map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3989

علاء خليل | قلوب لا تموت ونكبة لا تنتهي

تاريخ النشر : 02-09-2016
علاء خليل | قلوب لا تموت ونكبة لا تنتهي

بين الحيرة والخوف، لعلّ هذا هو أصدق إحساس شعرت به عندما قررت الكتابة عن تجربة شخصيّة أعيشها، ومع انضماني لمجموعة المدوّنين في الجزيرة، وجدت في ذلك سبيلا لبث التجربة، وليس الهدف أبدا مجرد القصة والرواية، ولكن أحببت في عجالة أن أعرض جزءا من حجم معاناة اللاجئين السوريين والفلسطينيين السوريين.
 

فكرة السفر شيء أشبه بالمستحيل لشخص يحمل وثيقة سفر غير مرحب بها في أيّ دولة من هذا العالم الذي يدعي زورا الإنسانيّة

كأيّ شاب لم يكن لدي خيارات سوى الهروب من جنون الحرب في سوريا، فكرة مغادرة وطن يعيش فيك قبل أن تعيش فيه أمر لا يكتب، باختصار سوريا كانت ومازالت من أحب بقاع الله إلى قلبي، خلعت قلبي هناك، عندما رحلت خذلتني روحي، آثرت السجود على أعتاب الجامع الأموي وتركت جسدي منفيا في غربته. 

المحطة الأولى: لبنان 
لبنان كانت الوجهة الأولى، ليس اختيارا ولكن كما يقال مجبر أخاك لابطل، ليس سهلا على أحد أبدا، أن يعيش في بلد يرقب فيه نظرات العنصرية المقيتة، مجرد لهجتك السوريّة كفيلة لترى وجوها مكفهرة ولعنات تشعر بها قبل أن تسمعها، ناهيك عن الإجراءات الأمنيّة ولعنة الإقامة التي تلاحقك في كل مكان. 

وممّا زاد معاناتي أيضا أنّي أحمل وثيقة سفر للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وهذا وحده كارثة لايدرك كنهها سوى الفلسطيني السوري الذي يعيش الآن في لبنان. 

رغم ذلك حاولت أن أعيش في دائرة الصبر وكما يقال المر أفضل من الأمر الأمر كان عندي مرحلة عض أصابع، كنت دائم التفكير بين الرجوع إلى سوريا أو السفر إلى بلد آخر.

فكرة السفر شيء أشبه بالمستحيل لشخص يحمل وثيقة سفرغير مرحب بها في أيّ دولة من هذا العالم الذي يدعي زورا الإنسانيّة، وفكرة الرجوع إلى سوريا محض جنون لشخص يعرف مسبقا أنّه سوف يساق إلى الجيش لخوض معارك لاناقة له بها ولاجمل، لابدّ هنا أن أذكر لكم أنّ المتزوج لاتفارق ذهنه حسابات العائلة والأطفال. 

زوجتي كانت حامل في شهرها السابع وذات مساء شعرت بتعب شديد ونزيف، فسارعت إلى أقرب مشفى، لم أتخيل يوما أن أقف في مثل هذا المشهد، زوجتي في حالة حرجة، بينما مسؤول الإستقبال متردد في تقديم العلاج بعدما علم أنّنا لاجئون من سوريا، أحببت أن أطمئنه أنّي أملك المال، ولكن لم يقبل بدخولها حتى اتصل بمديره، بينما كنّا نشكو بثّنا وحزننا إلى الله. 

المهم دخلت زوجتي المشفى، وبقيت فيها 6 أيام، لم يقدّر الله لطفلتي جنان الحياة، توفيت طفلتي بعد ولادتها بستة أيام، صبرت على ماقدّر الله وقلت في قرارة نفسي اللهم إني أشهدك أنّي راض بما قدّرت فاكتبني عندك من الصابرين.
 

دفنت صغيرتي هناك، وعدت مكسور القلب، كانت هذه الصدمة أشبه باستيقاظ من منام مفزع، يومها حسمت قراري بمغادرة لبنان

حملت جسدها الغضّ الطّري حتّى أواريه التراب، وهنا بدأت معي فصول معاناة جديدة، قالوا لي ينبغي أن تدفن في مخيم عين الحلوة لأنّكم فلسطينيون، عندما سمعت هذا الكلام شعرت بصدمة كبيرة لأنّ العنصريّة وصلت حتى للأموات. 

وقفت على بوابة مخيم عين الحلوة وأنا أحمل صغيرتي، تفاجئت بحاجز الجيش لايسمح لي بالدخول، لأنّي لست من سكان المخيم ولاأملك تصريحا أمنيا. 

حينها ضاقت عليّ الأرض بما رحبت، ثم انتقلت إلى حاجز آخر لعلّه يسمح لي بدفن الصغيرة، وبعد مناشدات سمح لي بالدخول. 

دفنت صغيرتي هناك، وعدت مكسور القلب، كانت هذه الصدمة أشبه باستيقاظ من منام مفزع، يومها حسمت قراري بمغادرة لبنان.. 

