map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3983

تركيا ومعاناة الفلسطينيين السوريين

تاريخ النشر : 24-03-2015
تركيا ومعاناة الفلسطينيين السوريين

أيمن خالد

 

على الأطراف الجنوبية لحدود المدن التركية يتسلل كل يوم أعداد من الفلسطينيين، يقطعون طرقاً وعرة، ويمضون أياماً للوصول داخل تركيا، والطريقة الوحيدة المتاحة لهم هي الدخول خلسة، لأنه بحسب القوانين التي لا تزال موجودة في وزارة الخارجية التركية لا يحق للفلسطينيين الحصول على تأشيرة الدخول هذه.

كثيرون منهم يتسللون إلى الموانئ التركية، ولأن أغلبهم لا يملك تكاليف الهجرة غير الشرعية. هناك تعيد الام الفلسطينية قصة النبي موسى عليه السلام التي وضعت ابنها في زورق لينجو من فرعون وبطشه، وكان هذا خيارها الأخير. هناك تماماً تضع الأم الفلسطينية ابنها في أحد زوارق الموت وترسله إلى أوروبا، وبمجرد وصول الأطفال إلى اوروبا، تقوم السلطات في الحكومات الأوروبية بالسماح لبقية العائلة باللجوء ولم شمل العائلة أو من تبقى منها.

هكذا تحولت أوروبا إلى جنة بالنسبة للفلسطينيين الذين يغامرون بكل شيء، حتى بوضع أطفالهم في قوارب الموت، رغم انهم يعلمون انهم قد لا يصلون إلى بر الأمان، لأن الدنيا باتت مغلقة بوجوههم، ولا يجدون غير ذلك للحياة سبيلاً.

أمام قصة الموت هذه نقول لشعب تركيا، أنتم أولى من الأوروبيين بهذا الشتات الفلسطيني، وكنا ننتظر دوراً كبيرا من تركيا تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وعدم تركهم يجتازون الحدود خلسة، بما يعرضهم وحياتهم لابتزاز المهربين وللخطر، ويعيدون الطريق نفسها بالمغادرة خلسة.

هؤلاء هم الفلسطينيون الذين هم عنوان قضية الأمة بأكملها، الذين ينتمون إلى فلسطين، التي فيها المسجد الأقصى، وهي فلسطين، القصة الموجعة بتاريخ الأمة، وربما كثير من الاتراك لا يعلمون التفاصيل المؤلمة بحياة الفلسطينيين طوال العقود الماضية، فهي قصة شعب ترك ارضه، ولحقه الشتات في أكثر من دولة، ولا يزال.

الفلسطينيون ينظرون إلى تركيا بمنظار مختلف تماماً، فهناك مسؤوليات تتحملها الحكومة التركية الحالية تجاه فلسطين، وهذه تعود إلى الحقبة العثمانية، فما هو معلوم أن فلسطين وقبرص كانتا تحت الحكم العثماني، ثم وقعتا تحت الانتداب الانكليزي، وعندما غادر الانكليز قبرص استعاد الاتراك قبرص التركية ومنحوا شعبها الحقوق المدنية، وبالمقابل عندما ترك الانكليز فلسطين، التي هي عنوان الامة، تجاهل الاتراك فلسطين، وتركوها فريسة امام الحركة الصهيونية، وما اريد قوله، إن فلسطين هي حالة خاصة في تاريخ الدولة العثمانية، فهي لم تعلن الاستقلال عنها، ولم تعلن الحرب عليها، لذلك يحق لي كفلسطيني أن أسأل الحكومة التركية ما الفارق بين الفلسطينيين وقبرص؟ وبتقديري أن ما حدث في الماضي هو نوع من رد الفعل التركي نتيجة الانفصال عن جسم الدولة العثمانية، لكن الاتراك هناك أخطأوا، فقد اهتموا بالإنسان التركي وتركوا فلسطين التي هي أهم من قبرص التركية في وجدان كل تركي بمن فيهم اهل قبرص، لأن فلسطين فيها المسجد الاقصى، نبض الامة.

