map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3989

هذه حكايتي (66)| "نايا الحيفاوية": طفولة تحت الحصار وخلف السياج

تاريخ النشر : 12-11-2018
هذه حكايتي (66)| "نايا الحيفاوية": طفولة تحت الحصار وخلف السياج

مجموعة العمل: محمد زغموت

" في قرية الشيخ حديد بريف عفرين شمال سوريا كادت نايا ابنة الثمانية أشهر أن تختنق من رائحة الحطب المستخدم في تسخين مياه الاستحمام هناك، وفي الطريق إلى جندريس شمال سوريا تعرضت لحادث سير مع والديها أثناء تجوالهم للبحث عن مكان ينزحون إليه.

حادثان تعرضت لهما الطفلة نايا بعد المعاناة الشاقة التي تعرضت لها مع ذويها أثناء تهجيرهم من جنوب دمشق إلى الشمال السوري، إذ أنها كانت إحدى المهاجرات في القافلة رقم خمسة والتي احتجزت لستة أيام  قبل السماح لها بمواصلة السير نحو مخيمات الشمال.

نايا الحيفاوية طفولة مهجرة

الطفلة نايا أحمد محمد تولد 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 فلسطينية الأصل والدها لاجئ فلسطيني من قرية كفرلام قضاء حيفا من مهجري مخيم اليرموك ووالدتها من قرية عين الزيتون ومن مهجري مخيم اليرموك أيضاً.

عاشت نايا أشهرها الأولى جنوب دمشق وعانت من تبعات الحرب كما عانى كل أطفال سوريا، فمراحل القصف والتدمير والحصار وغلاء المواد الغذائية وحليب الأطفال وندرة المواد الطبية وإن لم تدركها نايا إلا انها كانت ضحية لكل ما حدث بفعل الحرب في سوريا.

معاناةُ متواصلة لأشهر طويلة بدأت من يلدا واستمرت حتى اليوم في مخيم كريت جندرما بوليس بمدينة أنطاكيا التركية.

في يلدا ولدت نايا ونزحت مع ذويها إلى بلدة ببيلا بعد اشتداد القصف الروسي السوري على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق وبعدها إلى بلدة بيت سحم في نزوح لم يكن الأخير إذ أنها ومع انعدام سبل الحياة لذويها في جنوب دمشق خرجت في حضن والديها بتاريخ 7 أيار/ مايو 2018 في قوافل التهجير من جنوب دمشق إلى الشمال السوري، خروج لم يكن بالسهل، إذ أنه من الطبيعي أن تستمر رحلة التهجير ما بين 48 ساعة إلى 72 ساعة، إلا أن عائلة نايا استغرق نزوحها لشمال سوريا ستة أيام إذ انهم كانوا من مهجري القافلة رقم  خمسة والتي تم احتجازها لسته أيام من قبل قوات النظام قبل السماح لهم بمتابعة سيرهم بالباصات إلى المناطق المحررة.

بابتسامتها الجميلة واجهت معاناة التهجير وأسلحة النظام الموجهة إلى مكان تجمع الباصات، وفي داخل الباصات كغيرها من أطفال الحروب عانت من نفاذ الأمطار إلى داخل الباصات والحر الشديد وروائح الوقود والتعب الناتج عن التهجير الا انها وبعد تلك المعاناة وصلت إلى خيمتها في مخيم دير بلوط شمال سوريا.

براءة تائهة وطفولة مسلوبة

أيام قليلة في مخيم دير بلوط قبل القرار الجديد للعائلة التائهة بحثا عن أمنها وأمانها في الخيارات المحدودة دفعهم بالنزوح إلى ادلب، ففي ادلب لم تستطع عائلة نايا استئجار منزل يتناسب مع وضعهم المادي فقررا الخروج لناحية جندريس بواسطة الدراجة النارية، وفي الطريق نجت العائلة من حادث سير أدى لإصابة نايا بجروح في وجهها فيما أصيبت والدتها بكسر في قدمها قبل أن تستقر عائلة نايا في قرية الشيخ حديد.

" في قرية الشيخ حديد بريف عفرين كادت نايا ابنة الثمانية أشهر أن تختنق من رائحة الحطب المستخدم في تسخين المياه الاستحمام" مما استدعى أن يقوم ذويها بإجراء الإسعافات الأولية لها إذ لا طبيب في تلك القرية.

