map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3602

وداعا باسل!

تاريخ النشر : 10-08-2017
وداعا باسل!

أشرف السهلي

يذكّرني الحدث الجلل بما روي عن ميتة ابن المقفع والحلّاج وسعيد بن جبير والجعد بن دينار والسهروردي… كما يستحضر من غير منازع حقبة محاكم التفتيش الأوروبية؛ وهي الأخيرة لم تنته بل إنها تتنقل بين الأماكن والعصور.

ومن يدري فربما تصفية العقول والتفنن بقمعها، سمة أرباب السلطة أين ومتى حلوا وارتحلوا وما أقذرهم من أرباب.

إنها؛ أي تلك المحاكم والسلطات تصير على هيئة تسعة عشر فرعا أمنيا؛ قادرة في لحظة واحدة على تكثيف دماء جميع من أعدمتهم سلطات الأرض من أقصاها إلى أقصاها في رجل واحد يسمى باسل خرطبيل الصفدي (فلسطيني الأصل سوري القلب). والمصادفة أن البواسل يصيبون الفلسطينيين في مقتل منذ مدة.

باسل ذاك هو خلاصة الحكاية التي تقول إن البلاد التي يُضحّى بعقولها وأحرارها وطيبيها ليحيا المكبوتون والجهلة ومصاصو الدماء، هي ليست بلادا بل مزارع .. لا بل حظائر.. لا بل مزابل… لا بل “جاموقات”.

وتقول أيضا إن شخصا من ذوي الأفضال على أولاد ضباط المخابرات ساهم بإدخال الإنترنت إلى مزرعتهم المسماة زورا وبهتانا بالدولة، ما أتاح لهم الحديث مع عشيقاتهم عبر التشات والماسنجر وهو ليس الهدف المرجو لتنشيط الشبكة العنكبوتية، أعدمه الخفافيش السود عبيد الضباط بتهمة المساس بأمن المزرعة.

الجاحدون لباسل ورفاقه سرقوا كل ما أوتيت الحظيرة من إنترنت وحداثة فدوى لمسرحية العشق الممنوع التي يمارسها أبناؤهم كل ليلة، وجاء ذلك على حساب الدارسين الباحثين بلا جدوى عن بقايا كتب وروايات عبر محرك “غوغل” المقنن حفاظا على النزوة التافهة للعشيقات… لا بل تركوا أنثى باسل وحيدة مكسورة بلا كليم ليال وليال!!

والحقيقة أنهم ساديّون أيضا ولا يعترفون بذوي العطاء الإنساني، ولا توجد على طاولات تعذيب سجنائهم حواسيب تقتني موزيلا وفايرفوكس وويكيبيديا.

وعلى الدوام يكشفون حقيقتهم المتوحشة وتجردهم من أبسط مفاهيم الحياة وينصّبون أنفسهم سيّادا على الرواد. فكل مساعيهم إيهام القطيع أن كنعانيا مارقا يقال له فلسطيني تم التفضيل عليه بطعام وماء لم يرهقه بلعهما، وسمح له منّة بالزواج وممارسة النكاح على أرض المزرعة، ثم أطلق عليه لقب “في حكم المواطن” وهو في الممارسة العملية قطعة قماش يتم تمزيقها مدعاة ذلك.

والساديون أولئك تتبعهم فئة “عبدة البساطير” التي تعجبها إدارة الخنازير للمزارع، ويناسبها تكرار مزاعم أن الفلسطيني مجرد “آكل شارب شاخخ نايم.. مكيّف” وهو نكرة لولا مكرمات البسطار العسكري عليه!.

والمفارقة أنّ الكلّ ذاك صنع أمجاده على جماجم الحناظل فعمل بجدّ لاستمرار نزفهم وجني العوائد.

وهو الكلّ الذي أحب فلسطين طمعا وكره أهلها تحاملا!؛ فما عليهم سوى موت يماري به فلسطينيتهم ويبيعهم من خلاله وعظا مكثفا إلى الأبد.

