map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3995

هذه حكايتي 5: أحمد: لم أتحمل تكاليف العيش في لبنان فقررت الهجرة ولكن.....

تاريخ النشر : 07-08-2017
هذه حكايتي 5: أحمد: لم أتحمل تكاليف العيش في لبنان فقررت الهجرة ولكن.....

خاص | مجموعة العمل – إبراهيم العلي        

أحمد شاب فلسطيني مهجر من سورية إلى  لبنان، فقد بيته في مخيم اليرموك ولجأ إلى  مدينة صيدا ليسكن في مخيم عين الحلوة بمنزل مستأجر ب 400 ألف ليرة لبنانية أي 266 $ ليأويه مع زوجته وولديه الصغيرين اللذين لم يتجاوزا الثمان سنوات.

وككل اللاجئين الفلسطينيين من سورية إلى  لبنان تشكل مساعدات الأونروا الدخل الرئيسي للعائلات في ظل ارتفاع نسبة البطالة وانعدام فرص العمل والانظمة والقوانين المانعة لهم من ممارسة أي عمل مهما قل شأنه بشكل رسمي، لذلك يلجأ للعمل في السوق السوداء في ظروف قاهرة ومذلة أحياناً يبتغي العفاف والكفاف.

ولما ضاقت الدنيا على أحمد – بحسب تعبيره- الذي حصل على فرصة عمل لدى مركز تجاري ينظم فيه دخول وخروج سيارات الزبائن لمدة تتجاوز الـ 9 ساعات يومياً يمنع فيها من الجلوس حتى لو خلا المكان من المارة تراقبه عدة كاميرات وتصله الملاحظات عبر الواتس اب على جواله. لذا فكر بالهجرة ليلحق ببعض أهله الذين سبقوه إلى  السويد، لعله يحظى بفرص افضل يضمن فيها مستقبل اطفاله ويستشعر بالأمان والكرامة في الدول التي ترفع شعارات حماية حقوق الانسان.

ولأجل تحقيق هذا الهدف بدأ التفكير بخارطة الطريق وأدواتها، فمن أين سيحصل على المال؟ وكيف سيصل إلى  هناك؟

طرق أحمد كل الأبواب فاستدان من أخيه المغترب مبلغ 2000$ كان قد ادخرها الأخير لدفع قسط الجامعة لأبنه، ومن أقارب زوجته وأصدقائه حتى جمع بقية المبلغ 4500 $.

كذلك تواصل مع مهرب في السودان فبشره بالوصول الآمن والميسر مقابل المال المتفق عليه،  وبأنه سيكون خلال أيام من وصوله إلى  الخرطوم في ليبيا عبر المطار ومن هناك إلى  ايطاليا على متن يخت معد لرحلات آمنة ومريحة.

أخذ أحمد كلام المهرب على محمل الجد فترك عمله في الكراج، وبدأ يتجهز للسفر الموعود بعد أيام ولكن المفاجأة الأولى كانت في لبنان حيث تأخرت التأشيرة إلى  السودان حوالي الـ 20 يوماً، والأخريات توالت عليه بعد وصوله إلى هناك.

 ففي المحاولة الأولى للسفر أخبره المهرب بأن خطأ بالاسم قد حال دون سفره على متن الرحلة المتوجهة لتركيا، وفي المرة الثانية أن تركيا ترفض استقبال فلسطينيي سورية بدون فيزا ترانزيت وفي المرة الثالثة أن طريق ليبيا والبحر خطر جداً ولأنه أحبه سوف يؤمن له جواز شبيه ليتوجه به إلى  اوروبا، وفي الرابعة والخامسة حتى مضى عليه ما يقارب حوالي الثلاثة أشهر في مكانه.

ولكن المفاجأة الأكبر من ذلك كله كانت عندما أخبره المهرب بأن السفر سيكون غداً وعليك بتجهيز نفسك فاستبشر أحمد خيراً لكن الصدمة كانت عندما علم في يوم السفر أن الوجهة إلى  لبنان وليست أوروبا كما وعده المهرب الذي اختفى عن الأنظار وأرسل له جواز سفره مع مبلغ 1000$  بواسطة أحد الأشخاص وأنهى العلاقة بينهما على ذلك.    

أحمد واحد من عشرات ضحايا تجارة البشر فقد خسر ماله ووقته وربما كان سيخسر حياته نتيجة الرحلة نحو المجهول التي دفعته ظروف اللجوء القاسية إليها.

لقد جرمت المادة 6 من بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، المكمِّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 الدورة الخامسة والخمسون المؤرخ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2000 ( )،  واعتبرت أن " تهريب المهاجرين من أجل الحصول على منفعة مالية أو مادية أخرى أو القيام بأفعال من شأنها  تسهيل تهريب المهاجرين كإعداد وثيقة سفر أو هوية مزورة، أو تدبير الحصول على وثيقة من هذا القبيل أو توفيرها أو حيازتها، أو تمكين شخص، ليس مواطنا أو مقيما دائما في الدولة المعنية، من البقاء فيها دون تقيّد بالشروط اللازمة للبقاء المشروع في تلك الدولة" عملاً غير مشروع.

