map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3983

هذه حكايتي (14) | "حين يزهر برتقال يافا في غوطة دمشق... امرأة فلسطينية تتحدى الاعتقال والحصار"

تاريخ النشر : 16-10-2017
هذه حكايتي (14) | "حين يزهر برتقال يافا في غوطة دمشق... امرأة فلسطينية تتحدى الاعتقال والحصار"

مجموعة العمل -  أثير المقدسي

"عاملة حالك الأم تيريزا" أربع كلمات أرعد بها يوماً أحد المحققين الأمنيين في فرع الخطيب للأمن السوري، علّها تختصر مئات الكلمات والعبارات في سيرة حياة امرأة فلسطينية تقضي جلّ وقتها لتكون بلسماً للفقراء والمحتاجين.

ففي الغوطة الشرقية بريف دمشق لا تكاد تجد من لم يعرف الفلسطينية أم سميح، ولن تسمع على لسان الفقراء والمساكين كمثل أمهم أم سميح، فمن بين دمار الأبنية وتحت هول الصواريخ والقذائف تصل أم الفقراء للمحتاجين إما بسيارة السوزوكي التي تقودها بنفسها أو مشياً أو حتى زحفاً بين الركام.

المرأة الفلسطينية فاتن أم سميح ابنة أبيها الذي ولد في مدينة يافا شمال فلسطين المحتلة، حملت إجازة في الآداب من قسم اللغة الإنكليزية في جامعة دمشق، وعملت قبل الثورة بالترجمة.

الثورة والاعتقال

مع بدء الثورة السورية شاركت أم سميح في نشاطاتها السلمية وخرجت للاعتصامات والمظاهرات تنديداً بالمجازر التي يتعرض لها إخوانها في سورية، الأمر الذي عرّضها للاعتقال والتعذيب.

كانت أم سميح حاضرة في اعتصام مستشفى الطلياني، تنديداً واستنكاراً لمجزرة الحولة عام 2012 التي كان غالبيّة ضحاياها من الأطفال، تعرضت خلالها لكافة أنواع الشتائم والإهانات من عناصر الأمن السوري، حتى صرخت "نجاة مرشد" إحدى الناشطات في وجه عنصر الأمن تدافع عن أم سميح "يلي بهين واحدة منّا كأنه أهاننا جميعاً".

وسألت الناشطة أم سميح لماذا يكيل لك كلّ هذه الشتائم؟!..قالت ﻷنني فلسطينية وزوجي سوري، وﻷن هذا الاعتقال الثاني لي.. كنا نحمل شموعا فاعتقلوني مدة ثمانية أيام"

لم تخف نجاة مرشد إعجابها بأم سميح "كان أملها كبيراً وحبها أكبر لسورية وأهلها التي احتضنتهم بوقت نكبتهم .. وتقول ألم سورية ألمنا كلنا !...

بقيت أم سميح إلى جانب الناشطات لمدة أسبوعين في المعتقل، وكل تحقيق كانت تدعى إليه أم سميح تأتي خائفة ومصفرّة وتقول ﻷنني فلسطينية يكال لها الشتائم ويهددونها باعتقال وتعذيب زوجها وابنها طالب الطب سنة ثالثة وكان همها الأكبر ابنتها الطالبة في الثانوية.

وبعد إخراجها من الاعتقال الثاني اعتقل الأمن السوري ولدها "سميح بحرة" طالب الطب في دمشق قبل تخرجه بشهور حيث نشط عمله في معالجة الجرحى وتأمين الدواء والعمل في المشافي الميدانية لإسعاف جرحى المظاهرات الذي أصابهم على يد عناصر الأمن السوري ومجموعاته الموالية.

لم تفتر أم سميح بنشاطها الثوري إلى جانب خدمة الفقراء والمساكين وإعانتهم والتخفيف من معاناة الحصار، إلى أن حاك أحدهم خديعة أوصلتها للمعتقل، تقول أم سميح اتصل أحدهم بي وقال أعطاني رقمك فلان ...، وطلب مساعداتي بذريعة أنهم بحاجة للمساعدة وينامون في الشوارع بعد تشريدهم من منزلهم.

