map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3602

فلسطينيو سورية بين فرص استعادة الدور الوطني ومخاطر التهجير والخروج من المعادلة

تاريخ النشر : 09-10-2017
فلسطينيو سورية بين فرص استعادة الدور الوطني ومخاطر التهجير والخروج من المعادلة

خاص| مجموعة العمل – محمود زغموت

استهدفت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتجمعاتهم السكنية في سورية، بمختلف أصناف الأسلحة بعد تمدد المواجهات العسكرية بين النظام وفصائل المعارضة إليها، ما أدى إلى تهجيرهم وتدمير ممتلكاتهم، كما قضى المئات منهم نتيجةً للعمليات العسكرية والاعتقال التعسفي والحصار والاختطاف والاختفاء القسري على أيدي مليشيات النظام، وذلك بالرغم من محاولتهم الوقوف على الحياد ميدانياً وسياسياً، قبل أن يحمل بعضهم السلاح إما بسبب الواقع الميداني في مخيماتهم وبهدف الدفاع عن النفس، أو نتيجة رغبة البعض المشاركة في القتال إلى جانب طرف من أطراف الصراع السوري، أو أن يتم الزج بهم مرغمين في المعارك إلى جانب قوات النظام كما حصل ولايزال مع ضباط وعناصر جيش التحرير الفلسطيني.

أعداد اللاجئين الفلسطينيين والتوزع الجغرافي للمخيمات والتجمعات الفلسطينية في سورية:

قدرت الأمم المتحدة في العام 1949 عدد اللاجئين الفلسطينيين في سورية بـ 80000 لاجئ، أقام منهم في المخيمات 53175 لاجئ. بينما تٌقدر حالياً وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في سورية أعداد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها ب564 ألفاً، حسب احصائية صدرت عنها بتاريخ 4 تشرين الثاني- نوفمبر 2013.

يتوزع اللاجئون الفلسطينيون في سورية ضمن خمسة عشر مخيماً، وضمن تجمعات فلسطينية في بعض المدن، خـاصة مدن دمشق وحلب، إذ تقع أغلب المخيمات في منطقة دمشق وريفها وهي: مخيم اليرموك - مخيم السيدة زينب - مخيم جرمانا -مخيم خان دنون - مخيم خان الشيح - مخيم الحسينية - مخيم سبينة - مخيم الرمدان.

 إضافة إلى تجمعات داخل مدينة دمشق: ركن الدين، برزة "مخيم حطين"، دمر، حي الآمين، مشروع دمر، ومنطقة دوما، كفرسوسة، جوبر، المزة القديمة، القابون، وتوزع متناثر ضمن أحياء مدينة دمشق وضواحيها وبعض قرى غوطة دمشق، ولا تعتبر وكالة الاونروا مخيمات: اليرموك، الرمدان، الحسينية من مجموع المخيمات على الرغم من أن نسبة اللاجئين الفلسطينيين داخلها تتعدى 45 % من مجموع الفلسطينيين في سورية، إلا أن الأونروا تقدم لها كامل الخدمات التعليمية والصحية وخدمات الإغاثة.

وفي الشمال والوسط والساحل يتركز وجود اللاجئين الفلسطينيين  في حلب حيث مخيمي النيرب وحندرات، وفي مدينة حمص مخيم العائدين، وفي حماه مخيم العائدين أيضا، وفي اللاذقية مخيم الرمل.

في الجنوب مخيم درعا وتجمع المزيريب إلى الجنوب الغربي من محافظة درعا، فيما تتوزع عدة مئات من العائلات الفلسطينية في قرى سهل حوران جنوب غرب سورية كتل شهاب وجلين وغيرها

الفلسطينيون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام

لاتزال تخضع غالبية المخيمات الفلسطينية في سوريا لسيطرة النظام، إذ في دمشق وريفها هناك مخيمات السيدة زينب وخان دنون وجرمانا والرمدان، وفي حمص مخيم العائدين ، في حماة مخيم العائدين، ومخيم النيرب في حلب، ومخيم الرمل في اللاذقية، هذه المخيمات لم تخرج عن سيطرة النظام منذ بداية الصراع، بينما استعاد النظام السيطرة على مخيمات خان الشيح والحسينية وسبينة في ريف دمشق وحندرات في ريف حلب، بعد سنوات من المعارك مع المعارضة، وقد سمح النظام لغالبية سكان مخيم الحسينية بالعودة إلى منازلهم ومنع آخرين، بينما سمح في مطلع أيلول 2017 لسكان مخيم سبينة بالعودة بعد أربع سنوات من النزوح، فيما لايزال يمنع أهالي مخيم حندرات من العودة إليه منذ أكثر من عام.

