map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3602

هذه حكايتي (11)| قاسم : لم أكن اتخيل أنني سأعيش في خيمة بالية على حدود عربية إسلامية

تاريخ النشر : 25-09-2017
هذه حكايتي (11)| قاسم : لم أكن اتخيل أنني سأعيش في خيمة بالية على حدود عربية إسلامية

مجموعة العمل – إبراهيم العلي

مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية توثق حكاية عائلة فلسطينية جديدة على طريق الهجرة إلى أوروبا بدافع البحث عن الأمان المنشود. 

يقول سامح : رن هاتفي فإذا بابن عمٍ لي يتصل من دمشق ليخبرني عن عائلة من أقاربنا انقطعت بهم السبل في إسطنبول بعد أن وصولوا إليها من الريحانية جنوب غرب تركيا بعد رحلة بالحافلة استمرت لـ 18 ساعة. 

سارعت لأخذ عنوانهم في ساحة اكسراي حيث يتجمع اللاجئون للانطلاق باتجاه المحطة التالية، فإذا بقريبي وزوجته وأخته وأبنائه الأربعة يقفون في طرف الساحة وعليهم ملامح إعياء السفر واضحة، فحييتهم وعدت بهم سوياً إلى منزلي، ليبدأ قريبي قاسم بعد ذلك مباشرة بسرد قصة الوصول إلى هذا المكان ومبررات هجرته قائلا ً " لقد فقدنا مصدر رزقنا بعد أن توقفت أعمالنا وارتفعت الأسعار وأصبحت الحياة لا تطاق بسبب الأحداث الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والتعليمية والصحية في سورية بسبب الأزمة الممتدة طيلة ست سنوات، فقررنا أن نبيع البيت ونلجأ إلى أوروبا للبحث عن الأمان والمستقبل الآمن لأطفالنا الذين فقدوا حقهم بالحياة الطبيعية ككل أطفال العالم.

لقد تخلينا عن كل ما نملك لتأمين المبلغ اللازم للسفر عندما عثرنا عمن ينقلنا عبر الأراضي السورية باتجاه تركيا، وبدأت رحلة العذاب يوم الـ 20 من رمضان 1438 هـ الموافق  لـ 15 حزيران يونيو 2017 للميلاد ، وما زالت مستمرة حتى اللحظة حيث وصلنا إلى تركيا يوم الثاني من ذي الحجة الموافق لـ 24/ آب – أغسطس 2017 أي منذ أكثر من شهرين ولا نعلم متى سنصل إلى هدفنا النهائي أوروبا .

تضيف زوجة قاسم: لقد أصيب زوجي بأزمة قلبية وكنا نسعفه إلى المشافي العامة في مدينة دمشق التي كانت في أغلب الأحيان مزدحمة فلا نلقى اهتمام ولا علاج فعال ، ولم نعد قادرين على تأمين سرير في المشفى لإجراء عملية وضع شبكة في القلب.

 كذلك الوضع الأمني جعلني في قلق دائم على زوجي بعد اعتقال اخي وثلاثة من أزواج أخواتي والعديد من أقاربي.

أما السيدة م. ش أخت قاسم  التي ترافقهم في رحلة الهجرة قالت بلهجة يعتريها الحزن والألم " بعد أن سافر ابني إلى المانيا قررت اللحاق به في محاولة مني لتجميع العائلة من جديد تاركة خلفي بقية اولادي في دمشق بظروف صعبة، لقد خرجت عندما أصبحت أعيش  الغربة وأنا في سورية بعدما فارقت ولدي وأحبابي فخطوت للاقتراب من واحد إلا أنني وجدت نفسي ابتعد عن اثنين آخرين".

وعن ملامح الطريق إلى تركيا يعدد قاسم المحطات التي سلكها مع عائلته قبل الوصول إليها "  انطلقنا من دمشق باتجاه ادلب مروراً بمدينتي حمص وحماة  حيث وصلنا بعد 12 ساعة من المسير المتواصل في السيارة.

فاستقبلنا المهرب في بيته لمدة يومين ثم أرسلنا مع أحد أبنائه عصراً إلى بلدة خربة الجوز المحاذية للحدود التركية السورية للعبور ليلاً إلى تركيا ، إلا أن المهرب كان يؤثر الشباب على العائلات بحجة انتظار الفرصة الأنسب حسب قوله.