كل هذه المتاعب والمصاعب لم تكن لتحل فقط على الشاب أحمد محمد وزوجته وابنته نايا بل وقعت أيضا على رؤوس كل من خرج مهاجرا من بيته ومدينته خلال عمليات التهجير القسري إلى الشمال السوري.

ليال طويلة قضتها الحيفاوية الصغيرة عانت فيها من البرد أحيانا والحر أحيانا أخرى، تارة يصيبها اسهال مزمن وتارة أخرى تجد والدها يبحث لها عن ملينات المعدة وأحيانا عن المراهم والأدوية الخاصة بالحساسية الجلدية، إذ يعد عدم الاستقرار وتغير الظروف المحيطة بالأطفال عاملاً هاماً في تغير نفسيته وتأثيره على أجسادهم واضطراب مزاجهم ونفسيتهم أيضا فهم الطبقة الأكثر عرضة لهذه الاضطرابات بفعل الحرب والخوف وعدم استقرار الوالدين.

الطريق إلى تركيا

يهيم على وجه الأرض بحثاً عن ملاذٍ آمن بعيداً عن السلاح والقصف والاستهداف، بعيداً عن الخوف الدائم والتشرد، فمعيار صلاحية المنزل بالنسبة لعائلة اللاجئ أحمد أن يستطيع من خلال منطقته تأمين حليب الأطفال والعلاج الخاص لطفلته دون معاناة، إلا أن هذه المعايير والمتطلبات لم تحصل على أدناها هذه العائلة وخصوصاً مع ارتفاع الأسعار في استئجار المنازل وشراء المواد الغذائية وعدم وجود جهات فعلية حقيقة داعمة للعائلات الفلسطينية بشكل دوري في شمال سوريا.

كل هذه العوامل والأسباب جعلت من عائلة نايا تأخذ قرارها الصعب باجتياز الحدود والدخول بطرق غير شرعية إلى تركيا.

مخاوف كبيرة فكر بها أحمد وزوجته ومعها شقيقتها وزوجها جميل أيضا، نايا والخوف من الحدود والطريق الشائك، كما الخوف من الجندرما التركية وتجار البشر المنتشرين على طول الحدود والذين لا يفهمون من الانسانية شيئاً من سوى أن يحصل التاجر على مبلغ كبير مقابل كل رأس لاجئ،، إذ أن معيار الربح والخسارة لديهم 50 رأساً من البشر مقابل 75 ألف دولار.

إلا أن ظروف الحياة في مخيمات النازحين كانت في نظر  هذه العائلتين أقسى مما قد يتعرضون له في مخيمات تركيا، ويبقى الخوف من الجندرما التركية التي تتعمد القتل على الحدود السورية التركية مشابهاً تماماً لخوف اللاجئين من النظام السوري في قصفه وحصاره وتهجيره الاهالي من المخيم.

أربع محاولات لم تستطع من خلالها نايا الدخول الي تركيا فمن طريق منطقة خربة الجوز مرة ومرات أخرى عن طريق التنسيق والتهريب جميعها بائت بالفشل لكنها لم تستطع أن تنزع ابتسامة نايا عن وجهها.

اختار أحمد وجميل ومعهم زوجاتهن و نايا الطريق الأسهل والأيسر على نايا "الدخول عبر المعبر" حيث يتم ذلك بالتنسيق مع ضباط المعبر من الجانبين السوري والتركي، ليتم تسليمهم في الجانب التركي لأحد التجار إلا أن ذلك لم يتم في قصة نايا.

الطفلة المعتقلة

صباح اليوم العشرون من شهر آب كانت نايا على موعد مع الاعتقال الأول من قبل حرس الحدود التركي خلال محاولتها العبور إلى بر الأمان برفقة والديها، تم اعتقالهم جميعا ومعهم عدد آخر من العائلات والأطفال في سجن تربياز التابع للشرطة العسكرية ما أدى لتدهور صحتها ما استدعى نقلها إلى إحدى المستشفيات التركية لتلقي العلاج اللازم حيث مكثت وذويها في المشفى طيلة أيام عيد الأضحى المبارك 2018.

لم تتوقع نايا وعائلتها أن معاناتهم الممتدة من مخيم اليرموك إلى الحدود التركية ستلازمهم أيضا بعد انقضاء مدة العلاج في المشفى ، إذ سببت لهم وثيقة السفر لعنة جديدة تمثلت بحجزهم في سجن كريت جندرما بوليس في مدينة أنطاكيا بعد تماثلها للشفاء ومعهم عدد من العائلات الفلسطينية السورية فذاك السجن الواقع في مدينة أنطاكيا تم مؤخرا تخصيصه للعائلات الفلسطينية القادمة من سوريا ليعاملوا بداخله معاملة اللاجئ الفلسطيني دون الخضوع لإجراءات السوري اللاجئ من سوريا إلى تركيا، وبذلك تتعاظم معاناة الفلسطيني عن شقيقه السوري، وتتجه تلك المعاناة إلى المصير المجهول.