فكان الرد الطبيعي من أم الفقراء والمحتاجين "سأعطيك مبلغاً تأوي عائلتك وتستأجر بيتاً" وفي المكان المحدد كانت سيارة تابعة للأمن السوري بانتظارها، وتم اقتيادها إلى أحد الأفرع الأمنية السورية وتنقلت منه إلى فروع أمنية عدة لمدة شهرين من الزمن.

تعرضت أم سميح خلال فترة اعتقالها للتعذيب بكل أصنافه والضرب بكل أشكاله والتجويع والتهديد والوعيد، إلى أن خرجت من تلك المحنة مشتتة القوى ومنهكة من شر ما تلقت.

وبعد مدة من الزمن تماثلت أم سميح للشفاء، ومع خوفها من الاعتقال كل لحظة وألمها المتواصل لحال المحاصرين والأطفال وحاجات الأهالي انتقلت إلى الغوطة الشرقية بريف دمشق لتحمل همهم وتخفف من معاناتهم.

مطبخ أحرار السويداء

مع موت المحاصرين من الجوع ونقص الرعاية الصحية وتسليط الضوء على المناطق المحاصرة بريف دمشق وخاصة مخيم اليرموك ومطالبة الجهات الدولية بفك الحصار، أخذت أم سميح بالتحرك على مستوى علاقاتها وأهل الخير لمد يد المساعدة لها لخدمة الفقراء، واستطاعت التواصل مع إحدى صديقاته من أبناء مدينة السويداء كانت معتقلة معها، ومدّتها بمبلغ مالي.

بدأت مشروعها بمطبخ خيري بسيط، وبمساهمات فردية ومتواضعة يعد الطعام في المطبخ ويتم توزيعه على الأشد حاجة، ففي شهر شباط/فبراير عام 2014 تم إعداد الطعام لقرابة 250 عائلة من أهالي حرستا الذين يصل تعدادهم إلى حوالي 4 آلاف نسمة.

كانت غالبية التبرعات تأتي من أهالي مدينة السويداء ومن المغتربين، وأطلق الأهالي على المطبخ "مطبخ أحرار السويداء لمساندة أهالي حرستا في الغوطة الشرقية"

و"كان غالباً ما تتكون المأكولات التي يعدها مطبخ السويداء على المكونات الرخيصة والمغذية بذات الوقت كالبقول والبرغل والرز، أملاً في أن يتمكنوا من تغطية احتياجات أكبر عدد ممكن من السكان"

لم تغفل أم سميح عن أهمية الإعلام وضرورة إيصال أعمال الخير على مواقع التواصل ليعلم بها أهلها، فتم تصوير التبرعات والمواد الغذائية، وعملية الطهي على الحطب، مما حفّز المتبرعين ومد يد الخير بشكل أكبر.

مؤسسة يد واحدة الإغاثية

ومع توسع العمل وانتشاره تحول المطبخ الخيري إلى مؤسسة يد واحدة الإغاثية وتم تفعيلها مع مرشد أبو مدلل الذي قضى بعد ذلك، وبعد قضاء أبو مرشد ووفاء له تمت تسمية المؤسسة "أبو مرشد يد واحدة".

 ومع انتشار عملها وتوسع دائرة المتبرعين غدت المؤسسة تغطي أعمالاً خيرية أخرى، وأدارتها أم سميح في كل تفاصيلها من الطبخ إلى التوزيع والتوثيق وصفحة الفيس بوك وتوصيل الطعام للمحتاجين والمحاصرين عبر سيارة السوزوكي التي تقودها بنفسها.

ولم يعد الأمر مقتصراً على منطقة حرستا فوصلت يد الخير إلى عدة بلدات بالغوطة الشرقية، من زبدين، ودير العصافير، وبيت نايم، والمحمدية، ومرج السلطان، والميدعا، إلى حرستا وغيرها.

