map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3989

"سارة وعلاء" فرّق القناص بينهما في الحياة، وجمع بينهما في الموت..

تاريخ النشر : 27-03-2015
"سارة وعلاء" فرّق القناص بينهما في الحياة، وجمع بينهما في الموت..

علاء البرغوثي – خاص لمجموعة العمل

حبيبان باعدت طائرة الميغ بينهما، ومنع الحصار لقاءهما، وفرّقت إحدى رصاصات القناص بينهما، لتعيد أخرى لم شملهما في عالم آخر!، عالم لا وجود فيه لطائرات ولا لظلم ولا لمرتزقة ولالحصار، تلك هي قصة الحبيبين الشهيدين "علاء وسارة"، قصة قد يظن البعض أن أبطالها خرجوا من بين سطور إحدى الروايات الحزينة، أو ربما قد يظن البعض أنهما بطلا فيلم هوليودي.

"علاء وسارة" قصة حقيقة أبطالها لاجئين فلسطينيين من مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق.

"علاء فرحان" الطالبُ الذي حالت الحرب دون تخرّجه من قسم الهندسة في إحدى الجامعات الخاصة في سورية، أحبّ الشابة "سارة عودة" منذ أن كان طالباً في المرحلة الثانوية.

 

 قصة حبّ  عاشها "علاء وسارة" اللذان طالما حلما أن يكملا حياتهما جنباً إلى جنب، حلم ليس بالخيالي، بل هو المصير المفترض الذي كان يجب أن تتوج به تلك القصة، لكن الحرب التي قتلت الآلاف من الأطفال والنساء والمدنيين، قادرة على قتل أي قصة أمل أو حب.

 

صواريخ الميغ تباعد بين الأحبة..

على وقع   هدير طائرات الميغ الحربية التي حلقت في سماء مخيم اليرموك يوم 16 ديسمبر 2012، والتي كتبت بصواريخها سطوراً من دم، في يومٍ مأساوي بكل ما للكلمة من معنى، حين دكّت صواريخها  مسجد عبد القادر الحسيني في  مخيم اليرموك،  مخلفّةً مجزرة وضعت مصير أكثر من مائتي ألف لاجئ على مفترق طرق منذ ذلك التاريخ.

مجزرة شكلت منعطفاً خطيراً في تاريخ فلسطينيي سورية، هرب الآلاف من أبناء المخيم سيراً على الأقدام، بمشهد  تراجيدي أعاد للأذهان نكبة الفلسطينيين الأولى  عام 1948، من مسنّ يحبس دموعه متحسراً على ما عاشه من نكبات متتالية، إلى أب يحمل أطفاله ويركض مسرعاً بعائلته خوفاً من تكرار القصف على المخيم، وغيرها المئات من المشاهد السوداء، وبين ذلك الزحام كانت "سارة" وعائلتها التي غادرت على عجل، هائمة على وجهها، مفجوعةً بما حصل، ولم يخطر ببال "سارة" أن حبيبها قد بقي داخل المخيم،  وأن اللقاء القادم لن يكون إلا عبر اجتياز المستحيل، الذي قررت سارة اقتحامه.

 

ممنوع اللقاء بأمر من الحصار..

ما هي إلا ساعات حتى علمت سارة أن "علاء" لا يزال داخل المخيم، تسارعت الأحداث وأغلق المخيم، ومنع أهله العودة إليه، وحبس من تبقى بداخله، وهكذا بقي "علاء" محاصراً في الداخل و"سارة" في الخارج.

 أيام وأسابيع وشهور، والحصار يحكم خناقه على أهل المخيم، وبدأت معه حالات الموت جوعاً وانتشار الأمراض، وأمام تلك الكارثة بدأ أهالي المخيم الذين فروا منه هرباً من القصف، وطلباً للأمان يفقدون الأمل بالعودة إلى منازلهم.

بعد تلك المأساة قررت عائلة "سارة" مغادرة سورية، في موجة لجوء جديدة اقتادت عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين نحو أوروبا، مخاطرة أقدمت عليها عائلة سارة علّها تستطيع أن تحمي نفسها من شبح الموت الذي بات يطارد اللاجئين الفلسطينيين من مكان لآخر، وبدأت رحلة اللجوء المر عبر ممرات الموت براً وبحراً بحثاً عن أدنى حياة

 

 من اليرموك إلى بلغاريا..

كانت بلغاريا  هي آخر المحطات التي احتملتها "سارة" لتفصلها عن أملها، ومع كل كيلو متر كانت تخطوه مبتعدة عن "علاء" كانت أرواحهما تتعلق أكثر.

