map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3983

فلسطينيو سورية... حياةٌ تتجدّد رغم جَوْرِ اللجوء

تاريخ النشر : 05-10-2015
فلسطينيو سورية... حياةٌ تتجدّد رغم جَوْرِ اللجوء

محمد عيسى

«الحياةُ مستمرةٌ وعجلةُ العمر تدور، وفلسطين تنتظر منّا جيلاً مقاوماً يحررها من دنس بني صهيون». هكذا بدأ محمد؛ اللاجئ الفلسطيني من مخيم اليرموك قوله عند سؤالنا له: لماذا تزوجتَ في ظلِّ هذا الواقعِ المرير والظرف المبكي المحزن الذي يعانيه المهجرون من مخيمات سورية؟

محمد شابّ في الخامسة والعشرين من عمره، يعمل مدرساً في أحد مساجد طرابلس، وهو حاصل على ليسانس شريعة إسلامية.

لماذا تزوجت فلسطينية من مخيمات لبنان؟ أجاب مبتسماً: كلنا فلسطينيون وإن اختلفنا في بلدان اللجوء والهجرة، وأنا لا أحبُّ أن يُقال فلسطيني سوري وفلسطيني لبناني فكلنا مُبتلون وهمُّنا واحد وإن تفاوت الألم.

وقد استفدت من زواجي قانونياً كثيراً فقد حصلت على إقامة مجاملة لمدة عام، لأن زوجتي فلسطينية مقيمة في لبنان، ووضعي القانوني أفضل من وضع كثير من العائلات الفلسطينية التي أتت من سورية والآن أغلبها مخالف ومهدد بالسجن أو الترحيل.

 

هل تكلفت كثيراً في الزواج باعتبار أنَّ زوجتك مقيمة؟

 

بالتأكيد الزواج في لبنان مكلف لكن (أهل زوجتي) قدّروا وضعي ولم يحمّلوني ما لا أطيق، وبحكم أنَّ عمي والد زوجتي شيخ وإمام لمسجد فهو يعلم أنه لا يجوز تكليف (العريس) بكماليات لا قيمة لها.

 

هل تزوجت مقيمة لتستقر في لبنان؟

 

أجاب بسرعة: لا لا لا أنا ابن مخيم اليرموك، مخيمي الذي لا أنساه وأعدُّ اللحظات لأعود إليه وسأعود إن شاء الله ثم تبسم ابتسامة الواثق بفرج قريب قائلاً: إني أرى الأزمة ستنتهي قريباً فإذا اشتد الحبل انقطع وإذا أظلم الليل انقشع، ومع أن المؤشرات لا توحي بحل قريب لقضيتنا إلا أن الأمل كبير بإذن الله.

في مخيم عين الحلوة كان لنا لقاء مع «عريس» آخر من فلسطينيي سوريا الشاب بلال (30 عاماً) يتحدث عن قصة زواجه وسبب تأخره فيقول: لو كانت ظروفي تسمح لي بالزواج لتزوجت طبعاً ومَن مِنا لا يحبُّ أن يستقر ويرى أولاده؟ لكن الواقع المرّ والمأساوي الذي نعيشه هو الذي أجبرني على التأخر.

قبل أن تحدث نكبة مخيمي الغالي على قلبي الذي ترعرعت فيه حدثت في المنطقة حركة عمرانية كبيرة، فأغلب الأهالي رفعوا الأعمدة للنهوض بطوابق جديدة في المخيم وأنا منهم، فقد بدأت بتجهيز منزلي لأتزوج به وبالفعل خلال عام واحد كان المنزل جاهزاً للسكن، لكن لم أكن أعلم أن هذه المنطقة ستكون هدفاً لطيران الميغ الذي ضربَ حيّنا وتسبب في دمار العديد من الأبنيه ومنهم منزلي الذي بنيته بشقِّ الأنفس.

مرّ على ذلك ثلاث سنوات ولا يزال المنزل الذي بنيته لا يغادر مخيلتي.. اشتقت إليه.. خطبت فتاة من مخيمي وانتظرت حتى أستطيع إدخالها إلى لبنان باعتبار أن الحدود قد أغلقت أبوابها في وجه الفلسطيني القادم من سورية، وبعد معاناة كبيرة وبألف واسطة استطعت إدخالها بطريقة نظامية من خلال برقية باسمها.

استأجرت هذا المنزل بمبلغ 200$ شهرياً وأعمل بائع حلوى على بسطتي المتواضعة و«مستورة» الحمد لله.

عندما أقارن وضعي بوضع الآخرين أجد أنني غنيٌّ ونِعَمُ الله تطمرني طمراً، فالكثير من أصدقائي وأقاربي بعمري لم يتزوجوا ولن يتزوجوا بهكذا ظرف.تنهد وقال: جاري حسان تزوج ونحن في المخيم وما لبث شهرين حتى حصلت النكبة وتشتت الناس وهو في خضم تلك المعمعة أصابت رصاصة قناص زوجته العروس فقتلتها وقتلت معها روح الاستقرار والعفّة لهذا الشاب، وهو الآن أرمل لا زوجة له وليس بمقدوره الزواج.