يعاني من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين داخل هذه المخيمات من ظروف صعبة ومعاناة مستمرة على صعيد الخدمات، كالماء والكهرباء والتدفئة والصرف الصحي و وسائط النقل، بالإضافة لتوقف العجلة الاقتصادية في البلاد وانخفاض سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، حيث تنتشر البطالة بشكل كبير في أوساط الشباب الفلسطيني، ما أدى لضعف الموارد المالية، الأمر الذي يساهم في دفع شريحة الشباب، إما للهجرة بحثاً عن رزقهم ومستقبلهم المهني والدراسي، وابتعاداً عن الصراع، أو للمشاركة في المعارك سعياً وراء المرتبات الزهيدة التي تقدمها مليشيات النظام للمقاتلين، وعليه فإنهم يدفعون تحت ضغط الواقع الأمني والمعيشي للتطوع في اللجان الشعبية التابعة للفصائل الفلسطينية وبالتالي المشاركة في القتال إلى جانب النظام، ما يفضي في نهاية المطاف إلى كارثة، إما بالقتل أو الإعاقة أو الوقوع في الأسر، حيث سقط العشرات من أبناء المخيمات في معارك النظام بين قتيل وجريح وأسير لدى المعارضة.

 وبينما يعاني اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات الخاضعة لسيطرة النظام من تحكم المليشيات واللجان الشعبية بالأحياء والشوارع الداخلية للمخيمات، يعانون أيضا من حواجز الأمن السوري المنتشرة في محيط مخيماتهم، والتي تنتهج إجراءات أمنية مشددة تجاه حركة الدخول والخروج حيث تعتقل من تشاء دون أي ضوابط وتمارس الابتزاز تجاه السكان.  

من المتوقع استمرار النظام في السيطرة على هذه المخيمات بسبب توقف المعارك في محيطها وتوقيع النظام والمعارضة في تلك المناطق اتفاقات تهدئة وخفض تصعيد، مع استمرار حالة الاستنزاف في المجتمع الفلسطيني فيها بسبب الواقع الأمني والمعيشي والذي يدفع باتجاه الهجرة طلباً للأمن والاستقرار، حيث تقدر مجموعة العمل من أجل فلسطينيو سورية عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى أوروبا حتى منتصف عام 2017 ب85 ألفاً، وفي لبنان 31 ألفاً، وفي الأردن 15 ألفاً، وفي تركيا 8 آلاف لاجئ فلسطيني .

الفلسطينيون في مناطق المعارضة والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام

 نبدأ بمخيم اليرموك أكبر مخيمات سورية إذ كان يعيش فيه 210 آلاف لاجئ فلسطيني، لم يتبقى منهم سوى ثلاثة آلاف حسب تقديرات مجموعة العمل، ويتقاسم تنظيم الدولة داعش وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) السيطرة عليه، حيث وقعت الأخيرة اتفاقاً مع النظام تعهدت خلاله بتسليمه المناطق التي تخضع لسيطرتها، مقابل نقل عناصرها المحاصرين في المخيم إلى مدينة إدلب.

وبالفعل فقد بدأ الطرفين تنفيذ الاتفاق، إذ يفترض خلال أسابيع قليلة يتسلم النظام محاور جبهة النصرة في اليرموك وينقل من تبقى من عناصرها إلى الشمال، فيما تتضارب الأنباء حول صفقة أخرى بين تنظيم داعش والنظام، بهدف تسليم المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في المخيم والحجر الأسود للنظام مقابل نقل مقاتليه إلى مناطق سيطرة التنظيم شرق سورية، وهناك أنباء تتردد عن امكانية تسوية أوضاع مقاتلي التنظيم من قبل النظام وضمهم لمليشيات الدفاع الوطني.

في وقت لايزال التنظيم يفتعل اشتباكات مع هيئة تحرير الشام، في الطرف الشمالي من المخيم وكذلك الأمر مع فصائل المعارضة السورية على الجانب الشرقي، وسط تردي الوضع الانساني لمن تبقى من السكان الذين يهيمون على وجوههم لتأمين لقمة العيش في ظل ممارسات التنظيم الاجرامية بحقهم، لاسيما على صعيد الدخول والخروج من وإلى المخيم، بينما يفرض رؤيته المتشددة في قضايا اللباس والتعليم وبقية مناحي الحياة

منطقة جنوب دمشق

يقدر عدد العائلات الفلسطينية في جنوب دمشق بخمسة آلاف عائلة موزعة على بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم، حيث يشكل سكان مخيم اليرموك الذين اضطروا إلى مغادرته ابان هجوم داعش على المخيم العدد الأكبر من هذه العائلات، إلى جانب عدد آخر من العائلات الفلسطينية التي فرت بأبنائها من مخيمات سبينة ومحيط السيدة زينب ومخيم الحسينية بعد سقوطها بأيدي النظام السوري أواخر عام 2013 .

تخضع المنطقة لسيطرة فصائل تتبع للمعارضة المسلحة، أبرزها جيش الاسلام وجيش الابابيل وشام الرسول، بالإضافة لكتائب أكناف بيت المقدس التي يشكل الفلسطينيون النسبة الأكبر من عناصرها.

تخضع المنطقة لاتفاق هدنة أبرمته لجنة المصالحة الممثلة في البلدات الثلاث برئاسة الشيخ أنس الطويل وبعض وجهاء ومشايخ المنطقة منتصف عام 2014 تحت ضغط التجويع والحصار والعمليات العسكرية والقصف اليومي الذي كانت قوات النظام تستهدف به هذه المناطق.