بدأت المعاناة الحقيقة عندما وجدنا أنفسنا نتنقل بين عدة منازل حدودية تضم أعداداً  كبيرة من السوريين والفلسطينيين من جميع المدن السورية، غير أن هذه المنازل كانت تفتقر لأدنى شروط الحياة الكريمة ، فلا خصوصية للنساء او العائلات، ولا ماء ولا كهرباء ولا اتصالات ولا دورات مياه نظيفة بالإضافة إلى المعاملة السيئة من قبل بعض مهربين.

 كنا نفترش الأرض على البلاط، ونعتمد في طعامنا على المعلبات علماً أننا في شهر رمضان المبارك. كما أن معاناة الأطفال فاقمت من معاناتنا كآباء وأمهات حيث لم نكن نقدر على تقديم وجبة كاملة لهم".

أما محمد (12) عاما ً الابن الأكبر لقاسم فقد تكلم بلهجة ملؤها اللوم " لو كنا نعلم أن الطريق بهذا الشكل لما قبلنا بالخروج فقد كنت انتظر عيد الفطر لأفرح به كما في الماضي إلا أننا قضينا العيد في خيمة مهترئة على الحدود، لقد تعبت جداً من مشوار الطريق لتعبئة الماء من النبعة الواقعة على الجبل بعد ساعة ذهاباً واياباً ولعدة مرات في اليوم تحت أشعة الشمس الحارقة.

لقد خسرنا موسم العبادة الذي كنا نستشعر به في كل عام ولم نتمكن من الصيام أنا واخوتي الصغار .

وتضيف شقيقته سلسبيل " لقد بكيت بحرقة عندما أعلنوا عن العيد وأنا وأهلي في هذا المكان المخيف فلا عيد ولا مراجيح ولا ملابس جديدة ، وتمنيت لو أرجع إلى بيت جدي في مخيم جرمانا لأقبل يد جدتي صباح العيد واحصل على العيدية وأتناول كعك العيد".

يكمل قاسم تفاصيل رحلته " لقد جربنا عبور الحدود بعد المشي في الليل بظروف صعبة للغاية بسبب الجبال والوديان لنصل إلى الجدار الفاصل بين الحدود والمرتفع لحوالي الثلاثة أمتار وتعلوه الأسلاك الشائكة إلا أننا فشلنا في اجتيازه بسبب أبراج المراقبة التي أطلقت النار في الهواء لمنعنا من الدخول ، عندئذ بدأ الأطفال يصرخون ويبكون وعندما وصلت دورية الجندرمة التركية طلبوا معرفة المهرب إلا أننا رفضنا الدلالة عليه إلا أنهم شكوا بأحد الأشخاص (وهو فعلاً المهرب) وقاموا بضربه ضرباً مبرحاً وكادوا أن يقتلوه ، ثم وضعونا في السيارة ونقلونا إلى ملعب بجانب المخفر الحدودي وتم توقيفنا لعدة ساعات، ثم أطلقوا سراحنا بعد أخذ أقوالنا وتصويرنا والتوقيع على تعهد بعدم محاولة الدخول من جديد ووضعونا في الباصات وأعادونا إلى معبر "هيتيا السوري" ، إلا أننا عاودنا المحاولة بعد عدة أيام لنتمكن في المحاولة الرابعة من الدخول ولكن بجروح في اليدين والعين وكسور في الأقدام.

لم أكن اتخيل أنني سأعيش في خيمة بالية يشاركنا فيها ثلاث عائلات على حدود عربية إسلامية ، وتذكرت هجرة جدي في نكبة فلسطين عام 1948 والخيام التي لجؤوا إليها ذلك اليوم البغيض، وفي ذهني عشرات الأسئلة التي تفتش عن إجابات فلماذا نحن لاجئون وكيف سنصل إلى ملاذنا الآمن وأين ستكون المحطة الأخيرة ومتى سيحين ذلك الوقت وماذا ينتظرنا بعد على الطريق ؟

يشار أن قاسم وزوجته وأخته وأطفاله الأربعة قد وصلوا الى إحدى الجزر اليونانية على متن قارب مطاطي بعد عدة محاولات فاشلة ،على أمل الوصول إلى أوروبا والاستقرار بها.

