map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3483

"الاحتواء" كهوية أنتجها مخيم اليرموك

تاريخ النشر : 15-01-2017
"الاحتواء" كهوية أنتجها مخيم اليرموك

أشرف السهلي

ربما حلّت لعنة "الفلسطينيين الذين لا يقرؤون بعضهم جيدا" -عنوان مدونة سابقة لي- لتجتمع في مخيمات إخوتهم اللاجئين إلى سوريا، تزامناً مع استمرار حرب شردتهم والتهمت الأخضر واليابس في مخيماتهم.

فالقراءات الخاطئة تخلق أزمة في الانتماء لدى معظم الفلسطينيين، خاصة اللاجئين منهم. لكن مع قليل من الاستثناءات الخاصّة. وفي جميع الأحوال تصوّب الرماح إلى صدور المستثنين، فتعزّ هويتهم على كثيرين ويتنكر عليها آخرون.

وفي إحدى زوايا المشهد الفلسطيني المظلمة، يتربع مخيم اليرموك حاملاً في حناياه زخما كبيراً وفراغاً أكبر، وحال أبنائه يقول: "هل نحن فلسطينيون، أم سوريون؟ أم لا هذا ولا ذاك؟!..." وتقول الديباجة المقيتة في خواتيم البكائيات المدمّى أبناؤها: "ياوحدنا!.. نعم يا وحدهم في الموت والصراع، وفي الهوية والانتماء أيضا.

ولعلّ أنموذجاً مطبّاته عالية، يتلخص على هيئة المخيم الذي منح اسمه نسبة إلى معركة هامّة في تاريخ "أمّة "، غير أن شعباً يدعى "اليرموكيين" أو "اليرامكة" جاء نتاجاً لمعركة من نوع آخر، بدأت بمواجهة العدو العدو، مروراً بالأخ العدو، وصولا إلى الذات، وما أصعب حرب الإنسان مع نفسه أو مع نفوس أخوته، فهي تتيح المجالات لشتى أنواع الشرخ.

برأيي الشخصي، الاحتواء هوية هذا المخيم، وهو بمفهومي "آلية استيعاب الجميع للجميع في مساحة كيلومترين مربّعين وتداخلاتهما القريبة.. والجميع هنا فلسطينيون وسوريون وعراقيون ومغاربة وغيرهم حطوا رحالهم.. إسلاميون ويساريون وشعبويون وثورجيون ومعتدلون وغير معتدلين.. موالون ومعارضون... وهنا الثورة من أجل الجميع والمعارضة والثورة المضادة من الجميع".

وحتى لا يحصر أي من القارئين مفهومي بالمجريات على الأرض السورية، فأؤكد أن القصة اليرموكيّة التي أقولها أعمّ وأشمل، فالاحتواء هنا للأفكار بشتى أشكالها ضمن تفاعل يليق بها، وكذا فهناك احتواء للملهوفين الهاربين، مع وجود ثقوب تتيح لفئات غير خيّرة تفعيل مصالحها. فاليرموك سيف ذو حديّن وبالإمكان التحول فيه من متقبّل جامع للجميع، إلى طاووس أو منطاد مثلا، وبفارق شعرة صغيرة.

كما لا يمكن الإنكار أن بعضاً من اليرموكيين عملوا عسسا على الهوية الفضفاضة لأبناء مخيمهم، مراقبين منحنيات "الاحتواء" آنف الذكر، باستخدام عدسات وأقلام زرعت هنا وهناك، لينقضّوا دفعة واحدة على كلّ شيء، ويحلّ شيء آخر محله، تستطيع حجارة المخيم امتصاصه شرط نيلها من الأهالي. فيما الفلسطينيون الآخرون موافقون بشبه إجماع غير معلن على تدمير الهوية اليرموكية التي شرّفتهم طيلة عقود.

الاحتواء موضوعنا كان مرهونا بشريعة استذكار أشجار الزيتون في شمال فلسطين المحتلة، واعتبار ذكرى تل الزعتر مقدّسة لدى الجماعة التي تقطن المكان، فضلا عن أحداث أساسية وهامشية أخرى شهدتها الساحات الفلسطينية والعربية، عاشها اليرموكي بشغف كما لو أنها حدثت داخل مخيمه يوما.

