map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3611

لا تنسوا فلسطينيي سوريا - علي بدوان

تاريخ النشر : 25-08-2017
لا تنسوا فلسطينيي سوريا - علي بدوان


إن نكبة فلسطينيي سوريا خلال السنوات الأخيرة، كانت وما زالت أقسى من نكبة العام 1948، حيث اتساع قوس التشرد والشتات، واستهداف وجودهم في سوريا لدفعهم نحو الهجرات القسرية الجديدة لمختلف أصقاع المعمورة، وبالتالي شطب حق العودة، وهو الحق الذي يُشكّل العنوان الأبرز للقضية الوطنية للشعب الفلسطيني.

لا تنسوا فلسطينيي سوريا، فحالة النزوح والتهجير الخارجي والداخلي طالت عموم لاجئي فلسطين في سوريا. وباتت أحوالهم في مهب الريح في ظل نيران الأزمة السورية، التي طالتهم كما طالت أشقاءهم من أبناء سوريا على حد سواء.

لا تنسوا فلسطينيي سوريا، الذين يشكّلون وبجدارة، جزءًا هامًّا من رمزية وسردية التاريخ الوطني الفلسطيني المعاصر، سردية العمل الكفاحي للمسيرة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، وللوطنية الفلسطينية.
لا تنسوا فلسطينيي سوريا، الذين كانوا على الدوام تجمعًا فلسطينيًّا مُبادرًا وشجاعًا في مسيرة الثورة والحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة منذ سنوات النكبة الأولى وحتى الآن، وقد حملوا على أكتافهم جزءًا هامًّا من مسيرة المقاومة والثورة الفلسطينية زمن العمل العسكري من الشتات المحيط بفلسطين.

لا تنسوا فلسطينيي سوريا، أول من امتشق السلاح وسار على درب العمل الفدائي منذ بواكير المقاومة الفدائية المسلحة للشعب العربي الفلسطيني بُعيد النكبة الكبرى عام 1948. فكانوا الخزان البشري الذي لم ينضب يومًا في مسيرة الثورة والمقاومة والعمل الفدائي المسلح من خارج فلسطين.

لا تنسوا فلسطينيي سوريا، هذا التجمع الحيوي لأبناء فلسطين من مواطني الجليل ومدن صفد وعكا والناصرة وطبريا وحيفا … الذين وجدوا أنفسهم منذ عدة سنوات في معمعان الأزمة الطاحنة، وقد تم اجتياح عدة تجمعات ومخيمات لهم فوق الأرض السورية، كمخيم اليرموك بدمشق، ومخيم حندرات شمال مدينة حلب، ومخيم درعا على وجه الخصوص…

إن نكبة فلسطينيي سوريا خلال السنوات الأخيرة، كانت وما زالت أقسى من نكبة العام 1948، حيث اتساع قوس التشرد والشتات، واستهداف وجودهم في سوريا لدفعهم نحو الهجرات القسرية الجديدة لمختلف أصقاع المعمورة، وبالتالي شطب حق العودة، وهو الحق الذي يُشكّل العنوان الأبرز للقضية الوطنية للشعب الفلسطيني. فقد أثّرت ست سنوات من الحرب والأزمة الطاحنة في سوريا، تأثيرًا سلبيًّا على مُجتمع لاجئي فلسطين في سائر الأراضي السورية، فحالة الدمار المادي التي لَحِقَت بتجمعاتهم السكنية ماثلة للعيان، إلا أنَّ العواقب الإنسانية والخوف والمعاناة المُتفاقمين يكونان في بعض الأحيان أشد صعوبة على الإدراك لأي مراقب من بعيد، إضافة لتراجع الحالة الاقتصادية ووصولها إلى حافة الهاوية بشكل مريع.