إن غياب تطبيق هذه النصوص القانونية أو عدم الزام الدول الموقعة عليها أو حث الدول غير الموقعة للانضمام تجعل المهاجرين والفارين من الاضطهاد في دولهم عرضة للابتزاز من قبل مهربو البشر الذين لا يستشعرون بأدنى خطر على ما يرتكبون من جرائم بحق هذه الشريحة الضعيفة من البشر.  لذا لا بد من التدخل على مستوى الأمم المتحدة لإلزام الدول تطبيق القوانين والتشريعات الوطنية المتوافقة مع هذه الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية لوقف هذه الجريمة.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/7873

خاص | مجموعة العمل – إبراهيم العلي        

أحمد شاب فلسطيني مهجر من سورية إلى  لبنان، فقد بيته في مخيم اليرموك ولجأ إلى  مدينة صيدا ليسكن في مخيم عين الحلوة بمنزل مستأجر ب 400 ألف ليرة لبنانية أي 266 $ ليأويه مع زوجته وولديه الصغيرين اللذين لم يتجاوزا الثمان سنوات.

وككل اللاجئين الفلسطينيين من سورية إلى  لبنان تشكل مساعدات الأونروا الدخل الرئيسي للعائلات في ظل ارتفاع نسبة البطالة وانعدام فرص العمل والانظمة والقوانين المانعة لهم من ممارسة أي عمل مهما قل شأنه بشكل رسمي، لذلك يلجأ للعمل في السوق السوداء في ظروف قاهرة ومذلة أحياناً يبتغي العفاف والكفاف.

ولما ضاقت الدنيا على أحمد – بحسب تعبيره- الذي حصل على فرصة عمل لدى مركز تجاري ينظم فيه دخول وخروج سيارات الزبائن لمدة تتجاوز الـ 9 ساعات يومياً يمنع فيها من الجلوس حتى لو خلا المكان من المارة تراقبه عدة كاميرات وتصله الملاحظات عبر الواتس اب على جواله. لذا فكر بالهجرة ليلحق ببعض أهله الذين سبقوه إلى  السويد، لعله يحظى بفرص افضل يضمن فيها مستقبل اطفاله ويستشعر بالأمان والكرامة في الدول التي ترفع شعارات حماية حقوق الانسان.

ولأجل تحقيق هذا الهدف بدأ التفكير بخارطة الطريق وأدواتها، فمن أين سيحصل على المال؟ وكيف سيصل إلى  هناك؟

طرق أحمد كل الأبواب فاستدان من أخيه المغترب مبلغ 2000$ كان قد ادخرها الأخير لدفع قسط الجامعة لأبنه، ومن أقارب زوجته وأصدقائه حتى جمع بقية المبلغ 4500 $.

كذلك تواصل مع مهرب في السودان فبشره بالوصول الآمن والميسر مقابل المال المتفق عليه،  وبأنه سيكون خلال أيام من وصوله إلى  الخرطوم في ليبيا عبر المطار ومن هناك إلى  ايطاليا على متن يخت معد لرحلات آمنة ومريحة.

أخذ أحمد كلام المهرب على محمل الجد فترك عمله في الكراج، وبدأ يتجهز للسفر الموعود بعد أيام ولكن المفاجأة الأولى كانت في لبنان حيث تأخرت التأشيرة إلى  السودان حوالي الـ 20 يوماً، والأخريات توالت عليه بعد وصوله إلى هناك.

 ففي المحاولة الأولى للسفر أخبره المهرب بأن خطأ بالاسم قد حال دون سفره على متن الرحلة المتوجهة لتركيا، وفي المرة الثانية أن تركيا ترفض استقبال فلسطينيي سورية بدون فيزا ترانزيت وفي المرة الثالثة أن طريق ليبيا والبحر خطر جداً ولأنه أحبه سوف يؤمن له جواز شبيه ليتوجه به إلى  اوروبا، وفي الرابعة والخامسة حتى مضى عليه ما يقارب حوالي الثلاثة أشهر في مكانه.

ولكن المفاجأة الأكبر من ذلك كله كانت عندما أخبره المهرب بأن السفر سيكون غداً وعليك بتجهيز نفسك فاستبشر أحمد خيراً لكن الصدمة كانت عندما علم في يوم السفر أن الوجهة إلى  لبنان وليست أوروبا كما وعده المهرب الذي اختفى عن الأنظار وأرسل له جواز سفره مع مبلغ 1000$  بواسطة أحد الأشخاص وأنهى العلاقة بينهما على ذلك.    

أحمد واحد من عشرات ضحايا تجارة البشر فقد خسر ماله ووقته وربما كان سيخسر حياته نتيجة الرحلة نحو المجهول التي دفعته ظروف اللجوء القاسية إليها.

لقد جرمت المادة 6 من بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، المكمِّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 الدورة الخامسة والخمسون المؤرخ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2000 ( )،  واعتبرت أن " تهريب المهاجرين من أجل الحصول على منفعة مالية أو مادية أخرى أو القيام بأفعال من شأنها  تسهيل تهريب المهاجرين كإعداد وثيقة سفر أو هوية مزورة، أو تدبير الحصول على وثيقة من هذا القبيل أو توفيرها أو حيازتها، أو تمكين شخص، ليس مواطنا أو مقيما دائما في الدولة المعنية، من البقاء فيها دون تقيّد بالشروط اللازمة للبقاء المشروع في تلك الدولة" عملاً غير مشروع.

إن غياب تطبيق هذه النصوص القانونية أو عدم الزام الدول الموقعة عليها أو حث الدول غير الموقعة للانضمام تجعل المهاجرين والفارين من الاضطهاد في دولهم عرضة للابتزاز من قبل مهربو البشر الذين لا يستشعرون بأدنى خطر على ما يرتكبون من جرائم بحق هذه الشريحة الضعيفة من البشر.  لذا لا بد من التدخل على مستوى الأمم المتحدة لإلزام الدول تطبيق القوانين والتشريعات الوطنية المتوافقة مع هذه الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية لوقف هذه الجريمة.

الوسوم

هذه حكايتي , فلسطينيو سورية , قوارب الموت , أوروبا , لبنان ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/7873