 لتجاوز المحنة، وتعلقاً بالأمل الذي لم يخبو، قرر علاء وسارة عقد قرانهما الشرعي، متغلبين على بعد المسافات وحصار المخيم، عبر العالم الافتراضي الذي أتاح لهما  عبر اتصال عن طريق برنامج سكايب نافذة أملٍ بمستقبلٍ أفضل.

يعلق أحد أقارب الشهيد "علاء"  على تلك القصة "ربما شعر علاء أن لا قيمة للحياة من دون سارة، وأدركت سارة أن لا أمان إلا مع توأم حياتها علاء"  الأمان الذي طلبته سارة في قلب مخيم اليرموك المحاصر.

 

 جدار الخوف ينهار أمام إصرار الأمل..

بعد بضع أشهراتخذت سارة قرارها بالالتحاق بزوجها، قرار  أشبه بالانتحار! حيث كان النظام السوري ومجموعات الجبهة الشعبية- القيادة العامة تفرض حصاراً خانقاً على مخيم اليرموك، وضحايا الجوع  يتساقطون بالعشرات،  وفي الوقت الذي تضج فيه وسائل الإعلام بصور شهداء الجوع، .كانت سارة قد بدأت طريق عودتها إلى اليرموك.

 كانت قناعة سارة  أقوى من كل تلك المخاوف، فحزمت سارة أمتعتها وتوجهت إلى سورية، وبعد وصولها إلى دمشق وجدت سارة أن  أن بنادق وحواجز من يحاصرون المخيم يحولون بينها وبين حلمها،  ولكن هيهات منها اليأس بعد أن قطعت آلاف الكيلو مترات، ولم تبقى سوا بضع عشرات الأمتار تفصلها عن علاء.

  لم يثنِ "سارة" عن محاولة وصولها إلى زوجها كل تلك البنادق، حتى لو كان القرار بسلوك طريقٍ، لم يكن مصير من سلكه قبلها إلا  الموت أو الاعتقال مصير، كل ما كانت تفكر فيه "سارة" في ذلك الوقت هو أن تلتقي بزوجها وتكمل حياتها إلى جابنه، حتى لو كانت تحت الحصار المشدد.

 

 سارة تقترب.. وعلاء يبتعد

"علاء" المحاصر لم يكن يعلم أن قناصاً غادراً سينهي الحلم في ثانية، ويمنعه من الالتقاء بزوجته، ففي تاريخ 28 يناير 2014 لم يمهل القناص علاء الذي كانت أيام قليلة وربما ساعات تفصله عن الالتقاء بسارة، فقد اغتيل علاء برصاصة القناصة الذين أحالوا حياة المخيم إلى جحيم، وختم فصله في هذه التجربة المؤلمة.

ظن معظم أقارب وأصدقاء "سارة" أنها ستفكر بالعودة عند أهلها مكتفية بما أصابها من مأساة حتى ذلك الوقت، لكن شيئاً من ذلك لم يدر في خلدها، فغياب علاء لا يعني غياب قبره، الذي باتت زيارته هي حلمها الجديد. 

نجحت سارة أخيراً بدخول المخيم في الوقت الذي  فشلت فيه منظمات دولية لإدخال المساعدات، وذلك بسبب الحصار المشدد الذي ضربه محاصرو المخيم على أهله، غامرت"سارة"  واجتازت الموت وطرقه، ووصلت إلى قبر علاء داخل المخيم.

 

لقاء الحبيبين لكن في عالمين

التقت سارة بزوجها الذي كان يرقد تحت التراب، قرأت له الفاتحة، متحسرةً على الحلم الذي اغتاله القناص قبل أن يكتمل، وبعدها أمضت "سارة" حوالي العام محاصرة في مخيم اليرموك مع عائلة زوجها، كان كل شيء في المخيم يبعث على الحزن، حيث بدأ أهالي المخيم يموتون واحداً تلو الأخر من شدة الجوع والمرض، حيث وثقت المنظمات الحقوقية استشهاد "172" لاجئاً قضوا جوعاً داخل المخيم المحاصر.

وعن تلك الحالة يحدثنا أحد أقارب الشهيد "علاء" واصفاً المأساة "كنا نعيش في المخيم وكانت سارة تعيش مع عائلة الشهيد علاء، أيام كثيرة أمضيناها دون طعام، لم يكن هناك كهرباء، والماء كان غير صالح للشرب وكانت كمياته قليلة، كنا كل يوم نودع أحد جيراننا الذين لم تتحمل أجسامهم النحيلة أيام الجوع الطويلة"

لم يكن أحد يعلم مدى الحزن الذي كان في قلب "سارة" التي فقدت زوجها وحبيبها وشريك حياتها التي لم تجتمع معه في بيت واحد، حيث كان القناص أسرع منها إلى زوجها.