نحو المجهول

اليوم ومع دخول نايا عامها الأول من المعاناة النازحة معها من مخيم اليرموك إلى يلدا وببيلا وبيت سحم وعبر قوافل التهجير إلى مخيمات عفرين وإدلب وصولاً إلى تركيا بصفة اللجوء والهروب من الموت، أضحت نايا ككل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا مراكب بلا شراع، يتيهون في دول تحاربهم في قراراتها، ويغرقون في البحار قبيل وصولهم إلى ضفافها الآمنة،، ويموتون في صحارٍ لفظتهم عن ترابها هي أيضا ونكلت بمعاناتهم.

ولنايا اليوم ما لوالدها ووالدتها، ما لأجدادها وجداتها ولكل جيرانها وجاراتها معارفها واقربائها "صفة اللاجئ" الذي مازال يدفع ثمن فلسطينيته ولو كره الكارهون.

ما حصل لنايا في عامها الأول يعاني منه يوميا آلاف الأطفال في مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان وتركيا والأردن،،، حتى أضحت بعض المخيمات عناوين للمجاعة والموت جوعاً ولعل مخيم الركبان أحد تلك المخيمات

أما من حالفه الحظ وساقه القدر إلى تركيا فلربما أضحى بأمن وأمان أكثر من أقرانه في مخيمات لبنان والأردن وشمال سوريا وتحديدا مخيم دير بلوط الذي تنعدم فيه مقومات الحياة ويقيم بداخله مئات العائلات التي هُجِرت من جنوب دمشق وتقيم حاليا في خيام تنعدم فيها أبسط مقومات الصحة والتدفئة وتنتشر فيه الأوبئة والأمراض الناتجة عن الظروف اللاإنسانية للمخيم، ويبقى السـؤال المقرون بمعاناة الأطفال في كل مكان، ما ذنبهم وإلى متى؟؟

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10799

مجموعة العمل: محمد زغموت

" في قرية الشيخ حديد بريف عفرين شمال سوريا كادت نايا ابنة الثمانية أشهر أن تختنق من رائحة الحطب المستخدم في تسخين مياه الاستحمام هناك، وفي الطريق إلى جندريس شمال سوريا تعرضت لحادث سير مع والديها أثناء تجوالهم للبحث عن مكان ينزحون إليه.

حادثان تعرضت لهما الطفلة نايا بعد المعاناة الشاقة التي تعرضت لها مع ذويها أثناء تهجيرهم من جنوب دمشق إلى الشمال السوري، إذ أنها كانت إحدى المهاجرات في القافلة رقم خمسة والتي احتجزت لستة أيام  قبل السماح لها بمواصلة السير نحو مخيمات الشمال.

نايا الحيفاوية طفولة مهجرة

الطفلة نايا أحمد محمد تولد 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 فلسطينية الأصل والدها لاجئ فلسطيني من قرية كفرلام قضاء حيفا من مهجري مخيم اليرموك ووالدتها من قرية عين الزيتون ومن مهجري مخيم اليرموك أيضاً.

عاشت نايا أشهرها الأولى جنوب دمشق وعانت من تبعات الحرب كما عانى كل أطفال سوريا، فمراحل القصف والتدمير والحصار وغلاء المواد الغذائية وحليب الأطفال وندرة المواد الطبية وإن لم تدركها نايا إلا انها كانت ضحية لكل ما حدث بفعل الحرب في سوريا.

معاناةُ متواصلة لأشهر طويلة بدأت من يلدا واستمرت حتى اليوم في مخيم كريت جندرما بوليس بمدينة أنطاكيا التركية.

