map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3988

مآلات الحرب في سورية وتأثيرها في تشتت النخب الفلسطينية

تاريخ النشر : 05-11-2018
مآلات الحرب في سورية وتأثيرها في تشتت النخب الفلسطينية

بيروت: فايز أبو عيد

  هل ضاعت وتشتتت النخب الثقافية الفلسطينية جراء الحرب في سورية؟ وما هو  دور مختلف القوى والمؤسسات الفلسطينية المتواجدة فوق الأرض السورية في هذا الضياع؟ وهل كان هذا الضياع متعمد من قبل عموم القوى والهيئات والمؤسسات الوطنية الفلسطينية لهذه النخب، بالرغم من تواجد معظم قيادات الفصائل في سوريا؟

أسئلة كان لابد من طرحها على عدد من الإعلاميين والكتاب والمثقفين الفلسطينيين لمعرفة انعكاس تجليات الحرب في سورية على النخب الثقافية الفلسطينية، التي تفرقت، وتشتت بعضها في أصقاع الأرض، فيما فضل من تبقى منهم الاعتكاف عن المساهمة بالعمل المجتمعي العام على المستويات المختلفة.

سمير الزبن كاتب وروائي فلسطيني مقيم في السويد

لا أعتقد أننا نملك نخبة بالمفهوم الذي يتحدث عنه السؤال، فهذا المفهوم ينتمي إلى نخبة تملك استقلالها عن السلطة السياسية القائمة، من خلال المؤسسات المستقلة مثل الصحف والجامعات... وغيرها من المؤسسات التي تملك استقلالها الذاتي في البلدان المنتجة للنخب.

نحن، ليس لدينا نخبة قادرة على صناعة رأي عام أو التأثير فيه، تعي دورها بصرف النظر عن الخلافات الإيديولوجية في ما بينها  وبالتالي، فإن «النخبة» الفلسطينية في سورية ضائعة من قبل الحرب السورية، عدد قليل من الكتّاب الفلسطينيين يملكون استقلالية عن الوضع الفلسطيني، لكنهم في نفس الوقت مرتبطين بمصدر رزق يمول من سلطات أخرى. لذلك، كان من الطبيعي  أن لا نجد أي أثر للنخبة الفلسطينية في التأثير على ما جرى (وطبعا لم يكن هناك أثر للنخبة السورية أيضا)، وحتى في التأثير على الفصائل الفلسطينية التي اصطفت مع مصالحها الفجة في تأييد النظام القاتل في دمشق.

لا أعتقد أن هناك شيء متعمد من قبل القيادات الفلسطينية ضد النخبة، لان هذه القيادات تعاني من الضياع أصلا، والضائع ليس لديه القدرة على اختراع الخطط لتضييع الآخرين.

إن ما جرى في سورية زلزال عنيف قلب حياة السوريين قبل أن يقلب حياة الفلسطينيين/ السوريين، زلزال لم تنتهِ أثاره بعد، هو أقوى من النخب، زلزل عنيف هزّ المنطقة وحطم مجتمعاتها. والنخبة الفلسطينية تفصيل مجهري يكاد لا يرى في زحمة ما جرى ويجري.

 علي بدوان كاتب وإعلامي مقيم في سورية

إن من أكبر المآسي التي رافقت نكبة فلسطينيي سوريا، وتهجير أهالي مخيم اليرموك، وعدد أخر من المخيمات والتجمعات الفلسطينية فوق الأرض السورية، تمثّل بضياع النخب الفلسطينية في سوريا، النخب الثقافية والمتعلمة، والنخب ذات الحضور الأكاديمي، والنخب ذات الحضور الاجتماعي، والتي وجدت ذاتها في ظلِ وضعٍ صعب، ومألات قاسيةٍ، لم تُمكنها من أخذ دورها، أو المبادرة لتخفيف وقع الكارثة التي هبطت على عموم أبناء فلسطين في سوريا، نتيجة التشابكات والتداخلات الكبيرة التي أحاطت بها، ونتيجة التعقيدات التي لفّت ومازالت تَلِفُ الأزمة السورية التي استعرت بشكلٍ فاق كل تصور.

إن الغياب العملي للمرجعيات الوطنية الفلسطينية عن لعب دورها المنشود في المجتمع الفلسطيني في سوريا في ظل الأزمة التي انفجرت، ووجود حالة من التباينات والاختلافات الفلسطينية الداخلية بشأن فهم وكيفية التعاطي مع الوضع الذي نشأ في ظروف الأزمة السورية، ساعد على ضياع الناس، وخاصة النخب الثقافية، والاجتماعية، وأصاب التمزق المجتمع الفلسطيني كله في سوريا بالرغم من المناخ العام لدى الناس الذي كان يؤشر لضرورة بناء موقف فلسطيني عاقل ومتزن عماده "الحياد الإيجابي"، ولعبِ دورٍ طيب في مسارات الأزمة السورية، والسعي للابتعاد عن كل ماله علاقة بتسعير الوضع القائم.

