map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4006

هشاشة اللجوء.. فلسطينيو سورية نموذجاً

تاريخ النشر : 27-03-2015
هشاشة اللجوء.. فلسطينيو سورية نموذجاً

بقلم: سمير الزبن

 

شعر اللاجئون الفلسطينيون في سورية بالاطمئنان، منسوباً إلى أوضاع أشقائهم في لبنان، الذين عانوا الأمرّين، قبل الحرب الأهلية اللبنانية وفي أثنائها وبعدها. فقد كانت حالهم من حال المواطن السوري، صعوداً وهبوطاً، كانوا مندمجين بشكل كامل على المستوى الاقتصادي. ولم تكن أعداد كبيرة منهم تتقاضى رواتب من الفصائل الفلسطينية، حتى في الأوقات التي كان وجود الفصائل في سورية قويّاً بعد خروجها من لبنان عام 1982، وتحولت سورية إلى موقع رئيسي لوجودها، خصوصاً فصائل اليسار، كان عدد المتفرغين في الفصائل محدوداً.

لم يغترب الفلسطينيون في عيشهم في سورية، ولم يشعروا، أيضاً، بأنهم سوريون، كانوا حالة من الاندماج والانفصال معاً، الاندماج إلى حد كبير على المستويين الاجتماعي ـ الاقتصادي، والانفصال على مستوى الحياة السياسية. فلم يتوقف اللاجئون الفلسطينيون عن المساهمة الفعالة في الحياة السياسية الفلسطينية، منذ ولادة العمل السياسي الفلسطيني في منتصف الستينيات.

وشكلت الحياة في سورية نموذجاً إيجابيّاً لحياة المنفى الفلسطيني، ووصلت حالة الاحتضان العالية التضامن، في حالاتٍ كثيرة إلى حالة الاندماج في الحياة السياسية الفلسطينية، فهناك سوريون كثيرون اختاروا الانضمام إلى الفصائل الفلسطينية، وقدموا حياتهم من أجل فلسطين. كذلك هناك فلسطينيون اختاروا الانخراط في الحياة السياسية السورية، وانضموا إلى حزب البعث، وحصلوا على امتيازات في هذا الإطار، وهناك من انتمى لأحزاب المعارضة، ودفع ثمن ذلك سنوات طويلة من عمره في السجن. وفي الحالتين، لم يكن الانتماء الفلسطيني إلى قوى سورية ظاهرة تهدد العمل السياسي الفلسطيني وفعاليته في الأوساط الفلسطينية، ولا كان الانتماء السوري إلى الفصائل الفلسطينية يدفع هذه القوى للتدخل في الشأن السوري، على الرغم من التدخل السوري المستمر في الشأن الفلسطيني.

عانى الفلسطينيون في سورية ما عانى المواطن السوري، على مستوى الحياة والمتاعب الاقتصادية، وعلى مستوى القبضة الأمنية التي حكمت المجتمع السوري، والتي شملت المخيمات بشكل طبيعي. فالمخيمات في سورية لم تكن معازل أمنية، كما المخيمات الفلسطينية في الجنوب اللبناني التي لا تخضع للأمن اللبناني. في سورية الموضوع مختلف، كل شيء تحت القبضة الأمنية، وما يخضع السوريون له من تدقيقات أمنية، يخضع الفلسطينيون له بالقدر نفسه. كان عيش الفلسطيني بشروط السوري يريح الفلسطيني، فلم يكن هناك تمييز ضد الفلسطينيين، لأنهم فلسطينيون، كان القمع يشمل الجميع.

كان الشعور بعدم التهديد السمة البارزة لحياة الفلسطينيين في سورية، وكانوا يعتقدون أن مساراً واحداً يمكن أن يجعلهم يغادرون سورية، وهو مسار العودة إلى فلسطين. فجأة، تبين أن الثابت يمكن أن يهتز، فلا يمكن لوضع اللاجئ أن يبقى ثابتاً، في الوقت الذي يهتز البلد التي يقيم فيه، لم يكن ممكناً أن يبقى الوجود الفلسطيني على حاله، في الوقت الذي تشهد سورية صداماً داميّاً في كل المناطق السورية، بفعل الاحتجاجات التي اجتاحت سورية، والتصدي لها بوحشية من النظام. امتد هذا الصدام من محيط المخيمات والتجمعات الفلسطينية إلى قلبها، في تلك اللحظة التي توحدت فيها التجمعات الفلسطينية مع المحيط السوري، بالتعرض إلى القمع والقصف العنيف من المدافع والطائرات.

