map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3989

وصية اللاجئين لا تهدموا الجدار الأخير

تاريخ النشر : 26-08-2015
وصية اللاجئين لا تهدموا الجدار الأخير

ابراهيم العلي

برر واضعو علم التاريخ ضلوعهم بالغوص في أعماق الزمن لقراءة الأحداث واستخلاص النتائج والعبر، والاستفادة من التجارب الناجحة والبناء عليها وتفادي الوقوع في الأخطاء لما يسهم ذلك في تحقيق المشروع العام لأي أمة في النهوض والسؤدد.

ولكن يصبح علم التاريخ حكاية مشوقة عندما نقرأه للتسلية كما هو الحال عند قراءة حكايات ما قبل النوم للأطفال، نتلوها على مسامع استسلمت للنعاس فكانت كمن قرئت لمن لا يسمع.

وتسود بعض المجتمعات معتقدات تجعل من الأفراد عرضة للتجريب والخضوع، إمعات مستسلمون لا يقدرون على التغيير ويتقبلون ما يأتيهم كأنه قدر مكتوب لينطبق عليهم المثل الشعبي القائل " كل واحد بيتعلم من كيسه".

ففي قراءة استقصائية لحال اللاجئين الفلسطينيين عبر سنين نكباتهم المتتالية منذ " 1948 " نجدهم قد اضطروا للقبول بالمآلات المتعددة التي تمخضت عنها والصبر عليها رغم شدة المصاب والتعالي على الجراح ، في ظل غياب من يرسم لهم خارطة واضحة المعالم يسلكونها أو يخط خطوات النجاة ضمن دليل إرشادي تراكمي لتلك التجارب بحلوها ومرها والخبرات والفوائد المستقاة للاعتبار والاقتداء بها ليصلوا إلى بر الأمان بأقل الخسائر.

فمنذ أيلول عام 1970 المعروف لدى الفلسطينيين بأيلول الأسود نظرا ً لما ارتكب فيه من فظاعات ، مرورا ً بالحرب الأهلية في لبنان والتي استمرت قرابة الثلاثين عاما ً وانعكاساتها الأمنية والاجتماعية والسياسية على اللاجئين الفلسطينيين والقيود التي فرضت عليهم والحرمان الذي يعانونه من أبسط الحقوق، و حرب الخليج الأولى وما نتج عنها من تشريد لأكثر من 400 ألف لاجئ فلسطيني من الكويت، وحرب العراق وما تلاها من تهجير لأكثرمن 35 ألف لاجئ فلسطينيي من العراق بعد تعرضهم لأبشع الجرائم الانتقامية التي نفذت على أساس طائفي ومن ثم تهجير غالبيتهم إلى دول الشتات الجديد ، وصولا ًإلى الصراع الدائر والمستمر في سورية لأكثر من أربع سنوات وما نتج عنه من تفكيك لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين وتهجير لقرابة الـ 100 ألف لاجئ إلى جهات الأرض الأربعة.

في كل المراحل السابقة نلحظ أن اللاجئين الفلسطينيين يدفعون ذات الثمن أو أكبر من استقرارهم وحياتهم ومستقبل أولادهم بطريقة تخالف كل النظريات المنطقية التي تقول بأنه لا بد من الاستفادة من الأخطاء إن وجدت وسد الثغرات ومعالجة نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة و......الخ لتجنب ذات النتائج الكارثية .

ومجددا ً تلوح في أفق المنطقة العربية معالم نكبة جديدة تنتظر اللاجئين الفلسطينيين في لبنان فضلاً ً عما يجري بحقهم في سورية ، فإن لم يتم تداركها وتطويق جزئياتها وعدم السماح لها بالتمدد، والتعاطي معها بمسؤولية عالية تمنع من انهيار الجدار الأخير -من حيث الرمزية والتواجد- مخيم عين الحلوة ، والتسامي على الخلافات فإننا سنكون أمام كارثة وطنية وإنسانية جديدة يتكرر فيها الماضي المقيت بتفاصيله على جغرافية لها من التجارب عينها ما يجعلها السباقة لاحتواء أي تدهور أمني وإفشال أي مخطط يحضر للاجئين الفلسطينيين في لبنان يستنزف الدماء وتتبدد فيه الطاقات.

لقد آن الأوان لرفض المفاهيم المغلوطة التي أشربت لعقول اللاجئين حتى يستمرؤوا الخنوع والسماح باطلاق العنان للغير والرضا بمجريات ما يحاك لهم في السراديب المظلمة للقبول بأي حل يفرض عليهم يروا فيه سبيلا ً للخروج من حالة الضياع والانكسار التي جعلت أكبر همهم الحصول على ما يقدم لهم من فتات مساعدات المنظمات الإنسانية واستبدال المظاهرات المطالبة بتحقيق عودتهم بأخرى تطالب بالهجرة والتوطين لا يهم إلى أين ستكون خلف البحار تحت الأرض فوق الغمام؟ المهم لديهم الإحساس بالأمن والإستقرار للخلاص من هذا الواقع المرير.