وبالنتيجة المنطقية، لم يَعُد للنخب الفلسطينية في سوريا من مكان، فشعور الاغتراب مازال يعشعش في دواخلها بالرغم من سنوات الإقامة الطويلة في البلد، وقد تغذى هذا الشعور أكثر فأكثر مع سلوك العديد من الأطراف السورية المختلفة على الجانبين التي كالت الاتهامات للفلسطينيين بشأن مجريات الواقع السوري، وعليه غابت النخب الفلسطينية في سوريا : منها من هاجر وابتعد الى بلادٍ بعيدة، بهجراتٍ قسريةٍ، ينشد الخلاص الفردي والأسري، بعد أن اكتوى واتخمت ذاكرته بنكبة العام 1948، ومنها من انزوى الى بلادٍ قريبة كلبنان، ومنها القليل من اعتكف بعدما بقي في البلد، ينتظر انقشاع سحب الدخان والمعارك باتجاه الحل السياسي.

وهكذا بات فلسطينيو سوريا، ومجتمعهم المُتعلم، والذي فاقت نسب التعليم عنده أرقاماً عاليةً، بات بلا نخب حقيقية، بل تاه ما تبقى من نخب في معمعان المقتلة السورية.

نبيل السهلي إعلامي وباحث مقيم في هولندا

فلسطين حاضرة وكذلك هي الحال بالنسبة للنخب الثقافية الفلسطينية في سورية التي تشتتت بسبب تشتت الفلسطينيين في سوريا نتيجة الحرب هناك منذ عام 2011، على أن هواجس المثقف الفلسطيني كبيرة وثمة أمثلة على ذلك بين الذين هجروا داخليا أو إلى خارج سوريا، مضيفاً أن رغم الترانسفير الذي لاحق اللاجئين الفلسطينيين في سوريا تولدت حالة ثقافية جديدة في المهاجر القريبة والبعيدة وتراوحت بين الأدب والفن والسوشيال ميديا للتعبير عن مواقف سياسية تجاه ما يحدث من عمليات تهجير وقتل وملاحقة للفلسطيني ناهيك عن انعكاس دراما الهروب في البحر على النخب الثقافية الفلسطينية وأن كانت أكثر وضوحاً بين النخبة في المهاجر البعيدة بفعل هامش عدم الخوف من الاعتقال والملاحقة.

إن تشتت النخب الثقافية الفلسطينية لم يتحسس له أية مؤسسة أو فصيل فلسطيني لجهة الحد من حالة التشرذم وتجميع قوة النخبة كحالة رائدة استمرت بعطائها في مستويات الفكر والأدب والفن بكافة أشكاله رغم حالة التشرذم الاجتماعي والديموغرافي القسري التي لحقت باللاجئين الفلسطيني في سوريا .

واللافت أن ثمة بذور لنخب ثقافية فلسطينية من سوريا تولدت وأصبحت واقعا ملموساً في المهاجر القريبة والبعيدة على حد سواء ولمعرفة حجم الظاهرة نحتاج إلى دراسة توثق لذلك ومؤسسة حاضنة لذلك.

الشاعر سمير عطية مقيم في تركيا

هذا سؤال بحجم وطن، ووطن بحجم ألم، وألم كان يبحث عن أمل، هذه رؤية الأديب الذي يرى الآن في 2018 مآلات الحرب في سورية بين الثورة وتضادها،  وبين الحرية واستلابها، هنا يكمن وضوح الرؤية من جهة وبين ضبابيتها من جهة أخرى لدى الأدباء والمثقفين والكتاب سواء ضاعوا أو تاهوا عن الطريق أو حادوا عن الرؤية السليمة التي تربوا عليها وتغنوا بها ورفعوا شعاراتها، خاصة أن أبناء فلسطين دون غيرهم هم الذين تجرعوا منذ مطلع القرن الماضي مرارات التهجير والظلم والاحتلال والقهر والقتل والاعتقال، وبالتالي كان من المقدر والمتوقع أن يكونوا أكثر الأدباء والمثقفين اقتراباً والتصاقاً بالمفاهيم الحقيقية للحرية والكرامة بعيداً عن سطوة الجلاد وبعيداً عن هيمنة الظالمين.

لقد كان للقوى والمؤسسات الفلسطينية المتواجدة على الأرض  في سورية دور إيجابي وكبير في الحفاظ على الهوية الفلسطينية في الشتات، ولكن كان لها دور سلبي أيضا من خلال تأطير المبادرات الثقافية الفلسطينية وربطها بسقف العمل الفصائلي وبالتالي العمل دائماً على أن لا يحلق أحد أو تحلق مبادرة فوق سماء الفصائل وأعلى من هذا السقف .

نعمة خالد روائية مقيمة في ألمانيا  

لطالما انتظرت أن يتوقف أحد القادة أمام جدار يريد أن ينقض على ما تبقى من أحلامنا ويتلو  ما تيسر من سورة ياسين على الحكاية التي كنا نبنيها لنرويها للعالم.

