map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3983

إبراهيم العلي || فلسطينيو سورية في الشتات بين البناء والفناء

تاريخ النشر : 06-08-2016
إبراهيم العلي || فلسطينيو سورية في الشتات بين البناء والفناء

كتب الزميل الصحفي علاء برغوثي منذ أيام في صحيفة السبيل مقالا ً بعنوان " فلسطينيو سورية في اوروبا وإعادة بناء الذات" تطرق فيه إلى قصص النجاح التي حققها اللاجئون الفلسطينيون من سورية إلى أوروبا والدور الكبير للعامل الذاتي لدى اللاجئ على تحقيق هذه النجاحات والبعد النسبي للمؤسسات الفلسطينية العاملة في اوربا والجانب الرسمي الفلسطيني عن المشاركة في تحقيق هذا النجاح أو الاسهام فيه إلا في حدود ضيقة جداً جداً.

هذا الوصف يتعلق بمن وصل إلى أوروبا أما لو نظرنا الى الشطر الآخر من اللاجئين الفلسطينيين من سورية الذين فضلوا البقاء في محيطهم العربي والاسلامي على الهجرة واللجوء إلى بلاد تفصلهم عن فلسطين آلاف الكيلومترات ظناً منهم أن في هذا السلوك صونا ً للمفاهيم التي أشربوها منذ الصغر أن في الهجرة والابتعاد عن حدود الوطن ضياع وتفريط بالقضية، وأن العدو يسعى لنزع الفلسطينيين من محيطهم العربي وأن .... وأن .... .

لقد كانت صدمة اللاجئ الفلسطيني كبيرة عندما اضطرته ظروف الحرب في سورية لمغادرتها الى الدول العربية والاسلامية المجاورة فوجد الأبواب تؤصد دونه ويترك في العراء على الحدود ربما لأيام وأسابيع وأشهر.

يقول التقرير الصادر عن هيومن رايتس واتش في السابع من آب - أغسطس 2014 بعنوان "غير مرحب بهم: معاملة الأردن للفلسطينيين الفارين من سوريا" : إن الأردن يرفض دخول لاجئين فلسطينيين فارين من سوريا أو يبعدهم قسراً، في خرق واضح لالتزاماته الدولية " حيث قام الأردن رسمياً بحظر دخول الفلسطينيين القادمين من سوريا منذ يناير/كانون الثاني 2013، كما أبعد قسراً أكثر من 100 ممن تمكنوا من دخول البلاد منذ منتصف 2012، وبينهم سيدات وأطفال.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش في التقرير نفسه قيام الأردن بتجريد بعض الفلسطينيين الذين أقاموا في سوريا لسنوات عديدة من الجنسية الأردنية، واحتجازهم أو ترحيلهم إلى سوريا دون وثائق ثبوتية".

أما تركيا الجارة الشمالية لسورية فقد منعت الدخول الشرعي للفلسطيني السوري إلا لمن يحقق بعض الشروط كالإقامة في دول الخليج أو أوروبا أو حملة جوازات السلطة الحمراء أو غيرها من الشروط التي لا تتوفر في الغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينين من سورية باتجاه بر الأمان ، مما اضطر الآلاف للعبور غير الشرعي في رحلة عالية المخاطر دفعت ثمنها بعض العائلات أرواحها كما حصل مع اللاجئ عماد عزوز وزجته وأختها وولده الناجي الوحيد من رصاص حرس الحدود التركي في شباط- فبراير / 2016 . بالاضافة إلى حوالي 20 عائلة تنصب خيامها على الحدود هناك منذ قرابة الخمسة أشهر لم تتمكن حتى لحظة تسطير هذه الحروف من الدخول.

أما في لبنان فقد أصبح دخول اللاجئ الفلسطيني من سورية اليه أشبه بالحلم ، بعدما أغلقت السلطات اللبنانية حدودها في وجه اللاجئين في أيار – مايو 2014 ووضعت شروطاً تعجيزية ووضعت قرار الدخول بيد الفصائل الفلسطينية التي لا حول لها ولا قوة في لبنان ، بعدما أصبحت العلاقة الفلسطينية علاقة نفعية تحكمها المصالح والاصطفافات.

