map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3989

اللاجئون الفلسطينيون وتركيا وطرق الهجرة

تاريخ النشر : 07-02-2019
اللاجئون الفلسطينيون وتركيا وطرق الهجرة

مجموعة العمل - محمود زغموت

تعتبر تركيا بوابة رئيسية من بوابات "النعيم الأوروبي"، ومقصداً أساسياً لطالبي اللجوء وأولئك الحالمين بالخلاص من الفقر والبطالة والحروب والصراعات المشتعلة في مناطق شرق المتوسط وشمال افريقيا، لما تتميز به من موقع استراتيجي هام، يربط بين قارتي آسيا وأوروبا، ويطل عبر البحر المتوسط على القارة السمراء، في حين تتقاسم مع اليونان حدوداً برية وبحرية متداخلة ومعقدة تفصل بينها عشرات الجزر التي لا تبعد في بعض المناطق سوى بضعة كيلو مترات، حيث يستحيل ضبطها وإغلاقها مهما توفر لدى الجانبين من إرادة وإمكانات.

ومن جملة الراغبين بالهجرة والوصول إلى القارة الأوروبية يأتي اللاجئون الفلسطينيون حملة الوثائق السورية وفاقدي الأوراق الثبوتية. وقد تعددت الطرق التي وصلت بها هذه الشريحة من اللاجئين الفلسطينيين إلى تركيا، حيث بدأت أعداد كبيرة منهم أواخر عام 2012 بسلوك طرق الهجرة الشرعية، وغير الشرعية، وذلك بسبب تردي الوضع الأمني في المخيمات الفلسطينية واستهدافها من قبل النظام وتمدد المواجهات المسلحة بين النظام وفصائل المعارضة إليها.

النسبة الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين الذين دخلوا إلى تركيا، جاءوا إليها براً عبر الحدود السورية التركية بطرق غير شرعية، حيث نشطت طرق التهريب وظهرت شبكات من العاملين في هذا المجال سواء في مناطق النظام أو مناطق المعارضة وكذلك على الأراضي التركية. وثمة أعداد أخرى من أبناء المخيمات الفلسطينية في سورية وصلوا إليها جواً، حيث كانت السفارات التركية تسمح، ودون أي تعقيدات، بمنح تأشيرة سفر لحاملي وثائق السفر الفلسطينية الصادرة عن سورية حتى مطلع عام 2014.  

تقدر مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى دول الاتحاد الأوروبي حتى نهاية عام 2017 بأكثر من مائة ألف لاجئ فلسطيني قدموا من مخيمات سورية، حيث قضى أكثر من 51 لاجئاً منهم في حوادث غرق، وتجدر الاشارة هنا إلى فقدان عدد آخر دون ورود معلومات عن مصيرهم.

ومن جهة أخرى فإن المخاطر لا تتوقف على حوادث الغرق، إذ ربما يتعرض المهاجرون لعمليات سرقة أو خطف وطلب فدية على أيدي بعض شبكات التهريب التي تحول العديد منها إلى مافيات حقيقية، وقد تصل الانتهاكات إلى القتل وسرقة الأعضاء كما حصل في بعض الحالات، إضافة إلى المشاكل القانونية التي يتعرض لها اللاجئ في حال فشل عملية التهريب حيث يتعرض للاعتقال من السلطات المحلية ويكون عرضة لانتهاكات أو أحكام سجن أو توقيف في ظروف غير انسانية، أو ترحيل تعسفي دون مراعاة الوضع الإنساني كما يحصل في ليبيا وتايلاند وعلى الحدود تركيا مع اليونان.

ومن الجدير بالذكر أن دول الاتحاد الأوروبي بدأت بتنفيذ سياسات واجراءات جديدة لقطع الطرق أمام حركة المهاجرين، ابتداءً من المناطق التي تعد بوابات رئيسية، ووجهة أساسية لطالبي اللجوء بطرق غير شرعية. تحديداً منطقة الشريط الحدودي بين تركيا واليونان، وأيضاً عملت تلك الدول على إيجاد آليات جديدة تتسم بالشدة والحزم في التعامل مع القادمين بحراً عبر ليبيا، وإيطاليا. إذ قامت بتقليص عمليات الإنقاذ الرسمية في البحر المتوسط إلى أدنى حد ممكن، ونقلت المهمة إلى خفر السواحل الليبي الذي يفتقر للخبرة والمعدات اللازمة، فضلاً عن إعادة المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ليبيا التي تشهد انتهاكات مروعة بحقهم.