لكن أحدا لم يقف، أحدا لم يسمع ابتهالات الأمهات، ابتهالات الحبر المسفوح كالدم على أرصفة المخيمات، لقد ضاعت النخب بالأنخاب، وتمزقت الحكاية قبل اكتمالها.

لقد أجهضوا الرواية في رحم المخيم وبات مخمله تراباً وانقاضا.

كل ممزق صارت أوراقنا، من تيه قذفوا بنا إلى تيه، برد الأيام يقضم الحروف حرفاً حرفاً.

وأنا التي ظنت ذات يوم أن الدرب أزلفت لنا لنسير ، أراني في متاهة جديدة أسرب الجهات لأعرف إن كنت ما زلت أحمل راية الشمس لوطن أبحث في ضباب المنفى عن صوت عود، كنت أغني مع أوتاره  يا ديرتي حملوا يا ديرتي شالوا والنار تحرق صفوفنا التي رصفناها ذات يوم مصدا للهزائم، وتهزمنا قيادة لم تشأ ان تسمع صوتي وانا ارتل كفرت ببرامجكم ما عدت عابدة لها.

مي جليلي روائية فلسطينية مقيمة في هولندا

في هذه الحرب، كل البناء الاجتماعي في سوريا  تخلخل من الأساسات إلى الطوابق، وحتى أن جزء منه سقط  بالكامل وبقيت بعض الجدران الشكلية أو الأسقف المستعارة واقفة لكنها كخيال المآتة بلا مضمون، فزاعة تناسب فزاعات الأمن والعسكر، وتطبل وتزمر لوجوده وانتصاراته الملتبسة.

 البنية السورية وأقصد مكونات المجتمع السوري كله ومعها المثقف السوري والمثقف  الفلسطيني. لا فرق  أبدا لا فرق، الهوية واحدة، من العيب أن يكون هناك فرق، بالرؤيا نحن مختلطين كذرات الماء.

قبل ثورة السوريين كان هذا البناء الثقافي له طابعة المستقر مع  إشكالية الحرية والوجود، ولكن المركب يسير دون القفز عن الخط الأمني الأحمر وكلنا نعرف حدودنا، فخلقت تلك الروابط  تشد  بعضها وتحافظ على تلك العلاقة ذات التطبيق الأعلى في توازن نمطي وهائل علاقة أذرع النول بشبكة الخيطان المتداخلة وضابط الإيقاع هو الأمن السوري أي نظام الحكم المتوازي والمتطابق في جلى الأحيان والذي صنع ببارعة  المتمرس  ذلك التوازن المصطنع بين النظام والمثقف، القائم على الثواب والعقاب تماماً كلما كنت نساجا جيدا تراكم قناعتك في أسفل بطنك وتظهر عكسها أو تبتلعها وتنكفئ على ذاتك وتنافق،  فتظل على الرأس والعين ، وتدعى إلى المراكز الثقافية  وإلى التلفزيون وتسألك المذيعة التي هي أنثى جميلة لكنها من نفس حقل الفزاعات .. ويكون السؤال متضمنا كما هائلا من المديح وتبرير كل الانهيار الذي حاق ببلد مثل سوريا تشارك في وجوده ملايين الملائكة والعفاريت والحضارات التي أينما نكشت بأظفرك بأرض سوريا ستخرج لك لقيا تنتسب إلى نبوغ الأرض،  كل ذلك صار تحت معول الحرب والصراعات المهينة، عليك أيها المثقف الفلسطيني والسوري أن تشد أزر النظام مثلا ولا سيما مثقفون الداخل الموجودون تحت  العناية المشددة  والقبضة التي لا تعرف المهادنة..

وأنت كمثقف يستدعونك كي تقرأ شعرا أو قصة أو تحاضر في أمر ما، أو من هذا القبيل فتذهب إلى المراكز الثقافية الخاوية من الناس الحقيقين لتجد بعض أقارب المثقف وجيرانه وخلانه، تدخل وتخرج دون بصمتك. ليس لك وجود كما أنت وكما هي رسالتك هذا المثقف يشبه السلطة رأس بلا أطراف، الضياع هي الكلمة الأنسب للفكر المحبوس في أقبية العقل أو في أقبية الواقع، عليك أيها المثقف أن تكون بطلا كي تكون ذاتك ؛ فهل تستطيع؟؟؟

 عمر كيلاني إعلامي وكاتب مقيم في فرنسا

إن ما حل بالنخب الفلسطينية في سورية  من تشتت هو بعض ما حل بالنخب السورية و بكل من الشعب السوري والفلسطينيين عموما في سورية جراء حرب قاسية بدأت قبل سبع سنوات و لم تنته حتى الآن ، بل تبدو و كأن لا نهاية  لها في المدى المنظور.

