map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3989

هذه حكايتي ( 69) | هبه أذرف الدمع وينفطر فؤادي لعدم قدرتي على تأمين كسرة خبز تسد رمق أطفالي

تاريخ النشر : 10-12-2018
هذه حكايتي ( 69) | هبه أذرف الدمع وينفطر فؤادي لعدم قدرتي على تأمين كسرة خبز تسد رمق أطفالي

مجموعة العمل - فايز أبو عيد

عاشت هبه (35) عاماً (اسم غير حقيقي) أياماً قاسية في مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق، فكانت تستيقظ على صوت آلات الحرب الرهيبة والقتل والتدمير، تعرضت هي وأولادها للحصار ولفقر والحرمان، لم تجد هبة مناص من مغادرة اليرموك فراراً من الموت المحقق،  فقد شهدت بأم عينيها كيف كان أطفالها الثلاثة يتضورون جوعاً وهي غير قادرة على إطعامهم، تقول هبة :"كانت أمي رحمها الله تردد دائماً عندما نكون جائعين ونلح عليها بطلب الطعام "طولوا بالكم، ما حدا بموت من الجوع"، تتابع هبة كنت أتذكر تلك العبارة وأقول بحسرة وألم "أمي تعالي وأنظري إلى حالنا وكيف لم تصدق كلماتك فنحن نموت من الجوع.

حصار اليرموك أنهكنا

تستطرد هبة لم يكن الكلام السالف الذكر إلا نذر يسير مما كابده أبناء مخيم اليرموك نتيجة الحصار التام الذي فرضه عناصر الأمن السوري على مخيم اليرموك بعد دخول  المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة السورية إليه،  والذي منع بموجبه دخول المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والوقود إلى المخيم، وما رافقه من قطع للماء والكهرباء بشكل كامل عن كافة أحياء ومنازل اليرموك، تتابع هبه " من هنا  بدأت المأساة الإنسانية بالظهور، فبعد أن اختفى الطعام تدريجيًا من المخيم، وارتفعت أسعاره بشكل كبير، أصبح السكان لا يملكون ثمن الطعام ولم يعد أمامهم غير الماء والأشجار؛ مما أدى لوفاة العشرات منهم.

تتابع هبة سرد حكايتها كان حالي كحال بقية الناس الذين قضَ مضجعهم الجوع وجعلهم يتلون من الألم على فلذات أكبادهم وهم يرونهم يذوون أمامهم من قلة الطعام، في ليلة حزمت أمري وخاطرت بنفسي وقررت أن أفتش حاويات المخيم علني أجد ما يسد رمق أولادي، فبحثت في القمامة حتى وجدت بعض الخبز المعفن فكانت فرحتي لا توصف هرعت إلى المنزل وأنا أحمد ربي على ما رزقني، إلا أن أولادي لم يقبلوا أن يأكلوها هنا صرخت بعلو صوتي فيهم وقلت لهم أحمدوا الله على هذا الطعام الذي يبقينا على قيد الحياة".

مضيفة استطعت أن أطعم أولادي في تلك الليلة وشكرت الله على هذه النعمة وأنه أبقى أولادي أحياء، مشيرة إلى أنه وصل بنا  الحال أن نأكل الحشائش وألواح الصبار ونبات رجل العصفور السامة التي لا تأكلها سوى البهائم، وشرب شوربة البهارات، موضحة أن غالبية الناس أصابها الجوع، وكانوا يكتفون بوجبة واحدة يومياً أو نصف وجبة، ولا يفكّرون إلا بطعام اليوم الذي يحيونه. وقد فقدوا عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم، ينامون ولا يكلّمون بعضهم.