في حالة التهديد المباشر والداهم، يكتشف اللاجئ أنه لا ينتمي إلى المكان، أو هناك من يُفهمه ذلك. عند ذلك، يكتشف، مرة أخرى، هشاشة وجوده في المنفى. وهذا ما وصل إليه المسار الفلسطيني في محطته الأخيرة في سورية. فجأة، يتغير كل شيء، المكان العامر بالناس والحركة يتحول إلى مكان مهجور، شيء ما ينكسر بعد ثبات عقود. لاجئون فلسطينيون جاءوا إلى أماكن متعددة في سورية، أغلبهم سكن دمشق وضواحيها، ليبنوا ما تيسر من الأبنية، لتأويهم في مكان ناءٍ، بعيداً عن المدينة.

في مكان بين أشجار الغوطة، بأبنيته المتفرقة والبائسة، أشاد اللاجئون الفلسطينيون مخيماً كان اسمه اليرموك. بنوا حياتهم فيه بجهد وتعب كثيريْن، وحالفهم الحظ، وتمددت مدينة دمشق، ليجدوا أنفسهم يقيمون في وسطها، بعد عقود من العيش على هامشها، ما زاد في ازدهار المخيم، وجعله واحداً من أحياء دمشق المعروفة. لذلك، لم يكن مصادفة أن يطلق بعضهم على مخيم اليرموك وصف عاصمة الشتات الفلسطيني.

لم يكن المخيم ليلقَى هذا الازدهار، لولا التعامل السوري مع الفلسطيني، بإعطائه حقوق العمل، ومن المفارقة أن هذه الحقوق التي منحتها سورية للاجئين الفلسطينيين، وقد تم إقرارها في ظل البرلمان الديمقراطي السوري الذي نتج عن انتخابات عام 1954 الأكثر تمثيلاً في تاريخ سورية الحديث. على الرغم من ذلك، القصة ليست قصة قانون، كلنا نعرف إمكانية التلاعب بالقوانين في العالم العربي. الأهم تجربة احتضان الشارع السوري الفلسطينيين الذين لجأوا إلى سورية، وقد خفف هذا الاحتضان كثيراً من مرارة اللجوء وقسوته.

كل العقود التي عاشها الفلسطيني في سورية لم تشفع له، فجأة يُقصف المخيم بالطائرات، كما تقصف مئات المواقع السورية، وبعد أن تعرض مرات للقصف المدفعي.

فجأة، يشعر اللاجئ الفلسطيني بهشاشة وضعه، حتى في بلد وجد فيه من الاحتضان الكثير، لا يعرف أين يذهب، وترتبك هويته، كما ترتبك حياته. يستعيد كل المآسي التي مرّ بها إخوته من اللاجئين الفلسطينيين، ويحفظها عن ظهر قلب. يعود شريط الذكريات، لينكأ الجراح التي عاشتها التجمعات الفلسطينية في الشتات، التجربة القاسية في الأردن، والأقسى منها التي وصلت إلى المذابح في لبنان، وما زال الإذلال مستمراً، التهجير القسري من الكويت بعد الاحتلال العراقي، الذبح الانتقامي في عراق ما بعد الاحتلال الأميركي.. كل مخزون الذاكرة من الظلم الذي وقع على الفلسطينيين استحضره لاجئو سورية، في لجوئهم الثاني، الصعب والقاسي. لجوء هز بقوة هوية الفلسطينيين في سورية الذين كانوا يعتقدون أنها أقوى من أن تهتز.