قبل الحرب،  النخب الفلسطينية في سورية كانت في حالة تشتت بسبب تغييب المؤسسات الثقافية الجامعة أو المعبرة عن تطلعاتها و بسبب ضعف الفصائل في سورية بعد انتقال مركز الثقل الفلسطيني و الفصائلي إلى الضفة الغربية و قطاع غزة بعد أوسلو و بسبب الانقسام الثلاثي بين الفصائل :

١-فتح و من يؤيدها

٢-حماس و من يؤيدها

٣- كتلة الفصائل التي تصنف سورية أو ذات هوى سوري

ضعف الفصائل و تناقضاتها فرضت حالة من الابتعاد و التشتت على  النخب الفلسطينية قبل الحرب، و جاءت الحرب لتفرض المزيد من ذلك و المزيد من الانقسام بين هذه النخب ما بين نريده أو معارضة للنظام و المعارضة  السورية، و ما بين نخب متمسكة الاستمرارية التواجد في سورية و أخرى اضطررت أو فضلت مغادرة سورية و البحث عن ملجأ جديد كان على الأغلب في الدول الأوروبية.

و رغم ذلك فإن عالم الإنترنت و شبكات التواصل الاجتماعي تقدم فرصا كبيرة للنخب الفلسطينية سواء في سورية أو في فلسطين و في كل أماكن تواجدها لتجاوز الانقسام و التشتت و للتواصل و التلاقي و التأطير و التعبير و الإبداع على مختلف الصعد السياسية و الثقافية و الفكرية و الاجتماعية و غيرها

أحمد كتيله أكاديمي فلسطيني مقيم في هولندا

إن ما حصل في مخيم اليرموك يمكن إدراجه في فصل خاص (حرب المخيمات) ضمن المخطط العام لتصفية القضية الفلسطينية.

وعلى ضوء هذا يمكننا الحديث عن ضياع النخب الثقافية الفلسطينية وتشتتها، كما يمكننا الحديث عن القوى والمؤسسات الفلسطينية التي كانت إما مغيّبة عن الواقع الفلسطيني أو معزولة عنه أو غير فاهمة له أو أعماها البحث عن مصالحها الخاصة، أو متواطئة في أسوأ الأحوال.

فعداؤها كان واضحاً لهذه النخب فقد حاربتها جهاراً نهاراً بدءً من لقمة العيش وانتهاءً بمحاولة العزل والتضييق، وعدم السماح لهذه النخب بالقيام بدورها ووظيفتها.

 وفي أحسن الأحوال الضغط لإخضاع البعض وتحويله لبوق سخيف لهم وتقديم فروض الطاعة والولاء.

كان ذلك واضحاً جداً من خلال قلة فعاليات ونشاطات هذه النخبة، والاعتماد على المبادرات الفردية، وكان هذا واضحاً حتى قبل الحرب في سورية ومن خلال النشاطات التي أقيمت بمناسبة "القدس عاصمة الثقافة العربية".

لقد فشلت هذه القيادات في فهم الأزمة وخطرها على الوجود الفلسطيني وفشلت بالتالي في التعامل معها أو احتواء بعض آثارها السلبية.

لقد عقدت هذه القيادات الاجتماعات بحجة معالجة الأزمة، ولكن هذه الاجتماعات كانت للتضليل وذر الرّماد.

فالمواقف الحقيقية والقرارات كانت تؤخذ  وتُصاغ سراً وفي الغرف المغلقة، ثم تفرض على هذه الاجتماعات. التي كان يشارك فيها بعض النخب.

أخيراً ليس أمام هذه النخب سوى الاتصالات الفردية عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتنسيق فيما بينها ومحاولة ممارسة دورها والهام. فقيادتنا أينما كانت أثبتت عجزها، بل موقفها  المتناقض، مع النخبة الثقافية  الثورية الفلسطينية، فقد تراوحت مواقفها ما بين العداء ومحاولة الاحتواء.

خليل محمود الصمادي  كاتب مقيم في سورية

لابد من التساؤل بداية هل تشتت وضياع النخب الفلسطينية في سورية هي مؤامرة، هناك اعتقاد سائد بين الكثيرين من النقاد والمراقبين  أن من أهداف الأزمة السورية إلغاء حق العودة وتدمير مخيم اليرموك الذي كان يشكل عنوانا واضحا للقضية أرق أعداء فلسطين واللاجئين والإنسانية ، وهذا الاعتقاد فيه الشيء الكثير من الصحة، ولكن هناك تقصير واضح من جميع الفصائل الفلسطينية التي مازالت تعمل على الساحة الفلسطينية؛ فلم يكترثوا بما حل ولم يجدوا البدائل المطلوبة داخل دمشق ولم يرعوا ما تبقى من الكتاب والأدباء أو في نشر ثقافة العودة فأغلب الكتب والدوريات توقفت اللهم إلا من نشرات دعائية تطبع على استحياء لبعض التنظيمات الصغيرة.

