map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3920

هذه حكايتي || جمال لا أحد يسمع أنيني.. الاعاقة والحرب واللجوء فاقموا معاناتي

تاريخ النشر : 26-11-2018
هذه حكايتي || جمال لا أحد يسمع أنيني.. الاعاقة والحرب واللجوء فاقموا معاناتي

مجموعة العمل – فايز أبو عيد

يعتبر ذوي الاحتياجات الخاصة الحلقة الأضعف في سورية، لأنهم يعانون من ويلات الحرب أضعاف الأشخاص الأصحاء، فهم بحاجة لرعاية صحية وطبية خاصة، علاوة على المعدات والأجهزة الطبية اللازمة لتخفيف معاناتهم.

لم تكن حالة اللاجئ الفلسطيني (جمال) اسم مستعار الذي أمتنع عن ذكر اسمه الصريح خوفاً على ذوييه المتبقين في سورية، والمصاب بمرض الشلل نتيجة اصابته بشظايا قذيفة سقطت بالقرب من منزله، سوى حالة من مئات الحالات لذوي الاحتياجات الخاصة من فلسطينيي سورية التي لم يُسلط عليها الضوء إلا نادراً، لتبقى آلام جرحى الحرب حبيسة جدران المشافي والخيام ولا تصل لأسماع الناس.

ووفقاً لما نشرته مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن قدراً كبيراً من ذوي الإعاقات النازحين قسراً في العالم يعانون من الإهمال والتجاهل ضمن مجتمعاتهم المحلية المهجرة، وتقول المفوضية إن هؤلاء معرضون خاصة للإيذاء البدني والجنسي والعاطفي، وقد يستلزمون حماية إضافية، وغالبا يعاني ذوو الإعاقة من العزلة الاجتماعية ويواجهون خطر التخلي عنهم من قبل الآخرين أثناء عمليات الفرار.

قصف أدى للشل   

بدأت قصة جمال  38 عاماً  في إحدى الأيام الرمضانية، حينما كان يتناول وجبة السحور استعداداً للصيام نزلت إحدى القذائف الصاروخية بجانب منزله الذي يقع في مدينة حمص وسط سورية، حيث دخلت إحدى الشظايا كتفه الأيسر واستقرت في العمود الفقري مسببة ضرراً في النخاع الشوكي أدى إلى إصابته بالشلل من حينها".

يقول جمال إنه دخل إلى مشافي عديدة في حمص لتلقي العلاج، إلا أنه بالرغم من إجراء العملية  لم يتحسن وضعه الصحي، بل زادت آلامه، فنصحه الأطباء بالسفر إلى إحدى الدول الأوربية للعلاج وإجراءات العملية.

بات جمال الذي انتابته حالة من الإحباط واليأس يشعر أنه عبئ على ذويه بعد أن كان يعينهم ويمد لهم يد المساعدة، فهو حبيس المنزل منذ بداية الحرب، حتى أصيب بتقرحات بأكثر من مكان في جسده، بسبب الاستلقاء الطويل على السرير.

عندما رأه صديقه الذي يعتبره جمال أكثر من أخ له على حد تعبيره على هذا الحال قرر مساعدته والسفر معه في رحلة محفوفة بالمخاطر من أجل تأمين علاجه وعودة الصحة والعافية  إليه.

تركيا رحلة محفوفة بالمخاطر

يقول جمال بعد أن أضحت الحياة لا تطاق في سورية، وصار الموت والحياة متساويين عندي، فكرت بالذهاب إلى تركيا ومن ثم الهجرة إلى الدول الأوربية طلباً للعلاج والأمن والأمان، فاتفق صديقي مع أحد المهربين، وبالفعل قمنا بمغادرة سورية إلا أننا لم نكن نعلم بحجم المخاطر التي ستواجهنا في رحلتنا هذه، والتعب الذي سيتكبده صديقي الذي تغلب معي كثيراً أثناء الرحلة، فقد تعرضنا للاعتقال في مدينة إدلب على يد المجموعات المسلحة وبقينا معتقلين لديهم لمدة ثلاثة أيام بعدها أفرجوا عنا بسبب رأفتهم بي وتعاطفهم مع وضعي الصحي، وقاموا بتأمين سيارة خاصة أقلتنا إلى الحدود التركية.