كان مخيم اليرموك النموذج، شكل جزءاً من تاريخ فلسطين، لأن الوطنية الفلسطينية الحديثة ولدت في مخيمات اللجوء داخل فلسطين وخارجها، وكان لهذا المخيم دوره. كان، بهويته الوطنية الفلسطينية المنفتحة على الجميع والحاضن لمن احتضنه، نوعاً من المزيج الوطني الفلسطيني العروبي، وعلى الرغم من أنه أكبر تجمع فلسطيني في سورية، ويبلغ عدد سكانه الفلسطينيين، حسب تقديرات "أونروا"، حوالي 150 ألف نسمة، فإنه يعيش في وسطٍ أغلبه سوري، حيث قدر عدد سكان مخيم اليرموك، قبل نكبته الراهنة، بحوالي 700 ألف نسمة. لم يشهد هذا التعايش الفلسطيني ـ السوري أي صدام، وكان من الصعب التمييز بين أبناء المخيم من الفلسطينيين أو السوريين. كان المخيم يفخر بحفاظه على الصلة القوية مع فلسطين، ويفخر بمئات الشهداء الذين زفهم على طريق النضال في معركة الوجود الفلسطيني. وبعد أن وجد الشعب الفلسطيني عنوانه السياسي، أخذت التجمعات الفلسطينية تدفع أثماناً غالية، كان نموذجها الأكثر قسوة تجربة اللجوء في لبنان، حيث مورس، وما زال يمارس، عليه التمييز، وتقر ضدهم قوانين عنصرية، نجحت في خفض أعدادهم في لبنان بشكل كبير، واختفوا من العراق، واليوم مهددون في سورية.

وقع الانهيار في مخيم اليرموك، كما في المخيمات الأخرى، وكشف هشاشة وضع اللاجئين، وكشف أيضاً، هشاشة الوطنية الفلسطينية. انهار مخيم اليرموك، وبانهياره ينهار مكان آخر، كان عنواناً لفلسطين، وينهار مكوّن من مكوّنات الوطنية الفلسطينية. اللاجئون الفلسطينيون الذين حملوا قليل متاعهم، وغادروا المخيم تحت القصف، تغيروا إلى الأبد، ثمة شيء ما انكسر داخلهم، وفي هويتهم، في رحلة اللجوء الأخيرة.

 

المصدر: العربي الجديد

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/1239

بقلم: سمير الزبن

 

شعر اللاجئون الفلسطينيون في سورية بالاطمئنان، منسوباً إلى أوضاع أشقائهم في لبنان، الذين عانوا الأمرّين، قبل الحرب الأهلية اللبنانية وفي أثنائها وبعدها. فقد كانت حالهم من حال المواطن السوري، صعوداً وهبوطاً، كانوا مندمجين بشكل كامل على المستوى الاقتصادي. ولم تكن أعداد كبيرة منهم تتقاضى رواتب من الفصائل الفلسطينية، حتى في الأوقات التي كان وجود الفصائل في سورية قويّاً بعد خروجها من لبنان عام 1982، وتحولت سورية إلى موقع رئيسي لوجودها، خصوصاً فصائل اليسار، كان عدد المتفرغين في الفصائل محدوداً.

لم يغترب الفلسطينيون في عيشهم في سورية، ولم يشعروا، أيضاً، بأنهم سوريون، كانوا حالة من الاندماج والانفصال معاً، الاندماج إلى حد كبير على المستويين الاجتماعي ـ الاقتصادي، والانفصال على مستوى الحياة السياسية. فلم يتوقف اللاجئون الفلسطينيون عن المساهمة الفعالة في الحياة السياسية الفلسطينية، منذ ولادة العمل السياسي الفلسطيني في منتصف الستينيات.

وشكلت الحياة في سورية نموذجاً إيجابيّاً لحياة المنفى الفلسطيني، ووصلت حالة الاحتضان العالية التضامن، في حالاتٍ كثيرة إلى حالة الاندماج في الحياة السياسية الفلسطينية، فهناك سوريون كثيرون اختاروا الانضمام إلى الفصائل الفلسطينية، وقدموا حياتهم من أجل فلسطين. كذلك هناك فلسطينيون اختاروا الانخراط في الحياة السياسية السورية، وانضموا إلى حزب البعث، وحصلوا على امتيازات في هذا الإطار، وهناك من انتمى لأحزاب المعارضة، ودفع ثمن ذلك سنوات طويلة من عمره في السجن. وفي الحالتين، لم يكن الانتماء الفلسطيني إلى قوى سورية ظاهرة تهدد العمل السياسي الفلسطيني وفعاليته في الأوساط الفلسطينية، ولا كان الانتماء السوري إلى الفصائل الفلسطينية يدفع هذه القوى للتدخل في الشأن السوري، على الرغم من التدخل السوري المستمر في الشأن الفلسطيني.