إن مئات المثقفين الفلسطينيين ولا سيما الذين هاجروا إلى أوروبا وتركيا  وبعض البلاد العربية مارسوا حقهم الثقافي والسياسي هناك فما كلوا أو ملوا في تأسيس المراكز الثقافية وإقامة المعارض الفنية مما كان لهذا الأمر الأثر الطيب في تعريف الأوربيين بالمأساة الفلسطينية والتي غيبت عنهم بفعل الآلة الإعلامية الصهيونية التي كانت مهيمنة عليهم.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10763

بيروت: فايز أبو عيد

  هل ضاعت وتشتتت النخب الثقافية الفلسطينية جراء الحرب في سورية؟ وما هو  دور مختلف القوى والمؤسسات الفلسطينية المتواجدة فوق الأرض السورية في هذا الضياع؟ وهل كان هذا الضياع متعمد من قبل عموم القوى والهيئات والمؤسسات الوطنية الفلسطينية لهذه النخب، بالرغم من تواجد معظم قيادات الفصائل في سوريا؟

أسئلة كان لابد من طرحها على عدد من الإعلاميين والكتاب والمثقفين الفلسطينيين لمعرفة انعكاس تجليات الحرب في سورية على النخب الثقافية الفلسطينية، التي تفرقت، وتشتت بعضها في أصقاع الأرض، فيما فضل من تبقى منهم الاعتكاف عن المساهمة بالعمل المجتمعي العام على المستويات المختلفة.

سمير الزبن كاتب وروائي فلسطيني مقيم في السويد

لا أعتقد أننا نملك نخبة بالمفهوم الذي يتحدث عنه السؤال، فهذا المفهوم ينتمي إلى نخبة تملك استقلالها عن السلطة السياسية القائمة، من خلال المؤسسات المستقلة مثل الصحف والجامعات... وغيرها من المؤسسات التي تملك استقلالها الذاتي في البلدان المنتجة للنخب.

نحن، ليس لدينا نخبة قادرة على صناعة رأي عام أو التأثير فيه، تعي دورها بصرف النظر عن الخلافات الإيديولوجية في ما بينها  وبالتالي، فإن «النخبة» الفلسطينية في سورية ضائعة من قبل الحرب السورية، عدد قليل من الكتّاب الفلسطينيين يملكون استقلالية عن الوضع الفلسطيني، لكنهم في نفس الوقت مرتبطين بمصدر رزق يمول من سلطات أخرى. لذلك، كان من الطبيعي  أن لا نجد أي أثر للنخبة الفلسطينية في التأثير على ما جرى (وطبعا لم يكن هناك أثر للنخبة السورية أيضا)، وحتى في التأثير على الفصائل الفلسطينية التي اصطفت مع مصالحها الفجة في تأييد النظام القاتل في دمشق.

لا أعتقد أن هناك شيء متعمد من قبل القيادات الفلسطينية ضد النخبة، لان هذه القيادات تعاني من الضياع أصلا، والضائع ليس لديه القدرة على اختراع الخطط لتضييع الآخرين.

إن ما جرى في سورية زلزال عنيف قلب حياة السوريين قبل أن يقلب حياة الفلسطينيين/ السوريين، زلزال لم تنتهِ أثاره بعد، هو أقوى من النخب، زلزل عنيف هزّ المنطقة وحطم مجتمعاتها. والنخبة الفلسطينية تفصيل مجهري يكاد لا يرى في زحمة ما جرى ويجري.

 علي بدوان كاتب وإعلامي مقيم في سورية

إن من أكبر المآسي التي رافقت نكبة فلسطينيي سوريا، وتهجير أهالي مخيم اليرموك، وعدد أخر من المخيمات والتجمعات الفلسطينية فوق الأرض السورية، تمثّل بضياع النخب الفلسطينية في سوريا، النخب الثقافية والمتعلمة، والنخب ذات الحضور الأكاديمي، والنخب ذات الحضور الاجتماعي، والتي وجدت ذاتها في ظلِ وضعٍ صعب، ومألات قاسيةٍ، لم تُمكنها من أخذ دورها، أو المبادرة لتخفيف وقع الكارثة التي هبطت على عموم أبناء فلسطين في سوريا، نتيجة التشابكات والتداخلات الكبيرة التي أحاطت بها، ونتيجة التعقيدات التي لفّت ومازالت تَلِفُ الأزمة السورية التي استعرت بشكلٍ فاق كل تصور.

إن الغياب العملي للمرجعيات الوطنية الفلسطينية عن لعب دورها المنشود في المجتمع الفلسطيني في سوريا في ظل الأزمة التي انفجرت، ووجود حالة من التباينات والاختلافات الفلسطينية الداخلية بشأن فهم وكيفية التعاطي مع الوضع الذي نشأ في ظروف الأزمة السورية، ساعد على ضياع الناس، وخاصة النخب الثقافية، والاجتماعية، وأصاب التمزق المجتمع الفلسطيني كله في سوريا بالرغم من المناخ العام لدى الناس الذي كان يؤشر لضرورة بناء موقف فلسطيني عاقل ومتزن عماده "الحياد الإيجابي"، ولعبِ دورٍ طيب في مسارات الأزمة السورية، والسعي للابتعاد عن كل ماله علاقة بتسعير الوضع القائم.