والكل صار رمزا للبطولة بدعوى شراء فلسطين حين باعها الفلسطينيون وخانوه في المضاجع، فعوقبوا من آلهتي الشرق والغرب على خيانتهم بموت وتشتيت!.

وباختصار فهو الكل “الأصلي” وهم أي الفلسطينيون “الستوك” ولا بأس ببيعهم بأبخس الأسعار!.

والإسقاط أن باسل وجيش الضحايا والمفقودين الفلسطينيين في سجون الحاكم العربي؛ هم الفئة المباعة بتهمة الولاء للإنسانية.

وهم وفيرو الحظ من بين المتلعثمين الفلسطينيين بوحول الزنازين!؛ فالثالوث المقدس “إنسانية فلسطينية حرية” يرافقهم مثل خطيئة طاردة للبقاء في أي من حياتين كريمة أو مهينة.

و على كل لا يهم؛ فالموساد يقتلك بتهمة التخريب والإرهاب، والقومجيون يسحقونك بتهمة الخيانة العظمى، فيما الزاهدونفيقيمون عليك الحدّ بتهمة الكفر، وأنت فلسطيني يعني “هيك هيك ميت” فلا بأس… وتزيد جرعة الموت قسوة إن أصريت على مواصلة تطويق أرضك أو حاولت استجلاب الكرامة بأي وسيلة إلى ذاك الطوق.

والعياذ بالله أن يكون ما جرى تصفية للأدمغة الفلسطينية أو تبادلا للأدوار مع الموسادّ، أو أن تكون المهمة قد أوكلت منذ عشرات السنين!… معقول!.. مستحيل!

دليل ذلك أن أي نظام عربي يقتل الفلسطينيين ويفرض عليهم الصمت عند الموت، وشكره على فتات الرغيف الذي رماه لهم.

كل ما أرادوه الاستحواذ على باسل ليقال إن لديهم أذكياء، لكن إلى الحد الذي لا يستشعرون أن الرجل قادر على جعل كل السوريين يفكرون ويتبادلون المعرفة…

هم إذن؛ يريدونه أن يطبل ويزمر لهم بما يمتلك من إبداع ولهذا احتجزوه؛ لكنهم عجزوا حين قرر مواصلة إصلاح العقول التي شوهوهها غير مستجيب سوى لفطرته الآدمية؛ فكان الترحيل إلى الجنة هو العنوان.. ويظنون أن روحه لن تعريهم وتلعنهم !

ومن يدري لعل القصة تحكى في وعثاء طريق الآلام وأزقة دمشق الصغرى فيحنّ قلب الرأي العام على المنبوذين اللاجئين، ويقال بعدها إن خرطبيل ومن والاه مقدسات تستباح والدفاع عنها فرض عين.

وسيختلط كل ذلك مع أكوام الارتدادات المجتمعية تنعت المغيبين بما ليس فيهم؛ فعقدة الاضطهاد عميقة متنقلة، وتفرّخ لوثات يصعب أن تشفى سوى بخلق جديد.

ولا شيء ينتظر من “الفطاحل” الفلسطينية سوى مزيد من التوريط على أنواعه أو الصمت القاتل أو “البعبعة” أو خليط بينها يشبه مفعول الكافور، فهي أي “الفطاحل” لن تقدم لمعتقلين في سجون الأخوة الأعداء ما عجزت عن تقديمه للقابعين في سجون العدو المباشر.

لست مضطرا أيها الصّفدي لانتظار كل ذلك.. اسبقنا ولا تودع فالوداع مهمته الوحيدة إخراج المنظومات المهترئة من أضيق بالوعة صرف صحي على هامش التاريخ… اصعد إلى حتفك باسلاً؛ فهناك آخرون في الأعلى يصلّون على العقلاء ويعبدونهم إن كانوا حناظل أحرارا. 