تعتبر المنطقة جزيرة محاصرة وسط مناطق يسيطر عليها النظام وميلشياته، ولا يوجد لها سوى معبر واحد، تشرف عليه قوات النظام، وتنظم حركة دخول وخروج الناس والحالات التي تحتاج لعناية طبية وكذلك المواد الاغاثية من خلال هذا المعبر بالتنسيق مع لجنة المصالحة، هذه اللجنة المفوضة من قبل السكان والفصائل العسكرية التابعة للمعارضة.

تستخدم قوات النظام هذا المعبر للضغط على المنطقة ومن تبقى من سكانها وابتزازهم، بهدف دفعهم لتقديم المزيد من التنازلات خلال جولات التفاوض المستمرة منذ أشهر.

تتسم جبهات المنطقة مع النظام بالهدوء النسبي، بينما تشهد اشتباكات متقطعة بين فينة وأخرى على جبهات داعش الواقعة في الطرف الغربي على أطراف مخيم اليرموك وحي التضامن وصولا إلى أطراف حي التقدم وشارع العروبة جنوب شرق المخيم بمحاذاة بلدة يلدا.

جرت شائعات في المنطقة ومن خلا ل الاعلام عن ضم المنطقة لما يعرف ب"اتفاق كفريا والفوعة" الذي أفضى إلى تفريغ منطقة الزبداني وبلودان من سكانها، وبالتالي افراغ مخيم اليرموك والبلدات الثلاث (ببيلا\يلدا\ بيت سحم )من سكانها بما فيها من سكان فلسطينيين أيضاً، الأمر الذي ترفضه فصائل المعارضة والسكان واللجان والجمعيات الشعبية والأهلية .

ثلاث سيناريوهات من المتوقع للمنطقة أن تذهب باتجاه واحد منها

أولاً: أن يتم ضم المنطقة لاتفاق خفض التصعيد، وهو السيناريو الذي يفضله السكان ومن ضمنهم الحالة الفلسطينية هناك، وأيضا يفضل الروس هذا السيناريو ويضغطون باتجاه إلحاق المنطقة بهذا الاتفاق الذي وقع مع عدة مناطق تخضع لسيطرة  فصائل المعارضة برعاية روسية تركية، ويضمن الاتفاق لفصائل المعارضة الابقاء على سلاحها ويعترف بسيطرتها على المنطقة بصورة غير مباشرة، وهذا السيناريو المرجح حسب كثير من المصادر.

ثانياً: أن يضغط النظام خلال المفاوضات الجارية على اللجنة الممثلة للمنطقة باتجاه عودة مؤسسات الدولة إليها من مخافر وبلديات ورفع علم النظام على تلك المؤسسات و يمارس الترغيب والترهيب تجاه اللجنة وأهالي المنطقة وأن يلوح بالمواجهة العسكرية بهدف استعادتها وهذا الاحتمال وارد في حال تراجع الروس عن رغبتهم بضم المنطقة لاتفاق خفض التصعيد، و من يرفض من الفصائل العسكرية المعارضة حينئذ هذه المطالب سيعرض عليه النظام الرحيل إلى إدلب أو الحسم العسكري.

ثالثاً: أن يقرر النظام حسم المنطقة عسكريا بمشاركة مليشيات ايران التي تفضل افراغ المنطقة من السكان بسبب متاخمتها لبلدة السيدة زينب ذات الأهمية الدينية لدى "الشيعة" والتي تقع تحت سيطرتها بشكل كامل، وهذا السيناريو سيكون وارداً في حال تراجع الروس عن ضم المنطقة لاتفاق خفض التصعيد و إن واجه النظام رفضاً من قبل سكان المنطقة الجنوبية والفصائل العسكرية لمسألة دخول مؤسسات الدولة ورفع رايته عليها ، فإنه من المرجح أن يشن النظام عملية عسكرية بدعم روسي ايراني بهدف إنهاء وجود المعارضة المسلحة في الجنوب الدمشقي و بالتالي تدمير المنطقة وتهجير ما تبقى من سكانها

مخيمات درعا والمزيريب

 في الجنوب السوري يتركز الوجود الفلسطيني في مخيم درعا الذي كان يسكنه قبل الثورة السورية قرابة 20 الف لاجئ فلسطيني بقي منهم أقل من عشرة  بالمئة بسبب القصف المستمر وعمليات القنص ومحاولات الاقتحام التي يتعرض لها المخيم بشكل دائم من قبل قوات النظام منذ أواخر عام 2011، وهناك أيضا تجمع المزيريب حيث كان يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين بسبعة آلاف. ويعاني هذا التجمع الفلسطيني أيضا من ويلات الحرب والقصف من قبل قوات النظام بالإضافة للخوف الذي يعيشه سكان المنطقة بشكل دائم بسبب محاولات داعش اقتحامها من الجهة الغربية، الا أن عجلة الحياة فيها مستمرة بالحد الأدنى لبعدها عن جبهات النظام و قربها من الحدود الأردنية.  

