map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3995

هذه حكايتي (15) | أحمد طعمة: رأيت بمجزرة جامع عبد القادر الحسيني ما لم تراه عيناي المجزرة كانت أقوى مني فغلبتني دموعي

تاريخ النشر : 23-10-2017
هذه حكايتي (15) | أحمد طعمة: رأيت بمجزرة جامع عبد القادر الحسيني ما لم تراه عيناي المجزرة كانت أقوى مني فغلبتني دموعي

مجموعة العمل – فايز أبوعيد

قصف الطيران الحربي السوري صباح يوم 16-12-2012 جامع عبد القادر الحسيني" في مخيم اليرموك بدمشق، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا والجرحى جلهم من الأطفال والنساء، ودفع 80 % من سكانه لمغادرته، الناشط  الفلسطيني  "أحمد طعمة" كان شاهداً على تلك المجزرة التي باتت تعرف عند اللاجئين الفلسطينيين في سورية بمجزرة "الميغ" أو "مجزرة جامع عبد القادر الحسيني"، وروى لمجموعة العمل ماراه من مشاهد مروعة تدمي القلب.

البداية: 

يبدأ أحمد طعمه حديثه بالقول مخيم اليرموك مدينة الحب والأمان به ولدت وبه رأت عيناي النور، وبه بدأت رحلة البحث عن المستقبل عندما كانت مدينة الأحلام، دمرها الطغاة وسرقها المرتزقة وحكمها الجهلة والمتخاذلون، بدأت الأزمة السورية ونحن أكثر اطمئنان واريحية من غيرنا نظراً لبعد الأزمة السورية عن مخيمنا، أكثر من عام ونحن نتابع ونستطلع أخبار الأزمة السورية بشغف، كان مطلبنا الوحيد أن يبقى مخيم اليرموك المكان الآمن والدافئ لشعبنا الفلسطيني، كان حلمنا أن لا تأكلنا نيران المعارك الشرسة وان شعبنا قد ذاق لوعات التهجير والترحيل ولا يحتاج الى أزمة جديدة.

ازدادت حجم المعارك فأصبحت أقرب إلينا من أي وقت مضى وقذائف الغدر بدأت تنهال علينا من كل جنب وطرف فبدأ عدد الشهداء يزداد والجرحى في المشافي لا يعد ولا يحصى، هنا أدركنا أن الأزمة السورية دخلت حيز الخطورة والنيران بدأت تأكل اخضرنا ويابسنا، كنا مجموعة شباب فلسطينيين أصدقاء هاجر منا من هاجر واعتقل من اعتقل واستشهد من استشهد، أخذنا قرار في ما بيننا وتعهدنا أن نزيد حجم الوعي بين الشباب المعارضين والمؤيدين فكان هدفنا واضح هو المحافظة على مخيمنا وأن  الانجرار بالأزمة سيأخذنا إلى الهلاك، ولأن يداً واحدة لا تصفق باتت محاولاتنا بالفشل، لقد كان قرارنا قرار مواطن بعيداً كل البعد عن مشاكل السياسة وهمومها.

يضيف أحمد أن مأساة مخيم اليرموك بدأت بالظهور منذ عام 2012 عندما زج به عنوة في أتون الصراع الدائر في سورية، وذلك لموقعه الجغرافي الهام، حيث تعرض في بداية الأحداث في سورية لوابل من القذائف التي عرضت سكانه لخطر الموت، وكانت الفاجعة الأكبر حينها عندما قصف شارع الجاعونة يوم 2/ أغسطس/  2012 وأدى ذلك إلى حدوث مجزرة في الشارع راح ضحيتها أكثر من 20 لاجئاً فلسطينياً، وتتالى بعد ذلك سقوط الشهداء من أبناء اليرموك حتى جاءت الطامة الكبرى وهي قصف النظام السوري يوم 16/12/2012 جامع عبد القادر الحسيني ومدرسة الفالوجة بالطيران الحربي، مما أسفر عن سقوط أكثر من 200 شهيد وجريح، في وقتها لملم أبناء اليرموك حقائبهم على عجل ونزحوا بشكل جماعي من مخيمهم ليعيشوا رحلة تيه أخرى.

قصف الميغ والطامة الكبرى

على الأرض الأزمة تزداد وتتفاقم والمعركة على أشدها والمركبة دخلت مرحلة الانحدار وصاروخ الحقد قد وصل المسجد، هنا دقت ساعة الرعب، وأعلن عن ميلاد هجرة جديدة من مخيم اليرموك، كنت قريباً من مسجد عبد القادر الحسيني عندما سمعت صوت انفجار قوي عندها ولأول مرة انتابني الخوف الشديد من هول وشدة الانفجار، لأول مرة في حياتي أعرف معنى الخوف الحقيقي، ركضت مع الناس التي كانت تركض ظناً مني أنني أهرول نحو الأمان، ولكن شاهدت ما لم تراه عيناي من قبل، شاهدت دمار و أشلاء وجثث لم تعرف معالمها لم اتمالك نفسي فكانت دموعي أقوى من رجولتي، حاولت إدراك الموقف ولكن الخوف بقي يراودني فلم أعد قوياً وعلامات الانهيار قد بدأت بوضوح، عدت إلى منزلي القريب من المقبرة سمعت أصوات الصراخ والضجيج ذهبت إلى المقبرة التي كنت شاهداً على الكثير ممن دفنوا فيها.؟

