map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3907

هل فعلاً الفلسطيني والسوري واحد؟

تاريخ النشر : 20-02-2018
هل فعلاً الفلسطيني والسوري واحد؟

ماهر حسن شاويش

"واحد واحد واحد فلسطيني وسوري واحد" شعار أطلقته حناجر ملتهبة وعواطف جياشة كنت قد سمعته للمرة الأولى في شوارع وأزقة مخيم اليرموك، وخطته أيادي على الجدران في أماكن مختلفة ومتفرقة من الجغرافيا السورية في ما بعد.

أعترف أني ترددت قبل أن أكتب عن هذا الأمر، وربما أحجمت مرارا عن تقديم مقاربة له نظرا لحساسيته، ولعل الموضوع يزداد صعوبة وتعقيداً كلما تعقدت الظروف واختلطت الأوراق أكثر فأكثر، لكني شعرت أني مضطر للإفصاح عن مكنونات نفسي وما يجول في داخلي، حيث يتمالكني شعور غريب ويسيطر على أفكاري منذ فترة ليست بعيدة ارتفعت وتيرتها مع قرب الحديث عن انتهاء أو إنهاء الأحداث في سورية؟!

لقد كُتب وقِيل الكثير عن فلسطينيي سورية قبل وبعد الأحداث السورية، ولعلّي من الذين كتبوا وقالوا.. وفي الحقيقة واجهت نقدا لاذعا كما واجهت تشجيعا ومدحاً ابتداء من المصطلحات المستخدمة وليس انتهاء بالمواقف المعلنة في كل مرحلة ومحطة من مراحل ومحطات الأحداث السورية. لم يَرُق للبعض تسمية الأحداث بالثورة السورية، ولم يرتَح البعض الآخر نعتها بالأزمة، ويتم تصنيفك مباشرة بحسب طبيعة المصطلحات المستخدمة، ليفتح لك ذلك الباب لاستمرار الاستماع أو القراءة لما تكتب وتقول أو تغلق دونك أبواب أخرى.

لا شك أنها جدلية صعبة وهي أقرب للسير في حقل من الألغام وتخفيفاً في حقل من الأشواك، وحتى هذا الوصف مرتهن للحظة والتوقيت. لا يمكن الولوج إلى مقاربة من هذا النوع دون استحضار التاريخ واسترجاع البدايات لأن في استدعائه معينا لفهم الواقع واستشراف المستقبل.

لا يختلف اثنان أن الفلسطيني في سورية حظي بمعاملة لم تتوفر له في جغرافية أخرى، وقد انعكس ذلك على مجمل حياته منذ بداية اللجوء بعد نكبة عام 1948م وهذا مرده جملة من القوانين والقرارات بدأت بتأسيس الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين عام 1949 وتلاها المرسوم رقم 260 للعام 1956 الذي رسم بعناية ملامح علاقة الفلسطيني مع بلده المضيف سورية، ارتقى من خلاله الفلسطيني إلى درجة التماهي مع المواطن السوري باستثناء ما يتعلق بحق الترشح والانتخاب وهذا له مبرراته.. والحق يقال إنها درجة من العلاقة سبقت بسنوات ما وصل إليه العرب مجتمعين في عام 1969 عند إقرار بروتوكول الدار البيضاء الذي يساوي الفلسطيني بالمواطن العربي حيثما وجد والذي لاقى قبولا من البعض وتحفظا من آخرين.

من دون شك يسجل لسورية حكومة وشعبا في ذلك الحين هذه اللفتة الكريمة، وأتفق هنا مع من يقول إن هذه القوانين والقرارات هي نتاج للديمقراطية والحرية التي كان يتمتع بها الشعب السوري وقتها. لقد ظل يعيش اللاجئ الفلسطيني على هذه الحال حتى انطلاق الأحداث في سورية حيث برزت هنا للواجهة جملة متغيرات تلميحا أو تصريحا أحيانا وفعلا ممارسا على الأرض في أحيان أخرى، انعكس بشكل واضح على طبيعة وملامح هذه العلاقة ومع الأسف قرأه كل طرف سوري وفلسطيني من زوايته ومصلحته، بعيدا عن نظم رؤية موحدة يتم من خلالها تغليب مصلحة الشعب الفلسطيني وخصوصية قضيته، فاتسم الموقف العام للجميع بالتخبط والارتباك.

إن ادعاء الحكمة بأثر رجعي الآن قد لا يُسمن ولا يغني من جوع لأن الأمر حقيقة يتطلب مراجعة شاملة صريحة وشفافة للتقييم والتقويم، سواء من الأطراف الفلسطينية أو السورية، ولا ينبغي تحميل مسؤولية كل ما جرى لطرف دون آخر. هذه المراجعة ضرورة ملحة تقتضيها مصلحة الفلسطيني والسوري سواء لإعادة صياغة العلاقة بين الطرفين أو لجهة وضع تصور لطبيعة التعاطي مع هكذا نوع من الأحداث، ولا يبدو، كما لا نعتقد، أنه من المنطقي تجاوز كل ما حدث والقفز عنه تحت ضغط الواقع. 

