map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3983

قديم جديد عن المخيّم والبشر والحجر

تاريخ النشر : 29-04-2019
قديم جديد عن المخيّم والبشر والحجر

اياد حياتله

صحيح البشر أغلى من الحجر  بس والله الحجر غالي، وغالي كثير كمان، خصوصي لمّا يكون هل الحجر ما تعمّر إلاّ بطلوع الروح، وانجبل بالعرق، وانسقى بالدم، واتزيّن بالمواويل والأغاني، وكان شاهد على كل اللحظات الحلوة والمرّة اللّي عاشوها صحابو من يوم ما سكنوا فيه وسكن فيهن

كل شبر من هل الحيطان المخزّقة بالرصاص والقذائف مرّت عليه ألف لمسة دافئة، وياما سمع همسات حبّ ووجع وعتاب، وياما علقت على حبّات الشمينتو تبعو صدى ضحكات الولاد الصغار، وآهات الكبار، وأحلام الصبايا والشباب، وتنهيدات العجايز والختايرة

هون كانوا جدودنا وجدّاتنا يخبّرونا حكايات البلاد بحسرات بتبكّي الحجر، وكيف انجبروا يتركوها ويتشرّدوا ببلاد الله الواسعة لوصلوا لهالمخيّم، إحنا نسمع ونحفظ وتدمع عيوننا، والحيطان كانت تسمع وتحفظ مثلنا وتدمع عيونها كمان، ولو إلها ثِمّ كانت حكت كل القصص بدون ما تنقص منها حرف واحد

هون كانوا ولاد وبنات المدارس ينغلوا نغل وقت الروحة والحلّة صبح ومسا، وأصوات صياحهن وشغبهن وخناقاتهن ومراكضتهن توصل لسابع سما، مبسوطين عم بيحلمو ببكرا

هون كانوا الصبايا يطلّوا من الشبابيك والبلاكين بوجوه حمرا من الحيا، والشباب يسوٌكوا ويركوا عمدان الكهربا ويهندسوا الشوارع رايحين جايين تيحضوا بشي غمزة يسهروا عليها طول الليل

على هاي البرندات اللّي مخردقها رصاص الحقد كانوا إمّياتنا يطلعوا كل يوم الصبح يسقوا شتلات الحبق والياسمين بالدموع قبل الميّ

من مداخل هالبنايات المخلّعة كانوا أبّياتنا يطلعوا على صلاة الفجر بجامع صلاح الدين وعبد القادر وفلسطين، وطول الطريق يكونوا عم يقروا قرآن ويدعوا ربّ العالمين بالفرج والرضا علينا، والحيطان تقول آمين

هاي الشوارع شهدت زفّات عرسان لقالت حاج، وياما مرّوا فيها فدائيين وشهدا، وجنازات وتعازي ومظاهرات وبكل عرس كان في إلها قرص، كل متر فيها شهد آلاف الخطوات، عالم رايحة عالشغل، وعالم راجعة من المدرسة، إشي رايح على موعد دكتور أو عيادة مريض، وإشي راجع من سهرة أو فيلم سينما، عالم رايحة على عزا، وعالم راجعة من عرس، وعالم بس هيك عم بتكزدر .. تحكي مع حالها .. وتونّس هالشوارع بساعة الملل

هاي الحيطان المرتكيّة على بعضها، واللّي عم تبكي هلأ على بيّاعين الخضرة واصحاب البسطات والمحلات والزباين اللي كانوا بيوم من الأيّام معبّيين هادا الشارع عجقة وصياح وزمامير سيّارات، هاي الحيطان اللّي في إلها أرواح مثلنا، بتحسّ وبتسمع وبتحكي مع بعضها البعض، بتكون هلأّ عم بتنادي علينا وتقول: طولّتوا الغيبة يا غانمين !!