وفي تقرير صادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في الثامن من الشهر الماضي، وصف المرصد عام 2018 بأنه عام خذلان أوروبا للمهاجرين وطالبي اللجوء الذين سلكوا طريق البحر المتوسط للوصول إلى الدول الأوروبية، حيث تعرقلت جهود الإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط بشكل غير مسبوق وانخفضت أعداد المهاجرين وطالبي اللجوء بفعل مجموعة من الاتفاقات المجحفة التي قام بها الاتحاد الأوروبي مع الدول التي كان ينطلق منها المهاجرون، فيما بقيت أعداد الغرقى إلى مجموع الواصلين بحسب المرصد عند ذات المستوى للعام 2017، مسجلة 2262 غريقاً ومفقوداً على مدار العام 2018، أي بنسبة 1.9% غريقاً من مجموع الواصلين في ذات العام والبالغ عددهم 116,295 شخصاً.

وتُنسّق دول الاتحاد الأوروبي فيما بينها لمواجهة قضية الهجرة، حيث تضع قواعد محددة وشروطاً للهجرة إلى دولها حسب الحاجة، مع احتفاظ كل دولة من دول الاتحاد بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات تحفظ مصالحها وخصوصيّاتها وأمنها.

 وفي تصريح ملفت يوضح بعض أسباب تعطل طرق الهجرة في هذا الوقت من العام، قال المستشار النمساوي سيباستيان كورتس في تصريح له مطلع الشهر الفائت، إن الهجرة إلى أوروبا تراجعت بنسبة 95% مقارنة بعام 2015، وأضاف أن هناك تركيزاً كبيراً على مراقبة وتأمين الحدود الخارجية للقارة الأوروبية.

إلا أن غالبية الخبراء والمتابعين، يؤكدون أن حركة المهاجرين تنشط مع بداية الربيع وتحسن الطقس، الأمر الذي سيشكل اختباراً حقيقياً للإجراءات الأوروبية المتخذة لمواجهة الهجرة غير الشرعية. نستطيع القول أن التحدي بين الطرفين سيبقى قائماً، ويستحيل ايجاد حل جذري لقضية الهجرة، دون الوقوف على أسبابها الحقيقية ومعالجتها من الضفة الأخرى للمتوسط، عبر حل النزاعات والمساهمة بقيام مشاريع تنموية حقيقية تلبي ما ترنو إليه الشعوب من حياة كريمة ومستقبل آمن. 

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/11225

مجموعة العمل - محمود زغموت

تعتبر تركيا بوابة رئيسية من بوابات "النعيم الأوروبي"، ومقصداً أساسياً لطالبي اللجوء وأولئك الحالمين بالخلاص من الفقر والبطالة والحروب والصراعات المشتعلة في مناطق شرق المتوسط وشمال افريقيا، لما تتميز به من موقع استراتيجي هام، يربط بين قارتي آسيا وأوروبا، ويطل عبر البحر المتوسط على القارة السمراء، في حين تتقاسم مع اليونان حدوداً برية وبحرية متداخلة ومعقدة تفصل بينها عشرات الجزر التي لا تبعد في بعض المناطق سوى بضعة كيلو مترات، حيث يستحيل ضبطها وإغلاقها مهما توفر لدى الجانبين من إرادة وإمكانات.

ومن جملة الراغبين بالهجرة والوصول إلى القارة الأوروبية يأتي اللاجئون الفلسطينيون حملة الوثائق السورية وفاقدي الأوراق الثبوتية. وقد تعددت الطرق التي وصلت بها هذه الشريحة من اللاجئين الفلسطينيين إلى تركيا، حيث بدأت أعداد كبيرة منهم أواخر عام 2012 بسلوك طرق الهجرة الشرعية، وغير الشرعية، وذلك بسبب تردي الوضع الأمني في المخيمات الفلسطينية واستهدافها من قبل النظام وتمدد المواجهات المسلحة بين النظام وفصائل المعارضة إليها.

النسبة الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين الذين دخلوا إلى تركيا، جاءوا إليها براً عبر الحدود السورية التركية بطرق غير شرعية، حيث نشطت طرق التهريب وظهرت شبكات من العاملين في هذا المجال سواء في مناطق النظام أو مناطق المعارضة وكذلك على الأراضي التركية. وثمة أعداد أخرى من أبناء المخيمات الفلسطينية في سورية وصلوا إليها جواً، حيث كانت السفارات التركية تسمح، ودون أي تعقيدات، بمنح تأشيرة سفر لحاملي وثائق السفر الفلسطينية الصادرة عن سورية حتى مطلع عام 2014.  