وبالنتيجة المنطقية، لم يَعُد للنخب الفلسطينية في سوريا من مكان، فشعور الاغتراب مازال يعشعش في دواخلها بالرغم من سنوات الإقامة الطويلة في البلد، وقد تغذى هذا الشعور أكثر فأكثر مع سلوك العديد من الأطراف السورية المختلفة على الجانبين التي كالت الاتهامات للفلسطينيين بشأن مجريات الواقع السوري، وعليه غابت النخب الفلسطينية في سوريا : منها من هاجر وابتعد الى بلادٍ بعيدة، بهجراتٍ قسريةٍ، ينشد الخلاص الفردي والأسري، بعد أن اكتوى واتخمت ذاكرته بنكبة العام 1948، ومنها من انزوى الى بلادٍ قريبة كلبنان، ومنها القليل من اعتكف بعدما بقي في البلد، ينتظر انقشاع سحب الدخان والمعارك باتجاه الحل السياسي.

وهكذا بات فلسطينيو سوريا، ومجتمعهم المُتعلم، والذي فاقت نسب التعليم عنده أرقاماً عاليةً، بات بلا نخب حقيقية، بل تاه ما تبقى من نخب في معمعان المقتلة السورية.

نبيل السهلي إعلامي وباحث مقيم في هولندا

فلسطين حاضرة وكذلك هي الحال بالنسبة للنخب الثقافية الفلسطينية في سورية التي تشتتت بسبب تشتت الفلسطينيين في سوريا نتيجة الحرب هناك منذ عام 2011، على أن هواجس المثقف الفلسطيني كبيرة وثمة أمثلة على ذلك بين الذين هجروا داخليا أو إلى خارج سوريا، مضيفاً أن رغم الترانسفير الذي لاحق اللاجئين الفلسطينيين في سوريا تولدت حالة ثقافية جديدة في المهاجر القريبة والبعيدة وتراوحت بين الأدب والفن والسوشيال ميديا للتعبير عن مواقف سياسية تجاه ما يحدث من عمليات تهجير وقتل وملاحقة للفلسطيني ناهيك عن انعكاس دراما الهروب في البحر على النخب الثقافية الفلسطينية وأن كانت أكثر وضوحاً بين النخبة في المهاجر البعيدة بفعل هامش عدم الخوف من الاعتقال والملاحقة.

إن تشتت النخب الثقافية الفلسطينية لم يتحسس له أية مؤسسة أو فصيل فلسطيني لجهة الحد من حالة التشرذم وتجميع قوة النخبة كحالة رائدة استمرت بعطائها في مستويات الفكر والأدب والفن بكافة أشكاله رغم حالة التشرذم الاجتماعي والديموغرافي القسري التي لحقت باللاجئين الفلسطيني في سوريا .

واللافت أن ثمة بذور لنخب ثقافية فلسطينية من سوريا تولدت وأصبحت واقعا ملموساً في المهاجر القريبة والبعيدة على حد سواء ولمعرفة حجم الظاهرة نحتاج إلى دراسة توثق لذلك ومؤسسة حاضنة لذلك.

الشاعر سمير عطية مقيم في تركيا

هذا سؤال بحجم وطن، ووطن بحجم ألم، وألم كان يبحث عن أمل، هذه رؤية الأديب الذي يرى الآن في 2018 مآلات الحرب في سورية بين الثورة وتضادها،  وبين الحرية واستلابها، هنا يكمن وضوح الرؤية من جهة وبين ضبابيتها من جهة أخرى لدى الأدباء والمثقفين والكتاب سواء ضاعوا أو تاهوا عن الطريق أو حادوا عن الرؤية السليمة التي تربوا عليها وتغنوا بها ورفعوا شعاراتها، خاصة أن أبناء فلسطين دون غيرهم هم الذين تجرعوا منذ مطلع القرن الماضي مرارات التهجير والظلم والاحتلال والقهر والقتل والاعتقال، وبالتالي كان من المقدر والمتوقع أن يكونوا أكثر الأدباء والمثقفين اقتراباً والتصاقاً بالمفاهيم الحقيقية للحرية والكرامة بعيداً عن سطوة الجلاد وبعيداً عن هيمنة الظالمين.

لقد كان للقوى والمؤسسات الفلسطينية المتواجدة على الأرض  في سورية دور إيجابي وكبير في الحفاظ على الهوية الفلسطينية في الشتات، ولكن كان لها دور سلبي أيضا من خلال تأطير المبادرات الثقافية الفلسطينية وربطها بسقف العمل الفصائلي وبالتالي العمل دائماً على أن لا يحلق أحد أو تحلق مبادرة فوق سماء الفصائل وأعلى من هذا السقف .

نعمة خالد روائية مقيمة في ألمانيا  

لطالما انتظرت أن يتوقف أحد القادة أمام جدار يريد أن ينقض على ما تبقى من أحلامنا ويتلو  ما تيسر من سورة ياسين على الحكاية التي كنا نبنيها لنرويها للعالم.

لكن أحدا لم يقف، أحدا لم يسمع ابتهالات الأمهات، ابتهالات الحبر المسفوح كالدم على أرصفة المخيمات، لقد ضاعت النخب بالأنخاب، وتمزقت الحكاية قبل اكتمالها.