حكاية ثالثة لشاب من مخيم الحسينية، (وسيم) الذي يقيم في البقاع هو وعائلته المنكوبة، تزوج هذا الشهر من قريبته المهجرة أيضاً، يحدثنا عن قصته فيقول مبتسماً: الشيب بدأ يغزو شعري، والأيام تمضي، وهذا قدَرُنا، وعلينا الاستمرار في الحياة، وضغوط الحياة تجعلك تبحث عن باب لتنفس عن كربك وترسم ابتسامتك المشوبةِ بالأسى، تزوجتُ ابنة عمي، تأخرتُ في زواجي لأني كنتُ أظنُ أنَّ الأزمة ستنتهي كما يقول بعض المحللون السياسيون في الفضائيات، لكن الأحداث تسارعت والمؤامرة علينا بانت وأظنُّ أن الأمر سيتفاقم مع ازدياد التضييق علينا حتى في بلاد اللجوء فها نحن في لبنان لا نملك أدنى حق من حقوق الإنسان وهو الإقامة القانونية، ولا فرص عمل مناسبة، والأونروا قلصت دعمها وخصمت مساعدة بدل الإيواء (100$) ناهيك عن أننا لا نستطيع أن نتحرك بحرية خوفاً من الاعتقال أو إلصاقنا بتهمة ونحن منها براء في حال حدث أي مشكلة، فقد صِرنا «شمّاعة»، وما أحداث مخيم عين الحلوة عنّا ببعيدة، لذلك فإننا كعائلة نفكر بجديّة كبيرة بالهجرة بأيِّ طريقةٍ كانت (بحراً أو جواً أو زحفاً) ولو متنا غرقاً فهو أفضل من هذه الحياة المقرفة.

ونأسف أن دول الغرب "الأعداء" كما علمونا في المدارس ونحن صغار تستقبلنا وتساعدنا ودولنا العربية في سبات عميق.

لا شك أننا عندما نستمع إلى حكايات أولئك الشباب الذين تجرعوا مرارة الهجرة نشعر بحاجتهم لصوت يرتفع من أجلهم، لذلك سنظل نكتب وننشر سيرتهم ومأساتهم إعلامياً حتى ينقضي ليلهم ويبزغ فجرهم.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/3148

محمد عيسى

«الحياةُ مستمرةٌ وعجلةُ العمر تدور، وفلسطين تنتظر منّا جيلاً مقاوماً يحررها من دنس بني صهيون». هكذا بدأ محمد؛ اللاجئ الفلسطيني من مخيم اليرموك قوله عند سؤالنا له: لماذا تزوجتَ في ظلِّ هذا الواقعِ المرير والظرف المبكي المحزن الذي يعانيه المهجرون من مخيمات سورية؟

محمد شابّ في الخامسة والعشرين من عمره، يعمل مدرساً في أحد مساجد طرابلس، وهو حاصل على ليسانس شريعة إسلامية.

لماذا تزوجت فلسطينية من مخيمات لبنان؟ أجاب مبتسماً: كلنا فلسطينيون وإن اختلفنا في بلدان اللجوء والهجرة، وأنا لا أحبُّ أن يُقال فلسطيني سوري وفلسطيني لبناني فكلنا مُبتلون وهمُّنا واحد وإن تفاوت الألم.

وقد استفدت من زواجي قانونياً كثيراً فقد حصلت على إقامة مجاملة لمدة عام، لأن زوجتي فلسطينية مقيمة في لبنان، ووضعي القانوني أفضل من وضع كثير من العائلات الفلسطينية التي أتت من سورية والآن أغلبها مخالف ومهدد بالسجن أو الترحيل.

 

هل تكلفت كثيراً في الزواج باعتبار أنَّ زوجتك مقيمة؟

 

بالتأكيد الزواج في لبنان مكلف لكن (أهل زوجتي) قدّروا وضعي ولم يحمّلوني ما لا أطيق، وبحكم أنَّ عمي والد زوجتي شيخ وإمام لمسجد فهو يعلم أنه لا يجوز تكليف (العريس) بكماليات لا قيمة لها.

 

هل تزوجت مقيمة لتستقر في لبنان؟

 

أجاب بسرعة: لا لا لا أنا ابن مخيم اليرموك، مخيمي الذي لا أنساه وأعدُّ اللحظات لأعود إليه وسأعود إن شاء الله ثم تبسم ابتسامة الواثق بفرج قريب قائلاً: إني أرى الأزمة ستنتهي قريباً فإذا اشتد الحبل انقطع وإذا أظلم الليل انقشع، ومع أن المؤشرات لا توحي بحل قريب لقضيتنا إلا أن الأمل كبير بإذن الله.