انضمت فصائل الجيش الحر التي تسيطر على منطقة درعا وريفها الجنوبي والشرقي  لا سيما مناطق تواجد اللاجئين الفلسطينيين، انضمت هذه الفصائل إلى اتفاقية خفض التصعيد برعاية أردنية روسية، حيث بدى خلال الأشهر الأخير النفوذ الأردني واضحا في الجنوب السوري، و بدعم أمريكي و تنسيق اسرائيلي.

وأتاح اتفاق خفض التصعيد لسكان المنطقة تنفس الصعداء بعد سنوات طويلة من المعارك، ومن المرجح استمرار الوضع على ما هو عليه إلى حين توصل الأطراف الدولية والإقليمية التي تمسك بزمام الملف السوري إلى حل سياسي يوقف حمام الدم وينتقل بالبلاد إلى مرحلة جديدة

الفلسطينيون في محافظة ادلب وريفها

لم يكن هناك أي تجمع فلسطيني في مدينة إدلب قبل انطلاق الثورة السورية، وبات يقيم اليوم في الحافظة وريفها ما يقرب من 2500 لاجئ فلسطيني، غالبيتهم نزحوا من مخيم خان الشيح بناءً على اتفاق هدنة وقعته المعارضة مع النظام أواخر العام 2016، وهناك عدد من العائلات نزحت من مخيم النيرب، وأخرى من مخيم اليرموك ومخيم العائدين ومخيم الرمل ومخيم الحسينية .

تخضع غالبية المنطقة لسيطرة "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة) وهي على خلاف مع جميع الفصائل السورية تقريباً، إلا أن الأمور استتبت لها منذ أسابيع، بعد أن شنت عملية عسكرية ضد "أحرار الشام"، كبرى الفصائل السورية، سيطرت خلالها على مقرات الأحرار ومستودعات الذخيرة التابعة لهم، ووضعت يدها على معبر باب الهوى على الحدود مع تركيا، الذي كانت "الأحرار" تديره وتشرف عليه، الأمر الذي أقلق الجانب التركي وسبب له حرجاً كبيراً

كذلك فإن سيطرة الهيئة على محافظة ادلب، وهي المصنفة على قوائم الإرهاب، شكل ذريعة للروس والأمريكان لتنفيذ مخططاتهم تجاه المنطقة، الامر الذي تحاول تركيا استباقه من خلال ايجاد صيغة تفاهم مع الروس، لتقاسم النفوذ من خلال عملية عسكرية في إدلب، على غرار عملية درع الفرات، بينما تسعى أمريكا لدفع المليشيات الكردية في عفرين للتمدد غرباً باتجاه ادلب، الأمر الذي يمكن أن يقطع الطريق على الدور التركي ويربك حسابات صانع القرار في أنقرة .

وعليه فإن مصير الفلسطينيين في ادلب مرتبط إلى حد كبير بمصير المحافظة، إذ أن غالبية العائلات المقيمة هناك أفقرتها سنوات الحرب ولا إمكانية لديها للهجرة إلى أوروبا أو الدخول إلى تركيا بعد أن باتت الطرق خطرة ومكلفة في آن معاً

خلاصة وتوصيات

لطالما شكل اللاجئون الفلسطينيون رافعة للعمل الوطني، وساهموا بشكل كبير في دعم صمود شعبنا الفلسطيني بمواجهة المشروع الصهيوني، وكذلك فقد كان لهم دور كبير وبصمة بارزة خلال جميع مراحل ومحطات النضال الوطني، على امتداد سنوات الثورة الفلسطينية، سواء على صعيد الكفاح المسلح أو على صعيد العمل السياسي أو الجماهيري، ولطالما كان الفلسطينيون في سورية خير ظهير وحاضنة للمقاومة الفلسطينية، وبذلوا في سبيل ذلك ما استطاعوا، فمن الواجب العمل اليوم على تثبيتهم في مخيماتهم، ودعم عودة المهجرين، بعيداً عن المتاجرة أو التجيير، ومحاولة استعادة دورهم الوطني بعيداً عن أي حسابات أو توظيف لصالح هذا الطرف أو ذاك، دورهم الذي يراد له أن يشطب، كما أريد لهم منذ البداية أن يخرجوا من معادلة الصراع مع العدو الصهيوني في المنطقة، من خلال اخرجهم من الجغرافيا السورية ذات الأهمية الكبرى، والحساسية البالغة لأي مشروع مقاومة حقيقي أو معركة تحرير مفترضة، لطالما انتظرها شعبنا ونذر لها أجيالاً من أبناءه، فينبغي إذاً ألا تقتصر الجهود تجاه فلسطينيي سوريا على الجانب الإغاثي والإنساني، بالرغم من أهميته، بل يجب أن تتعداه إلى محاولة تثبيتهم في مخيماتهم من خلال مشاريع ومبادرات حيوية تعالج الجانب الاقتصادي والواقع الأمني وتمنع الزج بالفلسطيني في أتون المعارك، وتشكل غطاءً وطنيا يحول دون استباحة الانسان الفلسطيني على الحواجز وفي أقبية السجون، إذ تشكل هذه الأسباب وصفه متكاملة للدفع به باتجاه الصحاري والبحار فراراً بروحه وطلباً للأمن.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/8295