 

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/8198

مجموعة العمل – إبراهيم العلي

مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية توثق حكاية عائلة فلسطينية جديدة على طريق الهجرة إلى أوروبا بدافع البحث عن الأمان المنشود. 

يقول سامح : رن هاتفي فإذا بابن عمٍ لي يتصل من دمشق ليخبرني عن عائلة من أقاربنا انقطعت بهم السبل في إسطنبول بعد أن وصولوا إليها من الريحانية جنوب غرب تركيا بعد رحلة بالحافلة استمرت لـ 18 ساعة. 

سارعت لأخذ عنوانهم في ساحة اكسراي حيث يتجمع اللاجئون للانطلاق باتجاه المحطة التالية، فإذا بقريبي وزوجته وأخته وأبنائه الأربعة يقفون في طرف الساحة وعليهم ملامح إعياء السفر واضحة، فحييتهم وعدت بهم سوياً إلى منزلي، ليبدأ قريبي قاسم بعد ذلك مباشرة بسرد قصة الوصول إلى هذا المكان ومبررات هجرته قائلا ً " لقد فقدنا مصدر رزقنا بعد أن توقفت أعمالنا وارتفعت الأسعار وأصبحت الحياة لا تطاق بسبب الأحداث الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والتعليمية والصحية في سورية بسبب الأزمة الممتدة طيلة ست سنوات، فقررنا أن نبيع البيت ونلجأ إلى أوروبا للبحث عن الأمان والمستقبل الآمن لأطفالنا الذين فقدوا حقهم بالحياة الطبيعية ككل أطفال العالم.

لقد تخلينا عن كل ما نملك لتأمين المبلغ اللازم للسفر عندما عثرنا عمن ينقلنا عبر الأراضي السورية باتجاه تركيا، وبدأت رحلة العذاب يوم الـ 20 من رمضان 1438 هـ الموافق  لـ 15 حزيران يونيو 2017 للميلاد ، وما زالت مستمرة حتى اللحظة حيث وصلنا إلى تركيا يوم الثاني من ذي الحجة الموافق لـ 24/ آب – أغسطس 2017 أي منذ أكثر من شهرين ولا نعلم متى سنصل إلى هدفنا النهائي أوروبا .

تضيف زوجة قاسم: لقد أصيب زوجي بأزمة قلبية وكنا نسعفه إلى المشافي العامة في مدينة دمشق التي كانت في أغلب الأحيان مزدحمة فلا نلقى اهتمام ولا علاج فعال ، ولم نعد قادرين على تأمين سرير في المشفى لإجراء عملية وضع شبكة في القلب.

 كذلك الوضع الأمني جعلني في قلق دائم على زوجي بعد اعتقال اخي وثلاثة من أزواج أخواتي والعديد من أقاربي.

أما السيدة م. ش أخت قاسم  التي ترافقهم في رحلة الهجرة قالت بلهجة يعتريها الحزن والألم " بعد أن سافر ابني إلى المانيا قررت اللحاق به في محاولة مني لتجميع العائلة من جديد تاركة خلفي بقية اولادي في دمشق بظروف صعبة، لقد خرجت عندما أصبحت أعيش  الغربة وأنا في سورية بعدما فارقت ولدي وأحبابي فخطوت للاقتراب من واحد إلا أنني وجدت نفسي ابتعد عن اثنين آخرين".

وعن ملامح الطريق إلى تركيا يعدد قاسم المحطات التي سلكها مع عائلته قبل الوصول إليها "  انطلقنا من دمشق باتجاه ادلب مروراً بمدينتي حمص وحماة  حيث وصلنا بعد 12 ساعة من المسير المتواصل في السيارة.

فاستقبلنا المهرب في بيته لمدة يومين ثم أرسلنا مع أحد أبنائه عصراً إلى بلدة خربة الجوز المحاذية للحدود التركية السورية للعبور ليلاً إلى تركيا ، إلا أن المهرب كان يؤثر الشباب على العائلات بحجة انتظار الفرصة الأنسب حسب قوله.