إن ما نسبته (95%) من لاجئي فلسطين المُسجلين لدى وكالة (الأونروا) والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين، بحاجة لمساعدات ماسة وفق المُعطيات الرسمية التي أوردتها وكالة الأونروا مؤخرًا. والتي أضافت بأن نحو (280.000) من لاجئي فلسطين مُشردون ومهجرون بالكامل داخل سوريا، وحوالي (43.000) عالقون في أماكن مُحاصرة، أو يَصعُب الوصول إليها، كمخيم درعا على سبيل المثال، ومن تبقى منهم داخل مخيم اليرموك الذين تصلهم المساعدات بصعوبة، وقد باتوا اليوم بحاجة إلى مساعدة إنسانية طارئة، تعمل وكالة (الأونروا) على تقديم الجزء الأساسي منها، فيما تُقدم منظمة التحرير الفلسطينية، وخاصة مكتب الدائرة السياسية التابعة للمنظمة بدمشق، بدورها مساعدات مختلفة، وتلعب في هذا المجال دورًا سياسيًّا في رعاية ومتابعة المواضيع والعناوين المُتعلقة بفلسطينيي سوريا مع الجهات الرسمية الحكومية في سوريا ومع الهيئات الدولية ومنها وكالة الأونروا.
إن المُعطيات الديمغرافية المُتوافرة والصادرة عن عدد من الجهات الرسمية الموثوقة ومنها الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا، ووكالة الأونروا، والمركز الفلسطيني للإحصاء، تُشير بأن المجتمع الفلسطيني في سوريا عمومًا مجتمعًا فتيًّا، تكثُرُ فيه نسبة من هم دون سن السادسة عشرة، وتكاد تقارب نحو (60%) من السكان. كما تُشير تلك المعطيات بأن المجتمع الفلسطيني في سوريا عمومًا، يُعد أقل المُجتمعات شيخوخة، مقارنة بالدول النامية والمُتقدمة، إذ لا تزيد نسبة كبار السن فيه (60 عامًا فأكثر) عن (16%) من المُجتمع الفلسطيني اللاجئ في سوريا ككل.

إن الدلالات المُستخلصة من تلك المعطيات الواردة أعلاه، تُقرر بأن خسارة كبيرة قد لحقت بالتجمع الفلسطيني فوق الأرض السورية جراء الهجرات الخارجية الأخيرة والتي تمت بفعل تداعيات الأزمة السورية، حيث هجرة العنصر الشاب بشكل رئيسي، والعنصر المهني وأصحاب التعليم العالي بشكل رئيسي.

ومع هذا، إن تلك الهجرة الخارجية القسرية التي أملتها ظروف الأزمة المستعرة في سوريا، لن تنسيهم حقهم في وطنهم الأبدي فلسطين، فالخيمة في داخلهم، تلك التي انتصبت في نكبة 1948، ورحلت معهم إلى كل جهات الأرض. أقسمت أن تبقى معهم، تقيهم في كل موسم ريح السموم وفي الوحدة صقيع الغربة. وهم عاهدوها أن تظل فيهم، تظلل أجسادهم، تقي أرواحهم من حر النيران الملتهبة إلى أن يعودوا، وها هو مفتاح البيت معهم مهما ابتعد عنهم البيت. سيظل الجد يحكي للحفيد عن عكا التي لولا صمودها لما جاورت البحر، عن حيفا التي لا تنام إلا على هديره، ويافا التي ظلت عروسه مهما جف وعطش. لن يكف الابن عن الرحيل من غربة إلى غربة وعن سؤال أبيه يا أبي “لماذا تركت الحصان وحيدًا”؟

لقد كتب فلسطينيو سوريا قبل وأثناء محنتهم الأخيرة، وعلى جدران مخيماتهم وتجمعاتهم فوق الأرض السورية نداء العودة لفلسطين، ورسموا على الجدران مآسيهم، مؤرخين بخربشات أقلامهم دراما اللّجوء، فتدمع جدران المخيم الفلسطيني عند التحليق عليها. وعلى جدران المخيم الفلسطيني نشروا ملصقاتهم، وصور شهدائهم. ورسموا على جدران مدارس الأونروا لوحات العودة إلى حيفا ويافا وعكا وصفد وطبريا واللد والرملة، العودة هناك إلى الوطن السليب، وإلى الهوية التي ما زالت تعيش في وجدان كل لاجئ فلسطيني.

إن تلك الكلمات ليست شاعرية، أو لغة خشبية أو مُتقادمة، كما يعتقد البعض، إنها كلمات “قوة الحق في مواجهة حق القوة” تتأجج كل يوم عند تلك الأجيال التي توالدت في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، لتكسر ما قاله وزير خارجية الولايات المتحدة فترة الخمسينيات من القرن الماضي جون فوستر دالاس “الكبار يموتون والصغار ينسون”.