تقدر مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى دول الاتحاد الأوروبي حتى نهاية عام 2017 بأكثر من مائة ألف لاجئ فلسطيني قدموا من مخيمات سورية، حيث قضى أكثر من 51 لاجئاً منهم في حوادث غرق، وتجدر الاشارة هنا إلى فقدان عدد آخر دون ورود معلومات عن مصيرهم.

ومن جهة أخرى فإن المخاطر لا تتوقف على حوادث الغرق، إذ ربما يتعرض المهاجرون لعمليات سرقة أو خطف وطلب فدية على أيدي بعض شبكات التهريب التي تحول العديد منها إلى مافيات حقيقية، وقد تصل الانتهاكات إلى القتل وسرقة الأعضاء كما حصل في بعض الحالات، إضافة إلى المشاكل القانونية التي يتعرض لها اللاجئ في حال فشل عملية التهريب حيث يتعرض للاعتقال من السلطات المحلية ويكون عرضة لانتهاكات أو أحكام سجن أو توقيف في ظروف غير انسانية، أو ترحيل تعسفي دون مراعاة الوضع الإنساني كما يحصل في ليبيا وتايلاند وعلى الحدود تركيا مع اليونان.

ومن الجدير بالذكر أن دول الاتحاد الأوروبي بدأت بتنفيذ سياسات واجراءات جديدة لقطع الطرق أمام حركة المهاجرين، ابتداءً من المناطق التي تعد بوابات رئيسية، ووجهة أساسية لطالبي اللجوء بطرق غير شرعية. تحديداً منطقة الشريط الحدودي بين تركيا واليونان، وأيضاً عملت تلك الدول على إيجاد آليات جديدة تتسم بالشدة والحزم في التعامل مع القادمين بحراً عبر ليبيا، وإيطاليا. إذ قامت بتقليص عمليات الإنقاذ الرسمية في البحر المتوسط إلى أدنى حد ممكن، ونقلت المهمة إلى خفر السواحل الليبي الذي يفتقر للخبرة والمعدات اللازمة، فضلاً عن إعادة المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ليبيا التي تشهد انتهاكات مروعة بحقهم.

وفي تقرير صادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في الثامن من الشهر الماضي، وصف المرصد عام 2018 بأنه عام خذلان أوروبا للمهاجرين وطالبي اللجوء الذين سلكوا طريق البحر المتوسط للوصول إلى الدول الأوروبية، حيث تعرقلت جهود الإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط بشكل غير مسبوق وانخفضت أعداد المهاجرين وطالبي اللجوء بفعل مجموعة من الاتفاقات المجحفة التي قام بها الاتحاد الأوروبي مع الدول التي كان ينطلق منها المهاجرون، فيما بقيت أعداد الغرقى إلى مجموع الواصلين بحسب المرصد عند ذات المستوى للعام 2017، مسجلة 2262 غريقاً ومفقوداً على مدار العام 2018، أي بنسبة 1.9% غريقاً من مجموع الواصلين في ذات العام والبالغ عددهم 116,295 شخصاً.

وتُنسّق دول الاتحاد الأوروبي فيما بينها لمواجهة قضية الهجرة، حيث تضع قواعد محددة وشروطاً للهجرة إلى دولها حسب الحاجة، مع احتفاظ كل دولة من دول الاتحاد بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات تحفظ مصالحها وخصوصيّاتها وأمنها.

 وفي تصريح ملفت يوضح بعض أسباب تعطل طرق الهجرة في هذا الوقت من العام، قال المستشار النمساوي سيباستيان كورتس في تصريح له مطلع الشهر الفائت، إن الهجرة إلى أوروبا تراجعت بنسبة 95% مقارنة بعام 2015، وأضاف أن هناك تركيزاً كبيراً على مراقبة وتأمين الحدود الخارجية للقارة الأوروبية.

إلا أن غالبية الخبراء والمتابعين، يؤكدون أن حركة المهاجرين تنشط مع بداية الربيع وتحسن الطقس، الأمر الذي سيشكل اختباراً حقيقياً للإجراءات الأوروبية المتخذة لمواجهة الهجرة غير الشرعية. نستطيع القول أن التحدي بين الطرفين سيبقى قائماً، ويستحيل ايجاد حل جذري لقضية الهجرة، دون الوقوف على أسبابها الحقيقية ومعالجتها من الضفة الأخرى للمتوسط، عبر حل النزاعات والمساهمة بقيام مشاريع تنموية حقيقية تلبي ما ترنو إليه الشعوب من حياة كريمة ومستقبل آمن. 

الوسوم

فلسطينيو سورية , تركيا , معاناة ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/11225