انتقل جمال وصديقه بعد ذلك إلى تركيا بحثاً عن العلاج هناك، إلا أن الأطباء أخبروه أنه تأخر في العلاج ولا أمل له في معاودة المشي مجدداً.

لم يقتنع جمال برأيي الأطباء الأتراك، لذلك عقد العزم للسفر إلى ألمانيا للعلاج هناك، فاتفق مجدداً مع أحد المهربين وانتقل من مدينة اسطنبول إلى مدينة إزمير، وهناك بقي هو وصديقه في مكان قريب من البحر لعدة أيام، إلى أن حان موعد الرحلة في منتصف إحدى الليالي"، فركبا ”البلم” وهو قارب مطاطي منفوخ، طوله حوالي ثمانية أمتار، مع حوالي 40 شخصاً، وانطلق بهم نحو اليونان،  وأشار جمال إلى أن البلم كاد أن يغرق بمن فيه نتيجة هيجان البحر والحمولة الزائدة عليه، مما جعل الكثير من النساء والأطفال يبكون من شدة خوفهم، أما الرجال فكانوا يذكرون الله ويقرؤون القرآن، متابعاً حديثه أنه بعد أن وصلنا إلى الشواطئ اليونانية، أخذتنا الشرطة بعد ذلك إلى مخيم في الجزيرة لتسجيل أسمائنا. ويستطرد قائلاً أما أنا فقد عملوني معاملة خاصة عندما شاهدوا وضعي الصحي، وأن الهدف الوحيد من رحلتي هذه هو العلاج، حينها أمنت السلطات اليونانية لي سيارة إسعاف وتواصلت مع الصليب الأحمر في المانيا الذي أقلني بدوره إلى إحدى المشافي في ألمانيا.

 وعن تكلفة الرحلة كاملة حتى ألمانيا، يخبرنا جمال أنه دفع 8000 يورو (9000 دولار) على الشخص، مكنته من الفرار من سورية إلى إدلب ومن ثم العبور من تركيا إلى ألمانيا التي استضافته بشكل لائق، بحسب قوله.

ألمانيا والشعور بالأمان 

وصل جمال بعد طول عناء وعذاب إلى ألمانيا عام 2015، وفور وصوله مكث في إحدى المشافي الألمانية التي قامت بإجراء فحوصات شاملة له، من أجل إجراء العملية التي طالما تمنى أن يجريها من أجل استعادة عافيته وصحته، بعد شهور عديدة تحسنت حالته الصحية وبدء بالمشي، واستطاع تجاوز الشعور بأنه عالة على عائلته ومجتمعه.

يعبر جمال عن امتنانه العميق للسلطات الألمانية التي قامت بعلاجه وأعادت له الثقة بنفسه وأن الدنيا لا تزال بخير، إلا أن فرحته لم تكتمل نتيجة فراقه لعائلته وخاصة والدته التي كانت تعول عليه آمال كثيرة رغم إصابته ووضعه الصحي.

جمال اليوم يتذكر تلك الأيام العصيبة ومعاناته الطويلة ويدعو الله أن يلم شمله مع عائلته لتكتمل فرحته، وأن تنتهي الحرب في سورية بأقرب وقت ممكن كي يتمكن أن يعود إليها ويستقر بين أهله وخلانه.