المصدر: صحيفة الوطن

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/8004


إن نكبة فلسطينيي سوريا خلال السنوات الأخيرة، كانت وما زالت أقسى من نكبة العام 1948، حيث اتساع قوس التشرد والشتات، واستهداف وجودهم في سوريا لدفعهم نحو الهجرات القسرية الجديدة لمختلف أصقاع المعمورة، وبالتالي شطب حق العودة، وهو الحق الذي يُشكّل العنوان الأبرز للقضية الوطنية للشعب الفلسطيني.

لا تنسوا فلسطينيي سوريا، فحالة النزوح والتهجير الخارجي والداخلي طالت عموم لاجئي فلسطين في سوريا. وباتت أحوالهم في مهب الريح في ظل نيران الأزمة السورية، التي طالتهم كما طالت أشقاءهم من أبناء سوريا على حد سواء.

لا تنسوا فلسطينيي سوريا، الذين يشكّلون وبجدارة، جزءًا هامًّا من رمزية وسردية التاريخ الوطني الفلسطيني المعاصر، سردية العمل الكفاحي للمسيرة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، وللوطنية الفلسطينية.
لا تنسوا فلسطينيي سوريا، الذين كانوا على الدوام تجمعًا فلسطينيًّا مُبادرًا وشجاعًا في مسيرة الثورة والحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة منذ سنوات النكبة الأولى وحتى الآن، وقد حملوا على أكتافهم جزءًا هامًّا من مسيرة المقاومة والثورة الفلسطينية زمن العمل العسكري من الشتات المحيط بفلسطين.

لا تنسوا فلسطينيي سوريا، أول من امتشق السلاح وسار على درب العمل الفدائي منذ بواكير المقاومة الفدائية المسلحة للشعب العربي الفلسطيني بُعيد النكبة الكبرى عام 1948. فكانوا الخزان البشري الذي لم ينضب يومًا في مسيرة الثورة والمقاومة والعمل الفدائي المسلح من خارج فلسطين.

لا تنسوا فلسطينيي سوريا، هذا التجمع الحيوي لأبناء فلسطين من مواطني الجليل ومدن صفد وعكا والناصرة وطبريا وحيفا … الذين وجدوا أنفسهم منذ عدة سنوات في معمعان الأزمة الطاحنة، وقد تم اجتياح عدة تجمعات ومخيمات لهم فوق الأرض السورية، كمخيم اليرموك بدمشق، ومخيم حندرات شمال مدينة حلب، ومخيم درعا على وجه الخصوص…

إن نكبة فلسطينيي سوريا خلال السنوات الأخيرة، كانت وما زالت أقسى من نكبة العام 1948، حيث اتساع قوس التشرد والشتات، واستهداف وجودهم في سوريا لدفعهم نحو الهجرات القسرية الجديدة لمختلف أصقاع المعمورة، وبالتالي شطب حق العودة، وهو الحق الذي يُشكّل العنوان الأبرز للقضية الوطنية للشعب الفلسطيني. فقد أثّرت ست سنوات من الحرب والأزمة الطاحنة في سوريا، تأثيرًا سلبيًّا على مُجتمع لاجئي فلسطين في سائر الأراضي السورية، فحالة الدمار المادي التي لَحِقَت بتجمعاتهم السكنية ماثلة للعيان، إلا أنَّ العواقب الإنسانية والخوف والمعاناة المُتفاقمين يكونان في بعض الأحيان أشد صعوبة على الإدراك لأي مراقب من بعيد، إضافة لتراجع الحالة الاقتصادية ووصولها إلى حافة الهاوية بشكل مريع.