لقد أجهضوا الرواية في رحم المخيم وبات مخمله تراباً وانقاضا.

كل ممزق صارت أوراقنا، من تيه قذفوا بنا إلى تيه، برد الأيام يقضم الحروف حرفاً حرفاً.

وأنا التي ظنت ذات يوم أن الدرب أزلفت لنا لنسير ، أراني في متاهة جديدة أسرب الجهات لأعرف إن كنت ما زلت أحمل راية الشمس لوطن أبحث في ضباب المنفى عن صوت عود، كنت أغني مع أوتاره  يا ديرتي حملوا يا ديرتي شالوا والنار تحرق صفوفنا التي رصفناها ذات يوم مصدا للهزائم، وتهزمنا قيادة لم تشأ ان تسمع صوتي وانا ارتل كفرت ببرامجكم ما عدت عابدة لها.

مي جليلي روائية فلسطينية مقيمة في هولندا

في هذه الحرب، كل البناء الاجتماعي في سوريا  تخلخل من الأساسات إلى الطوابق، وحتى أن جزء منه سقط  بالكامل وبقيت بعض الجدران الشكلية أو الأسقف المستعارة واقفة لكنها كخيال المآتة بلا مضمون، فزاعة تناسب فزاعات الأمن والعسكر، وتطبل وتزمر لوجوده وانتصاراته الملتبسة.

 البنية السورية وأقصد مكونات المجتمع السوري كله ومعها المثقف السوري والمثقف  الفلسطيني. لا فرق  أبدا لا فرق، الهوية واحدة، من العيب أن يكون هناك فرق، بالرؤيا نحن مختلطين كذرات الماء.

قبل ثورة السوريين كان هذا البناء الثقافي له طابعة المستقر مع  إشكالية الحرية والوجود، ولكن المركب يسير دون القفز عن الخط الأمني الأحمر وكلنا نعرف حدودنا، فخلقت تلك الروابط  تشد  بعضها وتحافظ على تلك العلاقة ذات التطبيق الأعلى في توازن نمطي وهائل علاقة أذرع النول بشبكة الخيطان المتداخلة وضابط الإيقاع هو الأمن السوري أي نظام الحكم المتوازي والمتطابق في جلى الأحيان والذي صنع ببارعة  المتمرس  ذلك التوازن المصطنع بين النظام والمثقف، القائم على الثواب والعقاب تماماً كلما كنت نساجا جيدا تراكم قناعتك في أسفل بطنك وتظهر عكسها أو تبتلعها وتنكفئ على ذاتك وتنافق،  فتظل على الرأس والعين ، وتدعى إلى المراكز الثقافية  وإلى التلفزيون وتسألك المذيعة التي هي أنثى جميلة لكنها من نفس حقل الفزاعات .. ويكون السؤال متضمنا كما هائلا من المديح وتبرير كل الانهيار الذي حاق ببلد مثل سوريا تشارك في وجوده ملايين الملائكة والعفاريت والحضارات التي أينما نكشت بأظفرك بأرض سوريا ستخرج لك لقيا تنتسب إلى نبوغ الأرض،  كل ذلك صار تحت معول الحرب والصراعات المهينة، عليك أيها المثقف الفلسطيني والسوري أن تشد أزر النظام مثلا ولا سيما مثقفون الداخل الموجودون تحت  العناية المشددة  والقبضة التي لا تعرف المهادنة..

وأنت كمثقف يستدعونك كي تقرأ شعرا أو قصة أو تحاضر في أمر ما، أو من هذا القبيل فتذهب إلى المراكز الثقافية الخاوية من الناس الحقيقين لتجد بعض أقارب المثقف وجيرانه وخلانه، تدخل وتخرج دون بصمتك. ليس لك وجود كما أنت وكما هي رسالتك هذا المثقف يشبه السلطة رأس بلا أطراف، الضياع هي الكلمة الأنسب للفكر المحبوس في أقبية العقل أو في أقبية الواقع، عليك أيها المثقف أن تكون بطلا كي تكون ذاتك ؛ فهل تستطيع؟؟؟

 عمر كيلاني إعلامي وكاتب مقيم في فرنسا

إن ما حل بالنخب الفلسطينية في سورية  من تشتت هو بعض ما حل بالنخب السورية و بكل من الشعب السوري والفلسطينيين عموما في سورية جراء حرب قاسية بدأت قبل سبع سنوات و لم تنته حتى الآن ، بل تبدو و كأن لا نهاية  لها في المدى المنظور.