 

القناص من جديد، واللقاء الأول بعد الزواج..

سارة التي استطاعت الصمود أمام تلك الكوارث ضاربة مثالاً عن المرأة الفلسطينية الوفية المخلصة التي تضحي بنفسها من أجل أن تكون بالقرب من زوجها، لم تكن تعلم أن القناص الذي فرّق بينها وبين زوجها سيجمع بينها وبينه، لكن في عالم آخر!

في 19 من شهر مارس 2015  كانت سارة على موعد مع لقاء زوجها، لقاء لم يكن كسابقيه حيث كان علاء يرقد وحيداً في تلك المقبرة، فخلال توزيع بعض المساعدات الإغاثية العاجلة على الأهالي،  رصاصة غادرة من قناصة الحصار  تعاجل "سارة"  وتزفها إلى زوجها علاء بعد طول غياب.

وأمام هول تلك اللحظات يقول قريب "علاء"واصفاً المشهد "رصاصة واحدة كانت كفيلة بأن تصيب سارة بنزيف حاد لم تتمكن مستشفيات المخيم المتوقفة من معالجته فيكيف تعالجه وهي بلا أطباء ولا دواء ولا كهرباء، فقد كان النظام يحاصر المخيم ويمنع دخول تلك المواد".

 

تشييع شهيدة، أم زفة عروس..

شارك المئات من أبناء المخيم بتشييع "سارة"، ربما لم يكونوا يشيعوها بالمعنى الحرفي، فقد كانت سارة تزف إلى زوجها لترقد بقربه في ذات المقبرة، كم هو ظلم ألا يلتقي الزوجان إلا بعد استشهادهما، ودفنهما تحت التراب.

قصة "علاء وسارة" هي واحدة من قصص عديدة تختزل في طياتها معاناة اللاجئين الفلسطينيين خلال الحرب في سورية، والذين أصبح الموت رفيقاً لهم أينما وجدوا، سواء داخل المخيمات المحاصرة، أم في أقبية التعذيب، أو في خيم اللجوء، أو على متن مراكب الموت. 

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/1230

علاء البرغوثي – خاص لمجموعة العمل

حبيبان باعدت طائرة الميغ بينهما، ومنع الحصار لقاءهما، وفرّقت إحدى رصاصات القناص بينهما، لتعيد أخرى لم شملهما في عالم آخر!، عالم لا وجود فيه لطائرات ولا لظلم ولا لمرتزقة ولالحصار، تلك هي قصة الحبيبين الشهيدين "علاء وسارة"، قصة قد يظن البعض أن أبطالها خرجوا من بين سطور إحدى الروايات الحزينة، أو ربما قد يظن البعض أنهما بطلا فيلم هوليودي.

"علاء وسارة" قصة حقيقة أبطالها لاجئين فلسطينيين من مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق.

"علاء فرحان" الطالبُ الذي حالت الحرب دون تخرّجه من قسم الهندسة في إحدى الجامعات الخاصة في سورية، أحبّ الشابة "سارة عودة" منذ أن كان طالباً في المرحلة الثانوية.

 

 قصة حبّ  عاشها "علاء وسارة" اللذان طالما حلما أن يكملا حياتهما جنباً إلى جنب، حلم ليس بالخيالي، بل هو المصير المفترض الذي كان يجب أن تتوج به تلك القصة، لكن الحرب التي قتلت الآلاف من الأطفال والنساء والمدنيين، قادرة على قتل أي قصة أمل أو حب.

 

صواريخ الميغ تباعد بين الأحبة..

على وقع   هدير طائرات الميغ الحربية التي حلقت في سماء مخيم اليرموك يوم 16 ديسمبر 2012، والتي كتبت بصواريخها سطوراً من دم، في يومٍ مأساوي بكل ما للكلمة من معنى، حين دكّت صواريخها  مسجد عبد القادر الحسيني في  مخيم اليرموك،  مخلفّةً مجزرة وضعت مصير أكثر من مائتي ألف لاجئ على مفترق طرق منذ ذلك التاريخ.

