map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3912

فلسطينيو سورية... بين حلّ الأزمة وإدارتها

تاريخ النشر : 24-05-2015
فلسطينيو سورية... بين حلّ الأزمة وإدارتها

* ماهر شاويش - بيروت 

مضت أربع سنوات على أزمة فلسطينيي سورية، ولا يزال معظم النقاش يدور في مربع تقاذُف المسؤوليات وتحميل التبعات بين الأسباب والمبررات التي يسوقها كل طرف من الأطراف الفلسطينية، ليلقي باللائمة على الطرف الآخر بعيداً عن الموضوعية والعقلانية. يبتعد الجميع ـ للأسف ـ عن اتخاذ قاعدة "الكل مسؤول" أساساً ومنطلقاً للحوار باتجاه إيجاد مخارج وحلول ترفع المعاناة والمأساة عن فلسطينيي سورية، ظناً منهم أنهم بذلك يحشرون بعضهم في زوايا حرجة، لتسجيل البعض نقاطاً على البعض الآخر، في محاولة مفضوحة ومكشوفة للتلاعب بالعواطف والرقص على جراح شعبنا وآلامه. 

الكل مسؤول. نعم، الكل مسؤول. منظمة تحرير، وفصائل تحالف. فلا يجوز التلطي خلف تعقيدات المشهد السوري والهروب إلى الأمام وترك فلسطينيي سورية تطحنهم سلسلة تشابُك المصالح الدولية والإقليمية وتضارُبها. فإذا كان صانع القرار الرسمي الفلسطيني قد وصل إلى نتيجة مفادها صعوبة حل الأزمة، فليس الأمر أقلّ من إدارتها على كل المستويات، سواءٌ في الداخل السوري أو خارجه.

فلو فرضنا جدلاً أن التداخل العسكري والأمني في مخيم اليرموك وغيره من المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سورية - بالطبع هذا غير مقبول أو مبرر - قد عقّد الحلول وأربكها، فإن هذا يدفعنا إلى السؤال: ماذا عن برامج الاستجابة لحاجات من هم خارج هذه المخيمات والتجمعات التي نشأت بفعل حالات النزوح والهجرة الداخلية المتكررة إلى مناطق جديدة مثل قدسيا ودمر والعادلية وصحنايا والكسوة... إلخ، وطبعاً على سبيل المثال لا الحصر، لأن الفلسطيني السوري أصبح الآن ينشد الأمن والأمان فراراً من الموت إلى أيّ مكان داخل سورية وخارجها. هل ممنوع على صانع القرار الفلسطيني التعاطي بإيجابية وتقديم برامج دعم للاجئين من فلسطينيي سورية داخل مراكز الإيواء وخارجها وفي الخيم التي عاد ليعيش فيها بعد قرابة سبعة عقود من النكبة، والتي تتوزع على كافة الأراضي اللبنانية؟! وهل بالفعل وُظِّفَت العلاقات الدولية وتحولت السفارات الفلسطينية إلى خلايا نحل لإزالة عثرات المشردين من شعبنا الذين تقطعت بهم السُّبُل في مقدونيا وصربيا وأثينا وهنغاريا، وهم في طريق الهجرة عبر قوارب الموت؟! تُرى، مَن يملك دالة على المغرب ومصر وتونس والإمارات والأردن وغيرها من الدول العربية التي يتفاخر بعلاقاته بها، فهل أحسن إدارة الأزمة التي علق بها فلسطينيو سورية في مطارات هذه الدول وموانئها البرية والبحرية؟! لماذا تركز خط الجهد المبذول من السلطة الفلسطينية ومخابراتها على الإفراج عن معتقلين ومخطوفين عرب وأجانب في داخل سورية وخارجها، وعجزت هذه المخابرات عن إطلاق سراح معتقل فلسطيني سوري واحد حتى ممن ينتمون إلى الفصيل الذي يقود السلطة الفلسطينية ويعمل موظفاً في سفارتها بدمشق، أو من يعمل في إحدى مؤسساتها، كالطبيب جمال حماد؟! باختصار، إذا كان هناك عجز واضح في تحقيق اختراق بحلّ الأزمة، وهو غير مبرر بالطبع، أفلا يمكن تحقيق أقلّ من إنجاز معين في إدارتها؟!

