map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3988

مخيم اليرموك ..و الأشياء الجميلة التي لا تدوم

تاريخ النشر : 10-04-2016
مخيم اليرموك ..و الأشياء الجميلة التي لا تدوم

محمود زغموت

من كل حدب و صوب من مخيمات الشمال ،النيرب و حندرات في حلب، الرمل في اللاذقية و مخيمات حماة و حمص إلى الجنوب حيث مخيم درعا الشاهد و الشهيد ، المزيريب و جلين ، مرورا بخان دنون و خان الشيح، سبينة و الحسينية و من تجمعات العاصمة دمشق ،جرمانا و حي الأمين و دمر ، جوبر و دوما ، كان مخيم اليرموك يجمعنا ، في كل مناسبة وطنية ، كان شارعه يصغي لهتافات الشباب الفلسطيني الممزوجة بزغاريد النساء و مواويل العجائز المشفوعة بالدموع , إذ يرش الأرز على الحشود ، جداريات ضخمة لصور الشهداء من كل ألوان الطيف الفلسطيني تستقبلك، شعارات ترفع الهمم ، أسماء الشوارع تأخذك إلى الجليل و الساحل الفلسطيني وطبريا و القدس، اللهجات و الأصوات و الأغاني والأهازيج ،صوت أبو عرب و الشبابة و اليرغول و المجوز و الدبكة الفلسطينية في الأعراس تفعل ذلك أيضا ،الأطعمة و الروائح ، العكوب و الخبيزة و الزعتر الفلسطيني تجده في أسواق المخيم ، عاصمة الشتات الفلسطيني ، أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين ، أسماء عدة اطلقت على مخيم اليرموك كل منها كان يصفه من زاوية ، أوله حارة الفدائية و آخره تربة الشهداء كما يحلو لأبناء اليرموك أن يصفوه ، شارع اليرموك ، ساحة الريجة ، شارع لوبية ، قهوة أبو حشيش ، شارع صفد ، شارع حيفا ، شارع فلسطين ، النادي العربي الفلسطيني ، المركز الثقافي و المدينة الرياضية، حلوة زيدان و الجسر و جامع البشير ، جامع عبد القادر الحسيني و جامع الوسيم و مشفى الشهيد فايز حلاوة ، شارع المدارس ، جامع فلسطين و مركز الإعاشة ، شارع الثلاثين و "الخمسطاعش" وسوق السيارات ، مشفى فلسطين ،شارع العروبة ، كل هذه الأسماء و مئات العناوين و الأسماء غيرها كانت تشكل هذا المخيم الذي يضج بالحياة و الأمل كل هذا و أكثر أريد له أن ينتهي مرة واحدة و إلى الأبد ،على الخاصرة الجنوبية لمدينة كانت توصف يوما بأنها مدينة الياسمين قبل أن تنقلب الصورة ، هذا المخيم الذي كان شاهدا على المأساة الفلسطينية وقضية اللاجئين الفلسطينيين تحديدا، و منذ بدايتها و كان يؤثر و يتأثر بكل محطة من محطات نضال هذا الشعب في الداخل و الخارج على حد سواء.

مخيم اليرموك هو مسكن لأكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سورية كما يصفه الباحثون في الشأن الفلسطيني، و يقع داخل حدود مدينة دمشق ، حيث يبعد 8 كيلومترات عن وسط العاصمة ،وهو منطقة حضرية و يختلف تماما عن أي تجمع آخر للاجئين الفلسطينيين في سورية.

وقد تم تأسيس المخيم بين عامي54 و 57 فوق مساحة من الأرض تبلغ 2,1 كيلومتر مربع استأجرتها الحكومة السورية آن ذاك بهدف استيعاب اللاجئين الذين كانوا متفرقين في المساجد والمدارس والأماكن العامة الأخرى ابان النكبة .

