map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3580

فلسطينيو سورية مركب بلا شراع

تاريخ النشر : 30-03-2017
فلسطينيو سورية مركب بلا شراع

فايز أبوعيد

منذ بدء اندلاع الحرب في سورية انقسم موقف الفصائل الفلسطينية بين مؤيد للنظام السوري وبين مؤيد لمطالب الشعب السوري وحراكه السلمي، في حين كان الشعار الذي رفعته تلك الفصائل هو الحياد وعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري والنأي بالنفس، إلا أن ذاك الأمر لم ينجح أبداً، مما نجم عنه مزيداً من التشرذم والانقسام بينها، وانعكس ذلك سلباً على أبناء الشعب الفلسطيني في سورية، الذي وجد نفسه أمام وضع فصائلي فلسطيني مليء بالتناقضات والاختلافات.

لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن ما الذي كان بمقدور تلك الفصائل تقديمه للفلسطينيين لتجنيبهم ويلات الحرب المندلعة في سورية؟

يعلم القاصي والداني أن الفصائل الفلسطينية لا تستطيع التأثير بقرارات الحكومة السورية والمعارضة، لذلك وجب عليها أن تحاول من خلال علاقاتها بكلا الطرفين الحد من عملية الاعتقال والتدمير والقصف والملاحقات الأمنية والتسويات من أجل الجندية، والعمل على إعادة الفلسطينيين الذين نزحوا من مخيماتهم وتجمعاتهم إليها، وخاصة بعد أن فرض النظام السوري سيطرته على بعضها منذ زمن بعيد كمخيم السبينة وحندرات، وكذلك العمل على تحيد مخيمي درعا واليرموك، وتقديم مساعدات إغاثية لبقية المخيمات للحد من معاناة اللاجئين الفلسطينين في سورية على جميع المستويات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية.

اللافت للنظر أن العجز الرسمي الفلسطيني بدا واضحاً من خلال عدم القدرة على حلّ مشاكل اللاجئين الفلسطينيين السوريين الذين تعرضوا لمشاكل قانونية واقتصادية في مختلف أماكن اللجوء، فيما اقتصر دوره على الاطمئنان دون إحداث أي تغيير على أوضاعهم. بل كان هناك تهرب واضح من القيام بأيّ دور تجاهم.

كما ظهر جلياً ردّ الفعل والحراك الخجول للمرجعيات الوطنية حيال كوارث اللجوء الفلسطيني الجديد، حيث غاب الدور المطلوب لمتابعة حوادث الغرق وفتح التحقيقات اللازمة بخصوص الانتهاكات التي لا يزال يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون على الحدود البرية الفاصلة بين الدول التي يسلكونها براً أو في المطارات، وما يصيبهم جراء ذلك من توقيف واعتقال في ظروف سيئة للغاية، أو ترحيل إلى الدول التي جاؤوا منها.

من جانبهم رأى اللاجئون الفلسطينيون السوريون على اختلاف انتماءاتهم أن القيادة والفصائل الفلسطينية خذلتهم وأهدرت الكثير من حقوقهم، حتى أن بعضهم اعتبر أن تلك القيادات تمثل عليهم ولا تمثلهم، وحملوها مسؤولية ما وصلوا إليه، وتسألوا هل أصبحنا مصدر رزقكم؟ انتم جميعكم تتاجرون بنا وتتمتعون بمعاناتنا وتتبجحون بأنكم وطنيون وقادة هذا الشعب، أين أنتم من معاناتنا؟ أين أنتم مما اوصلتمونا اليه ؟ ويضيفون لقد أدخلتمونا بصراعات لا ناقة لنا بها ولا جمل وأضعتم كل نضال شعبنا وتضحياته، وأصبحنا نتسول منكم حقنا.

