map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4009

"فلسطينيو سورية.. ماذا بعد تهجير أكثر من ثلثهم؟!"

تاريخ النشر : 05-10-2015
"فلسطينيو سورية.. ماذا بعد تهجير أكثر من ثلثهم؟!"

علاء البرغوثي - السويد

تدخل معاناة فلسطينيي سورية عامها الخامس، وسط تدهور كبير في الحالة الإنسانية والمعيشية لمخيماتهم في سورية، تدهور لا يكبره إلا التشتت الذي لحق بأبناء فلسطين في سورية، حيث توزعوا على القارات الثلاث آسيا وإفريقا وأوروبا.

فلم يألُ الفارون من آلة القتل والدمار جهداً للبحث عن الأمان والهرب من قاتلهم، ولو بقارب مهترئ قد تحطمه أمواج المتوسط العالية قبل بلوغهم الأمان الموعود، ولعل أحدهم هنا قد يسأل هل حقاً يضطر الإنسان في لحظة ما إلى خوض غمار تلك المخاطرة التي قد تكلفه حياته!!.

 

طبعاً ذلك السؤال غالباً ما يُطرح من أناس لم يعلموا حجم المعاناة والألم الذي عاشه أبناء فلسطين في سورية؟ وغالباً لم يشعروا بحجم الخذلان الذي لاقاه فلسطينيو سورية من ممثليهم في الفصائل الفلسطينية من اليمين إلى اليسار دون استثناء، وربما لم يعلم أيضاً أن (3000) عائلة فلسطينية استشهد أحد أفرادها على الأقل في أعمال القصف والحصار والتعذيب حتى الموت، ربما لم يعلم أن (1500) عائلة لا تعلم حتى الآن مصير أحد أبنائها في المعتقلات؟! وغيرها من الأمور التي قد تغيب عن أذهان الكثيرين؟!.

للأسف!! قد أصبح أكثر من ثلث اللاجئين الفلسطينيين السوريين الذين كان يقدر عددهم بأكثر من نصف مليون لاجئ، موزعين على ثلاثة قارات بين أكثر من ستين دولة عربية وأوروبية، حيث تستقبل لبنان لوحدها ما يقارب (45) ألف لاجئ فلسطيني من سورية، في حين يستقبل الأردن (15.5) ألف فلسطيني سوري، ومصر حوالي (6) آلاف آخرين، وتركيا ما يقارب (7) آلاف، ودول الاتحاد الأوروبي (36) ألفاً على الأقل، في حين يقدر وجود حوالي (10) آلاف ما بين اليونان وباقي محطات الهجرة، حيث لم يسلجوا في الإحصائيات بعد كونهم لم يصلوا محطتهم الأخير من اللجوء.

أرقام هي في حدها الأدنى وذلك وفق احصائيات نشرتها مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، قد ترتفع مع الأيام القادمة، خصوصاً مع استمرار التضييق والمخاطر التي يتعرض لها الاجئون فلسطينيون في سورية وبلدان اللجوء.

بعد جميع تلك الأرقام المرعبة، وبعد تلك السنوات العجاف التي لما تنتهي بعد، يحق لفلسطينيي سورية أن يسألوا، ماذا بعد؟ وما المطلوب منهم؟ هل المطلوب أن يكونوا ضحايا لقصف جوي، أو مدفعي؟ أم طعاماً لأسماك المتوسط؟ كما يحق لهم السؤال عن ممثليهم الغائبين الذين طالما اختلفوا بين بعضهم على تمثيل اللاجئين؟ خاصة أولئك الذي يتغنون بحصرية تمثيلهم هنا وهناك!.

ترى هل يعقل أن من كان ينظر طيلة سنوات الرخاء ومن كان يدعي التمثيل أن يتحول فجأة إلى مظلوم أقصى ما يمكنه فعله هو إصدار بيان؟ أو التباكي على مواقع التواصل الاجتماعي؟ أو أن يتحول لتاجر يبيع ويشتري باللاجئين ومعاناتهم مقابل عقار هنا أو هناك؟ أو امتيازات هنا وهناك؟

في النهاية مهما بلغت الأزمة من التعقيد والبؤس إلا أنها حتماً ستنتهي، وسيحاسب أبناء الشهداء، والمعتقلين، وغرقى البحر كلَ من خذلهم، فالمظلوم لا ينسى من ظلمه وكذلك المخذول أيضاً.

أتمنى أن تحرك تلك الأرقام السابقة مشاعر وضمائر بعض المسؤولين عن فلسطينيي سورية، علّهم يستطيعون التخفيف من حجم تقصيرهم بحق من وثقوا بهم في يوم من الأيام، ذلك التقصر الذي قد يرقى إلى درجة المشاركة بتلك الجرائم، فكما القاتل مجرم، كذلك من يخذل أبناء شعبه وقت الأزمة مجرم أيضاً.