في يلدا ولدت نايا ونزحت مع ذويها إلى بلدة ببيلا بعد اشتداد القصف الروسي السوري على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق وبعدها إلى بلدة بيت سحم في نزوح لم يكن الأخير إذ أنها ومع انعدام سبل الحياة لذويها في جنوب دمشق خرجت في حضن والديها بتاريخ 7 أيار/ مايو 2018 في قوافل التهجير من جنوب دمشق إلى الشمال السوري، خروج لم يكن بالسهل، إذ أنه من الطبيعي أن تستمر رحلة التهجير ما بين 48 ساعة إلى 72 ساعة، إلا أن عائلة نايا استغرق نزوحها لشمال سوريا ستة أيام إذ انهم كانوا من مهجري القافلة رقم  خمسة والتي تم احتجازها لسته أيام من قبل قوات النظام قبل السماح لهم بمتابعة سيرهم بالباصات إلى المناطق المحررة.

بابتسامتها الجميلة واجهت معاناة التهجير وأسلحة النظام الموجهة إلى مكان تجمع الباصات، وفي داخل الباصات كغيرها من أطفال الحروب عانت من نفاذ الأمطار إلى داخل الباصات والحر الشديد وروائح الوقود والتعب الناتج عن التهجير الا انها وبعد تلك المعاناة وصلت إلى خيمتها في مخيم دير بلوط شمال سوريا.

براءة تائهة وطفولة مسلوبة

أيام قليلة في مخيم دير بلوط قبل القرار الجديد للعائلة التائهة بحثا عن أمنها وأمانها في الخيارات المحدودة دفعهم بالنزوح إلى ادلب، ففي ادلب لم تستطع عائلة نايا استئجار منزل يتناسب مع وضعهم المادي فقررا الخروج لناحية جندريس بواسطة الدراجة النارية، وفي الطريق نجت العائلة من حادث سير أدى لإصابة نايا بجروح في وجهها فيما أصيبت والدتها بكسر في قدمها قبل أن تستقر عائلة نايا في قرية الشيخ حديد.

" في قرية الشيخ حديد بريف عفرين كادت نايا ابنة الثمانية أشهر أن تختنق من رائحة الحطب المستخدم في تسخين المياه الاستحمام" مما استدعى أن يقوم ذويها بإجراء الإسعافات الأولية لها إذ لا طبيب في تلك القرية.

كل هذه المتاعب والمصاعب لم تكن لتحل فقط على الشاب أحمد محمد وزوجته وابنته نايا بل وقعت أيضا على رؤوس كل من خرج مهاجرا من بيته ومدينته خلال عمليات التهجير القسري إلى الشمال السوري.

ليال طويلة قضتها الحيفاوية الصغيرة عانت فيها من البرد أحيانا والحر أحيانا أخرى، تارة يصيبها اسهال مزمن وتارة أخرى تجد والدها يبحث لها عن ملينات المعدة وأحيانا عن المراهم والأدوية الخاصة بالحساسية الجلدية، إذ يعد عدم الاستقرار وتغير الظروف المحيطة بالأطفال عاملاً هاماً في تغير نفسيته وتأثيره على أجسادهم واضطراب مزاجهم ونفسيتهم أيضا فهم الطبقة الأكثر عرضة لهذه الاضطرابات بفعل الحرب والخوف وعدم استقرار الوالدين.

الطريق إلى تركيا

يهيم على وجه الأرض بحثاً عن ملاذٍ آمن بعيداً عن السلاح والقصف والاستهداف، بعيداً عن الخوف الدائم والتشرد، فمعيار صلاحية المنزل بالنسبة لعائلة اللاجئ أحمد أن يستطيع من خلال منطقته تأمين حليب الأطفال والعلاج الخاص لطفلته دون معاناة، إلا أن هذه المعايير والمتطلبات لم تحصل على أدناها هذه العائلة وخصوصاً مع ارتفاع الأسعار في استئجار المنازل وشراء المواد الغذائية وعدم وجود جهات فعلية حقيقة داعمة للعائلات الفلسطينية بشكل دوري في شمال سوريا.

كل هذه العوامل والأسباب جعلت من عائلة نايا تأخذ قرارها الصعب باجتياز الحدود والدخول بطرق غير شرعية إلى تركيا.

مخاوف كبيرة فكر بها أحمد وزوجته ومعها شقيقتها وزوجها جميل أيضا، نايا والخوف من الحدود والطريق الشائك، كما الخوف من الجندرما التركية وتجار البشر المنتشرين على طول الحدود والذين لا يفهمون من الانسانية شيئاً من سوى أن يحصل التاجر على مبلغ كبير مقابل كل رأس لاجئ،، إذ أن معيار الربح والخسارة لديهم 50 رأساً من البشر مقابل 75 ألف دولار.