كبر المخيم و تطور و توسع و صار ملأ السمع و البصر ، وصل عدد قاطنيه من الفلسطينيين إلى 210 آلاف لاجئ فلسطيني و مثليهم من السوريين تقريبا مع توسعه غربا باتجاه القدم و جنوبا باتجاه يلدا و الحجر الأسود .

هذا المثلث بين شارع فلسطين و اليرموك و الثلاثين أقحم تدريجيا في الصراع المسلح رغم ممانعة أهله و رفضهم للتسلح بداية و اصرارهم على تقديم العون للمهجرين و المعذبين من اخوتهم السوريين في المناطق المجاورة و التي اشتعلت فيها المواجهات بين النظام و المعارضة قبل أن تصل النار المخيم ، حيث فتح أهله المنازل و المساجد و المدارس للمهجرين و بذلوا الوسع في الإغاثة و الإسعاف و تأمين المأوى .

بدأ التوتر منتصف الشهر السابع من العام 2012 بقصف النظام لشارع الجاعونة و سقوط عدد من أهالي المخيم بين شهيد و مصاب ، و جاء التشييع في اليوم التالي و تحول المخيم إلى كتلة ملتهبة نتيجة المجزرة ، و سقط يومها أيضا شهداء و جرحى ، و توالت الأحداث و تصاعد التوتر في اليرموك على خلفية اقتحام النظام المتكرر للمناطق المحيطة بالمخيم، و جاء اقتحام فصائل المعارضة للمخيم من جهة الحجر الأسود و يلدا متزامنا مع قصف نفذته طائرات النظام السوري لمسجد عبد القادر الحسيني وسط المخيم حيث سقط العشرات من السكان و النازحين الذين كانوا قد استقروا مؤقتا في صالة المسجد التي تحولت إلى مركز ايواء بهمة شباب المخيم ، فيما صرحت حينها بعض فصائل المعارضة أنها قررت اقتحام المخيم لوضع حد للجان الشعبية التابعة للقيادة العامة و المحسوبة على مليشيات النظام، توالت الأحداث و مر المخيم و أهله بأحداث مأساوية من التهجير و التشرد إلى التجويع و القصف و الاغتيالات ، الى أن تحول الصراع إلى صراع من يريد السيطرة على المخيم من داعش و النصرة بعد اشتراكهما مطلع نيسان ابريل من العام الماضي بعملية عسكرية مفاجئة أفضت خلال اسبوع لسيطرة داعش على المخيم على حساب مقاتلي كتائب أكناف بيت المقدس و لواء أحرار جيش التحرير الفلسطيني و هي فصائل عسكرية محدودة العدد و العدة ، غالبية عناصرها من الفلسطينيين المحسوبين على فصائل المعارضة السورية في الجنوب الدمشقي، و قد تحولت المواجهة مؤخرا بين الفصيلين الأكثر غلوا و إثارة للجدل واشتراكا في الجرائم و الاغتيالات و الاعدامات حسب سكان المخيم و الجنوب الدمشقي ، إذ تدور منذ أسابيع عدة مواجهات عنيفة بين الطرفين تتصاعد حينا و تخفت حدتها حينا آخر ، إلا أنها في اليومين السابقين تطورت بشكل متسارع و رجحت خلالها كفة تنظيم الدولة "داعش" على النصرة التي تفرق مقاتليها و حوصرت مجموعات منها في محاور ضيقة و سقط في المواجهات عدد من مقاتلي الطرفين بين جريح و قتيل ، بينما قام التنظيم بإعدام مقاتلين من النصرة في أحد شوارع المخيم و أيضا نادت مكبرات الصوت على عناصر النصرة بأن يسلموا أنفسهم للتنظيم مقابل إعطائهم الأمان .

بعد كل هذا المشهد المأساوي و النهاية السوريالية و المعقدة كيف لأهالي المخيم سواء المهجرين في منافي الأرض أو الذين اختاروا الصمود فيه و تحملوا الجوع و القصف و انعدام الأمن و توقف الخدمات ، كيف لهم أن لا يفجعوا بمخيمهم و يبكونه وكأنه كان حلما جميلا و انتهى إلى غير رجعة .