تتابع هبه سرد قصتها في عام 2014 وبعد أن أصبحت الحياة مستحيلة في مخيم اليرموك وكدت أفقد أولادي الثلاثة قررت أن أخاطر بنفسي وأولادي وأخرج من اليرموك بأي وسيلة، إلا أن القدر لم يشأ لي أن أخرج، حتى سنحت لي فرصة ذهبية عندما اقامت الأونروا على المدخل الرئيسي للمخيم نقطة طبية لمعالجة المرضى الموجودين بداخل اليرموك، حينها اتفقت مع أحد الممرضين من اللجنة الطبية على أن يشخص حالتي بأنها خطيرة وتستدعي خروجي للعلاج في أحد المشافي بدمشق، وبالفعل استطعت الخروج مع أولادي وبعد أن تم إجراء معاينات طبية لي واعطائي الدواء المناسب لي ولأولادي خرجت من المشفى إلى منزل أحد أقاربي في دمشق، مكثت عنده مدة أسبوعين ريثما تدبرت أمري للخروج إلى لبنان للبحث عن حياة أفضل لا يكون الخوف والجوع مرافقاً لنا. 

مرارة اللجوء إلى لبنان

تقول هبه  قدمنا من سورية إلى لبنان في منتصف عام 2014 بحثاً عن الأمان بعد أن أنهكتنا الحرب وأخذت منا كل عزيز وغالي، في بداية الأمر عشت أنا وأولادي وزوجي عند أقاربي الذين أحسنوا استضافتنا، ولكن بعد ذلك وبسبب الظروف المعيشية الصعبة لأقاربي اضطررت لمغادرة البيت، وما كان مني إلا أن استأجرت منزل بـ 200$، وبعد عدة شهور قرر زوجي خوض غمار البحر والذهاب إلى أوروبا علنا نجد فيها إنسانيتنا والعيش الكريم، فاختار أن يذهب إلى سورية ومن ثم يدخل تركيا بصورة غير نظامية ليتابع مشواره بعد ذلك إلى اليونان ومن ثم هولندا،

تستكمل هبه حديثها إلا أنني منذ مغادرته لنا لم أسمع عنه أي أخبار ومعلومات، اختفى زوجي وهنا كانت بداية مأساتي بعدها وبدأت الدنيا تضيق بي، ولم أتخيل أنني سأصل إلى هذا المنعطف الخطير في حياتي وحياة أولادي،  فأنا لم أعد استطيع أن أسدد اجار المنزل، صاحب البيت كان متعاطفاً معي في بداية الأمر إلا أنه ما لبث أن بدأ يخيرني ما بين دفع اجار المنزل أو الخروج منه، مضيفة أنا اليوم لا أملك شيئاً لقد ضاقت بي الحياة وأصبحت مهددة بالنوم بالعراء أنا وأولادي الثلاثة لعدم قدرتي على دفع بدل الإيجار، فحالي يرثى لها في ظل عدم وجود معيل يوفر لنا مورد ثابت يقينا حاجة السؤال.

تبكي هبة  بمرارة الأسى والحرمان، وهي تحدثك عن وضعها المعيشي المزري وعدم قدرتها على تأمين كسرة خبز تسد بها رمق أطفالها الثلاثة الصغار، بيتها يشهد على حالها، حيث يفتقر لأدنى متطلبات الحياة الأساسية والعيش الكريم.

 هبه بعد أن أرهقتها الحياة ولم تعد تجد حلاً لوضعها المزري أطلقت نداء ناشدت فيه أصحاب الأيادي البيضاء وفاعلي الخير والجمعيات الخيرية ليمدوا لعائلتها يد العون والمساعدة ويجدوا لهم مكاناً يأويهم، ويحفظ ماء وجههم، ويخفف عنهم ألم الحياة ومعاناتها، ويغنيهم عن ذل السؤال. 

