map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3988

محطات من حياة فلسطينيي سورية

تاريخ النشر : 09-01-2015
محطات من حياة فلسطينيي سورية

بقلم :إبراهيم العلي

عامان ومخيم اليرموك يفتقد أهله، والديار تنادي أصحابها والحنين يخرق العظام والنكبات تتعاظم.

عامان والأسرة الفلسطينية السورية في ضياع مستمرغير مبشر بالتئام أو لقاء قريب.

لم تعد كما كانت البيوت في مخيم اليرموك، ولم تعد الأسرة الفلسطينية قادرة على جمع أبنائها وبناتها، وكيف ذلك وقد أضحت مشتتة مبعثرة كأنها كومة قمح نثرت على غير وجهة.

الأبناء توزعوا منهم لجأ إلى بلاد الغرب فأصبح واحد في تركيا، وآخر في هولاندا وأخرى في السويد، وجزء آخر نزح لأكثر من مرة داخل الأحياء والمناطق السورية التي تقطعت أوصالها، لقد دخل اللاجئ الفلسطيني في رحلة تيه جديدة، وصار الحزن سمته وعنوانه.

* * *

سألتها لماذا تبكين؟

ومالذي يجعلك بهذا الحال كأن مساً من الجنون أصابك؟

فأجابتني بصوت منكسر: أبكي أبنائي الذين خرجت منهم في هذه الحياة!!!!

هل استشهدوا؟

هل هاجروا؟

لقد أثرت فضولي يا امرأة أين أبنائك؟

ذرفت عيناها الدموع إلا أنها عادت لتتماسك وقالت: الشهيد نحتسبه عند الله، والمهاجر نعيش معه على أمل اللقاء.

أما أبنائي فواحد محاصر في اليرموك رافضاً الخروج وأقسم على البقاء هناك حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

أما الآخر ابن الخامسة عشر عاماً فمعتقل لا أعلم عنه شيئاً، لقد أخذوه من فراشه، ببيجامة النوم من حضني، لقد اقتلعوه مني اقتلاعاً، وذهبوا به ولم يعد بعد.

* * *

أما الأخرى فقد لملمت نفسها وهي تعتصر ألماً وحزناً وقد ارتسمت على قسماتها كل صفات الحزن والبؤس وقالت بصوت مرتجف:

طلبوا منه المغادرة واعتذروا منه بعدما استقبلوه لأشهر " لم نعد نستطيع استقبالك دبر حالك "!!!.

إنه ينام في شوارع الشام، إني أخاف عليه أن يموت، فهو مريض قلب وسكر شبابي.

من هو ولماذا هو هناك ولماذا أنت هنا يا أختاه؟

إنه ولدي لقد عاد إلى سورية للحصول على وثيقة سفر وتركني هنا مع أخته المعاقة وإخوته الصغار، لقد كان ظلي منذ أن افترقت عن أبيه، لجأنا معاً إلى لبنان منذ سنتين مع من لجأ من مخيم اليرموك على أمل الرجوع بعد حين، إلا أن مشيئة الله قضت أن تطول محنتنا حتى الآن.

لم أتمكن من لم شمل ولدي منذ أكثر من ستة أشهر، ولم أترك باباً إلا طرقته عساي أجد إلى ذلك سبيلا ولكنني فشلت.

* * *

تكلمت أختها إليها وسألتها ماذا تفعلين؟

فأجابت بصدق: أجلس أمام المدفأة أشاهد التلفاز مع أبنائي، لكنها لم تكن تعلم كم كان جوابها مؤلماً لشقيقتها عندما بادرتها بالقول " نيالكم عندكم صوبيا " وتشعرون بالدفء!!

قالت: ألا يوجد لديكم مدفأة؟ قالت بلى ولكن لا يوجد لدينا وقود أو مال لجلب المحروقات فنحن نوهم أنفسنا بالجلوس الى المدفأة المطفأة لنشعر بالدفء ولو كذباً.