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/4653

محمود زغموت

من كل حدب و صوب من مخيمات الشمال ،النيرب و حندرات في حلب، الرمل في اللاذقية و مخيمات حماة و حمص إلى الجنوب حيث مخيم درعا الشاهد و الشهيد ، المزيريب و جلين ، مرورا بخان دنون و خان الشيح، سبينة و الحسينية و من تجمعات العاصمة دمشق ،جرمانا و حي الأمين و دمر ، جوبر و دوما ، كان مخيم اليرموك يجمعنا ، في كل مناسبة وطنية ، كان شارعه يصغي لهتافات الشباب الفلسطيني الممزوجة بزغاريد النساء و مواويل العجائز المشفوعة بالدموع , إذ يرش الأرز على الحشود ، جداريات ضخمة لصور الشهداء من كل ألوان الطيف الفلسطيني تستقبلك، شعارات ترفع الهمم ، أسماء الشوارع تأخذك إلى الجليل و الساحل الفلسطيني وطبريا و القدس، اللهجات و الأصوات و الأغاني والأهازيج ،صوت أبو عرب و الشبابة و اليرغول و المجوز و الدبكة الفلسطينية في الأعراس تفعل ذلك أيضا ،الأطعمة و الروائح ، العكوب و الخبيزة و الزعتر الفلسطيني تجده في أسواق المخيم ، عاصمة الشتات الفلسطيني ، أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين ، أسماء عدة اطلقت على مخيم اليرموك كل منها كان يصفه من زاوية ، أوله حارة الفدائية و آخره تربة الشهداء كما يحلو لأبناء اليرموك أن يصفوه ، شارع اليرموك ، ساحة الريجة ، شارع لوبية ، قهوة أبو حشيش ، شارع صفد ، شارع حيفا ، شارع فلسطين ، النادي العربي الفلسطيني ، المركز الثقافي و المدينة الرياضية، حلوة زيدان و الجسر و جامع البشير ، جامع عبد القادر الحسيني و جامع الوسيم و مشفى الشهيد فايز حلاوة ، شارع المدارس ، جامع فلسطين و مركز الإعاشة ، شارع الثلاثين و "الخمسطاعش" وسوق السيارات ، مشفى فلسطين ،شارع العروبة ، كل هذه الأسماء و مئات العناوين و الأسماء غيرها كانت تشكل هذا المخيم الذي يضج بالحياة و الأمل كل هذا و أكثر أريد له أن ينتهي مرة واحدة و إلى الأبد ،على الخاصرة الجنوبية لمدينة كانت توصف يوما بأنها مدينة الياسمين قبل أن تنقلب الصورة ، هذا المخيم الذي كان شاهدا على المأساة الفلسطينية وقضية اللاجئين الفلسطينيين تحديدا، و منذ بدايتها و كان يؤثر و يتأثر بكل محطة من محطات نضال هذا الشعب في الداخل و الخارج على حد سواء.

مخيم اليرموك هو مسكن لأكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سورية كما يصفه الباحثون في الشأن الفلسطيني، و يقع داخل حدود مدينة دمشق ، حيث يبعد 8 كيلومترات عن وسط العاصمة ،وهو منطقة حضرية و يختلف تماما عن أي تجمع آخر للاجئين الفلسطينيين في سورية.

وقد تم تأسيس المخيم بين عامي54 و 57 فوق مساحة من الأرض تبلغ 2,1 كيلومتر مربع استأجرتها الحكومة السورية آن ذاك بهدف استيعاب اللاجئين الذين كانوا متفرقين في المساجد والمدارس والأماكن العامة الأخرى ابان النكبة .

كبر المخيم و تطور و توسع و صار ملأ السمع و البصر ، وصل عدد قاطنيه من الفلسطينيين إلى 210 آلاف لاجئ فلسطيني و مثليهم من السوريين تقريبا مع توسعه غربا باتجاه القدم و جنوبا باتجاه يلدا و الحجر الأسود .