خاص| مجموعة العمل – محمود زغموت

استهدفت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتجمعاتهم السكنية في سورية، بمختلف أصناف الأسلحة بعد تمدد المواجهات العسكرية بين النظام وفصائل المعارضة إليها، ما أدى إلى تهجيرهم وتدمير ممتلكاتهم، كما قضى المئات منهم نتيجةً للعمليات العسكرية والاعتقال التعسفي والحصار والاختطاف والاختفاء القسري على أيدي مليشيات النظام، وذلك بالرغم من محاولتهم الوقوف على الحياد ميدانياً وسياسياً، قبل أن يحمل بعضهم السلاح إما بسبب الواقع الميداني في مخيماتهم وبهدف الدفاع عن النفس، أو نتيجة رغبة البعض المشاركة في القتال إلى جانب طرف من أطراف الصراع السوري، أو أن يتم الزج بهم مرغمين في المعارك إلى جانب قوات النظام كما حصل ولايزال مع ضباط وعناصر جيش التحرير الفلسطيني.

أعداد اللاجئين الفلسطينيين والتوزع الجغرافي للمخيمات والتجمعات الفلسطينية في سورية:

قدرت الأمم المتحدة في العام 1949 عدد اللاجئين الفلسطينيين في سورية بـ 80000 لاجئ، أقام منهم في المخيمات 53175 لاجئ. بينما تٌقدر حالياً وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في سورية أعداد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها ب564 ألفاً، حسب احصائية صدرت عنها بتاريخ 4 تشرين الثاني- نوفمبر 2013.

يتوزع اللاجئون الفلسطينيون في سورية ضمن خمسة عشر مخيماً، وضمن تجمعات فلسطينية في بعض المدن، خـاصة مدن دمشق وحلب، إذ تقع أغلب المخيمات في منطقة دمشق وريفها وهي: مخيم اليرموك - مخيم السيدة زينب - مخيم جرمانا -مخيم خان دنون - مخيم خان الشيح - مخيم الحسينية - مخيم سبينة - مخيم الرمدان.

 إضافة إلى تجمعات داخل مدينة دمشق: ركن الدين، برزة "مخيم حطين"، دمر، حي الآمين، مشروع دمر، ومنطقة دوما، كفرسوسة، جوبر، المزة القديمة، القابون، وتوزع متناثر ضمن أحياء مدينة دمشق وضواحيها وبعض قرى غوطة دمشق، ولا تعتبر وكالة الاونروا مخيمات: اليرموك، الرمدان، الحسينية من مجموع المخيمات على الرغم من أن نسبة اللاجئين الفلسطينيين داخلها تتعدى 45 % من مجموع الفلسطينيين في سورية، إلا أن الأونروا تقدم لها كامل الخدمات التعليمية والصحية وخدمات الإغاثة.

وفي الشمال والوسط والساحل يتركز وجود اللاجئين الفلسطينيين  في حلب حيث مخيمي النيرب وحندرات، وفي مدينة حمص مخيم العائدين، وفي حماه مخيم العائدين أيضا، وفي اللاذقية مخيم الرمل.

في الجنوب مخيم درعا وتجمع المزيريب إلى الجنوب الغربي من محافظة درعا، فيما تتوزع عدة مئات من العائلات الفلسطينية في قرى سهل حوران جنوب غرب سورية كتل شهاب وجلين وغيرها

الفلسطينيون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام

لاتزال تخضع غالبية المخيمات الفلسطينية في سوريا لسيطرة النظام، إذ في دمشق وريفها هناك مخيمات السيدة زينب وخان دنون وجرمانا والرمدان، وفي حمص مخيم العائدين ، في حماة مخيم العائدين، ومخيم النيرب في حلب، ومخيم الرمل في اللاذقية، هذه المخيمات لم تخرج عن سيطرة النظام منذ بداية الصراع، بينما استعاد النظام السيطرة على مخيمات خان الشيح والحسينية وسبينة في ريف دمشق وحندرات في ريف حلب، بعد سنوات من المعارك مع المعارضة، وقد سمح النظام لغالبية سكان مخيم الحسينية بالعودة إلى منازلهم ومنع آخرين، بينما سمح في مطلع أيلول 2017 لسكان مخيم سبينة بالعودة بعد أربع سنوات من النزوح، فيما لايزال يمنع أهالي مخيم حندرات من العودة إليه منذ أكثر من عام.