 

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/2778

ابراهيم العلي

برر واضعو علم التاريخ ضلوعهم بالغوص في أعماق الزمن لقراءة الأحداث واستخلاص النتائج والعبر، والاستفادة من التجارب الناجحة والبناء عليها وتفادي الوقوع في الأخطاء لما يسهم ذلك في تحقيق المشروع العام لأي أمة في النهوض والسؤدد.

ولكن يصبح علم التاريخ حكاية مشوقة عندما نقرأه للتسلية كما هو الحال عند قراءة حكايات ما قبل النوم للأطفال، نتلوها على مسامع استسلمت للنعاس فكانت كمن قرئت لمن لا يسمع.

وتسود بعض المجتمعات معتقدات تجعل من الأفراد عرضة للتجريب والخضوع، إمعات مستسلمون لا يقدرون على التغيير ويتقبلون ما يأتيهم كأنه قدر مكتوب لينطبق عليهم المثل الشعبي القائل " كل واحد بيتعلم من كيسه".

ففي قراءة استقصائية لحال اللاجئين الفلسطينيين عبر سنين نكباتهم المتتالية منذ " 1948 " نجدهم قد اضطروا للقبول بالمآلات المتعددة التي تمخضت عنها والصبر عليها رغم شدة المصاب والتعالي على الجراح ، في ظل غياب من يرسم لهم خارطة واضحة المعالم يسلكونها أو يخط خطوات النجاة ضمن دليل إرشادي تراكمي لتلك التجارب بحلوها ومرها والخبرات والفوائد المستقاة للاعتبار والاقتداء بها ليصلوا إلى بر الأمان بأقل الخسائر.

فمنذ أيلول عام 1970 المعروف لدى الفلسطينيين بأيلول الأسود نظرا ً لما ارتكب فيه من فظاعات ، مرورا ً بالحرب الأهلية في لبنان والتي استمرت قرابة الثلاثين عاما ً وانعكاساتها الأمنية والاجتماعية والسياسية على اللاجئين الفلسطينيين والقيود التي فرضت عليهم والحرمان الذي يعانونه من أبسط الحقوق، و حرب الخليج الأولى وما نتج عنها من تشريد لأكثر من 400 ألف لاجئ فلسطيني من الكويت، وحرب العراق وما تلاها من تهجير لأكثرمن 35 ألف لاجئ فلسطينيي من العراق بعد تعرضهم لأبشع الجرائم الانتقامية التي نفذت على أساس طائفي ومن ثم تهجير غالبيتهم إلى دول الشتات الجديد ، وصولا ًإلى الصراع الدائر والمستمر في سورية لأكثر من أربع سنوات وما نتج عنه من تفكيك لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين وتهجير لقرابة الـ 100 ألف لاجئ إلى جهات الأرض الأربعة.

في كل المراحل السابقة نلحظ أن اللاجئين الفلسطينيين يدفعون ذات الثمن أو أكبر من استقرارهم وحياتهم ومستقبل أولادهم بطريقة تخالف كل النظريات المنطقية التي تقول بأنه لا بد من الاستفادة من الأخطاء إن وجدت وسد الثغرات ومعالجة نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة و......الخ لتجنب ذات النتائج الكارثية .

ومجددا ً تلوح في أفق المنطقة العربية معالم نكبة جديدة تنتظر اللاجئين الفلسطينيين في لبنان فضلاً ً عما يجري بحقهم في سورية ، فإن لم يتم تداركها وتطويق جزئياتها وعدم السماح لها بالتمدد، والتعاطي معها بمسؤولية عالية تمنع من انهيار الجدار الأخير -من حيث الرمزية والتواجد- مخيم عين الحلوة ، والتسامي على الخلافات فإننا سنكون أمام كارثة وطنية وإنسانية جديدة يتكرر فيها الماضي المقيت بتفاصيله على جغرافية لها من التجارب عينها ما يجعلها السباقة لاحتواء أي تدهور أمني وإفشال أي مخطط يحضر للاجئين الفلسطينيين في لبنان يستنزف الدماء وتتبدد فيه الطاقات.

لقد آن الأوان لرفض المفاهيم المغلوطة التي أشربت لعقول اللاجئين حتى يستمرؤوا الخنوع والسماح باطلاق العنان للغير والرضا بمجريات ما يحاك لهم في السراديب المظلمة للقبول بأي حل يفرض عليهم يروا فيه سبيلا ً للخروج من حالة الضياع والانكسار التي جعلت أكبر همهم الحصول على ما يقدم لهم من فتات مساعدات المنظمات الإنسانية واستبدال المظاهرات المطالبة بتحقيق عودتهم بأخرى تطالب بالهجرة والتوطين لا يهم إلى أين ستكون خلف البحار تحت الأرض فوق الغمام؟ المهم لديهم الإحساس بالأمن والإستقرار للخلاص من هذا الواقع المرير.

 

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/2778