وبناء على ذاك الخذلان وعدم مقدرة منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية على احتواء الفلسطينيين السوريين وحمايتهم وتوفير غطاء ومرجعية قانونية لهم، بات اللاجئ الفلسطيني السوري يشعر بأنه مركب بلا شراع جسد بلا قلب تمضى أيامه بلا هوية، لا يعلم الى أي بر سوف يرسو، يصارع الموت والأمواج والأعاصير لا يرى أمامه على المدى البعيد سوى سراب، يبكى على عمر مضى ولا يستطيع أن يدرك ما هو آت.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/7027

فايز أبوعيد

منذ بدء اندلاع الحرب في سورية انقسم موقف الفصائل الفلسطينية بين مؤيد للنظام السوري وبين مؤيد لمطالب الشعب السوري وحراكه السلمي، في حين كان الشعار الذي رفعته تلك الفصائل هو الحياد وعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري والنأي بالنفس، إلا أن ذاك الأمر لم ينجح أبداً، مما نجم عنه مزيداً من التشرذم والانقسام بينها، وانعكس ذلك سلباً على أبناء الشعب الفلسطيني في سورية، الذي وجد نفسه أمام وضع فصائلي فلسطيني مليء بالتناقضات والاختلافات.

لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن ما الذي كان بمقدور تلك الفصائل تقديمه للفلسطينيين لتجنيبهم ويلات الحرب المندلعة في سورية؟

يعلم القاصي والداني أن الفصائل الفلسطينية لا تستطيع التأثير بقرارات الحكومة السورية والمعارضة، لذلك وجب عليها أن تحاول من خلال علاقاتها بكلا الطرفين الحد من عملية الاعتقال والتدمير والقصف والملاحقات الأمنية والتسويات من أجل الجندية، والعمل على إعادة الفلسطينيين الذين نزحوا من مخيماتهم وتجمعاتهم إليها، وخاصة بعد أن فرض النظام السوري سيطرته على بعضها منذ زمن بعيد كمخيم السبينة وحندرات، وكذلك العمل على تحيد مخيمي درعا واليرموك، وتقديم مساعدات إغاثية لبقية المخيمات للحد من معاناة اللاجئين الفلسطينين في سورية على جميع المستويات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية.

اللافت للنظر أن العجز الرسمي الفلسطيني بدا واضحاً من خلال عدم القدرة على حلّ مشاكل اللاجئين الفلسطينيين السوريين الذين تعرضوا لمشاكل قانونية واقتصادية في مختلف أماكن اللجوء، فيما اقتصر دوره على الاطمئنان دون إحداث أي تغيير على أوضاعهم. بل كان هناك تهرب واضح من القيام بأيّ دور تجاهم.

كما ظهر جلياً ردّ الفعل والحراك الخجول للمرجعيات الوطنية حيال كوارث اللجوء الفلسطيني الجديد، حيث غاب الدور المطلوب لمتابعة حوادث الغرق وفتح التحقيقات اللازمة بخصوص الانتهاكات التي لا يزال يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون على الحدود البرية الفاصلة بين الدول التي يسلكونها براً أو في المطارات، وما يصيبهم جراء ذلك من توقيف واعتقال في ظروف سيئة للغاية، أو ترحيل إلى الدول التي جاؤوا منها.

من جانبهم رأى اللاجئون الفلسطينيون السوريون على اختلاف انتماءاتهم أن القيادة والفصائل الفلسطينية خذلتهم وأهدرت الكثير من حقوقهم، حتى أن بعضهم اعتبر أن تلك القيادات تمثل عليهم ولا تمثلهم، وحملوها مسؤولية ما وصلوا إليه، وتسألوا هل أصبحنا مصدر رزقكم؟ انتم جميعكم تتاجرون بنا وتتمتعون بمعاناتنا وتتبجحون بأنكم وطنيون وقادة هذا الشعب، أين أنتم من معاناتنا؟ أين أنتم مما اوصلتمونا اليه ؟ ويضيفون لقد أدخلتمونا بصراعات لا ناقة لنا بها ولا جمل وأضعتم كل نضال شعبنا وتضحياته، وأصبحنا نتسول منكم حقنا.

وبناء على ذاك الخذلان وعدم مقدرة منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية على احتواء الفلسطينيين السوريين وحمايتهم وتوفير غطاء ومرجعية قانونية لهم، بات اللاجئ الفلسطيني السوري يشعر بأنه مركب بلا شراع جسد بلا قلب تمضى أيامه بلا هوية، لا يعلم الى أي بر سوف يرسو، يصارع الموت والأمواج والأعاصير لا يرى أمامه على المدى البعيد سوى سراب، يبكى على عمر مضى ولا يستطيع أن يدرك ما هو آت.

الوسوم

فلسطينيو سورية , مقالات , فايز أبوعيد ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/7027