لقد آن الأوان لتشكيل مرجعية وطنية لإدارة هذا الملف بعيداً عن المناكفات السياسية والحسابات الفئوية والحزبية التي ملّ منها فلسطينيو سورية خصوصاً، وسائر شعبنا الفلسطيني عموماً. يبقى القول إنه خلال كتابة هذا المقال، وصلني خبر مفاده تعليق الأونروا لبدل الإيواء لفلسطينيي سورية في لبنان، بعد أن كانت قد قطعت كامل المساعدات الشهرية عن أكثر من ألف عائلة منذ أشهر، ولم تقدم لفلسطينيي سورية في الداخل السوري أية مساعدات في الأشهر الأربعة الأخيرة، فضلاً عن وضعها محددات جديدة لمن تنطبق عليه شروط تسلّم هذه المساعدة، وكلٌّ ذلك بحجة نقص التمويل، وهي حجة قديمة جديدة رافقت سياسات الأونروا منذ إنشائها. وهنا نحذّر من خطورة هذه القرارات المجحفة والتعسفية الظالمة التي تمسّ مقوماً أساسياً من مقومات الحياة، لا بل هو العمود الفقري لهذه المقومات. ونذكّر الأونروا بأنّ أزمة فلسطينيي سورية لم تنتهِ بعد، وعليكم أن تُحسنوا إدارتها بعد عجزكم وفشلكم في حلها، وإلا فلا تختبروا صبر اللاجئ الجائع والمشرد الذي تريدونه أن يفترش الأرض ويلتحف السماء بتطبيقكم قرارات كهذه.

 

*إعلامي وباحث فلسطيني

 

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/1872

* ماهر شاويش - بيروت 

مضت أربع سنوات على أزمة فلسطينيي سورية، ولا يزال معظم النقاش يدور في مربع تقاذُف المسؤوليات وتحميل التبعات بين الأسباب والمبررات التي يسوقها كل طرف من الأطراف الفلسطينية، ليلقي باللائمة على الطرف الآخر بعيداً عن الموضوعية والعقلانية. يبتعد الجميع ـ للأسف ـ عن اتخاذ قاعدة "الكل مسؤول" أساساً ومنطلقاً للحوار باتجاه إيجاد مخارج وحلول ترفع المعاناة والمأساة عن فلسطينيي سورية، ظناً منهم أنهم بذلك يحشرون بعضهم في زوايا حرجة، لتسجيل البعض نقاطاً على البعض الآخر، في محاولة مفضوحة ومكشوفة للتلاعب بالعواطف والرقص على جراح شعبنا وآلامه. 

الكل مسؤول. نعم، الكل مسؤول. منظمة تحرير، وفصائل تحالف. فلا يجوز التلطي خلف تعقيدات المشهد السوري والهروب إلى الأمام وترك فلسطينيي سورية تطحنهم سلسلة تشابُك المصالح الدولية والإقليمية وتضارُبها. فإذا كان صانع القرار الرسمي الفلسطيني قد وصل إلى نتيجة مفادها صعوبة حل الأزمة، فليس الأمر أقلّ من إدارتها على كل المستويات، سواءٌ في الداخل السوري أو خارجه.