بدأت المعاناة الحقيقة عندما وجدنا أنفسنا نتنقل بين عدة منازل حدودية تضم أعداداً  كبيرة من السوريين والفلسطينيين من جميع المدن السورية، غير أن هذه المنازل كانت تفتقر لأدنى شروط الحياة الكريمة ، فلا خصوصية للنساء او العائلات، ولا ماء ولا كهرباء ولا اتصالات ولا دورات مياه نظيفة بالإضافة إلى المعاملة السيئة من قبل بعض مهربين.

 كنا نفترش الأرض على البلاط، ونعتمد في طعامنا على المعلبات علماً أننا في شهر رمضان المبارك. كما أن معاناة الأطفال فاقمت من معاناتنا كآباء وأمهات حيث لم نكن نقدر على تقديم وجبة كاملة لهم".

أما محمد (12) عاما ً الابن الأكبر لقاسم فقد تكلم بلهجة ملؤها اللوم " لو كنا نعلم أن الطريق بهذا الشكل لما قبلنا بالخروج فقد كنت انتظر عيد الفطر لأفرح به كما في الماضي إلا أننا قضينا العيد في خيمة مهترئة على الحدود، لقد تعبت جداً من مشوار الطريق لتعبئة الماء من النبعة الواقعة على الجبل بعد ساعة ذهاباً واياباً ولعدة مرات في اليوم تحت أشعة الشمس الحارقة.

لقد خسرنا موسم العبادة الذي كنا نستشعر به في كل عام ولم نتمكن من الصيام أنا واخوتي الصغار .

وتضيف شقيقته سلسبيل " لقد بكيت بحرقة عندما أعلنوا عن العيد وأنا وأهلي في هذا المكان المخيف فلا عيد ولا مراجيح ولا ملابس جديدة ، وتمنيت لو أرجع إلى بيت جدي في مخيم جرمانا لأقبل يد جدتي صباح العيد واحصل على العيدية وأتناول كعك العيد".

يكمل قاسم تفاصيل رحلته " لقد جربنا عبور الحدود بعد المشي في الليل بظروف صعبة للغاية بسبب الجبال والوديان لنصل إلى الجدار الفاصل بين الحدود والمرتفع لحوالي الثلاثة أمتار وتعلوه الأسلاك الشائكة إلا أننا فشلنا في اجتيازه بسبب أبراج المراقبة التي أطلقت النار في الهواء لمنعنا من الدخول ، عندئذ بدأ الأطفال يصرخون ويبكون وعندما وصلت دورية الجندرمة التركية طلبوا معرفة المهرب إلا أننا رفضنا الدلالة عليه إلا أنهم شكوا بأحد الأشخاص (وهو فعلاً المهرب) وقاموا بضربه ضرباً مبرحاً وكادوا أن يقتلوه ، ثم وضعونا في السيارة ونقلونا إلى ملعب بجانب المخفر الحدودي وتم توقيفنا لعدة ساعات، ثم أطلقوا سراحنا بعد أخذ أقوالنا وتصويرنا والتوقيع على تعهد بعدم محاولة الدخول من جديد ووضعونا في الباصات وأعادونا إلى معبر "هيتيا السوري" ، إلا أننا عاودنا المحاولة بعد عدة أيام لنتمكن في المحاولة الرابعة من الدخول ولكن بجروح في اليدين والعين وكسور في الأقدام.

لم أكن اتخيل أنني سأعيش في خيمة بالية يشاركنا فيها ثلاث عائلات على حدود عربية إسلامية ، وتذكرت هجرة جدي في نكبة فلسطين عام 1948 والخيام التي لجؤوا إليها ذلك اليوم البغيض، وفي ذهني عشرات الأسئلة التي تفتش عن إجابات فلماذا نحن لاجئون وكيف سنصل إلى ملاذنا الآمن وأين ستكون المحطة الأخيرة ومتى سيحين ذلك الوقت وماذا ينتظرنا بعد على الطريق ؟

يشار أن قاسم وزوجته وأخته وأطفاله الأربعة قد وصلوا الى إحدى الجزر اليونانية على متن قارب مطاطي بعد عدة محاولات فاشلة ،على أمل الوصول إلى أوروبا والاستقرار بها.

 

الوسوم

فلسطينيو سورية , معاناة , قوارب الموت , تركيا , اليونان , هجرة , نكبة , هذه حكايتي ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/8198