هذه الميزة الخاصة أثبتت مجريات الأحداث والشهادات، أنها لا تتوفر في التجمعات أوالمجموعات الفلسطينية الأخرى، ولا حتى في أكبر المدن الفلسطينية المحتلة، وإن وجدت فتكون مقيّدة بعوامل تجبرها على تقليم أطرافها.

دعونا نعتبر أن التفاعل مع يوم الأرض والانطلاقات ومناسبات القادة الشهداء، بالإضافة لحروب غزة والانتفاضتين، أمورا طبيعية لأبناء قضية.. "طيّب ماشي"؛ ماذا عن التفاعل مع تل الزعتر والكرامة؟، وماذا عن حضور شباب اليرموك بالآلاف إلى بيروت فدائيين، العام 1982م، وما تلاها من مواقف مشرفة بدءا برفض أي انشقاق في الساحة الفلسطينية وصولاً للتظاهر احتجاجاً على استهداف مخيمات لبنان، تداعياً من اليرموكيين لأبناء جلدتهم.

للأمانة، هذا كلّه لم يشاهد له مثيل بمخيمات شاتيلا برج البراجنة أوعين الحلوة عندما حلّت الكارثة باليرموك، ولا حتى في رام الله أو غزة أو القدس أو الناصرة أو مخيمات الأردن.. فلسطينيو الـ48 تعاطفوا بلا تفاعل، وجالياتنا الموقّرة في أوروبا والأميركيتين غابت عن المشهد.. لماذا؟؛ هل لانشغال أبنائها بقضيتهم المركزية؟!، أم لأسباب مخزية يصعب حصرها في هذه المادة؟.

الأنانية المبطّنة تجلّت، فإحساس اليرموكيين بمفاصل الذاكرة الفلسطينية، نقيضه مثلا؛ أن ابن الشهيد سعد صايل صمت منذ اللحظة الأولى لاغتيال المخيم غير مكترث لحياة عشرات الألوف هناك، ليزعم قبل مدة فقط هدم قبر والده في مقبرة شهداء اليرموك، مطالبا بنقل الرفات إلى فلسطين!.. إذن؛ هي أنانية تلقنتها نخبة فلسطينية ظنا منها أن العسكر القديم يحق لأحفاده سطوة السلطة في كل شيء حتى في تمييع المعاني ونفي الحقائق.

الفكرة الأكثر غوغائية والتي يصلح أن تصنف ضمن "جرائم الأخلاق"، هي اعتماد سواد عام من الفلسطينيين، مسلّمة مفادها؛ أن الفلسطيني في سوريا لاجئ 5 نجوم، وأنه سوري الانتماء ويتمتع بحقوق المواطنة، فلا بأس بموته وعذابه على اعتبار أن حماة الديار أطعموه وعيشوه ودرسوه وقبلوا به "على عيبو". وكأنهم بذلك يلمحون إلى أن أخاهم جماد نفخ فيه الأغراب الروح، أو أن الدولة السورية منذ استقلالها لم تتخذ قوانين أو تشريعات لدمج هؤلاء اللاجئين، وإنما أٌعطوا وأَخذوا من قبيل "الشفقة"!.

وأما هذا الأبله المسمى "زورا" بالفلسطيني السوري، فهو برأي ذاك السواد لم يتفاعل مع البلاد وأهلها ولم يقدم لها شيئا، ولم يكدّ أويتعب في سبيل لقمة عيشه. فيما أبناؤه درسوا حلقات الكتاتيب الأولى لا الجامعات، وهم أدنى من تعريفهم فلسطينيين.

حتما كان معظم مثقفينا بالضفة وغزة غارقا في مسلسل تغييرات تشهدها ساحات عربية، إيمانا منه بمنطلق المحاور السياسية التافهة، متناسيا نسف الهوية الفلسطينية السورية. بل إن كثيرا من المثقفين هناك انعدم لديه الضمير والإحساس، وكأن أبناء تلك المخيمات مواطنون في مملكة بروناي حقوق جميعهم محفوظة، فيما أجسادهم مزودة بمدرعات تقي من الموت في الصراعات الداخلية، وأنوفهم لا تستنشق الهواء الملوث بغازات الكلور والسارين. وهم أحفاد "رامبو" بمقدورهم القفز بجوار برميل متفجر دون أن تتشظى أطرافهم... وفجأة تحل الشفقة الفلسطينية على ضحايا باريس وأخواتها!..