فلو فرضنا جدلاً أن التداخل العسكري والأمني في مخيم اليرموك وغيره من المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سورية - بالطبع هذا غير مقبول أو مبرر - قد عقّد الحلول وأربكها، فإن هذا يدفعنا إلى السؤال: ماذا عن برامج الاستجابة لحاجات من هم خارج هذه المخيمات والتجمعات التي نشأت بفعل حالات النزوح والهجرة الداخلية المتكررة إلى مناطق جديدة مثل قدسيا ودمر والعادلية وصحنايا والكسوة... إلخ، وطبعاً على سبيل المثال لا الحصر، لأن الفلسطيني السوري أصبح الآن ينشد الأمن والأمان فراراً من الموت إلى أيّ مكان داخل سورية وخارجها. هل ممنوع على صانع القرار الفلسطيني التعاطي بإيجابية وتقديم برامج دعم للاجئين من فلسطينيي سورية داخل مراكز الإيواء وخارجها وفي الخيم التي عاد ليعيش فيها بعد قرابة سبعة عقود من النكبة، والتي تتوزع على كافة الأراضي اللبنانية؟! وهل بالفعل وُظِّفَت العلاقات الدولية وتحولت السفارات الفلسطينية إلى خلايا نحل لإزالة عثرات المشردين من شعبنا الذين تقطعت بهم السُّبُل في مقدونيا وصربيا وأثينا وهنغاريا، وهم في طريق الهجرة عبر قوارب الموت؟! تُرى، مَن يملك دالة على المغرب ومصر وتونس والإمارات والأردن وغيرها من الدول العربية التي يتفاخر بعلاقاته بها، فهل أحسن إدارة الأزمة التي علق بها فلسطينيو سورية في مطارات هذه الدول وموانئها البرية والبحرية؟! لماذا تركز خط الجهد المبذول من السلطة الفلسطينية ومخابراتها على الإفراج عن معتقلين ومخطوفين عرب وأجانب في داخل سورية وخارجها، وعجزت هذه المخابرات عن إطلاق سراح معتقل فلسطيني سوري واحد حتى ممن ينتمون إلى الفصيل الذي يقود السلطة الفلسطينية ويعمل موظفاً في سفارتها بدمشق، أو من يعمل في إحدى مؤسساتها، كالطبيب جمال حماد؟! باختصار، إذا كان هناك عجز واضح في تحقيق اختراق بحلّ الأزمة، وهو غير مبرر بالطبع، أفلا يمكن تحقيق أقلّ من إنجاز معين في إدارتها؟!

لقد آن الأوان لتشكيل مرجعية وطنية لإدارة هذا الملف بعيداً عن المناكفات السياسية والحسابات الفئوية والحزبية التي ملّ منها فلسطينيو سورية خصوصاً، وسائر شعبنا الفلسطيني عموماً. يبقى القول إنه خلال كتابة هذا المقال، وصلني خبر مفاده تعليق الأونروا لبدل الإيواء لفلسطينيي سورية في لبنان، بعد أن كانت قد قطعت كامل المساعدات الشهرية عن أكثر من ألف عائلة منذ أشهر، ولم تقدم لفلسطينيي سورية في الداخل السوري أية مساعدات في الأشهر الأربعة الأخيرة، فضلاً عن وضعها محددات جديدة لمن تنطبق عليه شروط تسلّم هذه المساعدة، وكلٌّ ذلك بحجة نقص التمويل، وهي حجة قديمة جديدة رافقت سياسات الأونروا منذ إنشائها. وهنا نحذّر من خطورة هذه القرارات المجحفة والتعسفية الظالمة التي تمسّ مقوماً أساسياً من مقومات الحياة، لا بل هو العمود الفقري لهذه المقومات. ونذكّر الأونروا بأنّ أزمة فلسطينيي سورية لم تنتهِ بعد، وعليكم أن تُحسنوا إدارتها بعد عجزكم وفشلكم في حلها، وإلا فلا تختبروا صبر اللاجئ الجائع والمشرد الذي تريدونه أن يفترش الأرض ويلتحف السماء بتطبيقكم قرارات كهذه.

 

*إعلامي وباحث فلسطيني

 

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/1872