الأفراد .

التضييق على اللاجئين وخصوصا الفلسطينيين من حملة الوثائق السورية دفع بعضهم على الإنتحار" هرباً من ضنك العيش في المخيم، والبعض الآخر حاول الهروب.

تتابع سمية قولها، سنتين من المعاناة في المخيم عاشها والدي السبعيني، وحاولنا أن نكفله، وبعد تقديم تقارير طبية عن وضعه الصحي السيء، استطعنا إخراجه من المخيم لكن سرعان ما أسلم الروح في الأردن.

وتؤكد سمية أنها على الرغم من استقرارها داخل الأردن إلا أن حياتها قاسية، فلا تستطيع دفع إيجار المنزل ولا تتلقى مساعدات تعينها على ضنك العيش، إضافة إلى تفرق العائلة بين مخيمات الأردن وسورية ولبنان وأوروبا.

اللاجئة الفلسطينية سمية واحدة من بين  18000 لاجئاً فلسطينياً هجروا من سورية إلى الأردن، حيث يقطن معظمهم داخل المدن الأردنية أو في مخيمات المخصصة للاجئين كالزعتري والأزرق، ويعانون آلاماً كبيرة قانونية ومعيشية واجتماعية حولت حياتهم إلى ما يشبه الجحيم.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10682

مجموعة العمل – لندن

كانت حياتنا في مخيم اليرموك مستقرة على الرغم من صعوبات المعيشة تقول اللاجئة الفلسطينية "سمية"، فقد كان لدى والدي "بسطة" في شارع المدارس يبيع الطلبة ونعيش من رزقها، لم ينفع والدي كونه أحد المقاتلين القدماء في حركة فتح، فقد كان راتبه زهيداً لا يتجاوز 1500 ليرة سورية، لا يسد نصف إيجار منزلنا.

الملاحقة والاعتقال

مع بداية أحداث الحرب في سورية، بدأت الحملات الأمنية تستهدف كل من يشارك في الثورة، وكان ممن انضم في خضمها أخوة "سمية" حيث لوحقوا من قبل الأمن السوري، ومع فشل الأمن في اعتقال أخوتها حاول الضغط على سمية لتحصيل معلومات عنهم فنصبوا لها كميناً.

تحدثنا "سمية" اتصل يوماً صديق أخي ونحن لا زلنا في مخيم اليرموك، وطلب مني اللقاء من أجل أن توصل أمانة لأخيها، وفعلاً التقيت به خارج المخيم وأخذت الأمانة منه، واتفقت معه أنه إذا حاول الاتصال بهاتفي مرة أخرى في حالة ترتيب لقاء آخر ولم أرد عليه، فهذا يعني أني اعتقلت.

ومرت الأيام إلى أن أوقع بي الأمن السوري في كمين نصبه في أحد أحياء دمشق، واعتقلني الأمن، وتم اقتيادي إلى فرع فلسطين ووضعوني في منفردة السجن لمدة 20 يوماً.

تضيف سمية طلب مني عناصر الأمن رقم تلفون ذلك الشاب لكن أكدت لهم أني لا أعرفه، وساوموني على حريتي بإحضار ذلك الشاب، وطلبوا مني أنه في حال اتصل الشاب على رقم جوالي أن أرد عليه ونحدد موعداً للقاء، ليتمكنوا من اعتقاله.

وفي يوم اقتادني عناصر الأمن إلى مكان في دمشق دون معرفة السبب، وخلال ذلك اتصل الشاب برقم هاتفي لكني لم أرد عليه، وبعد دقائق جاء عناصر الأمن وشتموني وهددوني وتوعدوني بالتعذيب لعدم الرد على الهاتف، لكن كل هذا لم يحدث لأنه تم الافراج عني بعد أيام قليلة من الحادثة.

وتصف سمية الـ 20 يوماً بأنها أياماً لا تنسى لقد كانت كأنها سنوات سوداء في حياتي، تعرضت خلالها للشتائم والإهانات بالإضافة إلى قلة في الطعام علاوة على سماع أصوات تعذيب المعتقلين وصراخهم.

قصف وتهجير

قصف الطيران الحربي السوري صباح يوم 16-12-2012 جامع عبد القادر الحسيني" في مخيم اليرموك بدمشق، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا والجرحى جلّهم من الأطفال والنساء، وهجّر على إثرها آلاف اللاجئين الفلسطينيين وتوزعوا إلى مناطق دمشق وريفها ودول الجوار.

أما سمية وعائلتها المكونة من أبيها وزوجها وخمسة أطفال فقد بقيت في المخيم عدة أشهر لكنها سرعان ما نزحت إلى مخيم الحسينية بريف دمشق، لكن لم يكن مخيم الحسينية أوفر حظاً من أخيه اليرموك.

تقول سمية لم نكن نعلم أن الوضع في الحسينية أسوأ من مخيم اليرموك، فهو يتعرض لقصف قوات النظام السوري ولاشتباكات مع مجموعات المعارضة المسلحة، ودون علمنا أن غالبية أهل الحسينية أنفسهم هُجروا من منازلهم.