إلا أن ظروف الحياة في مخيمات النازحين كانت في نظر  هذه العائلتين أقسى مما قد يتعرضون له في مخيمات تركيا، ويبقى الخوف من الجندرما التركية التي تتعمد القتل على الحدود السورية التركية مشابهاً تماماً لخوف اللاجئين من النظام السوري في قصفه وحصاره وتهجيره الاهالي من المخيم.

أربع محاولات لم تستطع من خلالها نايا الدخول الي تركيا فمن طريق منطقة خربة الجوز مرة ومرات أخرى عن طريق التنسيق والتهريب جميعها بائت بالفشل لكنها لم تستطع أن تنزع ابتسامة نايا عن وجهها.

اختار أحمد وجميل ومعهم زوجاتهن و نايا الطريق الأسهل والأيسر على نايا "الدخول عبر المعبر" حيث يتم ذلك بالتنسيق مع ضباط المعبر من الجانبين السوري والتركي، ليتم تسليمهم في الجانب التركي لأحد التجار إلا أن ذلك لم يتم في قصة نايا.

الطفلة المعتقلة

صباح اليوم العشرون من شهر آب كانت نايا على موعد مع الاعتقال الأول من قبل حرس الحدود التركي خلال محاولتها العبور إلى بر الأمان برفقة والديها، تم اعتقالهم جميعا ومعهم عدد آخر من العائلات والأطفال في سجن تربياز التابع للشرطة العسكرية ما أدى لتدهور صحتها ما استدعى نقلها إلى إحدى المستشفيات التركية لتلقي العلاج اللازم حيث مكثت وذويها في المشفى طيلة أيام عيد الأضحى المبارك 2018.

لم تتوقع نايا وعائلتها أن معاناتهم الممتدة من مخيم اليرموك إلى الحدود التركية ستلازمهم أيضا بعد انقضاء مدة العلاج في المشفى ، إذ سببت لهم وثيقة السفر لعنة جديدة تمثلت بحجزهم في سجن كريت جندرما بوليس في مدينة أنطاكيا بعد تماثلها للشفاء ومعهم عدد من العائلات الفلسطينية السورية فذاك السجن الواقع في مدينة أنطاكيا تم مؤخرا تخصيصه للعائلات الفلسطينية القادمة من سوريا ليعاملوا بداخله معاملة اللاجئ الفلسطيني دون الخضوع لإجراءات السوري اللاجئ من سوريا إلى تركيا، وبذلك تتعاظم معاناة الفلسطيني عن شقيقه السوري، وتتجه تلك المعاناة إلى المصير المجهول.

نحو المجهول

اليوم ومع دخول نايا عامها الأول من المعاناة النازحة معها من مخيم اليرموك إلى يلدا وببيلا وبيت سحم وعبر قوافل التهجير إلى مخيمات عفرين وإدلب وصولاً إلى تركيا بصفة اللجوء والهروب من الموت، أضحت نايا ككل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا مراكب بلا شراع، يتيهون في دول تحاربهم في قراراتها، ويغرقون في البحار قبيل وصولهم إلى ضفافها الآمنة،، ويموتون في صحارٍ لفظتهم عن ترابها هي أيضا ونكلت بمعاناتهم.

ولنايا اليوم ما لوالدها ووالدتها، ما لأجدادها وجداتها ولكل جيرانها وجاراتها معارفها واقربائها "صفة اللاجئ" الذي مازال يدفع ثمن فلسطينيته ولو كره الكارهون.

ما حصل لنايا في عامها الأول يعاني منه يوميا آلاف الأطفال في مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان وتركيا والأردن،،، حتى أضحت بعض المخيمات عناوين للمجاعة والموت جوعاً ولعل مخيم الركبان أحد تلك المخيمات

أما من حالفه الحظ وساقه القدر إلى تركيا فلربما أضحى بأمن وأمان أكثر من أقرانه في مخيمات لبنان والأردن وشمال سوريا وتحديدا مخيم دير بلوط الذي تنعدم فيه مقومات الحياة ويقيم بداخله مئات العائلات التي هُجِرت من جنوب دمشق وتقيم حاليا في خيام تنعدم فيها أبسط مقومات الصحة والتدفئة وتنتشر فيه الأوبئة والأمراض الناتجة عن الظروف اللاإنسانية للمخيم، ويبقى السـؤال المقرون بمعاناة الأطفال في كل مكان، ما ذنبهم وإلى متى؟؟

الوسوم

هذه حكايتي , مخيم اليرموك , دير بلوط , تهجير قسري , تركيا , طفولة ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10799