هذا غيض من فيض والبقيّة تأتيكم.

المصدر: موقع الجزيرة 

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/5636

بين الحيرة والخوف، لعلّ هذا هو أصدق إحساس شعرت به عندما قررت الكتابة عن تجربة شخصيّة أعيشها، ومع انضماني لمجموعة المدوّنين في الجزيرة، وجدت في ذلك سبيلا لبث التجربة، وليس الهدف أبدا مجرد القصة والرواية، ولكن أحببت في عجالة أن أعرض جزءا من حجم معاناة اللاجئين السوريين والفلسطينيين السوريين.
 

فكرة السفر شيء أشبه بالمستحيل لشخص يحمل وثيقة سفر غير مرحب بها في أيّ دولة من هذا العالم الذي يدعي زورا الإنسانيّة

كأيّ شاب لم يكن لدي خيارات سوى الهروب من جنون الحرب في سوريا، فكرة مغادرة وطن يعيش فيك قبل أن تعيش فيه أمر لا يكتب، باختصار سوريا كانت ومازالت من أحب بقاع الله إلى قلبي، خلعت قلبي هناك، عندما رحلت خذلتني روحي، آثرت السجود على أعتاب الجامع الأموي وتركت جسدي منفيا في غربته. 

المحطة الأولى: لبنان 
لبنان كانت الوجهة الأولى، ليس اختيارا ولكن كما يقال مجبر أخاك لابطل، ليس سهلا على أحد أبدا، أن يعيش في بلد يرقب فيه نظرات العنصرية المقيتة، مجرد لهجتك السوريّة كفيلة لترى وجوها مكفهرة ولعنات تشعر بها قبل أن تسمعها، ناهيك عن الإجراءات الأمنيّة ولعنة الإقامة التي تلاحقك في كل مكان. 

وممّا زاد معاناتي أيضا أنّي أحمل وثيقة سفر للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وهذا وحده كارثة لايدرك كنهها سوى الفلسطيني السوري الذي يعيش الآن في لبنان. 

رغم ذلك حاولت أن أعيش في دائرة الصبر وكما يقال المر أفضل من الأمر الأمر كان عندي مرحلة عض أصابع، كنت دائم التفكير بين الرجوع إلى سوريا أو السفر إلى بلد آخر.

فكرة السفر شيء أشبه بالمستحيل لشخص يحمل وثيقة سفرغير مرحب بها في أيّ دولة من هذا العالم الذي يدعي زورا الإنسانيّة، وفكرة الرجوع إلى سوريا محض جنون لشخص يعرف مسبقا أنّه سوف يساق إلى الجيش لخوض معارك لاناقة له بها ولاجمل، لابدّ هنا أن أذكر لكم أنّ المتزوج لاتفارق ذهنه حسابات العائلة والأطفال. 

زوجتي كانت حامل في شهرها السابع وذات مساء شعرت بتعب شديد ونزيف، فسارعت إلى أقرب مشفى، لم أتخيل يوما أن أقف في مثل هذا المشهد، زوجتي في حالة حرجة، بينما مسؤول الإستقبال متردد في تقديم العلاج بعدما علم أنّنا لاجئون من سوريا، أحببت أن أطمئنه أنّي أملك المال، ولكن لم يقبل بدخولها حتى اتصل بمديره، بينما كنّا نشكو بثّنا وحزننا إلى الله. 

المهم دخلت زوجتي المشفى، وبقيت فيها 6 أيام، لم يقدّر الله لطفلتي جنان الحياة، توفيت طفلتي بعد ولادتها بستة أيام، صبرت على ماقدّر الله وقلت في قرارة نفسي اللهم إني أشهدك أنّي راض بما قدّرت فاكتبني عندك من الصابرين.
 

دفنت صغيرتي هناك، وعدت مكسور القلب، كانت هذه الصدمة أشبه باستيقاظ من منام مفزع، يومها حسمت قراري بمغادرة لبنان

حملت جسدها الغضّ الطّري حتّى أواريه التراب، وهنا بدأت معي فصول معاناة جديدة، قالوا لي ينبغي أن تدفن في مخيم عين الحلوة لأنّكم فلسطينيون، عندما سمعت هذا الكلام شعرت بصدمة كبيرة لأنّ العنصريّة وصلت حتى للأموات. 

وقفت على بوابة مخيم عين الحلوة وأنا أحمل صغيرتي، تفاجئت بحاجز الجيش لايسمح لي بالدخول، لأنّي لست من سكان المخيم ولاأملك تصريحا أمنيا. 

حينها ضاقت عليّ الأرض بما رحبت، ثم انتقلت إلى حاجز آخر لعلّه يسمح لي بدفن الصغيرة، وبعد مناشدات سمح لي بالدخول. 

دفنت صغيرتي هناك، وعدت مكسور القلب، كانت هذه الصدمة أشبه باستيقاظ من منام مفزع، يومها حسمت قراري بمغادرة لبنان.. 

هذا غيض من فيض والبقيّة تأتيكم.

المصدر: موقع الجزيرة 

الوسوم

علاء خليل ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/5636