يطالب جمال في نهاية سرده لحكايته منظمات حقوق الإنسان والصليب الأحمر الدولي والجمعيات الأهلية بمساعدة أصحاب الاحتياجات الخاصة وهم أضحوا بالآلاف نتيجة الحرب الدامية في سورية، و إسماع صوتهم ومعاناتهم وإنهاء محنة الإعاقة وعنف النكران الذي تعرضوا له، والتي أرادت لهم الأقدار أن يكونوا من ذوي الاحتياجات الخاصة صراع  غير رحيم بكل الضعفاء.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10867

مجموعة العمل – فايز أبو عيد

يعتبر ذوي الاحتياجات الخاصة الحلقة الأضعف في سورية، لأنهم يعانون من ويلات الحرب أضعاف الأشخاص الأصحاء، فهم بحاجة لرعاية صحية وطبية خاصة، علاوة على المعدات والأجهزة الطبية اللازمة لتخفيف معاناتهم.

لم تكن حالة اللاجئ الفلسطيني (جمال) اسم مستعار الذي أمتنع عن ذكر اسمه الصريح خوفاً على ذوييه المتبقين في سورية، والمصاب بمرض الشلل نتيجة اصابته بشظايا قذيفة سقطت بالقرب من منزله، سوى حالة من مئات الحالات لذوي الاحتياجات الخاصة من فلسطينيي سورية التي لم يُسلط عليها الضوء إلا نادراً، لتبقى آلام جرحى الحرب حبيسة جدران المشافي والخيام ولا تصل لأسماع الناس.

ووفقاً لما نشرته مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن قدراً كبيراً من ذوي الإعاقات النازحين قسراً في العالم يعانون من الإهمال والتجاهل ضمن مجتمعاتهم المحلية المهجرة، وتقول المفوضية إن هؤلاء معرضون خاصة للإيذاء البدني والجنسي والعاطفي، وقد يستلزمون حماية إضافية، وغالبا يعاني ذوو الإعاقة من العزلة الاجتماعية ويواجهون خطر التخلي عنهم من قبل الآخرين أثناء عمليات الفرار.

قصف أدى للشل   

بدأت قصة جمال  38 عاماً  في إحدى الأيام الرمضانية، حينما كان يتناول وجبة السحور استعداداً للصيام نزلت إحدى القذائف الصاروخية بجانب منزله الذي يقع في مدينة حمص وسط سورية، حيث دخلت إحدى الشظايا كتفه الأيسر واستقرت في العمود الفقري مسببة ضرراً في النخاع الشوكي أدى إلى إصابته بالشلل من حينها".

يقول جمال إنه دخل إلى مشافي عديدة في حمص لتلقي العلاج، إلا أنه بالرغم من إجراء العملية  لم يتحسن وضعه الصحي، بل زادت آلامه، فنصحه الأطباء بالسفر إلى إحدى الدول الأوربية للعلاج وإجراءات العملية.

بات جمال الذي انتابته حالة من الإحباط واليأس يشعر أنه عبئ على ذويه بعد أن كان يعينهم ويمد لهم يد المساعدة، فهو حبيس المنزل منذ بداية الحرب، حتى أصيب بتقرحات بأكثر من مكان في جسده، بسبب الاستلقاء الطويل على السرير.

عندما رأه صديقه الذي يعتبره جمال أكثر من أخ له على حد تعبيره على هذا الحال قرر مساعدته والسفر معه في رحلة محفوفة بالمخاطر من أجل تأمين علاجه وعودة الصحة والعافية  إليه.

تركيا رحلة محفوفة بالمخاطر

يقول جمال بعد أن أضحت الحياة لا تطاق في سورية، وصار الموت والحياة متساويين عندي، فكرت بالذهاب إلى تركيا ومن ثم الهجرة إلى الدول الأوربية طلباً للعلاج والأمن والأمان، فاتفق صديقي مع أحد المهربين، وبالفعل قمنا بمغادرة سورية إلا أننا لم نكن نعلم بحجم المخاطر التي ستواجهنا في رحلتنا هذه، والتعب الذي سيتكبده صديقي الذي تغلب معي كثيراً أثناء الرحلة، فقد تعرضنا للاعتقال في مدينة إدلب على يد المجموعات المسلحة وبقينا معتقلين لديهم لمدة ثلاثة أيام بعدها أفرجوا عنا بسبب رأفتهم بي وتعاطفهم مع وضعي الصحي، وقاموا بتأمين سيارة خاصة أقلتنا إلى الحدود التركية.