إن ما نسبته (95%) من لاجئي فلسطين المُسجلين لدى وكالة (الأونروا) والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين، بحاجة لمساعدات ماسة وفق المُعطيات الرسمية التي أوردتها وكالة الأونروا مؤخرًا. والتي أضافت بأن نحو (280.000) من لاجئي فلسطين مُشردون ومهجرون بالكامل داخل سوريا، وحوالي (43.000) عالقون في أماكن مُحاصرة، أو يَصعُب الوصول إليها، كمخيم درعا على سبيل المثال، ومن تبقى منهم داخل مخيم اليرموك الذين تصلهم المساعدات بصعوبة، وقد باتوا اليوم بحاجة إلى مساعدة إنسانية طارئة، تعمل وكالة (الأونروا) على تقديم الجزء الأساسي منها، فيما تُقدم منظمة التحرير الفلسطينية، وخاصة مكتب الدائرة السياسية التابعة للمنظمة بدمشق، بدورها مساعدات مختلفة، وتلعب في هذا المجال دورًا سياسيًّا في رعاية ومتابعة المواضيع والعناوين المُتعلقة بفلسطينيي سوريا مع الجهات الرسمية الحكومية في سوريا ومع الهيئات الدولية ومنها وكالة الأونروا.
إن المُعطيات الديمغرافية المُتوافرة والصادرة عن عدد من الجهات الرسمية الموثوقة ومنها الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا، ووكالة الأونروا، والمركز الفلسطيني للإحصاء، تُشير بأن المجتمع الفلسطيني في سوريا عمومًا مجتمعًا فتيًّا، تكثُرُ فيه نسبة من هم دون سن السادسة عشرة، وتكاد تقارب نحو (60%) من السكان. كما تُشير تلك المعطيات بأن المجتمع الفلسطيني في سوريا عمومًا، يُعد أقل المُجتمعات شيخوخة، مقارنة بالدول النامية والمُتقدمة، إذ لا تزيد نسبة كبار السن فيه (60 عامًا فأكثر) عن (16%) من المُجتمع الفلسطيني اللاجئ في سوريا ككل.

إن الدلالات المُستخلصة من تلك المعطيات الواردة أعلاه، تُقرر بأن خسارة كبيرة قد لحقت بالتجمع الفلسطيني فوق الأرض السورية جراء الهجرات الخارجية الأخيرة والتي تمت بفعل تداعيات الأزمة السورية، حيث هجرة العنصر الشاب بشكل رئيسي، والعنصر المهني وأصحاب التعليم العالي بشكل رئيسي.

ومع هذا، إن تلك الهجرة الخارجية القسرية التي أملتها ظروف الأزمة المستعرة في سوريا، لن تنسيهم حقهم في وطنهم الأبدي فلسطين، فالخيمة في داخلهم، تلك التي انتصبت في نكبة 1948، ورحلت معهم إلى كل جهات الأرض. أقسمت أن تبقى معهم، تقيهم في كل موسم ريح السموم وفي الوحدة صقيع الغربة. وهم عاهدوها أن تظل فيهم، تظلل أجسادهم، تقي أرواحهم من حر النيران الملتهبة إلى أن يعودوا، وها هو مفتاح البيت معهم مهما ابتعد عنهم البيت. سيظل الجد يحكي للحفيد عن عكا التي لولا صمودها لما جاورت البحر، عن حيفا التي لا تنام إلا على هديره، ويافا التي ظلت عروسه مهما جف وعطش. لن يكف الابن عن الرحيل من غربة إلى غربة وعن سؤال أبيه يا أبي “لماذا تركت الحصان وحيدًا”؟

لقد كتب فلسطينيو سوريا قبل وأثناء محنتهم الأخيرة، وعلى جدران مخيماتهم وتجمعاتهم فوق الأرض السورية نداء العودة لفلسطين، ورسموا على الجدران مآسيهم، مؤرخين بخربشات أقلامهم دراما اللّجوء، فتدمع جدران المخيم الفلسطيني عند التحليق عليها. وعلى جدران المخيم الفلسطيني نشروا ملصقاتهم، وصور شهدائهم. ورسموا على جدران مدارس الأونروا لوحات العودة إلى حيفا ويافا وعكا وصفد وطبريا واللد والرملة، العودة هناك إلى الوطن السليب، وإلى الهوية التي ما زالت تعيش في وجدان كل لاجئ فلسطيني.

إن تلك الكلمات ليست شاعرية، أو لغة خشبية أو مُتقادمة، كما يعتقد البعض، إنها كلمات “قوة الحق في مواجهة حق القوة” تتأجج كل يوم عند تلك الأجيال التي توالدت في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، لتكسر ما قاله وزير خارجية الولايات المتحدة فترة الخمسينيات من القرن الماضي جون فوستر دالاس “الكبار يموتون والصغار ينسون”.

المصدر: صحيفة الوطن

الوسوم

علي بدوان ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/8004