هنا مكان دفن الضحايا، ازدادت الكارثة والشعب بدأ يتهيأ للرحيل فكانت حقائب الهجرة قد جهزت وبات البقاء هو حلم كل مواطن، لم تكن هذه الليلة طبيعية طغى عليها الحزن والألم والظلام وكأن خطة التهجير القسري قد دخلت مرحلة النجاح لمن أراد تهجيرنا، تأمر علينا الصغير قبل الكبير وقيادتنا في موقف المتفرج وكأن مخيم اليرموك لا يعنيهم بشيء وأنهم قيادة لشعب آخر.

 في اليوم التالي للقصف وفي الساعة السادسة صباحاً بدأ سكان المخيم يغادرونه وهم يحملون حقائبهم، تعالت الأصوات وبدأت أشعر حينها وأنا أودع الأحبة والخلان أن رحلة التهجير قد بدأت من جديد وأن العودة بعيدة جداً وسوف تطول.

يتابع أحمد الملفت بالأمر أن القصف قد توقف تماماً حتى لم نسمع صوت رصاصة واحدة بعد ليلة ساخنة، بقيت في مخيم اليرموك حتى الساعة التاسعة صباحا أخذت قرار الرحيل مجبراً مقهوراً مظلوماً وكأن قصة العشق قد بدأت بالانهيار وأن عشقي الكبير أصبح من الماضي وأن الحلم لم يعد يصبح حقيقة ونيران الحرب قد حرقت مخيمي وأهلي وجيراني وأصدقائي وان الظالم قد طغى بالأرض ولم يعد للحق مدافع فكانت رحلة الهجرة القسرية هي نقطة النهاية في تاريخي لتفتح بعدها قصة النزوح إلى لبنان ومعاناتي ومعاناة كل من تهجر إلى هذا البلد الصغير الذي لا يستوعب حتى لسكانه فكيف له أن يستوعب الآلاف من النازحين البسطاء والفقراء، فمازال طريق النزوح والهجرة طويل وأن تجار الحروب لن تدع لنا الأمن والأمان والحب والسلام حتى نلقى مصيراً كم مصير أصدقائنا الأوفياء والشرفاء الذين سبقونا إلى ديار الحق.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/8396

مجموعة العمل – فايز أبوعيد

قصف الطيران الحربي السوري صباح يوم 16-12-2012 جامع عبد القادر الحسيني" في مخيم اليرموك بدمشق، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا والجرحى جلهم من الأطفال والنساء، ودفع 80 % من سكانه لمغادرته، الناشط  الفلسطيني  "أحمد طعمة" كان شاهداً على تلك المجزرة التي باتت تعرف عند اللاجئين الفلسطينيين في سورية بمجزرة "الميغ" أو "مجزرة جامع عبد القادر الحسيني"، وروى لمجموعة العمل ماراه من مشاهد مروعة تدمي القلب.

البداية: 

يبدأ أحمد طعمه حديثه بالقول مخيم اليرموك مدينة الحب والأمان به ولدت وبه رأت عيناي النور، وبه بدأت رحلة البحث عن المستقبل عندما كانت مدينة الأحلام، دمرها الطغاة وسرقها المرتزقة وحكمها الجهلة والمتخاذلون، بدأت الأزمة السورية ونحن أكثر اطمئنان واريحية من غيرنا نظراً لبعد الأزمة السورية عن مخيمنا، أكثر من عام ونحن نتابع ونستطلع أخبار الأزمة السورية بشغف، كان مطلبنا الوحيد أن يبقى مخيم اليرموك المكان الآمن والدافئ لشعبنا الفلسطيني، كان حلمنا أن لا تأكلنا نيران المعارك الشرسة وان شعبنا قد ذاق لوعات التهجير والترحيل ولا يحتاج الى أزمة جديدة.

ازدادت حجم المعارك فأصبحت أقرب إلينا من أي وقت مضى وقذائف الغدر بدأت تنهال علينا من كل جنب وطرف فبدأ عدد الشهداء يزداد والجرحى في المشافي لا يعد ولا يحصى، هنا أدركنا أن الأزمة السورية دخلت حيز الخطورة والنيران بدأت تأكل اخضرنا ويابسنا، كنا مجموعة شباب فلسطينيين أصدقاء هاجر منا من هاجر واعتقل من اعتقل واستشهد من استشهد، أخذنا قرار في ما بيننا وتعهدنا أن نزيد حجم الوعي بين الشباب المعارضين والمؤيدين فكان هدفنا واضح هو المحافظة على مخيمنا وأن  الانجرار بالأزمة سيأخذنا إلى الهلاك، ولأن يداً واحدة لا تصفق باتت محاولاتنا بالفشل، لقد كان قرارنا قرار مواطن بعيداً كل البعد عن مشاكل السياسة وهمومها.