هذه صور بسيطة وغيض من فيض مما يجري للفلسطيني السوري فهل من مغيث أو مجيب؟

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/459

بقلم :إبراهيم العلي

عامان ومخيم اليرموك يفتقد أهله، والديار تنادي أصحابها والحنين يخرق العظام والنكبات تتعاظم.

عامان والأسرة الفلسطينية السورية في ضياع مستمرغير مبشر بالتئام أو لقاء قريب.

لم تعد كما كانت البيوت في مخيم اليرموك، ولم تعد الأسرة الفلسطينية قادرة على جمع أبنائها وبناتها، وكيف ذلك وقد أضحت مشتتة مبعثرة كأنها كومة قمح نثرت على غير وجهة.

الأبناء توزعوا منهم لجأ إلى بلاد الغرب فأصبح واحد في تركيا، وآخر في هولاندا وأخرى في السويد، وجزء آخر نزح لأكثر من مرة داخل الأحياء والمناطق السورية التي تقطعت أوصالها، لقد دخل اللاجئ الفلسطيني في رحلة تيه جديدة، وصار الحزن سمته وعنوانه.

* * *

سألتها لماذا تبكين؟

ومالذي يجعلك بهذا الحال كأن مساً من الجنون أصابك؟

فأجابتني بصوت منكسر: أبكي أبنائي الذين خرجت منهم في هذه الحياة!!!!

هل استشهدوا؟

هل هاجروا؟

لقد أثرت فضولي يا امرأة أين أبنائك؟

ذرفت عيناها الدموع إلا أنها عادت لتتماسك وقالت: الشهيد نحتسبه عند الله، والمهاجر نعيش معه على أمل اللقاء.

أما أبنائي فواحد محاصر في اليرموك رافضاً الخروج وأقسم على البقاء هناك حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

أما الآخر ابن الخامسة عشر عاماً فمعتقل لا أعلم عنه شيئاً، لقد أخذوه من فراشه، ببيجامة النوم من حضني، لقد اقتلعوه مني اقتلاعاً، وذهبوا به ولم يعد بعد.

* * *

أما الأخرى فقد لملمت نفسها وهي تعتصر ألماً وحزناً وقد ارتسمت على قسماتها كل صفات الحزن والبؤس وقالت بصوت مرتجف:

طلبوا منه المغادرة واعتذروا منه بعدما استقبلوه لأشهر " لم نعد نستطيع استقبالك دبر حالك "!!!.

إنه ينام في شوارع الشام، إني أخاف عليه أن يموت، فهو مريض قلب وسكر شبابي.

من هو ولماذا هو هناك ولماذا أنت هنا يا أختاه؟

إنه ولدي لقد عاد إلى سورية للحصول على وثيقة سفر وتركني هنا مع أخته المعاقة وإخوته الصغار، لقد كان ظلي منذ أن افترقت عن أبيه، لجأنا معاً إلى لبنان منذ سنتين مع من لجأ من مخيم اليرموك على أمل الرجوع بعد حين، إلا أن مشيئة الله قضت أن تطول محنتنا حتى الآن.

لم أتمكن من لم شمل ولدي منذ أكثر من ستة أشهر، ولم أترك باباً إلا طرقته عساي أجد إلى ذلك سبيلا ولكنني فشلت.

* * *

تكلمت أختها إليها وسألتها ماذا تفعلين؟

فأجابت بصدق: أجلس أمام المدفأة أشاهد التلفاز مع أبنائي، لكنها لم تكن تعلم كم كان جوابها مؤلماً لشقيقتها عندما بادرتها بالقول " نيالكم عندكم صوبيا " وتشعرون بالدفء!!

قالت: ألا يوجد لديكم مدفأة؟ قالت بلى ولكن لا يوجد لدينا وقود أو مال لجلب المحروقات فنحن نوهم أنفسنا بالجلوس الى المدفأة المطفأة لنشعر بالدفء ولو كذباً.

هذه صور بسيطة وغيض من فيض مما يجري للفلسطيني السوري فهل من مغيث أو مجيب؟

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/459