map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3906

ضياع النخب الثقافية الفلسطينية جراء الأزمة السورية

تاريخ النشر : 13-11-2018
ضياع النخب الثقافية الفلسطينية جراء الأزمة السورية

خليل محمود الصمادي / الرياض

لاشك أن الفلسطينيين في سورية كانوا يتمتعون بحقوق كثيرة قلما نجدها في أي تجمع للفلسطينيين اللاجئين ومن هذه الحقوق حق العمل والبناء والتوظيف والتعليم ولعل أهمها النشاط الثقافي الذي كرس حق التعبير عن المكنون الفلسطيني وأهمه العودة ولا شك أن هذا العمل الفردي والمؤسساتي انتشر في سورية كلها ولاسيما في مخيم اليرموك الذي كان يعد بحق عاصمة الشتات لوجود عشرات المؤسسات الثقافية الفلسطينية ووجود مئات من النخب الثقافية العريقة التي ساهمت بشكل فعال في إبراز القضية الفلسطينية كمحور للصراع العربي الصهيوني .

المشهد الثقافي الفلسطيني قبل الأزمة السورية :

الباحث عن المشهد الثقافي الفلسطيني قبل الأزمة السورية في سورية يجد أن دمشق ساهمت في هذا المشهد مباشرة بعد نكبة 1948 فقد سمح للهيئة العربية العليا لفلسطين بافتتاح مكتب لها وتم توزيع مجلة فلسطين الشهرية وطباعة بعض الكتيبات والمشورات التي تذكر الناس بالقضية ومع مرور الزمن تم تأسيس مؤسسة الأرض التي كانت تعنى بترجمة كتب العدو والرد عليها كما تم تأسيس الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين الذي نشط في تجميع المثقفين الفلسطينيين على الساحة السورية وبعد تأسيس مخيم اليرموك عام 1954 وظهور التنظيمات الفلسطينية في أواخر ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي ظهرت عشرات المؤسسات التي عنيت بالثقافة والأدب على سبيل المثال لا الحصر  امتلأ المخيم بمقرات حملت أسماء مثل : نادي غسان كنفاني ، مقر ماجد أبو شرار ، مركز حلوة زيدان ، جفرا ، مؤسسة القدس للثقافة ، مركز العودة الفلسطيني ، مؤسسة الخاصة ، مكتبة الجيل ، مؤسسة القدس للثقافة ، المركز الثقافي الفلسطيني، المركز الثقافي العربي ....إلخ

والحق إن هذه المراكز ساهمت كثيرا في المشهد الثقافي ويكفي أن دار الشجرة للنشر أصدرت عشرات العناوين من كتب ودوريات وكذلك مؤسسة القدس للثقافة أصدرت أكثر من خمسين عنوانا من مكتبها في المخيم.

كما حرص الأدباء والمثقفون المستقلون وغيرهم على إثراء المشهد الثقافي في المخيم بندوات ولقاءات كثيرة برز منهم المرحوم يوسف اليوسف وأحمد برقاوي وابتسام الصمادي وغيرهم.

الأزمة السورية والضياع :

بعد الأزمة السورية ضاع كل شيء تقريبا ، حرقت المكتبات المنزلية والتي تعد بالآلاف، وتبعثر من بقي منها، هدمت المراكز الثقافية ، حرق أكبر مركز ثقافي بدمشق والمقام آخر المخيم ، اغتيل غسان الشهابي صاحب دار الشجرة ، حوصر الأستاذ فوزي حميد ، وهاجر من استطاع الخروج فقد خرج يوسف اليوسف إلى مخيم نهر البارد وتوفي هناك ، وأسامة الأشقر إلى السودان ، والبرقاوي إلى الإمارات ، ومؤسس بيت فلسطين للشعر سمير عطية لاستانبول، والشاعر محمود السرساوي إلى قبرص ، وعماد الدين رحمة إلى ألمانيا، وطارق حمود مؤسس مركز العودة  "واجب :  إلى لندن ، وأحمد الباش ومأمون الشايب إلى السويد، والشيخ محمود الصمادي مؤسس مكتبة الطلاب الحديثة إلى القاهرة، والشاعر محمود مفلح للقاهرة أيضا وززز القائمة تطول

وبقي في دمشق نفر قليل من الكتاب والأدباء ومهما حاولوا إثراء المشهد الثقافي الفلسطيني فلن يعطوه حقه لأن المؤسسات التي تحركوا من خلالها أصبحت أثرا بعد عين ، وحتى المؤسسات الني كانت تعمل في دمشق وغيرها غدت خاوية على عروشها تسكنها العناكب والحزن.