يتحدث أهالي المنطقة عن نشاطها وإصرارها على مواصلة العمل بأقصى الظروف، ولا يستغربوا أن تقطع أم سميح الغوطة الشرقية في اليوم الواحد طولاً وعرضاً، لتصل أماكن لا يعرف أحد غيرها أنها موجودة، لتملاَ لهم الطعام والشراب.

حاولت المؤسسة أن تكتفي ذاتياً فاقتنت عدداً من رؤوس الماعز، وأقامت مزرعة صغيرة للدجاج للاستفادة من بيضها في وقت أصبح اقتناء البيض حلماً في ظل حصار النظام السوري، وكانت توزع منتجات الحيوانات مجاناً على العائلات، كما أخذت المؤسسة بزراعة قطعة من الأرض يستفاد من خيراتها في الطبخ، وافتتحت المؤسسة محلاً للمنظفات، كما افتتحت قاعة محاضرات وتقيم ندوات تابعة لمؤسسة يد واحد.

المؤسسة التي بدأت بجهود بعض النساء المعتقلات سابقاً وعلى رأسهم أم سميح توزع اليوم سلالاً غذائية، وطعاماً مطبوخاً، وحليب أطفال، والدواء، والخبز، ولوازم منزلية، وكفالات أيتام (أكثر من 160 كفالة) ووصل حجم التبرعات للأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة حتى مليون ليرة سورية، إضافة إلى الملابس والبطانيات، وحلوى وألعاب وحفلات ترفيهية للأطفال، مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوزيع حطب للتدفئة، سبل ومناهل وخزانات المياه في الشوارع وصيانة المكابس المائية، صيانة البيوت المتضررة بالقصف وترميم المدارس ، إلى مبالغ نقدية.

وعن مصاعب العمل تقول أم سميح "لم يكن إنشاء وتوسيع العمل الخيري سهلاً فقد اعترضتني صعوبات جمة، أولها طبعاً كوني امرأة، رغم أن عملي الإغاثي بدأ منذ بداية الثورة، لكنه كان فردياً"

مع اضطرارها للعمل مع كادر عمل معظمه من الرجال إلا أنه سرعان ما كسبت احترامهم، وأصبح الكل يناديها "خالتي أم سميح"، ومن الصعوبات الأخرى التي واجهتها، تقول أم سميح منها "تأمين مستلزمات الطهي، وتأمين الدعم في بداية العمل لكن الثقة التي منحتهم إياها وطد العمل وشجعت المتبرعين على تقديم يد المعونة لإخوانهم المحاصرين والمحتاجين.

كثيراً ما أصيبت أم سميح بالإحباط إلا أن الواقع المؤلم وأصناف المعاناة التي تعرض لها الأهالي جعل إحباطها وقوداً يدفعها إلى تجاوز الأنا كي تبقى قادرة على العطاء بكل معانيها.

تقول أم سميح "أنا مصرة على الاستمرار، لأجل أطفالٍ حُرموا طفولتهم، حيث لا يحق للطفل المحاصر أن يحيا كبقية الأطفال، هو مضطر للقبول بما يتيسر، مضطرٌ لقبول لقب يتيم لأن والده استشهد بقذائف تأبى إلا أن تشق طريقها لتروع من لا ذنب لهم، مضطرٌ للوقوف أمام عربة الطعام بانتظار دوره، مضطرٌ أن يحمل وعاء ماء الشرب الأثقل منه لينقله إلى المنزل ويصعد به للطوابق العليا، مضطرٌ إلى اللعب بالعيد في الأقبية لأنها المكان الآمن من القصف"

الفلسطينية أم سميح أو أم فارس رغم اعتقال ولدها منذ أكثر من أربع سنوات، تواصل العمل وتشق طريقها في واقع مأساوي عابر، تعطي مثالاً واقعاً أن اللاجئ الفلسطيني قادر على العطاء رغم محدودية الإمكانيات وكبر حجم الأمنيات وثقل المهمات فهنا كما هناك يزهر برتقال يافا في الغوطة بريف دمشق ليكون أملاً للفقراء والمستضعفين.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/8348

مجموعة العمل -  أثير المقدسي

"عاملة حالك الأم تيريزا" أربع كلمات أرعد بها يوماً أحد المحققين الأمنيين في فرع الخطيب للأمن السوري، علّها تختصر مئات الكلمات والعبارات في سيرة حياة امرأة فلسطينية تقضي جلّ وقتها لتكون بلسماً للفقراء والمحتاجين.