يعاني من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين داخل هذه المخيمات من ظروف صعبة ومعاناة مستمرة على صعيد الخدمات، كالماء والكهرباء والتدفئة والصرف الصحي و وسائط النقل، بالإضافة لتوقف العجلة الاقتصادية في البلاد وانخفاض سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، حيث تنتشر البطالة بشكل كبير في أوساط الشباب الفلسطيني، ما أدى لضعف الموارد المالية، الأمر الذي يساهم في دفع شريحة الشباب، إما للهجرة بحثاً عن رزقهم ومستقبلهم المهني والدراسي، وابتعاداً عن الصراع، أو للمشاركة في المعارك سعياً وراء المرتبات الزهيدة التي تقدمها مليشيات النظام للمقاتلين، وعليه فإنهم يدفعون تحت ضغط الواقع الأمني والمعيشي للتطوع في اللجان الشعبية التابعة للفصائل الفلسطينية وبالتالي المشاركة في القتال إلى جانب النظام، ما يفضي في نهاية المطاف إلى كارثة، إما بالقتل أو الإعاقة أو الوقوع في الأسر، حيث سقط العشرات من أبناء المخيمات في معارك النظام بين قتيل وجريح وأسير لدى المعارضة.

 وبينما يعاني اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات الخاضعة لسيطرة النظام من تحكم المليشيات واللجان الشعبية بالأحياء والشوارع الداخلية للمخيمات، يعانون أيضا من حواجز الأمن السوري المنتشرة في محيط مخيماتهم، والتي تنتهج إجراءات أمنية مشددة تجاه حركة الدخول والخروج حيث تعتقل من تشاء دون أي ضوابط وتمارس الابتزاز تجاه السكان.  

من المتوقع استمرار النظام في السيطرة على هذه المخيمات بسبب توقف المعارك في محيطها وتوقيع النظام والمعارضة في تلك المناطق اتفاقات تهدئة وخفض تصعيد، مع استمرار حالة الاستنزاف في المجتمع الفلسطيني فيها بسبب الواقع الأمني والمعيشي والذي يدفع باتجاه الهجرة طلباً للأمن والاستقرار، حيث تقدر مجموعة العمل من أجل فلسطينيو سورية عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى أوروبا حتى منتصف عام 2017 ب85 ألفاً، وفي لبنان 31 ألفاً، وفي الأردن 15 ألفاً، وفي تركيا 8 آلاف لاجئ فلسطيني .

الفلسطينيون في مناطق المعارضة والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام

 نبدأ بمخيم اليرموك أكبر مخيمات سورية إذ كان يعيش فيه 210 آلاف لاجئ فلسطيني، لم يتبقى منهم سوى ثلاثة آلاف حسب تقديرات مجموعة العمل، ويتقاسم تنظيم الدولة داعش وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) السيطرة عليه، حيث وقعت الأخيرة اتفاقاً مع النظام تعهدت خلاله بتسليمه المناطق التي تخضع لسيطرتها، مقابل نقل عناصرها المحاصرين في المخيم إلى مدينة إدلب.

وبالفعل فقد بدأ الطرفين تنفيذ الاتفاق، إذ يفترض خلال أسابيع قليلة يتسلم النظام محاور جبهة النصرة في اليرموك وينقل من تبقى من عناصرها إلى الشمال، فيما تتضارب الأنباء حول صفقة أخرى بين تنظيم داعش والنظام، بهدف تسليم المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في المخيم والحجر الأسود للنظام مقابل نقل مقاتليه إلى مناطق سيطرة التنظيم شرق سورية، وهناك أنباء تتردد عن امكانية تسوية أوضاع مقاتلي التنظيم من قبل النظام وضمهم لمليشيات الدفاع الوطني.

في وقت لايزال التنظيم يفتعل اشتباكات مع هيئة تحرير الشام، في الطرف الشمالي من المخيم وكذلك الأمر مع فصائل المعارضة السورية على الجانب الشرقي، وسط تردي الوضع الانساني لمن تبقى من السكان الذين يهيمون على وجوههم لتأمين لقمة العيش في ظل ممارسات التنظيم الاجرامية بحقهم، لاسيما على صعيد الدخول والخروج من وإلى المخيم، بينما يفرض رؤيته المتشددة في قضايا اللباس والتعليم وبقية مناحي الحياة

منطقة جنوب دمشق

يقدر عدد العائلات الفلسطينية في جنوب دمشق بخمسة آلاف عائلة موزعة على بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم، حيث يشكل سكان مخيم اليرموك الذين اضطروا إلى مغادرته ابان هجوم داعش على المخيم العدد الأكبر من هذه العائلات، إلى جانب عدد آخر من العائلات الفلسطينية التي فرت بأبنائها من مخيمات سبينة ومحيط السيدة زينب ومخيم الحسينية بعد سقوطها بأيدي النظام السوري أواخر عام 2013 .

تخضع المنطقة لسيطرة فصائل تتبع للمعارضة المسلحة، أبرزها جيش الاسلام وجيش الابابيل وشام الرسول، بالإضافة لكتائب أكناف بيت المقدس التي يشكل الفلسطينيون النسبة الأكبر من عناصرها.

تخضع المنطقة لاتفاق هدنة أبرمته لجنة المصالحة الممثلة في البلدات الثلاث برئاسة الشيخ أنس الطويل وبعض وجهاء ومشايخ المنطقة منتصف عام 2014 تحت ضغط التجويع والحصار والعمليات العسكرية والقصف اليومي الذي كانت قوات النظام تستهدف به هذه المناطق.