هل هي مؤامرة :

يعتقد كثير من النقاد والمراقبين  أن من أهداف الأزمة السورية إلغاء حق العودة وتدمير مخيم اليرموك الذي كان يشكل عنوانا واضحا للقضية أرق أعداء فلسطين واللاجئين والإنسانية ، وهذا الاعتقاد فيه الشيء الكثير من الصحة ، ولكن هناك تقصير واضح من جميع الفصائل الفلسطينية التي مازالت تعمل على الساحة الفلسطينية ؛ فلم يكترثوا بما حل ولم يجدوا البدائل المطلوبة داخل دمشق ولم يرعوا ما تبقى من الكتاب والأدباء أو في نشر ثقافة العودة فأغلب الكتب والدوريات توقفت اللهم إلا من نشرات دعائية تطبع على استحياء لبعض التنظيمات الصغيرة ، وبعض الندوات إلا أن مؤسسة القدس الدولية التي لا شأن للتنظيمات الفلسطينية فيها ما زالت تعمل كما كانت وما زالت مجلتها زهرة المدائن تصدر وندواتها تقام ، كما لابد من الإشارة إلى أن بعض المؤسسات الثقافية الخاصة نقل نشاطه خارج المخيم كمؤسسة جفرا والتي تساهم الآن في إعادة الإعمار.

وأما من ناحية أخرى فإن مئات المثقفين الفلسطينيين ولا سيما الذين هاجروا إلى أوروبا وتركيا  وبعض البلاد العربية مارسوا حقهم الثقافي والسياسي هناك فما كلوا أو ملوا في تأسيس المراكز الثقافية وإقامة المعارض الفنية مما كان لهذا الأمر الأثر الطيب في تعريف الأوربيين بالمأساة الفلسطينية والتي غيبت عنهم بفعل الآلة الإعلامية الصهيونية التي كانت مهيمنة عليهم .

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10807

خليل محمود الصمادي / الرياض

لاشك أن الفلسطينيين في سورية كانوا يتمتعون بحقوق كثيرة قلما نجدها في أي تجمع للفلسطينيين اللاجئين ومن هذه الحقوق حق العمل والبناء والتوظيف والتعليم ولعل أهمها النشاط الثقافي الذي كرس حق التعبير عن المكنون الفلسطيني وأهمه العودة ولا شك أن هذا العمل الفردي والمؤسساتي انتشر في سورية كلها ولاسيما في مخيم اليرموك الذي كان يعد بحق عاصمة الشتات لوجود عشرات المؤسسات الثقافية الفلسطينية ووجود مئات من النخب الثقافية العريقة التي ساهمت بشكل فعال في إبراز القضية الفلسطينية كمحور للصراع العربي الصهيوني .

المشهد الثقافي الفلسطيني قبل الأزمة السورية :

الباحث عن المشهد الثقافي الفلسطيني قبل الأزمة السورية في سورية يجد أن دمشق ساهمت في هذا المشهد مباشرة بعد نكبة 1948 فقد سمح للهيئة العربية العليا لفلسطين بافتتاح مكتب لها وتم توزيع مجلة فلسطين الشهرية وطباعة بعض الكتيبات والمشورات التي تذكر الناس بالقضية ومع مرور الزمن تم تأسيس مؤسسة الأرض التي كانت تعنى بترجمة كتب العدو والرد عليها كما تم تأسيس الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين الذي نشط في تجميع المثقفين الفلسطينيين على الساحة السورية وبعد تأسيس مخيم اليرموك عام 1954 وظهور التنظيمات الفلسطينية في أواخر ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي ظهرت عشرات المؤسسات التي عنيت بالثقافة والأدب على سبيل المثال لا الحصر  امتلأ المخيم بمقرات حملت أسماء مثل : نادي غسان كنفاني ، مقر ماجد أبو شرار ، مركز حلوة زيدان ، جفرا ، مؤسسة القدس للثقافة ، مركز العودة الفلسطيني ، مؤسسة الخاصة ، مكتبة الجيل ، مؤسسة القدس للثقافة ، المركز الثقافي الفلسطيني، المركز الثقافي العربي ....إلخ

والحق إن هذه المراكز ساهمت كثيرا في المشهد الثقافي ويكفي أن دار الشجرة للنشر أصدرت عشرات العناوين من كتب ودوريات وكذلك مؤسسة القدس للثقافة أصدرت أكثر من خمسين عنوانا من مكتبها في المخيم.