ففي الغوطة الشرقية بريف دمشق لا تكاد تجد من لم يعرف الفلسطينية أم سميح، ولن تسمع على لسان الفقراء والمساكين كمثل أمهم أم سميح، فمن بين دمار الأبنية وتحت هول الصواريخ والقذائف تصل أم الفقراء للمحتاجين إما بسيارة السوزوكي التي تقودها بنفسها أو مشياً أو حتى زحفاً بين الركام.

المرأة الفلسطينية فاتن أم سميح ابنة أبيها الذي ولد في مدينة يافا شمال فلسطين المحتلة، حملت إجازة في الآداب من قسم اللغة الإنكليزية في جامعة دمشق، وعملت قبل الثورة بالترجمة.

الثورة والاعتقال

مع بدء الثورة السورية شاركت أم سميح في نشاطاتها السلمية وخرجت للاعتصامات والمظاهرات تنديداً بالمجازر التي يتعرض لها إخوانها في سورية، الأمر الذي عرّضها للاعتقال والتعذيب.

كانت أم سميح حاضرة في اعتصام مستشفى الطلياني، تنديداً واستنكاراً لمجزرة الحولة عام 2012 التي كان غالبيّة ضحاياها من الأطفال، تعرضت خلالها لكافة أنواع الشتائم والإهانات من عناصر الأمن السوري، حتى صرخت "نجاة مرشد" إحدى الناشطات في وجه عنصر الأمن تدافع عن أم سميح "يلي بهين واحدة منّا كأنه أهاننا جميعاً".

وسألت الناشطة أم سميح لماذا يكيل لك كلّ هذه الشتائم؟!..قالت ﻷنني فلسطينية وزوجي سوري، وﻷن هذا الاعتقال الثاني لي.. كنا نحمل شموعا فاعتقلوني مدة ثمانية أيام"

لم تخف نجاة مرشد إعجابها بأم سميح "كان أملها كبيراً وحبها أكبر لسورية وأهلها التي احتضنتهم بوقت نكبتهم .. وتقول ألم سورية ألمنا كلنا !...

بقيت أم سميح إلى جانب الناشطات لمدة أسبوعين في المعتقل، وكل تحقيق كانت تدعى إليه أم سميح تأتي خائفة ومصفرّة وتقول ﻷنني فلسطينية يكال لها الشتائم ويهددونها باعتقال وتعذيب زوجها وابنها طالب الطب سنة ثالثة وكان همها الأكبر ابنتها الطالبة في الثانوية.

وبعد إخراجها من الاعتقال الثاني اعتقل الأمن السوري ولدها "سميح بحرة" طالب الطب في دمشق قبل تخرجه بشهور حيث نشط عمله في معالجة الجرحى وتأمين الدواء والعمل في المشافي الميدانية لإسعاف جرحى المظاهرات الذي أصابهم على يد عناصر الأمن السوري ومجموعاته الموالية.

لم تفتر أم سميح بنشاطها الثوري إلى جانب خدمة الفقراء والمساكين وإعانتهم والتخفيف من معاناة الحصار، إلى أن حاك أحدهم خديعة أوصلتها للمعتقل، تقول أم سميح اتصل أحدهم بي وقال أعطاني رقمك فلان ...، وطلب مساعداتي بذريعة أنهم بحاجة للمساعدة وينامون في الشوارع بعد تشريدهم من منزلهم.