إلى اللقاء باسل.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/7897

أشرف السهلي

يذكّرني الحدث الجلل بما روي عن ميتة ابن المقفع والحلّاج وسعيد بن جبير والجعد بن دينار والسهروردي… كما يستحضر من غير منازع حقبة محاكم التفتيش الأوروبية؛ وهي الأخيرة لم تنته بل إنها تتنقل بين الأماكن والعصور.

ومن يدري فربما تصفية العقول والتفنن بقمعها، سمة أرباب السلطة أين ومتى حلوا وارتحلوا وما أقذرهم من أرباب.

إنها؛ أي تلك المحاكم والسلطات تصير على هيئة تسعة عشر فرعا أمنيا؛ قادرة في لحظة واحدة على تكثيف دماء جميع من أعدمتهم سلطات الأرض من أقصاها إلى أقصاها في رجل واحد يسمى باسل خرطبيل الصفدي (فلسطيني الأصل سوري القلب). والمصادفة أن البواسل يصيبون الفلسطينيين في مقتل منذ مدة.

باسل ذاك هو خلاصة الحكاية التي تقول إن البلاد التي يُضحّى بعقولها وأحرارها وطيبيها ليحيا المكبوتون والجهلة ومصاصو الدماء، هي ليست بلادا بل مزارع .. لا بل حظائر.. لا بل مزابل… لا بل “جاموقات”.

وتقول أيضا إن شخصا من ذوي الأفضال على أولاد ضباط المخابرات ساهم بإدخال الإنترنت إلى مزرعتهم المسماة زورا وبهتانا بالدولة، ما أتاح لهم الحديث مع عشيقاتهم عبر التشات والماسنجر وهو ليس الهدف المرجو لتنشيط الشبكة العنكبوتية، أعدمه الخفافيش السود عبيد الضباط بتهمة المساس بأمن المزرعة.

الجاحدون لباسل ورفاقه سرقوا كل ما أوتيت الحظيرة من إنترنت وحداثة فدوى لمسرحية العشق الممنوع التي يمارسها أبناؤهم كل ليلة، وجاء ذلك على حساب الدارسين الباحثين بلا جدوى عن بقايا كتب وروايات عبر محرك “غوغل” المقنن حفاظا على النزوة التافهة للعشيقات… لا بل تركوا أنثى باسل وحيدة مكسورة بلا كليم ليال وليال!!

والحقيقة أنهم ساديّون أيضا ولا يعترفون بذوي العطاء الإنساني، ولا توجد على طاولات تعذيب سجنائهم حواسيب تقتني موزيلا وفايرفوكس وويكيبيديا.

وعلى الدوام يكشفون حقيقتهم المتوحشة وتجردهم من أبسط مفاهيم الحياة وينصّبون أنفسهم سيّادا على الرواد. فكل مساعيهم إيهام القطيع أن كنعانيا مارقا يقال له فلسطيني تم التفضيل عليه بطعام وماء لم يرهقه بلعهما، وسمح له منّة بالزواج وممارسة النكاح على أرض المزرعة، ثم أطلق عليه لقب “في حكم المواطن” وهو في الممارسة العملية قطعة قماش يتم تمزيقها مدعاة ذلك.

والساديون أولئك تتبعهم فئة “عبدة البساطير” التي تعجبها إدارة الخنازير للمزارع، ويناسبها تكرار مزاعم أن الفلسطيني مجرد “آكل شارب شاخخ نايم.. مكيّف” وهو نكرة لولا مكرمات البسطار العسكري عليه!.

والمفارقة أنّ الكلّ ذاك صنع أمجاده على جماجم الحناظل فعمل بجدّ لاستمرار نزفهم وجني العوائد.

وهو الكلّ الذي أحب فلسطين طمعا وكره أهلها تحاملا!؛ فما عليهم سوى موت يماري به فلسطينيتهم ويبيعهم من خلاله وعظا مكثفا إلى الأبد.