قبل الحرب،  النخب الفلسطينية في سورية كانت في حالة تشتت بسبب تغييب المؤسسات الثقافية الجامعة أو المعبرة عن تطلعاتها و بسبب ضعف الفصائل في سورية بعد انتقال مركز الثقل الفلسطيني و الفصائلي إلى الضفة الغربية و قطاع غزة بعد أوسلو و بسبب الانقسام الثلاثي بين الفصائل :

١-فتح و من يؤيدها

٢-حماس و من يؤيدها

٣- كتلة الفصائل التي تصنف سورية أو ذات هوى سوري

ضعف الفصائل و تناقضاتها فرضت حالة من الابتعاد و التشتت على  النخب الفلسطينية قبل الحرب، و جاءت الحرب لتفرض المزيد من ذلك و المزيد من الانقسام بين هذه النخب ما بين نريده أو معارضة للنظام و المعارضة  السورية، و ما بين نخب متمسكة الاستمرارية التواجد في سورية و أخرى اضطررت أو فضلت مغادرة سورية و البحث عن ملجأ جديد كان على الأغلب في الدول الأوروبية.

و رغم ذلك فإن عالم الإنترنت و شبكات التواصل الاجتماعي تقدم فرصا كبيرة للنخب الفلسطينية سواء في سورية أو في فلسطين و في كل أماكن تواجدها لتجاوز الانقسام و التشتت و للتواصل و التلاقي و التأطير و التعبير و الإبداع على مختلف الصعد السياسية و الثقافية و الفكرية و الاجتماعية و غيرها

أحمد كتيله أكاديمي فلسطيني مقيم في هولندا

إن ما حصل في مخيم اليرموك يمكن إدراجه في فصل خاص (حرب المخيمات) ضمن المخطط العام لتصفية القضية الفلسطينية.

وعلى ضوء هذا يمكننا الحديث عن ضياع النخب الثقافية الفلسطينية وتشتتها، كما يمكننا الحديث عن القوى والمؤسسات الفلسطينية التي كانت إما مغيّبة عن الواقع الفلسطيني أو معزولة عنه أو غير فاهمة له أو أعماها البحث عن مصالحها الخاصة، أو متواطئة في أسوأ الأحوال.

فعداؤها كان واضحاً لهذه النخب فقد حاربتها جهاراً نهاراً بدءً من لقمة العيش وانتهاءً بمحاولة العزل والتضييق، وعدم السماح لهذه النخب بالقيام بدورها ووظيفتها.

 وفي أحسن الأحوال الضغط لإخضاع البعض وتحويله لبوق سخيف لهم وتقديم فروض الطاعة والولاء.

كان ذلك واضحاً جداً من خلال قلة فعاليات ونشاطات هذه النخبة، والاعتماد على المبادرات الفردية، وكان هذا واضحاً حتى قبل الحرب في سورية ومن خلال النشاطات التي أقيمت بمناسبة "القدس عاصمة الثقافة العربية".

لقد فشلت هذه القيادات في فهم الأزمة وخطرها على الوجود الفلسطيني وفشلت بالتالي في التعامل معها أو احتواء بعض آثارها السلبية.

لقد عقدت هذه القيادات الاجتماعات بحجة معالجة الأزمة، ولكن هذه الاجتماعات كانت للتضليل وذر الرّماد.

فالمواقف الحقيقية والقرارات كانت تؤخذ  وتُصاغ سراً وفي الغرف المغلقة، ثم تفرض على هذه الاجتماعات. التي كان يشارك فيها بعض النخب.

أخيراً ليس أمام هذه النخب سوى الاتصالات الفردية عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتنسيق فيما بينها ومحاولة ممارسة دورها والهام. فقيادتنا أينما كانت أثبتت عجزها، بل موقفها  المتناقض، مع النخبة الثقافية  الثورية الفلسطينية، فقد تراوحت مواقفها ما بين العداء ومحاولة الاحتواء.

خليل محمود الصمادي  كاتب مقيم في سورية

لابد من التساؤل بداية هل تشتت وضياع النخب الفلسطينية في سورية هي مؤامرة، هناك اعتقاد سائد بين الكثيرين من النقاد والمراقبين  أن من أهداف الأزمة السورية إلغاء حق العودة وتدمير مخيم اليرموك الذي كان يشكل عنوانا واضحا للقضية أرق أعداء فلسطين واللاجئين والإنسانية ، وهذا الاعتقاد فيه الشيء الكثير من الصحة، ولكن هناك تقصير واضح من جميع الفصائل الفلسطينية التي مازالت تعمل على الساحة الفلسطينية؛ فلم يكترثوا بما حل ولم يجدوا البدائل المطلوبة داخل دمشق ولم يرعوا ما تبقى من الكتاب والأدباء أو في نشر ثقافة العودة فأغلب الكتب والدوريات توقفت اللهم إلا من نشرات دعائية تطبع على استحياء لبعض التنظيمات الصغيرة.

إن مئات المثقفين الفلسطينيين ولا سيما الذين هاجروا إلى أوروبا وتركيا  وبعض البلاد العربية مارسوا حقهم الثقافي والسياسي هناك فما كلوا أو ملوا في تأسيس المراكز الثقافية وإقامة المعارض الفنية مما كان لهذا الأمر الأثر الطيب في تعريف الأوربيين بالمأساة الفلسطينية والتي غيبت عنهم بفعل الآلة الإعلامية الصهيونية التي كانت مهيمنة عليهم.

الوسوم

سوريا , لاجئو فلسطيين , تهجير , ضياع النخب ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10763