 بعد استحالة البقاء في مخيم الحسينية تقول سمية، خرجنا إلى مزرعة قريبة من الحسينية حيث نالت الحشرات منا نصيباً فيها، ثم إلى بلدة غباغب بين العاصمة دمشق ومحافظة درعا جنوب سورية، لكن الوضع الأمني كان فيها مشابهاً لما يحدث في مخيم اليرموك والحسينية، ومن غباغب إلى بلدة الطيبة.

رحلة الأردن

تحت ضغط الأوضاع الأمنية وصعوبة البقاء تحت القصف والاستهداف، لم يبقى لدى العائلة خياراً آخر فاضطرت للهجرة إلى الأردن، دون أن تصطحب الأوراق الثبوتية أو أية أوراق أخرى لظنها أن الخروج من المخيم مجرد وقت قصير.

وحول رحلة الأردن تحدث سمية اتفقنا مع أحد المهربين لإخراجنا من المنطقة مقابل مبلغ من المال وهو مثلما يقول المثل "الحيلة الفتيلة" ، وتم نقلنا بواسطة سيارات كبيرة إلى أقرب نقطة للأردن.

 كنا قرابة 20 عائلة وكنت أنا وزوجي وأولادي الخمسة ووالدي وفي منطقة حدودية سورية أردنية مشينا 3 ساعات حتى دخلنا الأراضي الأردنية، مشينا خلالها على الصخور، فمن الناس من تكسرت قدماه وتجرحت، وكان والدي السبعيني يمشي، ويهرول تارة حتى وقع وتضعضع جسده المنهك أصلاً.

النزوح في الأردن

وعن نزوح العائلة الجديد في الأردن تقول سمية "تحملنا طول وصعوبة الطريق للوصول إلى بر الأمان الذي فقدناه، وصلنا إلى منطقة استقبلنا فيها حرس الحدود الأردنية، فوزعوا علينا الماء والطعام وارتحنا قليلاً، ثم تم إدخالي الأردن لأن زوجي يحمل جوازاً أردنيا ً مع بناتي، لكن رفضوا أن يدخلوا والدي داخل الأردن وتم نقله إلى مخيم سايبر سيتي.

وكان مجلس السياسات الذي يترأسه الملك عبد الله الثاني اتخذ قراراً في مايو/ أيار 2011 منع بموجبه دخول الفلسطينيين اللاجئين من سورية إلى الأردن، حيث برر سياسيون هذا القرار بكونه متعلقا بجدل الهوية الأردنية والمخاوف من تحول الأردن لوطن بديل للفلسطينيين.

معتقل سايبر ستي

تنقل لنا سمية صعوبات ومآسي مخيم سايبر ستي الواقع في محافظة الرمثا شمال الأردن والذي عانى والدها فيه لسنتين لم نستطع خلالها إدخالها الأردن، يحيط بمخيم سايبر ستي أو إن شئت قل معتقل سايبر ستي، سياج طويلة ومعززة بحراسة أمنية مشددة، ويشرف عليه الأمن الأردني.

وتضيف سمية كانت معاملة السلطات الأردنية للعائلات المقيمة في المخيم بالمهينة، حيث يعاملون كمشبوهين منذ لحظة وصولهم، كانت مشكلتنا الوحيدة هي اننا فلسطينيون من سورية.

ويعاني ساكنو المخيم الذي يأوي حوالي (175) عائلة فلسطينية فرت من جحيم الحرب في سورية من ظروف معيشية سيئة ، حيث الأسرة لها غرفة واحدة متوسط افرادها خمسة، وجميع غرف الطابق لها مطبخ وحمام واحد يستخدمه جميع الأفراد .

التضييق على اللاجئين وخصوصا الفلسطينيين من حملة الوثائق السورية دفع بعضهم على الإنتحار" هرباً من ضنك العيش في المخيم، والبعض الآخر حاول الهروب.

تتابع سمية قولها، سنتين من المعاناة في المخيم عاشها والدي السبعيني، وحاولنا أن نكفله، وبعد تقديم تقارير طبية عن وضعه الصحي السيء، استطعنا إخراجه من المخيم لكن سرعان ما أسلم الروح في الأردن.

وتؤكد سمية أنها على الرغم من استقرارها داخل الأردن إلا أن حياتها قاسية، فلا تستطيع دفع إيجار المنزل ولا تتلقى مساعدات تعينها على ضنك العيش، إضافة إلى تفرق العائلة بين مخيمات الأردن وسورية ولبنان وأوروبا.

اللاجئة الفلسطينية سمية واحدة من بين  18000 لاجئاً فلسطينياً هجروا من سورية إلى الأردن، حيث يقطن معظمهم داخل المدن الأردنية أو في مخيمات المخصصة للاجئين كالزعتري والأزرق، ويعانون آلاماً كبيرة قانونية ومعيشية واجتماعية حولت حياتهم إلى ما يشبه الجحيم.

الوسوم

هذه حكايتي , فلسطينيو سورية , قصف , تهجير , تعذيب , لجوء ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10682