عانى الفلسطينيون في سورية ما عانى المواطن السوري، على مستوى الحياة والمتاعب الاقتصادية، وعلى مستوى القبضة الأمنية التي حكمت المجتمع السوري، والتي شملت المخيمات بشكل طبيعي. فالمخيمات في سورية لم تكن معازل أمنية، كما المخيمات الفلسطينية في الجنوب اللبناني التي لا تخضع للأمن اللبناني. في سورية الموضوع مختلف، كل شيء تحت القبضة الأمنية، وما يخضع السوريون له من تدقيقات أمنية، يخضع الفلسطينيون له بالقدر نفسه. كان عيش الفلسطيني بشروط السوري يريح الفلسطيني، فلم يكن هناك تمييز ضد الفلسطينيين، لأنهم فلسطينيون، كان القمع يشمل الجميع.

كان الشعور بعدم التهديد السمة البارزة لحياة الفلسطينيين في سورية، وكانوا يعتقدون أن مساراً واحداً يمكن أن يجعلهم يغادرون سورية، وهو مسار العودة إلى فلسطين. فجأة، تبين أن الثابت يمكن أن يهتز، فلا يمكن لوضع اللاجئ أن يبقى ثابتاً، في الوقت الذي يهتز البلد التي يقيم فيه، لم يكن ممكناً أن يبقى الوجود الفلسطيني على حاله، في الوقت الذي تشهد سورية صداماً داميّاً في كل المناطق السورية، بفعل الاحتجاجات التي اجتاحت سورية، والتصدي لها بوحشية من النظام. امتد هذا الصدام من محيط المخيمات والتجمعات الفلسطينية إلى قلبها، في تلك اللحظة التي توحدت فيها التجمعات الفلسطينية مع المحيط السوري، بالتعرض إلى القمع والقصف العنيف من المدافع والطائرات.

في حالة التهديد المباشر والداهم، يكتشف اللاجئ أنه لا ينتمي إلى المكان، أو هناك من يُفهمه ذلك. عند ذلك، يكتشف، مرة أخرى، هشاشة وجوده في المنفى. وهذا ما وصل إليه المسار الفلسطيني في محطته الأخيرة في سورية. فجأة، يتغير كل شيء، المكان العامر بالناس والحركة يتحول إلى مكان مهجور، شيء ما ينكسر بعد ثبات عقود. لاجئون فلسطينيون جاءوا إلى أماكن متعددة في سورية، أغلبهم سكن دمشق وضواحيها، ليبنوا ما تيسر من الأبنية، لتأويهم في مكان ناءٍ، بعيداً عن المدينة.

في مكان بين أشجار الغوطة، بأبنيته المتفرقة والبائسة، أشاد اللاجئون الفلسطينيون مخيماً كان اسمه اليرموك. بنوا حياتهم فيه بجهد وتعب كثيريْن، وحالفهم الحظ، وتمددت مدينة دمشق، ليجدوا أنفسهم يقيمون في وسطها، بعد عقود من العيش على هامشها، ما زاد في ازدهار المخيم، وجعله واحداً من أحياء دمشق المعروفة. لذلك، لم يكن مصادفة أن يطلق بعضهم على مخيم اليرموك وصف عاصمة الشتات الفلسطيني.