تعتبر المنطقة جزيرة محاصرة وسط مناطق يسيطر عليها النظام وميلشياته، ولا يوجد لها سوى معبر واحد، تشرف عليه قوات النظام، وتنظم حركة دخول وخروج الناس والحالات التي تحتاج لعناية طبية وكذلك المواد الاغاثية من خلال هذا المعبر بالتنسيق مع لجنة المصالحة، هذه اللجنة المفوضة من قبل السكان والفصائل العسكرية التابعة للمعارضة.

تستخدم قوات النظام هذا المعبر للضغط على المنطقة ومن تبقى من سكانها وابتزازهم، بهدف دفعهم لتقديم المزيد من التنازلات خلال جولات التفاوض المستمرة منذ أشهر.

تتسم جبهات المنطقة مع النظام بالهدوء النسبي، بينما تشهد اشتباكات متقطعة بين فينة وأخرى على جبهات داعش الواقعة في الطرف الغربي على أطراف مخيم اليرموك وحي التضامن وصولا إلى أطراف حي التقدم وشارع العروبة جنوب شرق المخيم بمحاذاة بلدة يلدا.

جرت شائعات في المنطقة ومن خلا ل الاعلام عن ضم المنطقة لما يعرف ب"اتفاق كفريا والفوعة" الذي أفضى إلى تفريغ منطقة الزبداني وبلودان من سكانها، وبالتالي افراغ مخيم اليرموك والبلدات الثلاث (ببيلا\يلدا\ بيت سحم )من سكانها بما فيها من سكان فلسطينيين أيضاً، الأمر الذي ترفضه فصائل المعارضة والسكان واللجان والجمعيات الشعبية والأهلية .

ثلاث سيناريوهات من المتوقع للمنطقة أن تذهب باتجاه واحد منها

أولاً: أن يتم ضم المنطقة لاتفاق خفض التصعيد، وهو السيناريو الذي يفضله السكان ومن ضمنهم الحالة الفلسطينية هناك، وأيضا يفضل الروس هذا السيناريو ويضغطون باتجاه إلحاق المنطقة بهذا الاتفاق الذي وقع مع عدة مناطق تخضع لسيطرة  فصائل المعارضة برعاية روسية تركية، ويضمن الاتفاق لفصائل المعارضة الابقاء على سلاحها ويعترف بسيطرتها على المنطقة بصورة غير مباشرة، وهذا السيناريو المرجح حسب كثير من المصادر.

ثانياً: أن يضغط النظام خلال المفاوضات الجارية على اللجنة الممثلة للمنطقة باتجاه عودة مؤسسات الدولة إليها من مخافر وبلديات ورفع علم النظام على تلك المؤسسات و يمارس الترغيب والترهيب تجاه اللجنة وأهالي المنطقة وأن يلوح بالمواجهة العسكرية بهدف استعادتها وهذا الاحتمال وارد في حال تراجع الروس عن رغبتهم بضم المنطقة لاتفاق خفض التصعيد، و من يرفض من الفصائل العسكرية المعارضة حينئذ هذه المطالب سيعرض عليه النظام الرحيل إلى إدلب أو الحسم العسكري.

ثالثاً: أن يقرر النظام حسم المنطقة عسكريا بمشاركة مليشيات ايران التي تفضل افراغ المنطقة من السكان بسبب متاخمتها لبلدة السيدة زينب ذات الأهمية الدينية لدى "الشيعة" والتي تقع تحت سيطرتها بشكل كامل، وهذا السيناريو سيكون وارداً في حال تراجع الروس عن ضم المنطقة لاتفاق خفض التصعيد و إن واجه النظام رفضاً من قبل سكان المنطقة الجنوبية والفصائل العسكرية لمسألة دخول مؤسسات الدولة ورفع رايته عليها ، فإنه من المرجح أن يشن النظام عملية عسكرية بدعم روسي ايراني بهدف إنهاء وجود المعارضة المسلحة في الجنوب الدمشقي و بالتالي تدمير المنطقة وتهجير ما تبقى من سكانها

مخيمات درعا والمزيريب

 في الجنوب السوري يتركز الوجود الفلسطيني في مخيم درعا الذي كان يسكنه قبل الثورة السورية قرابة 20 الف لاجئ فلسطيني بقي منهم أقل من عشرة  بالمئة بسبب القصف المستمر وعمليات القنص ومحاولات الاقتحام التي يتعرض لها المخيم بشكل دائم من قبل قوات النظام منذ أواخر عام 2011، وهناك أيضا تجمع المزيريب حيث كان يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين بسبعة آلاف. ويعاني هذا التجمع الفلسطيني أيضا من ويلات الحرب والقصف من قبل قوات النظام بالإضافة للخوف الذي يعيشه سكان المنطقة بشكل دائم بسبب محاولات داعش اقتحامها من الجهة الغربية، الا أن عجلة الحياة فيها مستمرة بالحد الأدنى لبعدها عن جبهات النظام و قربها من الحدود الأردنية.  

انضمت فصائل الجيش الحر التي تسيطر على منطقة درعا وريفها الجنوبي والشرقي  لا سيما مناطق تواجد اللاجئين الفلسطينيين، انضمت هذه الفصائل إلى اتفاقية خفض التصعيد برعاية أردنية روسية، حيث بدى خلال الأشهر الأخير النفوذ الأردني واضحا في الجنوب السوري، و بدعم أمريكي و تنسيق اسرائيلي.