نعم نحن نريد تصحيح الماضي، لأن هذه الأمة لا تستطيع أن تصمد على الانقسام، ولا يمكن لهذه الأمة أن تصمد أو تتقدم خطوة إلى الامام من دون فلسطين، وما يحدث في سوريا من حرب، هو قادم إلى تركيا، فإسرائيل التي طردت الفلسطينيين، هي التي تتغلغل الآن في جسم الامة، وتريد تمزيق كل جسد موحد، وهي إسرائيل نفسها التي تتغلغل في كردستان من خلال السلاح والخبراء، وهي إسرائيل التي اطلقت النار على – مرمرة- وهي إسرائيل دولة الأقلية الوحيدة في المنطقة وكل ما تحلم به هو تمزيق المنطقة إلى دويلات صغيرة، وهي تريد أيضا تمزيق تركيا، لأن وجود دولة اقليمية كبيرة في المنطقة يعني ضعف إسرائيل وضياع دورها، لذلك، فنحن كفلسطينيين نجد من الضروري أن تعلن الحكومة التركية قوانين تخصنا، لا سيما المقيمين على الارض التركية، فاهتمام تركيا بالقضية الفلسطينية هو جزء من حماية تركيا ذاتها التي تريد لها إسرائيل ان تتفكك.

عندما تحدثت إلى رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو عن قوارب الموت، قال لي إن تركيا سيكون صوتها عاليا في الايام القادمة، ونحن نريد هذا الصوت، لأننا نريد ايقاف قصة قوارب الموت التي تأخذ الفلسطينيين إلى المجهول، ويمكن ذلك من خلال استصدار قوانين تتيح للفلسطينيين حياة طبيعية في تركيا، أسوة بغيرهم، وهذا ما نتمنى أن تعالجه الحكومة التركية مع الفلسطينيين في داخل تركيا، خصوصا ان الفلسطينيين يعانون من مشكلة اختلاف وثائق السفر، وهذه القصة تحتاج إلى تبديل في القوانين واعادة التعامل معهم من خلال توحيد قوانين تشملهم جميعا بحكم اختلاف وثائقهم.

نريد أن نقول لتركيا، الآن شعبنا يموت في قوارب الموت، ونريد صوتكم الان، لأن الايام القادمة تعني بالنسبة لنا مزيداً من الموت، ومزيداً من المعاناة لشعبنا، فبضعة الاف من الفلسطينيين يمكن تحملهم، ويمكن استيعابهم، ويمكن لتركيا منحهم جوازات سفر تماماً كما تفعل اوروبا، وتركيا تستطيع أن تجد المبرر القانوني لذلك، فكيف تريد تركيا أن تتوجه إلى الاتحاد الاوروبي، وهي لا تزال عالقة في جملة من القوانين القديمة.

أنا اعتقد أن تركيا معنية باستيعاب الفلسطينيين الذين أوصلتهم معاناتهم إلى اراضيها، ونحن ننتظر منكم الكثير.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/1208

أيمن خالد

 

على الأطراف الجنوبية لحدود المدن التركية يتسلل كل يوم أعداد من الفلسطينيين، يقطعون طرقاً وعرة، ويمضون أياماً للوصول داخل تركيا، والطريقة الوحيدة المتاحة لهم هي الدخول خلسة، لأنه بحسب القوانين التي لا تزال موجودة في وزارة الخارجية التركية لا يحق للفلسطينيين الحصول على تأشيرة الدخول هذه.

كثيرون منهم يتسللون إلى الموانئ التركية، ولأن أغلبهم لا يملك تكاليف الهجرة غير الشرعية. هناك تعيد الام الفلسطينية قصة النبي موسى عليه السلام التي وضعت ابنها في زورق لينجو من فرعون وبطشه، وكان هذا خيارها الأخير. هناك تماماً تضع الأم الفلسطينية ابنها في أحد زوارق الموت وترسله إلى أوروبا، وبمجرد وصول الأطفال إلى اوروبا، تقوم السلطات في الحكومات الأوروبية بالسماح لبقية العائلة باللجوء ولم شمل العائلة أو من تبقى منها.

هكذا تحولت أوروبا إلى جنة بالنسبة للفلسطينيين الذين يغامرون بكل شيء، حتى بوضع أطفالهم في قوارب الموت، رغم انهم يعلمون انهم قد لا يصلون إلى بر الأمان، لأن الدنيا باتت مغلقة بوجوههم، ولا يجدون غير ذلك للحياة سبيلاً.

أمام قصة الموت هذه نقول لشعب تركيا، أنتم أولى من الأوروبيين بهذا الشتات الفلسطيني، وكنا ننتظر دوراً كبيرا من تركيا تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وعدم تركهم يجتازون الحدود خلسة، بما يعرضهم وحياتهم لابتزاز المهربين وللخطر، ويعيدون الطريق نفسها بالمغادرة خلسة.

هؤلاء هم الفلسطينيون الذين هم عنوان قضية الأمة بأكملها، الذين ينتمون إلى فلسطين، التي فيها المسجد الأقصى، وهي فلسطين، القصة الموجعة بتاريخ الأمة، وربما كثير من الاتراك لا يعلمون التفاصيل المؤلمة بحياة الفلسطينيين طوال العقود الماضية، فهي قصة شعب ترك ارضه، ولحقه الشتات في أكثر من دولة، ولا يزال.

