map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3983

هربوا من الموت فلحق بهم

تاريخ النشر : 09-01-2015
هربوا من الموت فلحق بهم

فاطمة مجذوب

صرخة وجع و برد يخترق عظام أطفال سوريا الذين يعانون من وجع يتجسد في قلوبهم فاق وجع التهجير و اللجوء ، عائلات لا تحصى و لا تعد ألاف الأطفال مصيرهم مأساوي نتيجة إهمال فاق الإهمال ، رصاصات برد و صقيع أقوى من رصاصات حرب حرقت الأخضر و اليابس في سوريا .

المسألة ليست مسألة دينية و لا عرقية و لا طائفية بل هي إنسانية ، هناك مئات العائلات تتحدى البرد القارس تحت خيام تجمدت قلوب أطفالهم بها … يشتهون غطاء أو حتى رقعة بالية من القماش ليحموا بها أجسادهم العارية ، جميعنا ينتظر البرد و الثلوج لممارسة هواياته كالتزلج و الاستمتاع بجو الشتاء الجميل ، و لم نفكر أن هذه العواصف التي ننتظرها سوف تعصف بأرواح أطفال بعمر الزهور معذبين في أروقة المخيمات مشردين ، أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا ضحية الحرب و التهجير من منازلهم تاركين كل شيء خلفهم إلا بقية من كرامة أبوا إلا أن يحملوها معهم حيث ذهبوا .

منذ تهجيرهم حتى اليوم استقبلوا عواصف عدة أتت "ميشا" "أليكسا" و "نانسي" عصفوا معهم أطفالا و تركوا آخرين لكنهم أشبعوا عقولهم بذكريات مريرة و مليئة بالعذاب ، عصفوا ثم رحلوا تاركين خلفهم الكثير من الأضرار المادية و البشرية و الإنسانية .

أما اليوم فنحن نستقبل العاصفة "زينة" فماذا عنها ؟ أمس أتت زينة لتزين الجبال و الأرصفة بوجها الأبيض ، و لكنها أتت لنا بوجهين فكما لها وجه أبيض كان هناك وجه أسود ، كَحل عيون أمهات أطفال سوريا بالدموع و الأسى ، أتت عليهم بوجهها الثاني القاتل الذي فرض صقيعه و كان لهم منه النصيب الأكبر فهم بين ثلجها و نارها غرقوا في العذاب و الجحيم.

حاول الأطفال أن يقاوموا وجهها الأسود لكن للأسف رحل بعضهم قبل أن ترحل ، و لكن مهما عصفت بوجههم تبقى أرحم من الذين يتغنون بحقوق الإنسان وهم لا يوجد في داخلهم من الإنسانية شيء .

الكثير كان يتأمل بأن لا تطول الحرب في سوريا و أن تنتهي اليوم قبل الغد

و لكن الحسابات خيبة الظنون ، و الحرب امتدت بدل الأشهر لسنين ، بيوت دمرت ، عائلات شردت ، أطفال يتمت ، و قلوب من البرد تجمدت

أمتنا في بحر مآسيها تحيى و حكام تجردوا من كل شيء من كرامة حياء و ضمائر ، أليس من العار أن يموت أطفال من البرد و الجوع في القرن الواحد و العشرين على مرأى و مسمع من العالم المنافق الذي يدعى الحضارة و حقوق الإنسان .

أطفال تموت من شدة البرد … مليارات تبذر و تصرف و تهدر لأجل بعض الألعاب النارية في احتفال هنا أو مناسبة هناك ، أليسوا أطفال سوريا ، فلسطين ، العراق ، الصومال ، و مينامار و الكثير غيرهم أولى بأن تنفق هذه الأموال عليهم . لكن للأسف هناك الكثيرين يفعلون بعكس ما يقولون ، يبيتون أمام مدافئهم و موائدهم متناسين أن هناك أشخاص جائعين خائفين مشردين قد قتلهم البرد والجوع

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/454

فاطمة مجذوب

صرخة وجع و برد يخترق عظام أطفال سوريا الذين يعانون من وجع يتجسد في قلوبهم فاق وجع التهجير و اللجوء ، عائلات لا تحصى و لا تعد ألاف الأطفال مصيرهم مأساوي نتيجة إهمال فاق الإهمال ، رصاصات برد و صقيع أقوى من رصاصات حرب حرقت الأخضر و اليابس في سوريا .

المسألة ليست مسألة دينية و لا عرقية و لا طائفية بل هي إنسانية ، هناك مئات العائلات تتحدى البرد القارس تحت خيام تجمدت قلوب أطفالهم بها … يشتهون غطاء أو حتى رقعة بالية من القماش ليحموا بها أجسادهم العارية ، جميعنا ينتظر البرد و الثلوج لممارسة هواياته كالتزلج و الاستمتاع بجو الشتاء الجميل ، و لم نفكر أن هذه العواصف التي ننتظرها سوف تعصف بأرواح أطفال بعمر الزهور معذبين في أروقة المخيمات مشردين ، أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا ضحية الحرب و التهجير من منازلهم تاركين كل شيء خلفهم إلا بقية من كرامة أبوا إلا أن يحملوها معهم حيث ذهبوا .

منذ تهجيرهم حتى اليوم استقبلوا عواصف عدة أتت "ميشا" "أليكسا" و "نانسي" عصفوا معهم أطفالا و تركوا آخرين لكنهم أشبعوا عقولهم بذكريات مريرة و مليئة بالعذاب ، عصفوا ثم رحلوا تاركين خلفهم الكثير من الأضرار المادية و البشرية و الإنسانية .

أما اليوم فنحن نستقبل العاصفة "زينة" فماذا عنها ؟ أمس أتت زينة لتزين الجبال و الأرصفة بوجها الأبيض ، و لكنها أتت لنا بوجهين فكما لها وجه أبيض كان هناك وجه أسود ، كَحل عيون أمهات أطفال سوريا بالدموع و الأسى ، أتت عليهم بوجهها الثاني القاتل الذي فرض صقيعه و كان لهم منه النصيب الأكبر فهم بين ثلجها و نارها غرقوا في العذاب و الجحيم.

حاول الأطفال أن يقاوموا وجهها الأسود لكن للأسف رحل بعضهم قبل أن ترحل ، و لكن مهما عصفت بوجههم تبقى أرحم من الذين يتغنون بحقوق الإنسان وهم لا يوجد في داخلهم من الإنسانية شيء .

الكثير كان يتأمل بأن لا تطول الحرب في سوريا و أن تنتهي اليوم قبل الغد

و لكن الحسابات خيبة الظنون ، و الحرب امتدت بدل الأشهر لسنين ، بيوت دمرت ، عائلات شردت ، أطفال يتمت ، و قلوب من البرد تجمدت

أمتنا في بحر مآسيها تحيى و حكام تجردوا من كل شيء من كرامة حياء و ضمائر ، أليس من العار أن يموت أطفال من البرد و الجوع في القرن الواحد و العشرين على مرأى و مسمع من العالم المنافق الذي يدعى الحضارة و حقوق الإنسان .

أطفال تموت من شدة البرد … مليارات تبذر و تصرف و تهدر لأجل بعض الألعاب النارية في احتفال هنا أو مناسبة هناك ، أليسوا أطفال سوريا ، فلسطين ، العراق ، الصومال ، و مينامار و الكثير غيرهم أولى بأن تنفق هذه الأموال عليهم . لكن للأسف هناك الكثيرين يفعلون بعكس ما يقولون ، يبيتون أمام مدافئهم و موائدهم متناسين أن هناك أشخاص جائعين خائفين مشردين قد قتلهم البرد والجوع

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/454