فكان الرد الطبيعي من أم الفقراء والمحتاجين "سأعطيك مبلغاً تأوي عائلتك وتستأجر بيتاً" وفي المكان المحدد كانت سيارة تابعة للأمن السوري بانتظارها، وتم اقتيادها إلى أحد الأفرع الأمنية السورية وتنقلت منه إلى فروع أمنية عدة لمدة شهرين من الزمن.

تعرضت أم سميح خلال فترة اعتقالها للتعذيب بكل أصنافه والضرب بكل أشكاله والتجويع والتهديد والوعيد، إلى أن خرجت من تلك المحنة مشتتة القوى ومنهكة من شر ما تلقت.

وبعد مدة من الزمن تماثلت أم سميح للشفاء، ومع خوفها من الاعتقال كل لحظة وألمها المتواصل لحال المحاصرين والأطفال وحاجات الأهالي انتقلت إلى الغوطة الشرقية بريف دمشق لتحمل همهم وتخفف من معاناتهم.

مطبخ أحرار السويداء

مع موت المحاصرين من الجوع ونقص الرعاية الصحية وتسليط الضوء على المناطق المحاصرة بريف دمشق وخاصة مخيم اليرموك ومطالبة الجهات الدولية بفك الحصار، أخذت أم سميح بالتحرك على مستوى علاقاتها وأهل الخير لمد يد المساعدة لها لخدمة الفقراء، واستطاعت التواصل مع إحدى صديقاته من أبناء مدينة السويداء كانت معتقلة معها، ومدّتها بمبلغ مالي.

بدأت مشروعها بمطبخ خيري بسيط، وبمساهمات فردية ومتواضعة يعد الطعام في المطبخ ويتم توزيعه على الأشد حاجة، ففي شهر شباط/فبراير عام 2014 تم إعداد الطعام لقرابة 250 عائلة من أهالي حرستا الذين يصل تعدادهم إلى حوالي 4 آلاف نسمة.

كانت غالبية التبرعات تأتي من أهالي مدينة السويداء ومن المغتربين، وأطلق الأهالي على المطبخ "مطبخ أحرار السويداء لمساندة أهالي حرستا في الغوطة الشرقية"

و"كان غالباً ما تتكون المأكولات التي يعدها مطبخ السويداء على المكونات الرخيصة والمغذية بذات الوقت كالبقول والبرغل والرز، أملاً في أن يتمكنوا من تغطية احتياجات أكبر عدد ممكن من السكان"

لم تغفل أم سميح عن أهمية الإعلام وضرورة إيصال أعمال الخير على مواقع التواصل ليعلم بها أهلها، فتم تصوير التبرعات والمواد الغذائية، وعملية الطهي على الحطب، مما حفّز المتبرعين ومد يد الخير بشكل أكبر.

مؤسسة يد واحدة الإغاثية

ومع توسع العمل وانتشاره تحول المطبخ الخيري إلى مؤسسة يد واحدة الإغاثية وتم تفعيلها مع مرشد أبو مدلل الذي قضى بعد ذلك، وبعد قضاء أبو مرشد ووفاء له تمت تسمية المؤسسة "أبو مرشد يد واحدة".

 ومع انتشار عملها وتوسع دائرة المتبرعين غدت المؤسسة تغطي أعمالاً خيرية أخرى، وأدارتها أم سميح في كل تفاصيلها من الطبخ إلى التوزيع والتوثيق وصفحة الفيس بوك وتوصيل الطعام للمحتاجين والمحاصرين عبر سيارة السوزوكي التي تقودها بنفسها.

ولم يعد الأمر مقتصراً على منطقة حرستا فوصلت يد الخير إلى عدة بلدات بالغوطة الشرقية، من زبدين، ودير العصافير، وبيت نايم، والمحمدية، ومرج السلطان، والميدعا، إلى حرستا وغيرها.

يتحدث أهالي المنطقة عن نشاطها وإصرارها على مواصلة العمل بأقصى الظروف، ولا يستغربوا أن تقطع أم سميح الغوطة الشرقية في اليوم الواحد طولاً وعرضاً، لتصل أماكن لا يعرف أحد غيرها أنها موجودة، لتملاَ لهم الطعام والشراب.