المصدر: جريدة السبيل

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/3150

علاء البرغوثي - السويد

تدخل معاناة فلسطينيي سورية عامها الخامس، وسط تدهور كبير في الحالة الإنسانية والمعيشية لمخيماتهم في سورية، تدهور لا يكبره إلا التشتت الذي لحق بأبناء فلسطين في سورية، حيث توزعوا على القارات الثلاث آسيا وإفريقا وأوروبا.

فلم يألُ الفارون من آلة القتل والدمار جهداً للبحث عن الأمان والهرب من قاتلهم، ولو بقارب مهترئ قد تحطمه أمواج المتوسط العالية قبل بلوغهم الأمان الموعود، ولعل أحدهم هنا قد يسأل هل حقاً يضطر الإنسان في لحظة ما إلى خوض غمار تلك المخاطرة التي قد تكلفه حياته!!.

 

طبعاً ذلك السؤال غالباً ما يُطرح من أناس لم يعلموا حجم المعاناة والألم الذي عاشه أبناء فلسطين في سورية؟ وغالباً لم يشعروا بحجم الخذلان الذي لاقاه فلسطينيو سورية من ممثليهم في الفصائل الفلسطينية من اليمين إلى اليسار دون استثناء، وربما لم يعلم أيضاً أن (3000) عائلة فلسطينية استشهد أحد أفرادها على الأقل في أعمال القصف والحصار والتعذيب حتى الموت، ربما لم يعلم أن (1500) عائلة لا تعلم حتى الآن مصير أحد أبنائها في المعتقلات؟! وغيرها من الأمور التي قد تغيب عن أذهان الكثيرين؟!.

للأسف!! قد أصبح أكثر من ثلث اللاجئين الفلسطينيين السوريين الذين كان يقدر عددهم بأكثر من نصف مليون لاجئ، موزعين على ثلاثة قارات بين أكثر من ستين دولة عربية وأوروبية، حيث تستقبل لبنان لوحدها ما يقارب (45) ألف لاجئ فلسطيني من سورية، في حين يستقبل الأردن (15.5) ألف فلسطيني سوري، ومصر حوالي (6) آلاف آخرين، وتركيا ما يقارب (7) آلاف، ودول الاتحاد الأوروبي (36) ألفاً على الأقل، في حين يقدر وجود حوالي (10) آلاف ما بين اليونان وباقي محطات الهجرة، حيث لم يسلجوا في الإحصائيات بعد كونهم لم يصلوا محطتهم الأخير من اللجوء.

أرقام هي في حدها الأدنى وذلك وفق احصائيات نشرتها مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، قد ترتفع مع الأيام القادمة، خصوصاً مع استمرار التضييق والمخاطر التي يتعرض لها الاجئون فلسطينيون في سورية وبلدان اللجوء.

بعد جميع تلك الأرقام المرعبة، وبعد تلك السنوات العجاف التي لما تنتهي بعد، يحق لفلسطينيي سورية أن يسألوا، ماذا بعد؟ وما المطلوب منهم؟ هل المطلوب أن يكونوا ضحايا لقصف جوي، أو مدفعي؟ أم طعاماً لأسماك المتوسط؟ كما يحق لهم السؤال عن ممثليهم الغائبين الذين طالما اختلفوا بين بعضهم على تمثيل اللاجئين؟ خاصة أولئك الذي يتغنون بحصرية تمثيلهم هنا وهناك!.

ترى هل يعقل أن من كان ينظر طيلة سنوات الرخاء ومن كان يدعي التمثيل أن يتحول فجأة إلى مظلوم أقصى ما يمكنه فعله هو إصدار بيان؟ أو التباكي على مواقع التواصل الاجتماعي؟ أو أن يتحول لتاجر يبيع ويشتري باللاجئين ومعاناتهم مقابل عقار هنا أو هناك؟ أو امتيازات هنا وهناك؟

في النهاية مهما بلغت الأزمة من التعقيد والبؤس إلا أنها حتماً ستنتهي، وسيحاسب أبناء الشهداء، والمعتقلين، وغرقى البحر كلَ من خذلهم، فالمظلوم لا ينسى من ظلمه وكذلك المخذول أيضاً.

أتمنى أن تحرك تلك الأرقام السابقة مشاعر وضمائر بعض المسؤولين عن فلسطينيي سورية، علّهم يستطيعون التخفيف من حجم تقصيرهم بحق من وثقوا بهم في يوم من الأيام، ذلك التقصر الذي قد يرقى إلى درجة المشاركة بتلك الجرائم، فكما القاتل مجرم، كذلك من يخذل أبناء شعبه وقت الأزمة مجرم أيضاً.

المصدر: جريدة السبيل

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/3150