والكل صار رمزا للبطولة بدعوى شراء فلسطين حين باعها الفلسطينيون وخانوه في المضاجع، فعوقبوا من آلهتي الشرق والغرب على خيانتهم بموت وتشتيت!.

وباختصار فهو الكل “الأصلي” وهم أي الفلسطينيون “الستوك” ولا بأس ببيعهم بأبخس الأسعار!.

والإسقاط أن باسل وجيش الضحايا والمفقودين الفلسطينيين في سجون الحاكم العربي؛ هم الفئة المباعة بتهمة الولاء للإنسانية.

وهم وفيرو الحظ من بين المتلعثمين الفلسطينيين بوحول الزنازين!؛ فالثالوث المقدس “إنسانية فلسطينية حرية” يرافقهم مثل خطيئة طاردة للبقاء في أي من حياتين كريمة أو مهينة.

و على كل لا يهم؛ فالموساد يقتلك بتهمة التخريب والإرهاب، والقومجيون يسحقونك بتهمة الخيانة العظمى، فيما الزاهدونفيقيمون عليك الحدّ بتهمة الكفر، وأنت فلسطيني يعني “هيك هيك ميت” فلا بأس… وتزيد جرعة الموت قسوة إن أصريت على مواصلة تطويق أرضك أو حاولت استجلاب الكرامة بأي وسيلة إلى ذاك الطوق.

والعياذ بالله أن يكون ما جرى تصفية للأدمغة الفلسطينية أو تبادلا للأدوار مع الموسادّ، أو أن تكون المهمة قد أوكلت منذ عشرات السنين!… معقول!.. مستحيل!

دليل ذلك أن أي نظام عربي يقتل الفلسطينيين ويفرض عليهم الصمت عند الموت، وشكره على فتات الرغيف الذي رماه لهم.

كل ما أرادوه الاستحواذ على باسل ليقال إن لديهم أذكياء، لكن إلى الحد الذي لا يستشعرون أن الرجل قادر على جعل كل السوريين يفكرون ويتبادلون المعرفة…

هم إذن؛ يريدونه أن يطبل ويزمر لهم بما يمتلك من إبداع ولهذا احتجزوه؛ لكنهم عجزوا حين قرر مواصلة إصلاح العقول التي شوهوهها غير مستجيب سوى لفطرته الآدمية؛ فكان الترحيل إلى الجنة هو العنوان.. ويظنون أن روحه لن تعريهم وتلعنهم !

ومن يدري لعل القصة تحكى في وعثاء طريق الآلام وأزقة دمشق الصغرى فيحنّ قلب الرأي العام على المنبوذين اللاجئين، ويقال بعدها إن خرطبيل ومن والاه مقدسات تستباح والدفاع عنها فرض عين.

وسيختلط كل ذلك مع أكوام الارتدادات المجتمعية تنعت المغيبين بما ليس فيهم؛ فعقدة الاضطهاد عميقة متنقلة، وتفرّخ لوثات يصعب أن تشفى سوى بخلق جديد.

ولا شيء ينتظر من “الفطاحل” الفلسطينية سوى مزيد من التوريط على أنواعه أو الصمت القاتل أو “البعبعة” أو خليط بينها يشبه مفعول الكافور، فهي أي “الفطاحل” لن تقدم لمعتقلين في سجون الأخوة الأعداء ما عجزت عن تقديمه للقابعين في سجون العدو المباشر.

لست مضطرا أيها الصّفدي لانتظار كل ذلك.. اسبقنا ولا تودع فالوداع مهمته الوحيدة إخراج المنظومات المهترئة من أضيق بالوعة صرف صحي على هامش التاريخ… اصعد إلى حتفك باسلاً؛ فهناك آخرون في الأعلى يصلّون على العقلاء ويعبدونهم إن كانوا حناظل أحرارا. 

إلى اللقاء باسل.

الوسوم

فلسطينيو سورية , باسل خرطبيل , مخيم اليرموك ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/7897