حاولت المؤسسة أن تكتفي ذاتياً فاقتنت عدداً من رؤوس الماعز، وأقامت مزرعة صغيرة للدجاج للاستفادة من بيضها في وقت أصبح اقتناء البيض حلماً في ظل حصار النظام السوري، وكانت توزع منتجات الحيوانات مجاناً على العائلات، كما أخذت المؤسسة بزراعة قطعة من الأرض يستفاد من خيراتها في الطبخ، وافتتحت المؤسسة محلاً للمنظفات، كما افتتحت قاعة محاضرات وتقيم ندوات تابعة لمؤسسة يد واحد.

المؤسسة التي بدأت بجهود بعض النساء المعتقلات سابقاً وعلى رأسهم أم سميح توزع اليوم سلالاً غذائية، وطعاماً مطبوخاً، وحليب أطفال، والدواء، والخبز، ولوازم منزلية، وكفالات أيتام (أكثر من 160 كفالة) ووصل حجم التبرعات للأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة حتى مليون ليرة سورية، إضافة إلى الملابس والبطانيات، وحلوى وألعاب وحفلات ترفيهية للأطفال، مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوزيع حطب للتدفئة، سبل ومناهل وخزانات المياه في الشوارع وصيانة المكابس المائية، صيانة البيوت المتضررة بالقصف وترميم المدارس ، إلى مبالغ نقدية.

وعن مصاعب العمل تقول أم سميح "لم يكن إنشاء وتوسيع العمل الخيري سهلاً فقد اعترضتني صعوبات جمة، أولها طبعاً كوني امرأة، رغم أن عملي الإغاثي بدأ منذ بداية الثورة، لكنه كان فردياً"

مع اضطرارها للعمل مع كادر عمل معظمه من الرجال إلا أنه سرعان ما كسبت احترامهم، وأصبح الكل يناديها "خالتي أم سميح"، ومن الصعوبات الأخرى التي واجهتها، تقول أم سميح منها "تأمين مستلزمات الطهي، وتأمين الدعم في بداية العمل لكن الثقة التي منحتهم إياها وطد العمل وشجعت المتبرعين على تقديم يد المعونة لإخوانهم المحاصرين والمحتاجين.

كثيراً ما أصيبت أم سميح بالإحباط إلا أن الواقع المؤلم وأصناف المعاناة التي تعرض لها الأهالي جعل إحباطها وقوداً يدفعها إلى تجاوز الأنا كي تبقى قادرة على العطاء بكل معانيها.

تقول أم سميح "أنا مصرة على الاستمرار، لأجل أطفالٍ حُرموا طفولتهم، حيث لا يحق للطفل المحاصر أن يحيا كبقية الأطفال، هو مضطر للقبول بما يتيسر، مضطرٌ لقبول لقب يتيم لأن والده استشهد بقذائف تأبى إلا أن تشق طريقها لتروع من لا ذنب لهم، مضطرٌ للوقوف أمام عربة الطعام بانتظار دوره، مضطرٌ أن يحمل وعاء ماء الشرب الأثقل منه لينقله إلى المنزل ويصعد به للطوابق العليا، مضطرٌ إلى اللعب بالعيد في الأقبية لأنها المكان الآمن من القصف"

الفلسطينية أم سميح أو أم فارس رغم اعتقال ولدها منذ أكثر من أربع سنوات، تواصل العمل وتشق طريقها في واقع مأساوي عابر، تعطي مثالاً واقعاً أن اللاجئ الفلسطيني قادر على العطاء رغم محدودية الإمكانيات وكبر حجم الأمنيات وثقل المهمات فهنا كما هناك يزهر برتقال يافا في الغوطة بريف دمشق ليكون أملاً للفقراء والمستضعفين.

الوسوم

هذه حكايتي , فلسطينيو سورية , نكبة , مأساة , تهجير ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/8348