تظاهرة هناك في رام الله ينظمها المثقفون، فيحتشدون دفاعا عن الكرك الأردنية... جميعنا متعاطفون مع أهل الكرك أحبابنا الأردنيين، ولكن؛ هل روابط التاريخ بين شعبين تحجب رؤية مثقفينا عن صلة الدم!... إنها على مايبدو رؤوس مليئة بالطين يحملها أخوة يوسف المنبوذ بين أكتافهم، ويوسف لا ظهر له ولا بواكي.

أولئك المثقفون الفلسطينيون وجدوا ضالتهم عندما احتلت مجموعات تنظيم "داعش" مخيم اليرموك، فالتنظيم أنقذهم من تحمل مسؤولياتهم الاجتماعية والأخلاقية والثقافية تجاه الأهالي. هم كانوا ينتظرون طوق النجاة بفارغ الصبر ليحميهم. على أي حال التاريخ يوثق ولا مفرّ من الحساب.

وفي جنبات المخيم لوحظ مرارا أن اليرموكيين منبوذون من بعض زوارهم الفلسطينيين "البعاد"، وبدرجات متفاوتة لدى شريحة من المحيط السوري، والدور يجيء على علوم النفس والمنطق والتاريخ وغيرها لتحليل تلك العوارض.

قسم من إخوتي السوريين غُيبوا عن حقيقة الوجود الفلسطيني في بلدهم، فاعتبر بعضهم أن سلب كثير من حقوقه المدنية والاجتماعية والسياسية جاء بسبب الفلسطينيين!، وتلك المعتقدات هي نتاج قمع فكري ورواية سيقت إليهم، ولن أدخل في التفصيلات.

يتضح أن أحدا لا يريد لهوية اليرموك البقاء، ربما رغبة بالانتقام، أو إسقاطا لمقولة "عيني فيه وتفوه عليه" أو أو... وهنا يفترض أن يكون الحديث عن الهوية في المجتمعات الفلسطينية بتداخلاتها، شفافا جدا، يفصح عن العيوب والمحاسن، وإلا ستتمرد الأخيرة وتخرج قبل أن نأذنها.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/6561

أشرف السهلي

ربما حلّت لعنة "الفلسطينيين الذين لا يقرؤون بعضهم جيدا" -عنوان مدونة سابقة لي- لتجتمع في مخيمات إخوتهم اللاجئين إلى سوريا، تزامناً مع استمرار حرب شردتهم والتهمت الأخضر واليابس في مخيماتهم.

فالقراءات الخاطئة تخلق أزمة في الانتماء لدى معظم الفلسطينيين، خاصة اللاجئين منهم. لكن مع قليل من الاستثناءات الخاصّة. وفي جميع الأحوال تصوّب الرماح إلى صدور المستثنين، فتعزّ هويتهم على كثيرين ويتنكر عليها آخرون.

وفي إحدى زوايا المشهد الفلسطيني المظلمة، يتربع مخيم اليرموك حاملاً في حناياه زخما كبيراً وفراغاً أكبر، وحال أبنائه يقول: "هل نحن فلسطينيون، أم سوريون؟ أم لا هذا ولا ذاك؟!..." وتقول الديباجة المقيتة في خواتيم البكائيات المدمّى أبناؤها: "ياوحدنا!.. نعم يا وحدهم في الموت والصراع، وفي الهوية والانتماء أيضا.

ولعلّ أنموذجاً مطبّاته عالية، يتلخص على هيئة المخيم الذي منح اسمه نسبة إلى معركة هامّة في تاريخ "أمّة "، غير أن شعباً يدعى "اليرموكيين" أو "اليرامكة" جاء نتاجاً لمعركة من نوع آخر، بدأت بمواجهة العدو العدو، مروراً بالأخ العدو، وصولا إلى الذات، وما أصعب حرب الإنسان مع نفسه أو مع نفوس أخوته، فهي تتيح المجالات لشتى أنواع الشرخ.

برأيي الشخصي، الاحتواء هوية هذا المخيم، وهو بمفهومي "آلية استيعاب الجميع للجميع في مساحة كيلومترين مربّعين وتداخلاتهما القريبة.. والجميع هنا فلسطينيون وسوريون وعراقيون ومغاربة وغيرهم حطوا رحالهم.. إسلاميون ويساريون وشعبويون وثورجيون ومعتدلون وغير معتدلين.. موالون ومعارضون... وهنا الثورة من أجل الجميع والمعارضة والثورة المضادة من الجميع".