هذا المثلث بين شارع فلسطين و اليرموك و الثلاثين أقحم تدريجيا في الصراع المسلح رغم ممانعة أهله و رفضهم للتسلح بداية و اصرارهم على تقديم العون للمهجرين و المعذبين من اخوتهم السوريين في المناطق المجاورة و التي اشتعلت فيها المواجهات بين النظام و المعارضة قبل أن تصل النار المخيم ، حيث فتح أهله المنازل و المساجد و المدارس للمهجرين و بذلوا الوسع في الإغاثة و الإسعاف و تأمين المأوى .

بدأ التوتر منتصف الشهر السابع من العام 2012 بقصف النظام لشارع الجاعونة و سقوط عدد من أهالي المخيم بين شهيد و مصاب ، و جاء التشييع في اليوم التالي و تحول المخيم إلى كتلة ملتهبة نتيجة المجزرة ، و سقط يومها أيضا شهداء و جرحى ، و توالت الأحداث و تصاعد التوتر في اليرموك على خلفية اقتحام النظام المتكرر للمناطق المحيطة بالمخيم، و جاء اقتحام فصائل المعارضة للمخيم من جهة الحجر الأسود و يلدا متزامنا مع قصف نفذته طائرات النظام السوري لمسجد عبد القادر الحسيني وسط المخيم حيث سقط العشرات من السكان و النازحين الذين كانوا قد استقروا مؤقتا في صالة المسجد التي تحولت إلى مركز ايواء بهمة شباب المخيم ، فيما صرحت حينها بعض فصائل المعارضة أنها قررت اقتحام المخيم لوضع حد للجان الشعبية التابعة للقيادة العامة و المحسوبة على مليشيات النظام، توالت الأحداث و مر المخيم و أهله بأحداث مأساوية من التهجير و التشرد إلى التجويع و القصف و الاغتيالات ، الى أن تحول الصراع إلى صراع من يريد السيطرة على المخيم من داعش و النصرة بعد اشتراكهما مطلع نيسان ابريل من العام الماضي بعملية عسكرية مفاجئة أفضت خلال اسبوع لسيطرة داعش على المخيم على حساب مقاتلي كتائب أكناف بيت المقدس و لواء أحرار جيش التحرير الفلسطيني و هي فصائل عسكرية محدودة العدد و العدة ، غالبية عناصرها من الفلسطينيين المحسوبين على فصائل المعارضة السورية في الجنوب الدمشقي، و قد تحولت المواجهة مؤخرا بين الفصيلين الأكثر غلوا و إثارة للجدل واشتراكا في الجرائم و الاغتيالات و الاعدامات حسب سكان المخيم و الجنوب الدمشقي ، إذ تدور منذ أسابيع عدة مواجهات عنيفة بين الطرفين تتصاعد حينا و تخفت حدتها حينا آخر ، إلا أنها في اليومين السابقين تطورت بشكل متسارع و رجحت خلالها كفة تنظيم الدولة "داعش" على النصرة التي تفرق مقاتليها و حوصرت مجموعات منها في محاور ضيقة و سقط في المواجهات عدد من مقاتلي الطرفين بين جريح و قتيل ، بينما قام التنظيم بإعدام مقاتلين من النصرة في أحد شوارع المخيم و أيضا نادت مكبرات الصوت على عناصر النصرة بأن يسلموا أنفسهم للتنظيم مقابل إعطائهم الأمان .

بعد كل هذا المشهد المأساوي و النهاية السوريالية و المعقدة كيف لأهالي المخيم سواء المهجرين في منافي الأرض أو الذين اختاروا الصمود فيه و تحملوا الجوع و القصف و انعدام الأمن و توقف الخدمات ، كيف لهم أن لا يفجعوا بمخيمهم و يبكونه وكأنه كان حلما جميلا و انتهى إلى غير رجعة .

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/4653