وبحسب شهادة الاونروا في لبنان فقد أفادت بيانات التقرير الصادر عنها بالتعاون مع الجامعة الامريكية في بيروت إلى أن " معدلات التحاق اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا بالتعليم أقل من معدل التحاق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والأسباب تتراوح بين بعد مسافة المدارس والجامعات والقيود المفروضة على التنقل وانعدام الامكانيات لشراء اللوازم المدرسية، إذ يبلغ معدل البطالة بينهم 52.5%، بينما يتمتع 6% فقط من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا بالأمن الغذائي، ويعاني 63% منهم من انعدام الامن الغذائي الحاد.

كما أشار التقرير إلى" أن فلسطينيي سورية في لبنان يخضعون لقيود قانونية وقيود على حرية التنقل، ويعتبر وصولهم إلى سوق العمل أمراً غير آمن، كما أنهم يخضعون لظروف عمل استغلالية، فاللاجئ أصبح يعيش في خوف دائم من الترحيل ، إذ يخشى منهم نحو 60.6% الترحيل، و 67.8% على سلامة أُسرهم، بينما يشعر 57.1% من اللاجئين بعدم الأمان بسبب البيئة الإجتماعية من حولهم ".

إن هذه المفارقات الغريبة بين ما يعيشه اللاجئ الفلسطيني في الدول الاوروبية وما يقدم له من تسهيلات تجعله يرتقي بفكره وبعائلته وتمهد له الطريق نحو المستقبل ، وما يعانيه اللاجئ الفلسطيني في الدول العربية والاسلامية من حرمان وتضييق يحطم الذات ويقضي على الأحلام التي رسمها اللاجئون يوماً لهم ولأبنائهم لتحط في عالم الفناء لا البناء ، يفتح المجال للعديد من التساؤولات التي أبرزها ما الثمن المطلوب من اللاجئ الفلسطيني غربياً وعربياً وما الذي يحضر له في الخفاء ؟

الله يستر ...

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/5443

كتب الزميل الصحفي علاء برغوثي منذ أيام في صحيفة السبيل مقالا ً بعنوان " فلسطينيو سورية في اوروبا وإعادة بناء الذات" تطرق فيه إلى قصص النجاح التي حققها اللاجئون الفلسطينيون من سورية إلى أوروبا والدور الكبير للعامل الذاتي لدى اللاجئ على تحقيق هذه النجاحات والبعد النسبي للمؤسسات الفلسطينية العاملة في اوربا والجانب الرسمي الفلسطيني عن المشاركة في تحقيق هذا النجاح أو الاسهام فيه إلا في حدود ضيقة جداً جداً.

هذا الوصف يتعلق بمن وصل إلى أوروبا أما لو نظرنا الى الشطر الآخر من اللاجئين الفلسطينيين من سورية الذين فضلوا البقاء في محيطهم العربي والاسلامي على الهجرة واللجوء إلى بلاد تفصلهم عن فلسطين آلاف الكيلومترات ظناً منهم أن في هذا السلوك صونا ً للمفاهيم التي أشربوها منذ الصغر أن في الهجرة والابتعاد عن حدود الوطن ضياع وتفريط بالقضية، وأن العدو يسعى لنزع الفلسطينيين من محيطهم العربي وأن .... وأن .... .

لقد كانت صدمة اللاجئ الفلسطيني كبيرة عندما اضطرته ظروف الحرب في سورية لمغادرتها الى الدول العربية والاسلامية المجاورة فوجد الأبواب تؤصد دونه ويترك في العراء على الحدود ربما لأيام وأسابيع وأشهر.