مجزرة شكلت منعطفاً خطيراً في تاريخ فلسطينيي سورية، هرب الآلاف من أبناء المخيم سيراً على الأقدام، بمشهد  تراجيدي أعاد للأذهان نكبة الفلسطينيين الأولى  عام 1948، من مسنّ يحبس دموعه متحسراً على ما عاشه من نكبات متتالية، إلى أب يحمل أطفاله ويركض مسرعاً بعائلته خوفاً من تكرار القصف على المخيم، وغيرها المئات من المشاهد السوداء، وبين ذلك الزحام كانت "سارة" وعائلتها التي غادرت على عجل، هائمة على وجهها، مفجوعةً بما حصل، ولم يخطر ببال "سارة" أن حبيبها قد بقي داخل المخيم،  وأن اللقاء القادم لن يكون إلا عبر اجتياز المستحيل، الذي قررت سارة اقتحامه.

 

ممنوع اللقاء بأمر من الحصار..

ما هي إلا ساعات حتى علمت سارة أن "علاء" لا يزال داخل المخيم، تسارعت الأحداث وأغلق المخيم، ومنع أهله العودة إليه، وحبس من تبقى بداخله، وهكذا بقي "علاء" محاصراً في الداخل و"سارة" في الخارج.

 أيام وأسابيع وشهور، والحصار يحكم خناقه على أهل المخيم، وبدأت معه حالات الموت جوعاً وانتشار الأمراض، وأمام تلك الكارثة بدأ أهالي المخيم الذين فروا منه هرباً من القصف، وطلباً للأمان يفقدون الأمل بالعودة إلى منازلهم.

بعد تلك المأساة قررت عائلة "سارة" مغادرة سورية، في موجة لجوء جديدة اقتادت عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين نحو أوروبا، مخاطرة أقدمت عليها عائلة سارة علّها تستطيع أن تحمي نفسها من شبح الموت الذي بات يطارد اللاجئين الفلسطينيين من مكان لآخر، وبدأت رحلة اللجوء المر عبر ممرات الموت براً وبحراً بحثاً عن أدنى حياة

 

 من اليرموك إلى بلغاريا..

كانت بلغاريا  هي آخر المحطات التي احتملتها "سارة" لتفصلها عن أملها، ومع كل كيلو متر كانت تخطوه مبتعدة عن "علاء" كانت أرواحهما تتعلق أكثر.

 لتجاوز المحنة، وتعلقاً بالأمل الذي لم يخبو، قرر علاء وسارة عقد قرانهما الشرعي، متغلبين على بعد المسافات وحصار المخيم، عبر العالم الافتراضي الذي أتاح لهما  عبر اتصال عن طريق برنامج سكايب نافذة أملٍ بمستقبلٍ أفضل.

يعلق أحد أقارب الشهيد "علاء"  على تلك القصة "ربما شعر علاء أن لا قيمة للحياة من دون سارة، وأدركت سارة أن لا أمان إلا مع توأم حياتها علاء"  الأمان الذي طلبته سارة في قلب مخيم اليرموك المحاصر.

 

 جدار الخوف ينهار أمام إصرار الأمل..

بعد بضع أشهراتخذت سارة قرارها بالالتحاق بزوجها، قرار  أشبه بالانتحار! حيث كان النظام السوري ومجموعات الجبهة الشعبية- القيادة العامة تفرض حصاراً خانقاً على مخيم اليرموك، وضحايا الجوع  يتساقطون بالعشرات،  وفي الوقت الذي تضج فيه وسائل الإعلام بصور شهداء الجوع، .كانت سارة قد بدأت طريق عودتها إلى اليرموك.

 كانت قناعة سارة  أقوى من كل تلك المخاوف، فحزمت سارة أمتعتها وتوجهت إلى سورية، وبعد وصولها إلى دمشق وجدت سارة أن  أن بنادق وحواجز من يحاصرون المخيم يحولون بينها وبين حلمها،  ولكن هيهات منها اليأس بعد أن قطعت آلاف الكيلو مترات، ولم تبقى سوا بضع عشرات الأمتار تفصلها عن علاء.

  لم يثنِ "سارة" عن محاولة وصولها إلى زوجها كل تلك البنادق، حتى لو كان القرار بسلوك طريقٍ، لم يكن مصير من سلكه قبلها إلا  الموت أو الاعتقال مصير، كل ما كانت تفكر فيه "سارة" في ذلك الوقت هو أن تلتقي بزوجها وتكمل حياتها إلى جابنه، حتى لو كانت تحت الحصار المشدد.