من نافل القول أن الأسى، الحرمان، عناوين واضحة، ومآس عاشها ويعيشها لاجئي فلسطين القادمين من سورية إلى لبنان، نتيجة أوضاعهم الإنسانية المزرية على كافة المستويات الحياتية والاقتصادية والاجتماعية، وبسبب انتشار البطالة بينهم وعدم توفر موارد مالية، وتجاهل المؤسسات الإغاثية والجمعيات الخيرية وعدم تقديم المساعدات لهم.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10933

مجموعة العمل - فايز أبو عيد

عاشت هبه (35) عاماً (اسم غير حقيقي) أياماً قاسية في مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق، فكانت تستيقظ على صوت آلات الحرب الرهيبة والقتل والتدمير، تعرضت هي وأولادها للحصار ولفقر والحرمان، لم تجد هبة مناص من مغادرة اليرموك فراراً من الموت المحقق،  فقد شهدت بأم عينيها كيف كان أطفالها الثلاثة يتضورون جوعاً وهي غير قادرة على إطعامهم، تقول هبة :"كانت أمي رحمها الله تردد دائماً عندما نكون جائعين ونلح عليها بطلب الطعام "طولوا بالكم، ما حدا بموت من الجوع"، تتابع هبة كنت أتذكر تلك العبارة وأقول بحسرة وألم "أمي تعالي وأنظري إلى حالنا وكيف لم تصدق كلماتك فنحن نموت من الجوع.

حصار اليرموك أنهكنا

تستطرد هبة لم يكن الكلام السالف الذكر إلا نذر يسير مما كابده أبناء مخيم اليرموك نتيجة الحصار التام الذي فرضه عناصر الأمن السوري على مخيم اليرموك بعد دخول  المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة السورية إليه،  والذي منع بموجبه دخول المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والوقود إلى المخيم، وما رافقه من قطع للماء والكهرباء بشكل كامل عن كافة أحياء ومنازل اليرموك، تتابع هبه " من هنا  بدأت المأساة الإنسانية بالظهور، فبعد أن اختفى الطعام تدريجيًا من المخيم، وارتفعت أسعاره بشكل كبير، أصبح السكان لا يملكون ثمن الطعام ولم يعد أمامهم غير الماء والأشجار؛ مما أدى لوفاة العشرات منهم.

تتابع هبة سرد حكايتها كان حالي كحال بقية الناس الذين قضَ مضجعهم الجوع وجعلهم يتلون من الألم على فلذات أكبادهم وهم يرونهم يذوون أمامهم من قلة الطعام، في ليلة حزمت أمري وخاطرت بنفسي وقررت أن أفتش حاويات المخيم علني أجد ما يسد رمق أولادي، فبحثت في القمامة حتى وجدت بعض الخبز المعفن فكانت فرحتي لا توصف هرعت إلى المنزل وأنا أحمد ربي على ما رزقني، إلا أن أولادي لم يقبلوا أن يأكلوها هنا صرخت بعلو صوتي فيهم وقلت لهم أحمدوا الله على هذا الطعام الذي يبقينا على قيد الحياة".

مضيفة استطعت أن أطعم أولادي في تلك الليلة وشكرت الله على هذه النعمة وأنه أبقى أولادي أحياء، مشيرة إلى أنه وصل بنا  الحال أن نأكل الحشائش وألواح الصبار ونبات رجل العصفور السامة التي لا تأكلها سوى البهائم، وشرب شوربة البهارات، موضحة أن غالبية الناس أصابها الجوع، وكانوا يكتفون بوجبة واحدة يومياً أو نصف وجبة، ولا يفكّرون إلا بطعام اليوم الذي يحيونه. وقد فقدوا عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم، ينامون ولا يكلّمون بعضهم.