يقول التقرير الصادر عن هيومن رايتس واتش في السابع من آب - أغسطس 2014 بعنوان "غير مرحب بهم: معاملة الأردن للفلسطينيين الفارين من سوريا" : إن الأردن يرفض دخول لاجئين فلسطينيين فارين من سوريا أو يبعدهم قسراً، في خرق واضح لالتزاماته الدولية " حيث قام الأردن رسمياً بحظر دخول الفلسطينيين القادمين من سوريا منذ يناير/كانون الثاني 2013، كما أبعد قسراً أكثر من 100 ممن تمكنوا من دخول البلاد منذ منتصف 2012، وبينهم سيدات وأطفال.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش في التقرير نفسه قيام الأردن بتجريد بعض الفلسطينيين الذين أقاموا في سوريا لسنوات عديدة من الجنسية الأردنية، واحتجازهم أو ترحيلهم إلى سوريا دون وثائق ثبوتية".

أما تركيا الجارة الشمالية لسورية فقد منعت الدخول الشرعي للفلسطيني السوري إلا لمن يحقق بعض الشروط كالإقامة في دول الخليج أو أوروبا أو حملة جوازات السلطة الحمراء أو غيرها من الشروط التي لا تتوفر في الغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينين من سورية باتجاه بر الأمان ، مما اضطر الآلاف للعبور غير الشرعي في رحلة عالية المخاطر دفعت ثمنها بعض العائلات أرواحها كما حصل مع اللاجئ عماد عزوز وزجته وأختها وولده الناجي الوحيد من رصاص حرس الحدود التركي في شباط- فبراير / 2016 . بالاضافة إلى حوالي 20 عائلة تنصب خيامها على الحدود هناك منذ قرابة الخمسة أشهر لم تتمكن حتى لحظة تسطير هذه الحروف من الدخول.

أما في لبنان فقد أصبح دخول اللاجئ الفلسطيني من سورية اليه أشبه بالحلم ، بعدما أغلقت السلطات اللبنانية حدودها في وجه اللاجئين في أيار – مايو 2014 ووضعت شروطاً تعجيزية ووضعت قرار الدخول بيد الفصائل الفلسطينية التي لا حول لها ولا قوة في لبنان ، بعدما أصبحت العلاقة الفلسطينية علاقة نفعية تحكمها المصالح والاصطفافات.

وبحسب شهادة الاونروا في لبنان فقد أفادت بيانات التقرير الصادر عنها بالتعاون مع الجامعة الامريكية في بيروت إلى أن " معدلات التحاق اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا بالتعليم أقل من معدل التحاق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والأسباب تتراوح بين بعد مسافة المدارس والجامعات والقيود المفروضة على التنقل وانعدام الامكانيات لشراء اللوازم المدرسية، إذ يبلغ معدل البطالة بينهم 52.5%، بينما يتمتع 6% فقط من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا بالأمن الغذائي، ويعاني 63% منهم من انعدام الامن الغذائي الحاد.

كما أشار التقرير إلى" أن فلسطينيي سورية في لبنان يخضعون لقيود قانونية وقيود على حرية التنقل، ويعتبر وصولهم إلى سوق العمل أمراً غير آمن، كما أنهم يخضعون لظروف عمل استغلالية، فاللاجئ أصبح يعيش في خوف دائم من الترحيل ، إذ يخشى منهم نحو 60.6% الترحيل، و 67.8% على سلامة أُسرهم، بينما يشعر 57.1% من اللاجئين بعدم الأمان بسبب البيئة الإجتماعية من حولهم ".

إن هذه المفارقات الغريبة بين ما يعيشه اللاجئ الفلسطيني في الدول الاوروبية وما يقدم له من تسهيلات تجعله يرتقي بفكره وبعائلته وتمهد له الطريق نحو المستقبل ، وما يعانيه اللاجئ الفلسطيني في الدول العربية والاسلامية من حرمان وتضييق يحطم الذات ويقضي على الأحلام التي رسمها اللاجئون يوماً لهم ولأبنائهم لتحط في عالم الفناء لا البناء ، يفتح المجال للعديد من التساؤولات التي أبرزها ما الثمن المطلوب من اللاجئ الفلسطيني غربياً وعربياً وما الذي يحضر له في الخفاء ؟

الله يستر ...

الوسوم

مقال , إبراهيم العلي , فلسطينيو سورية ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/5443