 

 سارة تقترب.. وعلاء يبتعد

"علاء" المحاصر لم يكن يعلم أن قناصاً غادراً سينهي الحلم في ثانية، ويمنعه من الالتقاء بزوجته، ففي تاريخ 28 يناير 2014 لم يمهل القناص علاء الذي كانت أيام قليلة وربما ساعات تفصله عن الالتقاء بسارة، فقد اغتيل علاء برصاصة القناصة الذين أحالوا حياة المخيم إلى جحيم، وختم فصله في هذه التجربة المؤلمة.

ظن معظم أقارب وأصدقاء "سارة" أنها ستفكر بالعودة عند أهلها مكتفية بما أصابها من مأساة حتى ذلك الوقت، لكن شيئاً من ذلك لم يدر في خلدها، فغياب علاء لا يعني غياب قبره، الذي باتت زيارته هي حلمها الجديد. 

نجحت سارة أخيراً بدخول المخيم في الوقت الذي  فشلت فيه منظمات دولية لإدخال المساعدات، وذلك بسبب الحصار المشدد الذي ضربه محاصرو المخيم على أهله، غامرت"سارة"  واجتازت الموت وطرقه، ووصلت إلى قبر علاء داخل المخيم.

 

لقاء الحبيبين لكن في عالمين

التقت سارة بزوجها الذي كان يرقد تحت التراب، قرأت له الفاتحة، متحسرةً على الحلم الذي اغتاله القناص قبل أن يكتمل، وبعدها أمضت "سارة" حوالي العام محاصرة في مخيم اليرموك مع عائلة زوجها، كان كل شيء في المخيم يبعث على الحزن، حيث بدأ أهالي المخيم يموتون واحداً تلو الأخر من شدة الجوع والمرض، حيث وثقت المنظمات الحقوقية استشهاد "172" لاجئاً قضوا جوعاً داخل المخيم المحاصر.

وعن تلك الحالة يحدثنا أحد أقارب الشهيد "علاء" واصفاً المأساة "كنا نعيش في المخيم وكانت سارة تعيش مع عائلة الشهيد علاء، أيام كثيرة أمضيناها دون طعام، لم يكن هناك كهرباء، والماء كان غير صالح للشرب وكانت كمياته قليلة، كنا كل يوم نودع أحد جيراننا الذين لم تتحمل أجسامهم النحيلة أيام الجوع الطويلة"

لم يكن أحد يعلم مدى الحزن الذي كان في قلب "سارة" التي فقدت زوجها وحبيبها وشريك حياتها التي لم تجتمع معه في بيت واحد، حيث كان القناص أسرع منها إلى زوجها.

 

القناص من جديد، واللقاء الأول بعد الزواج..

سارة التي استطاعت الصمود أمام تلك الكوارث ضاربة مثالاً عن المرأة الفلسطينية الوفية المخلصة التي تضحي بنفسها من أجل أن تكون بالقرب من زوجها، لم تكن تعلم أن القناص الذي فرّق بينها وبين زوجها سيجمع بينها وبينه، لكن في عالم آخر!

في 19 من شهر مارس 2015  كانت سارة على موعد مع لقاء زوجها، لقاء لم يكن كسابقيه حيث كان علاء يرقد وحيداً في تلك المقبرة، فخلال توزيع بعض المساعدات الإغاثية العاجلة على الأهالي،  رصاصة غادرة من قناصة الحصار  تعاجل "سارة"  وتزفها إلى زوجها علاء بعد طول غياب.

وأمام هول تلك اللحظات يقول قريب "علاء"واصفاً المشهد "رصاصة واحدة كانت كفيلة بأن تصيب سارة بنزيف حاد لم تتمكن مستشفيات المخيم المتوقفة من معالجته فيكيف تعالجه وهي بلا أطباء ولا دواء ولا كهرباء، فقد كان النظام يحاصر المخيم ويمنع دخول تلك المواد".

 

تشييع شهيدة، أم زفة عروس..

شارك المئات من أبناء المخيم بتشييع "سارة"، ربما لم يكونوا يشيعوها بالمعنى الحرفي، فقد كانت سارة تزف إلى زوجها لترقد بقربه في ذات المقبرة، كم هو ظلم ألا يلتقي الزوجان إلا بعد استشهادهما، ودفنهما تحت التراب.

قصة "علاء وسارة" هي واحدة من قصص عديدة تختزل في طياتها معاناة اللاجئين الفلسطينيين خلال الحرب في سورية، والذين أصبح الموت رفيقاً لهم أينما وجدوا، سواء داخل المخيمات المحاصرة، أم في أقبية التعذيب، أو في خيم اللجوء، أو على متن مراكب الموت. 

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/1230