تتابع هبه سرد قصتها في عام 2014 وبعد أن أصبحت الحياة مستحيلة في مخيم اليرموك وكدت أفقد أولادي الثلاثة قررت أن أخاطر بنفسي وأولادي وأخرج من اليرموك بأي وسيلة، إلا أن القدر لم يشأ لي أن أخرج، حتى سنحت لي فرصة ذهبية عندما اقامت الأونروا على المدخل الرئيسي للمخيم نقطة طبية لمعالجة المرضى الموجودين بداخل اليرموك، حينها اتفقت مع أحد الممرضين من اللجنة الطبية على أن يشخص حالتي بأنها خطيرة وتستدعي خروجي للعلاج في أحد المشافي بدمشق، وبالفعل استطعت الخروج مع أولادي وبعد أن تم إجراء معاينات طبية لي واعطائي الدواء المناسب لي ولأولادي خرجت من المشفى إلى منزل أحد أقاربي في دمشق، مكثت عنده مدة أسبوعين ريثما تدبرت أمري للخروج إلى لبنان للبحث عن حياة أفضل لا يكون الخوف والجوع مرافقاً لنا. 

مرارة اللجوء إلى لبنان

تقول هبه  قدمنا من سورية إلى لبنان في منتصف عام 2014 بحثاً عن الأمان بعد أن أنهكتنا الحرب وأخذت منا كل عزيز وغالي، في بداية الأمر عشت أنا وأولادي وزوجي عند أقاربي الذين أحسنوا استضافتنا، ولكن بعد ذلك وبسبب الظروف المعيشية الصعبة لأقاربي اضطررت لمغادرة البيت، وما كان مني إلا أن استأجرت منزل بـ 200$، وبعد عدة شهور قرر زوجي خوض غمار البحر والذهاب إلى أوروبا علنا نجد فيها إنسانيتنا والعيش الكريم، فاختار أن يذهب إلى سورية ومن ثم يدخل تركيا بصورة غير نظامية ليتابع مشواره بعد ذلك إلى اليونان ومن ثم هولندا،

تستكمل هبه حديثها إلا أنني منذ مغادرته لنا لم أسمع عنه أي أخبار ومعلومات، اختفى زوجي وهنا كانت بداية مأساتي بعدها وبدأت الدنيا تضيق بي، ولم أتخيل أنني سأصل إلى هذا المنعطف الخطير في حياتي وحياة أولادي،  فأنا لم أعد استطيع أن أسدد اجار المنزل، صاحب البيت كان متعاطفاً معي في بداية الأمر إلا أنه ما لبث أن بدأ يخيرني ما بين دفع اجار المنزل أو الخروج منه، مضيفة أنا اليوم لا أملك شيئاً لقد ضاقت بي الحياة وأصبحت مهددة بالنوم بالعراء أنا وأولادي الثلاثة لعدم قدرتي على دفع بدل الإيجار، فحالي يرثى لها في ظل عدم وجود معيل يوفر لنا مورد ثابت يقينا حاجة السؤال.

تبكي هبة  بمرارة الأسى والحرمان، وهي تحدثك عن وضعها المعيشي المزري وعدم قدرتها على تأمين كسرة خبز تسد بها رمق أطفالها الثلاثة الصغار، بيتها يشهد على حالها، حيث يفتقر لأدنى متطلبات الحياة الأساسية والعيش الكريم.

 هبه بعد أن أرهقتها الحياة ولم تعد تجد حلاً لوضعها المزري أطلقت نداء ناشدت فيه أصحاب الأيادي البيضاء وفاعلي الخير والجمعيات الخيرية ليمدوا لعائلتها يد العون والمساعدة ويجدوا لهم مكاناً يأويهم، ويحفظ ماء وجههم، ويخفف عنهم ألم الحياة ومعاناتها، ويغنيهم عن ذل السؤال. 

من نافل القول أن الأسى، الحرمان، عناوين واضحة، ومآس عاشها ويعيشها لاجئي فلسطين القادمين من سورية إلى لبنان، نتيجة أوضاعهم الإنسانية المزرية على كافة المستويات الحياتية والاقتصادية والاجتماعية، وبسبب انتشار البطالة بينهم وعدم توفر موارد مالية، وتجاهل المؤسسات الإغاثية والجمعيات الخيرية وعدم تقديم المساعدات لهم.

الوسوم

هذه حكايتي , فلسطينيو سورية , مخيم اليرموك , حصار , قصف , تهجير , لبنان , معاناة ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/10933