كما حرص الأدباء والمثقفون المستقلون وغيرهم على إثراء المشهد الثقافي في المخيم بندوات ولقاءات كثيرة برز منهم المرحوم يوسف اليوسف وأحمد برقاوي وابتسام الصمادي وغيرهم.

الأزمة السورية والضياع :

بعد الأزمة السورية ضاع كل شيء تقريبا ، حرقت المكتبات المنزلية والتي تعد بالآلاف، وتبعثر من بقي منها، هدمت المراكز الثقافية ، حرق أكبر مركز ثقافي بدمشق والمقام آخر المخيم ، اغتيل غسان الشهابي صاحب دار الشجرة ، حوصر الأستاذ فوزي حميد ، وهاجر من استطاع الخروج فقد خرج يوسف اليوسف إلى مخيم نهر البارد وتوفي هناك ، وأسامة الأشقر إلى السودان ، والبرقاوي إلى الإمارات ، ومؤسس بيت فلسطين للشعر سمير عطية لاستانبول، والشاعر محمود السرساوي إلى قبرص ، وعماد الدين رحمة إلى ألمانيا، وطارق حمود مؤسس مركز العودة  "واجب :  إلى لندن ، وأحمد الباش ومأمون الشايب إلى السويد، والشيخ محمود الصمادي مؤسس مكتبة الطلاب الحديثة إلى القاهرة، والشاعر محمود مفلح للقاهرة أيضا وززز القائمة تطول

وبقي في دمشق نفر قليل من الكتاب والأدباء ومهما حاولوا إثراء المشهد الثقافي الفلسطيني فلن يعطوه حقه لأن المؤسسات التي تحركوا من خلالها أصبحت أثرا بعد عين ، وحتى المؤسسات الني كانت تعمل في دمشق وغيرها غدت خاوية على عروشها تسكنها العناكب والحزن.

هل هي مؤامرة :

يعتقد كثير من النقاد والمراقبين  أن من أهداف الأزمة السورية إلغاء حق العودة وتدمير مخيم اليرموك الذي كان يشكل عنوانا واضحا للقضية أرق أعداء فلسطين واللاجئين والإنسانية ، وهذا الاعتقاد فيه الشيء الكثير من الصحة ، ولكن هناك تقصير واضح من جميع الفصائل الفلسطينية التي مازالت تعمل على الساحة الفلسطينية ؛ فلم يكترثوا بما حل ولم يجدوا البدائل المطلوبة داخل دمشق ولم يرعوا ما تبقى من الكتاب والأدباء أو في نشر ثقافة العودة فأغلب الكتب والدوريات توقفت اللهم إلا من نشرات دعائية تطبع على استحياء لبعض التنظيمات الصغيرة ، وبعض الندوات إلا أن مؤسسة القدس الدولية التي لا شأن للتنظيمات الفلسطينية فيها ما زالت تعمل كما كانت وما زالت مجلتها زهرة المدائن تصدر وندواتها تقام ، كما لابد من الإشارة إلى أن بعض المؤسسات الثقافية الخاصة نقل نشاطه خارج المخيم كمؤسسة جفرا والتي تساهم الآن في إعادة الإعمار.

وأما من ناحية أخرى فإن مئات المثقفين الفلسطينيين ولا سيما الذين هاجروا إلى أوروبا وتركيا  وبعض البلاد العربية مارسوا حقهم الثقافي والسياسي هناك فما كلوا أو ملوا في تأسيس المراكز الثقافية وإقامة المعارض الفنية مما كان لهذا الأمر الأثر الطيب في تعريف الأوربيين بالمأساة الفلسطينية والتي غيبت عنهم بفعل الآلة الإعلامية الصهيونية التي كانت مهيمنة عليهم .

الوسوم

مقالات , فلسطينيو سورية , مأساة ومعاناة ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10807