انتقل جمال وصديقه بعد ذلك إلى تركيا بحثاً عن العلاج هناك، إلا أن الأطباء أخبروه أنه تأخر في العلاج ولا أمل له في معاودة المشي مجدداً.

لم يقتنع جمال برأيي الأطباء الأتراك، لذلك عقد العزم للسفر إلى ألمانيا للعلاج هناك، فاتفق مجدداً مع أحد المهربين وانتقل من مدينة اسطنبول إلى مدينة إزمير، وهناك بقي هو وصديقه في مكان قريب من البحر لعدة أيام، إلى أن حان موعد الرحلة في منتصف إحدى الليالي"، فركبا ”البلم” وهو قارب مطاطي منفوخ، طوله حوالي ثمانية أمتار، مع حوالي 40 شخصاً، وانطلق بهم نحو اليونان،  وأشار جمال إلى أن البلم كاد أن يغرق بمن فيه نتيجة هيجان البحر والحمولة الزائدة عليه، مما جعل الكثير من النساء والأطفال يبكون من شدة خوفهم، أما الرجال فكانوا يذكرون الله ويقرؤون القرآن، متابعاً حديثه أنه بعد أن وصلنا إلى الشواطئ اليونانية، أخذتنا الشرطة بعد ذلك إلى مخيم في الجزيرة لتسجيل أسمائنا. ويستطرد قائلاً أما أنا فقد عملوني معاملة خاصة عندما شاهدوا وضعي الصحي، وأن الهدف الوحيد من رحلتي هذه هو العلاج، حينها أمنت السلطات اليونانية لي سيارة إسعاف وتواصلت مع الصليب الأحمر في المانيا الذي أقلني بدوره إلى إحدى المشافي في ألمانيا.

 وعن تكلفة الرحلة كاملة حتى ألمانيا، يخبرنا جمال أنه دفع 8000 يورو (9000 دولار) على الشخص، مكنته من الفرار من سورية إلى إدلب ومن ثم العبور من تركيا إلى ألمانيا التي استضافته بشكل لائق، بحسب قوله.

ألمانيا والشعور بالأمان 

وصل جمال بعد طول عناء وعذاب إلى ألمانيا عام 2015، وفور وصوله مكث في إحدى المشافي الألمانية التي قامت بإجراء فحوصات شاملة له، من أجل إجراء العملية التي طالما تمنى أن يجريها من أجل استعادة عافيته وصحته، بعد شهور عديدة تحسنت حالته الصحية وبدء بالمشي، واستطاع تجاوز الشعور بأنه عالة على عائلته ومجتمعه.

يعبر جمال عن امتنانه العميق للسلطات الألمانية التي قامت بعلاجه وأعادت له الثقة بنفسه وأن الدنيا لا تزال بخير، إلا أن فرحته لم تكتمل نتيجة فراقه لعائلته وخاصة والدته التي كانت تعول عليه آمال كثيرة رغم إصابته ووضعه الصحي.

جمال اليوم يتذكر تلك الأيام العصيبة ومعاناته الطويلة ويدعو الله أن يلم شمله مع عائلته لتكتمل فرحته، وأن تنتهي الحرب في سورية بأقرب وقت ممكن كي يتمكن أن يعود إليها ويستقر بين أهله وخلانه.

يطالب جمال في نهاية سرده لحكايته منظمات حقوق الإنسان والصليب الأحمر الدولي والجمعيات الأهلية بمساعدة أصحاب الاحتياجات الخاصة وهم أضحوا بالآلاف نتيجة الحرب الدامية في سورية، و إسماع صوتهم ومعاناتهم وإنهاء محنة الإعاقة وعنف النكران الذي تعرضوا له، والتي أرادت لهم الأقدار أن يكونوا من ذوي الاحتياجات الخاصة صراع  غير رحيم بكل الضعفاء.

الوسوم

هذه حكايتي , فلسطينيو سورية , قصف , تهجير , تعذيب , لجوء ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10867