ومثلما عيوننا بتبكي دمّ عالبشر لمّا يستشهدوا، من حقّنا نبكي عالحجر لمّا يستشهد كمان .. بس مثلما الشهيد ما بيموت .. كمان الحجر ما بيموت

والمخيّم مش رايح يموت، رح يضل شوكة بحلوق العدا .. واللّي بيعيش بيخبّر الثاني

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/11617

اياد حياتله

صحيح البشر أغلى من الحجر  بس والله الحجر غالي، وغالي كثير كمان، خصوصي لمّا يكون هل الحجر ما تعمّر إلاّ بطلوع الروح، وانجبل بالعرق، وانسقى بالدم، واتزيّن بالمواويل والأغاني، وكان شاهد على كل اللحظات الحلوة والمرّة اللّي عاشوها صحابو من يوم ما سكنوا فيه وسكن فيهن

كل شبر من هل الحيطان المخزّقة بالرصاص والقذائف مرّت عليه ألف لمسة دافئة، وياما سمع همسات حبّ ووجع وعتاب، وياما علقت على حبّات الشمينتو تبعو صدى ضحكات الولاد الصغار، وآهات الكبار، وأحلام الصبايا والشباب، وتنهيدات العجايز والختايرة

هون كانوا جدودنا وجدّاتنا يخبّرونا حكايات البلاد بحسرات بتبكّي الحجر، وكيف انجبروا يتركوها ويتشرّدوا ببلاد الله الواسعة لوصلوا لهالمخيّم، إحنا نسمع ونحفظ وتدمع عيوننا، والحيطان كانت تسمع وتحفظ مثلنا وتدمع عيونها كمان، ولو إلها ثِمّ كانت حكت كل القصص بدون ما تنقص منها حرف واحد

هون كانوا ولاد وبنات المدارس ينغلوا نغل وقت الروحة والحلّة صبح ومسا، وأصوات صياحهن وشغبهن وخناقاتهن ومراكضتهن توصل لسابع سما، مبسوطين عم بيحلمو ببكرا

هون كانوا الصبايا يطلّوا من الشبابيك والبلاكين بوجوه حمرا من الحيا، والشباب يسوٌكوا ويركوا عمدان الكهربا ويهندسوا الشوارع رايحين جايين تيحضوا بشي غمزة يسهروا عليها طول الليل

على هاي البرندات اللّي مخردقها رصاص الحقد كانوا إمّياتنا يطلعوا كل يوم الصبح يسقوا شتلات الحبق والياسمين بالدموع قبل الميّ

من مداخل هالبنايات المخلّعة كانوا أبّياتنا يطلعوا على صلاة الفجر بجامع صلاح الدين وعبد القادر وفلسطين، وطول الطريق يكونوا عم يقروا قرآن ويدعوا ربّ العالمين بالفرج والرضا علينا، والحيطان تقول آمين

هاي الشوارع شهدت زفّات عرسان لقالت حاج، وياما مرّوا فيها فدائيين وشهدا، وجنازات وتعازي ومظاهرات وبكل عرس كان في إلها قرص، كل متر فيها شهد آلاف الخطوات، عالم رايحة عالشغل، وعالم راجعة من المدرسة، إشي رايح على موعد دكتور أو عيادة مريض، وإشي راجع من سهرة أو فيلم سينما، عالم رايحة على عزا، وعالم راجعة من عرس، وعالم بس هيك عم بتكزدر .. تحكي مع حالها .. وتونّس هالشوارع بساعة الملل

هاي الحيطان المرتكيّة على بعضها، واللّي عم تبكي هلأ على بيّاعين الخضرة واصحاب البسطات والمحلات والزباين اللي كانوا بيوم من الأيّام معبّيين هادا الشارع عجقة وصياح وزمامير سيّارات، هاي الحيطان اللّي في إلها أرواح مثلنا، بتحسّ وبتسمع وبتحكي مع بعضها البعض، بتكون هلأّ عم بتنادي علينا وتقول: طولّتوا الغيبة يا غانمين !!

ومثلما عيوننا بتبكي دمّ عالبشر لمّا يستشهدوا، من حقّنا نبكي عالحجر لمّا يستشهد كمان .. بس مثلما الشهيد ما بيموت .. كمان الحجر ما بيموت

والمخيّم مش رايح يموت، رح يضل شوكة بحلوق العدا .. واللّي بيعيش بيخبّر الثاني

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/11617