في مخيم عين الحلوة كان لنا لقاء مع «عريس» آخر من فلسطينيي سوريا الشاب بلال (30 عاماً) يتحدث عن قصة زواجه وسبب تأخره فيقول: لو كانت ظروفي تسمح لي بالزواج لتزوجت طبعاً ومَن مِنا لا يحبُّ أن يستقر ويرى أولاده؟ لكن الواقع المرّ والمأساوي الذي نعيشه هو الذي أجبرني على التأخر.

قبل أن تحدث نكبة مخيمي الغالي على قلبي الذي ترعرعت فيه حدثت في المنطقة حركة عمرانية كبيرة، فأغلب الأهالي رفعوا الأعمدة للنهوض بطوابق جديدة في المخيم وأنا منهم، فقد بدأت بتجهيز منزلي لأتزوج به وبالفعل خلال عام واحد كان المنزل جاهزاً للسكن، لكن لم أكن أعلم أن هذه المنطقة ستكون هدفاً لطيران الميغ الذي ضربَ حيّنا وتسبب في دمار العديد من الأبنيه ومنهم منزلي الذي بنيته بشقِّ الأنفس.

مرّ على ذلك ثلاث سنوات ولا يزال المنزل الذي بنيته لا يغادر مخيلتي.. اشتقت إليه.. خطبت فتاة من مخيمي وانتظرت حتى أستطيع إدخالها إلى لبنان باعتبار أن الحدود قد أغلقت أبوابها في وجه الفلسطيني القادم من سورية، وبعد معاناة كبيرة وبألف واسطة استطعت إدخالها بطريقة نظامية من خلال برقية باسمها.

استأجرت هذا المنزل بمبلغ 200$ شهرياً وأعمل بائع حلوى على بسطتي المتواضعة و«مستورة» الحمد لله.

عندما أقارن وضعي بوضع الآخرين أجد أنني غنيٌّ ونِعَمُ الله تطمرني طمراً، فالكثير من أصدقائي وأقاربي بعمري لم يتزوجوا ولن يتزوجوا بهكذا ظرف.تنهد وقال: جاري حسان تزوج ونحن في المخيم وما لبث شهرين حتى حصلت النكبة وتشتت الناس وهو في خضم تلك المعمعة أصابت رصاصة قناص زوجته العروس فقتلتها وقتلت معها روح الاستقرار والعفّة لهذا الشاب، وهو الآن أرمل لا زوجة له وليس بمقدوره الزواج.

حكاية ثالثة لشاب من مخيم الحسينية، (وسيم) الذي يقيم في البقاع هو وعائلته المنكوبة، تزوج هذا الشهر من قريبته المهجرة أيضاً، يحدثنا عن قصته فيقول مبتسماً: الشيب بدأ يغزو شعري، والأيام تمضي، وهذا قدَرُنا، وعلينا الاستمرار في الحياة، وضغوط الحياة تجعلك تبحث عن باب لتنفس عن كربك وترسم ابتسامتك المشوبةِ بالأسى، تزوجتُ ابنة عمي، تأخرتُ في زواجي لأني كنتُ أظنُ أنَّ الأزمة ستنتهي كما يقول بعض المحللون السياسيون في الفضائيات، لكن الأحداث تسارعت والمؤامرة علينا بانت وأظنُّ أن الأمر سيتفاقم مع ازدياد التضييق علينا حتى في بلاد اللجوء فها نحن في لبنان لا نملك أدنى حق من حقوق الإنسان وهو الإقامة القانونية، ولا فرص عمل مناسبة، والأونروا قلصت دعمها وخصمت مساعدة بدل الإيواء (100$) ناهيك عن أننا لا نستطيع أن نتحرك بحرية خوفاً من الاعتقال أو إلصاقنا بتهمة ونحن منها براء في حال حدث أي مشكلة، فقد صِرنا «شمّاعة»، وما أحداث مخيم عين الحلوة عنّا ببعيدة، لذلك فإننا كعائلة نفكر بجديّة كبيرة بالهجرة بأيِّ طريقةٍ كانت (بحراً أو جواً أو زحفاً) ولو متنا غرقاً فهو أفضل من هذه الحياة المقرفة.

ونأسف أن دول الغرب "الأعداء" كما علمونا في المدارس ونحن صغار تستقبلنا وتساعدنا ودولنا العربية في سبات عميق.

لا شك أننا عندما نستمع إلى حكايات أولئك الشباب الذين تجرعوا مرارة الهجرة نشعر بحاجتهم لصوت يرتفع من أجلهم، لذلك سنظل نكتب وننشر سيرتهم ومأساتهم إعلامياً حتى ينقضي ليلهم ويبزغ فجرهم.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/3148