وحتى لا يحصر أي من القارئين مفهومي بالمجريات على الأرض السورية، فأؤكد أن القصة اليرموكيّة التي أقولها أعمّ وأشمل، فالاحتواء هنا للأفكار بشتى أشكالها ضمن تفاعل يليق بها، وكذا فهناك احتواء للملهوفين الهاربين، مع وجود ثقوب تتيح لفئات غير خيّرة تفعيل مصالحها. فاليرموك سيف ذو حديّن وبالإمكان التحول فيه من متقبّل جامع للجميع، إلى طاووس أو منطاد مثلا، وبفارق شعرة صغيرة.

كما لا يمكن الإنكار أن بعضاً من اليرموكيين عملوا عسسا على الهوية الفضفاضة لأبناء مخيمهم، مراقبين منحنيات "الاحتواء" آنف الذكر، باستخدام عدسات وأقلام زرعت هنا وهناك، لينقضّوا دفعة واحدة على كلّ شيء، ويحلّ شيء آخر محله، تستطيع حجارة المخيم امتصاصه شرط نيلها من الأهالي. فيما الفلسطينيون الآخرون موافقون بشبه إجماع غير معلن على تدمير الهوية اليرموكية التي شرّفتهم طيلة عقود.

الاحتواء موضوعنا كان مرهونا بشريعة استذكار أشجار الزيتون في شمال فلسطين المحتلة، واعتبار ذكرى تل الزعتر مقدّسة لدى الجماعة التي تقطن المكان، فضلا عن أحداث أساسية وهامشية أخرى شهدتها الساحات الفلسطينية والعربية، عاشها اليرموكي بشغف كما لو أنها حدثت داخل مخيمه يوما.

هذه الميزة الخاصة أثبتت مجريات الأحداث والشهادات، أنها لا تتوفر في التجمعات أوالمجموعات الفلسطينية الأخرى، ولا حتى في أكبر المدن الفلسطينية المحتلة، وإن وجدت فتكون مقيّدة بعوامل تجبرها على تقليم أطرافها.

دعونا نعتبر أن التفاعل مع يوم الأرض والانطلاقات ومناسبات القادة الشهداء، بالإضافة لحروب غزة والانتفاضتين، أمورا طبيعية لأبناء قضية.. "طيّب ماشي"؛ ماذا عن التفاعل مع تل الزعتر والكرامة؟، وماذا عن حضور شباب اليرموك بالآلاف إلى بيروت فدائيين، العام 1982م، وما تلاها من مواقف مشرفة بدءا برفض أي انشقاق في الساحة الفلسطينية وصولاً للتظاهر احتجاجاً على استهداف مخيمات لبنان، تداعياً من اليرموكيين لأبناء جلدتهم.

للأمانة، هذا كلّه لم يشاهد له مثيل بمخيمات شاتيلا برج البراجنة أوعين الحلوة عندما حلّت الكارثة باليرموك، ولا حتى في رام الله أو غزة أو القدس أو الناصرة أو مخيمات الأردن.. فلسطينيو الـ48 تعاطفوا بلا تفاعل، وجالياتنا الموقّرة في أوروبا والأميركيتين غابت عن المشهد.. لماذا؟؛ هل لانشغال أبنائها بقضيتهم المركزية؟!، أم لأسباب مخزية يصعب حصرها في هذه المادة؟.

الأنانية المبطّنة تجلّت، فإحساس اليرموكيين بمفاصل الذاكرة الفلسطينية، نقيضه مثلا؛ أن ابن الشهيد سعد صايل صمت منذ اللحظة الأولى لاغتيال المخيم غير مكترث لحياة عشرات الألوف هناك، ليزعم قبل مدة فقط هدم قبر والده في مقبرة شهداء اليرموك، مطالبا بنقل الرفات إلى فلسطين!.. إذن؛ هي أنانية تلقنتها نخبة فلسطينية ظنا منها أن العسكر القديم يحق لأحفاده سطوة السلطة في كل شيء حتى في تمييع المعاني ونفي الحقائق.