الفلسطينيون ينظرون إلى تركيا بمنظار مختلف تماماً، فهناك مسؤوليات تتحملها الحكومة التركية الحالية تجاه فلسطين، وهذه تعود إلى الحقبة العثمانية، فما هو معلوم أن فلسطين وقبرص كانتا تحت الحكم العثماني، ثم وقعتا تحت الانتداب الانكليزي، وعندما غادر الانكليز قبرص استعاد الاتراك قبرص التركية ومنحوا شعبها الحقوق المدنية، وبالمقابل عندما ترك الانكليز فلسطين، التي هي عنوان الامة، تجاهل الاتراك فلسطين، وتركوها فريسة امام الحركة الصهيونية، وما اريد قوله، إن فلسطين هي حالة خاصة في تاريخ الدولة العثمانية، فهي لم تعلن الاستقلال عنها، ولم تعلن الحرب عليها، لذلك يحق لي كفلسطيني أن أسأل الحكومة التركية ما الفارق بين الفلسطينيين وقبرص؟ وبتقديري أن ما حدث في الماضي هو نوع من رد الفعل التركي نتيجة الانفصال عن جسم الدولة العثمانية، لكن الاتراك هناك أخطأوا، فقد اهتموا بالإنسان التركي وتركوا فلسطين التي هي أهم من قبرص التركية في وجدان كل تركي بمن فيهم اهل قبرص، لأن فلسطين فيها المسجد الاقصى، نبض الامة.

نعم نحن نريد تصحيح الماضي، لأن هذه الأمة لا تستطيع أن تصمد على الانقسام، ولا يمكن لهذه الأمة أن تصمد أو تتقدم خطوة إلى الامام من دون فلسطين، وما يحدث في سوريا من حرب، هو قادم إلى تركيا، فإسرائيل التي طردت الفلسطينيين، هي التي تتغلغل الآن في جسم الامة، وتريد تمزيق كل جسد موحد، وهي إسرائيل نفسها التي تتغلغل في كردستان من خلال السلاح والخبراء، وهي إسرائيل التي اطلقت النار على – مرمرة- وهي إسرائيل دولة الأقلية الوحيدة في المنطقة وكل ما تحلم به هو تمزيق المنطقة إلى دويلات صغيرة، وهي تريد أيضا تمزيق تركيا، لأن وجود دولة اقليمية كبيرة في المنطقة يعني ضعف إسرائيل وضياع دورها، لذلك، فنحن كفلسطينيين نجد من الضروري أن تعلن الحكومة التركية قوانين تخصنا، لا سيما المقيمين على الارض التركية، فاهتمام تركيا بالقضية الفلسطينية هو جزء من حماية تركيا ذاتها التي تريد لها إسرائيل ان تتفكك.

عندما تحدثت إلى رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو عن قوارب الموت، قال لي إن تركيا سيكون صوتها عاليا في الايام القادمة، ونحن نريد هذا الصوت، لأننا نريد ايقاف قصة قوارب الموت التي تأخذ الفلسطينيين إلى المجهول، ويمكن ذلك من خلال استصدار قوانين تتيح للفلسطينيين حياة طبيعية في تركيا، أسوة بغيرهم، وهذا ما نتمنى أن تعالجه الحكومة التركية مع الفلسطينيين في داخل تركيا، خصوصا ان الفلسطينيين يعانون من مشكلة اختلاف وثائق السفر، وهذه القصة تحتاج إلى تبديل في القوانين واعادة التعامل معهم من خلال توحيد قوانين تشملهم جميعا بحكم اختلاف وثائقهم.

نريد أن نقول لتركيا، الآن شعبنا يموت في قوارب الموت، ونريد صوتكم الان، لأن الايام القادمة تعني بالنسبة لنا مزيداً من الموت، ومزيداً من المعاناة لشعبنا، فبضعة الاف من الفلسطينيين يمكن تحملهم، ويمكن استيعابهم، ويمكن لتركيا منحهم جوازات سفر تماماً كما تفعل اوروبا، وتركيا تستطيع أن تجد المبرر القانوني لذلك، فكيف تريد تركيا أن تتوجه إلى الاتحاد الاوروبي، وهي لا تزال عالقة في جملة من القوانين القديمة.

أنا اعتقد أن تركيا معنية باستيعاب الفلسطينيين الذين أوصلتهم معاناتهم إلى اراضيها، ونحن ننتظر منكم الكثير.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/1208