يضيف أحمد أن مأساة مخيم اليرموك بدأت بالظهور منذ عام 2012 عندما زج به عنوة في أتون الصراع الدائر في سورية، وذلك لموقعه الجغرافي الهام، حيث تعرض في بداية الأحداث في سورية لوابل من القذائف التي عرضت سكانه لخطر الموت، وكانت الفاجعة الأكبر حينها عندما قصف شارع الجاعونة يوم 2/ أغسطس/  2012 وأدى ذلك إلى حدوث مجزرة في الشارع راح ضحيتها أكثر من 20 لاجئاً فلسطينياً، وتتالى بعد ذلك سقوط الشهداء من أبناء اليرموك حتى جاءت الطامة الكبرى وهي قصف النظام السوري يوم 16/12/2012 جامع عبد القادر الحسيني ومدرسة الفالوجة بالطيران الحربي، مما أسفر عن سقوط أكثر من 200 شهيد وجريح، في وقتها لملم أبناء اليرموك حقائبهم على عجل ونزحوا بشكل جماعي من مخيمهم ليعيشوا رحلة تيه أخرى.

قصف الميغ والطامة الكبرى

على الأرض الأزمة تزداد وتتفاقم والمعركة على أشدها والمركبة دخلت مرحلة الانحدار وصاروخ الحقد قد وصل المسجد، هنا دقت ساعة الرعب، وأعلن عن ميلاد هجرة جديدة من مخيم اليرموك، كنت قريباً من مسجد عبد القادر الحسيني عندما سمعت صوت انفجار قوي عندها ولأول مرة انتابني الخوف الشديد من هول وشدة الانفجار، لأول مرة في حياتي أعرف معنى الخوف الحقيقي، ركضت مع الناس التي كانت تركض ظناً مني أنني أهرول نحو الأمان، ولكن شاهدت ما لم تراه عيناي من قبل، شاهدت دمار و أشلاء وجثث لم تعرف معالمها لم اتمالك نفسي فكانت دموعي أقوى من رجولتي، حاولت إدراك الموقف ولكن الخوف بقي يراودني فلم أعد قوياً وعلامات الانهيار قد بدأت بوضوح، عدت إلى منزلي القريب من المقبرة سمعت أصوات الصراخ والضجيج ذهبت إلى المقبرة التي كنت شاهداً على الكثير ممن دفنوا فيها.؟

هنا مكان دفن الضحايا، ازدادت الكارثة والشعب بدأ يتهيأ للرحيل فكانت حقائب الهجرة قد جهزت وبات البقاء هو حلم كل مواطن، لم تكن هذه الليلة طبيعية طغى عليها الحزن والألم والظلام وكأن خطة التهجير القسري قد دخلت مرحلة النجاح لمن أراد تهجيرنا، تأمر علينا الصغير قبل الكبير وقيادتنا في موقف المتفرج وكأن مخيم اليرموك لا يعنيهم بشيء وأنهم قيادة لشعب آخر.

 في اليوم التالي للقصف وفي الساعة السادسة صباحاً بدأ سكان المخيم يغادرونه وهم يحملون حقائبهم، تعالت الأصوات وبدأت أشعر حينها وأنا أودع الأحبة والخلان أن رحلة التهجير قد بدأت من جديد وأن العودة بعيدة جداً وسوف تطول.

يتابع أحمد الملفت بالأمر أن القصف قد توقف تماماً حتى لم نسمع صوت رصاصة واحدة بعد ليلة ساخنة، بقيت في مخيم اليرموك حتى الساعة التاسعة صباحا أخذت قرار الرحيل مجبراً مقهوراً مظلوماً وكأن قصة العشق قد بدأت بالانهيار وأن عشقي الكبير أصبح من الماضي وأن الحلم لم يعد يصبح حقيقة ونيران الحرب قد حرقت مخيمي وأهلي وجيراني وأصدقائي وان الظالم قد طغى بالأرض ولم يعد للحق مدافع فكانت رحلة الهجرة القسرية هي نقطة النهاية في تاريخي لتفتح بعدها قصة النزوح إلى لبنان ومعاناتي ومعاناة كل من تهجر إلى هذا البلد الصغير الذي لا يستوعب حتى لسكانه فكيف له أن يستوعب الآلاف من النازحين البسطاء والفقراء، فمازال طريق النزوح والهجرة طويل وأن تجار الحروب لن تدع لنا الأمن والأمان والحب والسلام حتى نلقى مصيراً كم مصير أصدقائنا الأوفياء والشرفاء الذين سبقونا إلى ديار الحق.

الوسوم

هذه حكايتي , فلسطينيو سورية , مجزرة عبد القادر الحسيني , مخيم اليرموك , لبنان ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/8396