وأتاح اتفاق خفض التصعيد لسكان المنطقة تنفس الصعداء بعد سنوات طويلة من المعارك، ومن المرجح استمرار الوضع على ما هو عليه إلى حين توصل الأطراف الدولية والإقليمية التي تمسك بزمام الملف السوري إلى حل سياسي يوقف حمام الدم وينتقل بالبلاد إلى مرحلة جديدة

الفلسطينيون في محافظة ادلب وريفها

لم يكن هناك أي تجمع فلسطيني في مدينة إدلب قبل انطلاق الثورة السورية، وبات يقيم اليوم في الحافظة وريفها ما يقرب من 2500 لاجئ فلسطيني، غالبيتهم نزحوا من مخيم خان الشيح بناءً على اتفاق هدنة وقعته المعارضة مع النظام أواخر العام 2016، وهناك عدد من العائلات نزحت من مخيم النيرب، وأخرى من مخيم اليرموك ومخيم العائدين ومخيم الرمل ومخيم الحسينية .

تخضع غالبية المنطقة لسيطرة "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة) وهي على خلاف مع جميع الفصائل السورية تقريباً، إلا أن الأمور استتبت لها منذ أسابيع، بعد أن شنت عملية عسكرية ضد "أحرار الشام"، كبرى الفصائل السورية، سيطرت خلالها على مقرات الأحرار ومستودعات الذخيرة التابعة لهم، ووضعت يدها على معبر باب الهوى على الحدود مع تركيا، الذي كانت "الأحرار" تديره وتشرف عليه، الأمر الذي أقلق الجانب التركي وسبب له حرجاً كبيراً

كذلك فإن سيطرة الهيئة على محافظة ادلب، وهي المصنفة على قوائم الإرهاب، شكل ذريعة للروس والأمريكان لتنفيذ مخططاتهم تجاه المنطقة، الامر الذي تحاول تركيا استباقه من خلال ايجاد صيغة تفاهم مع الروس، لتقاسم النفوذ من خلال عملية عسكرية في إدلب، على غرار عملية درع الفرات، بينما تسعى أمريكا لدفع المليشيات الكردية في عفرين للتمدد غرباً باتجاه ادلب، الأمر الذي يمكن أن يقطع الطريق على الدور التركي ويربك حسابات صانع القرار في أنقرة .

وعليه فإن مصير الفلسطينيين في ادلب مرتبط إلى حد كبير بمصير المحافظة، إذ أن غالبية العائلات المقيمة هناك أفقرتها سنوات الحرب ولا إمكانية لديها للهجرة إلى أوروبا أو الدخول إلى تركيا بعد أن باتت الطرق خطرة ومكلفة في آن معاً

خلاصة وتوصيات

لطالما شكل اللاجئون الفلسطينيون رافعة للعمل الوطني، وساهموا بشكل كبير في دعم صمود شعبنا الفلسطيني بمواجهة المشروع الصهيوني، وكذلك فقد كان لهم دور كبير وبصمة بارزة خلال جميع مراحل ومحطات النضال الوطني، على امتداد سنوات الثورة الفلسطينية، سواء على صعيد الكفاح المسلح أو على صعيد العمل السياسي أو الجماهيري، ولطالما كان الفلسطينيون في سورية خير ظهير وحاضنة للمقاومة الفلسطينية، وبذلوا في سبيل ذلك ما استطاعوا، فمن الواجب العمل اليوم على تثبيتهم في مخيماتهم، ودعم عودة المهجرين، بعيداً عن المتاجرة أو التجيير، ومحاولة استعادة دورهم الوطني بعيداً عن أي حسابات أو توظيف لصالح هذا الطرف أو ذاك، دورهم الذي يراد له أن يشطب، كما أريد لهم منذ البداية أن يخرجوا من معادلة الصراع مع العدو الصهيوني في المنطقة، من خلال اخرجهم من الجغرافيا السورية ذات الأهمية الكبرى، والحساسية البالغة لأي مشروع مقاومة حقيقي أو معركة تحرير مفترضة، لطالما انتظرها شعبنا ونذر لها أجيالاً من أبناءه، فينبغي إذاً ألا تقتصر الجهود تجاه فلسطينيي سوريا على الجانب الإغاثي والإنساني، بالرغم من أهميته، بل يجب أن تتعداه إلى محاولة تثبيتهم في مخيماتهم من خلال مشاريع ومبادرات حيوية تعالج الجانب الاقتصادي والواقع الأمني وتمنع الزج بالفلسطيني في أتون المعارك، وتشكل غطاءً وطنيا يحول دون استباحة الانسان الفلسطيني على الحواجز وفي أقبية السجون، إذ تشكل هذه الأسباب وصفه متكاملة للدفع به باتجاه الصحاري والبحار فراراً بروحه وطلباً للأمن.

الوسوم

فلسطينيو سورية , مقالات , محمود زغموت , ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/8295