الفكرة الأكثر غوغائية والتي يصلح أن تصنف ضمن "جرائم الأخلاق"، هي اعتماد سواد عام من الفلسطينيين، مسلّمة مفادها؛ أن الفلسطيني في سوريا لاجئ 5 نجوم، وأنه سوري الانتماء ويتمتع بحقوق المواطنة، فلا بأس بموته وعذابه على اعتبار أن حماة الديار أطعموه وعيشوه ودرسوه وقبلوا به "على عيبو". وكأنهم بذلك يلمحون إلى أن أخاهم جماد نفخ فيه الأغراب الروح، أو أن الدولة السورية منذ استقلالها لم تتخذ قوانين أو تشريعات لدمج هؤلاء اللاجئين، وإنما أٌعطوا وأَخذوا من قبيل "الشفقة"!.

وأما هذا الأبله المسمى "زورا" بالفلسطيني السوري، فهو برأي ذاك السواد لم يتفاعل مع البلاد وأهلها ولم يقدم لها شيئا، ولم يكدّ أويتعب في سبيل لقمة عيشه. فيما أبناؤه درسوا حلقات الكتاتيب الأولى لا الجامعات، وهم أدنى من تعريفهم فلسطينيين.

حتما كان معظم مثقفينا بالضفة وغزة غارقا في مسلسل تغييرات تشهدها ساحات عربية، إيمانا منه بمنطلق المحاور السياسية التافهة، متناسيا نسف الهوية الفلسطينية السورية. بل إن كثيرا من المثقفين هناك انعدم لديه الضمير والإحساس، وكأن أبناء تلك المخيمات مواطنون في مملكة بروناي حقوق جميعهم محفوظة، فيما أجسادهم مزودة بمدرعات تقي من الموت في الصراعات الداخلية، وأنوفهم لا تستنشق الهواء الملوث بغازات الكلور والسارين. وهم أحفاد "رامبو" بمقدورهم القفز بجوار برميل متفجر دون أن تتشظى أطرافهم... وفجأة تحل الشفقة الفلسطينية على ضحايا باريس وأخواتها!..

تظاهرة هناك في رام الله ينظمها المثقفون، فيحتشدون دفاعا عن الكرك الأردنية... جميعنا متعاطفون مع أهل الكرك أحبابنا الأردنيين، ولكن؛ هل روابط التاريخ بين شعبين تحجب رؤية مثقفينا عن صلة الدم!... إنها على مايبدو رؤوس مليئة بالطين يحملها أخوة يوسف المنبوذ بين أكتافهم، ويوسف لا ظهر له ولا بواكي.

أولئك المثقفون الفلسطينيون وجدوا ضالتهم عندما احتلت مجموعات تنظيم "داعش" مخيم اليرموك، فالتنظيم أنقذهم من تحمل مسؤولياتهم الاجتماعية والأخلاقية والثقافية تجاه الأهالي. هم كانوا ينتظرون طوق النجاة بفارغ الصبر ليحميهم. على أي حال التاريخ يوثق ولا مفرّ من الحساب.

وفي جنبات المخيم لوحظ مرارا أن اليرموكيين منبوذون من بعض زوارهم الفلسطينيين "البعاد"، وبدرجات متفاوتة لدى شريحة من المحيط السوري، والدور يجيء على علوم النفس والمنطق والتاريخ وغيرها لتحليل تلك العوارض.

قسم من إخوتي السوريين غُيبوا عن حقيقة الوجود الفلسطيني في بلدهم، فاعتبر بعضهم أن سلب كثير من حقوقه المدنية والاجتماعية والسياسية جاء بسبب الفلسطينيين!، وتلك المعتقدات هي نتاج قمع فكري ورواية سيقت إليهم، ولن أدخل في التفصيلات.

يتضح أن أحدا لا يريد لهوية اليرموك البقاء، ربما رغبة بالانتقام، أو إسقاطا لمقولة "عيني فيه وتفوه عليه" أو أو... وهنا يفترض أن يكون الحديث عن الهوية في المجتمعات الفلسطينية بتداخلاتها، شفافا جدا، يفصح عن العيوب والمحاسن، وإلا ستتمرد الأخيرة وتخرج قبل أن نأذنها.

الوسوم

مقالات , مخيم اليرموك , أشرف السهلي ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/6561