لم يكن المخيم ليلقَى هذا الازدهار، لولا التعامل السوري مع الفلسطيني، بإعطائه حقوق العمل، ومن المفارقة أن هذه الحقوق التي منحتها سورية للاجئين الفلسطينيين، وقد تم إقرارها في ظل البرلمان الديمقراطي السوري الذي نتج عن انتخابات عام 1954 الأكثر تمثيلاً في تاريخ سورية الحديث. على الرغم من ذلك، القصة ليست قصة قانون، كلنا نعرف إمكانية التلاعب بالقوانين في العالم العربي. الأهم تجربة احتضان الشارع السوري الفلسطينيين الذين لجأوا إلى سورية، وقد خفف هذا الاحتضان كثيراً من مرارة اللجوء وقسوته.

كل العقود التي عاشها الفلسطيني في سورية لم تشفع له، فجأة يُقصف المخيم بالطائرات، كما تقصف مئات المواقع السورية، وبعد أن تعرض مرات للقصف المدفعي.

فجأة، يشعر اللاجئ الفلسطيني بهشاشة وضعه، حتى في بلد وجد فيه من الاحتضان الكثير، لا يعرف أين يذهب، وترتبك هويته، كما ترتبك حياته. يستعيد كل المآسي التي مرّ بها إخوته من اللاجئين الفلسطينيين، ويحفظها عن ظهر قلب. يعود شريط الذكريات، لينكأ الجراح التي عاشتها التجمعات الفلسطينية في الشتات، التجربة القاسية في الأردن، والأقسى منها التي وصلت إلى المذابح في لبنان، وما زال الإذلال مستمراً، التهجير القسري من الكويت بعد الاحتلال العراقي، الذبح الانتقامي في عراق ما بعد الاحتلال الأميركي.. كل مخزون الذاكرة من الظلم الذي وقع على الفلسطينيين استحضره لاجئو سورية، في لجوئهم الثاني، الصعب والقاسي. لجوء هز بقوة هوية الفلسطينيين في سورية الذين كانوا يعتقدون أنها أقوى من أن تهتز.

كان مخيم اليرموك النموذج، شكل جزءاً من تاريخ فلسطين، لأن الوطنية الفلسطينية الحديثة ولدت في مخيمات اللجوء داخل فلسطين وخارجها، وكان لهذا المخيم دوره. كان، بهويته الوطنية الفلسطينية المنفتحة على الجميع والحاضن لمن احتضنه، نوعاً من المزيج الوطني الفلسطيني العروبي، وعلى الرغم من أنه أكبر تجمع فلسطيني في سورية، ويبلغ عدد سكانه الفلسطينيين، حسب تقديرات "أونروا"، حوالي 150 ألف نسمة، فإنه يعيش في وسطٍ أغلبه سوري، حيث قدر عدد سكان مخيم اليرموك، قبل نكبته الراهنة، بحوالي 700 ألف نسمة. لم يشهد هذا التعايش الفلسطيني ـ السوري أي صدام، وكان من الصعب التمييز بين أبناء المخيم من الفلسطينيين أو السوريين. كان المخيم يفخر بحفاظه على الصلة القوية مع فلسطين، ويفخر بمئات الشهداء الذين زفهم على طريق النضال في معركة الوجود الفلسطيني. وبعد أن وجد الشعب الفلسطيني عنوانه السياسي، أخذت التجمعات الفلسطينية تدفع أثماناً غالية، كان نموذجها الأكثر قسوة تجربة اللجوء في لبنان، حيث مورس، وما زال يمارس، عليه التمييز، وتقر ضدهم قوانين عنصرية، نجحت في خفض أعدادهم في لبنان بشكل كبير، واختفوا من العراق، واليوم مهددون في سورية.

وقع الانهيار في مخيم اليرموك، كما في المخيمات الأخرى، وكشف هشاشة وضع اللاجئين، وكشف أيضاً، هشاشة الوطنية الفلسطينية. انهار مخيم اليرموك، وبانهياره ينهار مكان آخر، كان عنواناً لفلسطين، وينهار مكوّن من مكوّنات الوطنية الفلسطينية. اللاجئون الفلسطينيون الذين حملوا قليل متاعهم، وغادروا المخيم تحت القصف، تغيروا إلى الأبد، ثمة شيء ما انكسر داخلهم، وفي هويتهم، في رحلة اللجوء الأخيرة.

 

المصدر: العربي الجديد

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/1239