فالواقع هو الذي يحتم علينا هذه المراجعة وإلا فنحن هنا نكرر تجارب وقعنا بها في خمس محطات سابقة وفي جغرافيات مختلفة ابتداء من الأردن ولبنان، مرورا بالكويت وليبيا وبعدهما العراق وليس انتهاء بسورية في تقديرنا، وأنا هنا أتحدث عن الطرف الفلسطيني بالطبع. 

السؤال الذي طرحته في مقالي هذا لدي شخصيا جواب عليه، ولكن حقيقة ليس المقصود هنا طرح الإجابة بالقدر الذي يُراد به وضع الأمر ليكون محل نقاش يشترك به الكل الفلسطيني للوصول إلى إجابة يستفاد منها ضمن الحيز الوطني لتصويب المسار نحو المصير.

بقي القول: أعتقد جازما أن طرح السؤال قد تأخر سبع سنوات في ما يتعلق بالفلسطيني السوري و70 سنة ربطا باللاجئين الفلسطينيين في كل دولة من دول العالم، ولكني أزعم أن طرحه ضرورة للاستدراك على المستوى الخاص والعام في القضية الفلسطينية، لجهة بناء رؤية واضحة عبر رسم ملامح ومحددات منظومة العلاقة بين اللاجئ الفلسطيني والدول المضيفة، وأن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا؟!

المصدر: مدونات الجزيرة

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9121

ماهر حسن شاويش

"واحد واحد واحد فلسطيني وسوري واحد" شعار أطلقته حناجر ملتهبة وعواطف جياشة كنت قد سمعته للمرة الأولى في شوارع وأزقة مخيم اليرموك، وخطته أيادي على الجدران في أماكن مختلفة ومتفرقة من الجغرافيا السورية في ما بعد.

أعترف أني ترددت قبل أن أكتب عن هذا الأمر، وربما أحجمت مرارا عن تقديم مقاربة له نظرا لحساسيته، ولعل الموضوع يزداد صعوبة وتعقيداً كلما تعقدت الظروف واختلطت الأوراق أكثر فأكثر، لكني شعرت أني مضطر للإفصاح عن مكنونات نفسي وما يجول في داخلي، حيث يتمالكني شعور غريب ويسيطر على أفكاري منذ فترة ليست بعيدة ارتفعت وتيرتها مع قرب الحديث عن انتهاء أو إنهاء الأحداث في سورية؟!

لقد كُتب وقِيل الكثير عن فلسطينيي سورية قبل وبعد الأحداث السورية، ولعلّي من الذين كتبوا وقالوا.. وفي الحقيقة واجهت نقدا لاذعا كما واجهت تشجيعا ومدحاً ابتداء من المصطلحات المستخدمة وليس انتهاء بالمواقف المعلنة في كل مرحلة ومحطة من مراحل ومحطات الأحداث السورية. لم يَرُق للبعض تسمية الأحداث بالثورة السورية، ولم يرتَح البعض الآخر نعتها بالأزمة، ويتم تصنيفك مباشرة بحسب طبيعة المصطلحات المستخدمة، ليفتح لك ذلك الباب لاستمرار الاستماع أو القراءة لما تكتب وتقول أو تغلق دونك أبواب أخرى.

لا شك أنها جدلية صعبة وهي أقرب للسير في حقل من الألغام وتخفيفاً في حقل من الأشواك، وحتى هذا الوصف مرتهن للحظة والتوقيت. لا يمكن الولوج إلى مقاربة من هذا النوع دون استحضار التاريخ واسترجاع البدايات لأن في استدعائه معينا لفهم الواقع واستشراف المستقبل.

لا يختلف اثنان أن الفلسطيني في سورية حظي بمعاملة لم تتوفر له في جغرافية أخرى، وقد انعكس ذلك على مجمل حياته منذ بداية اللجوء بعد نكبة عام 1948م وهذا مرده جملة من القوانين والقرارات بدأت بتأسيس الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين عام 1949 وتلاها المرسوم رقم 260 للعام 1956 الذي رسم بعناية ملامح علاقة الفلسطيني مع بلده المضيف سورية، ارتقى من خلاله الفلسطيني إلى درجة التماهي مع المواطن السوري باستثناء ما يتعلق بحق الترشح والانتخاب وهذا له مبرراته.. والحق يقال إنها درجة من العلاقة سبقت بسنوات ما وصل إليه العرب مجتمعين في عام 1969 عند إقرار بروتوكول الدار البيضاء الذي يساوي الفلسطيني بالمواطن العربي حيثما وجد والذي لاقى قبولا من البعض وتحفظا من آخرين.

من دون شك يسجل لسورية حكومة وشعبا في ذلك الحين هذه اللفتة الكريمة، وأتفق هنا مع من يقول إن هذه القوانين والقرارات هي نتاج للديمقراطية والحرية التي كان يتمتع بها الشعب السوري وقتها. لقد ظل يعيش اللاجئ الفلسطيني على هذه الحال حتى انطلاق الأحداث في سورية حيث برزت هنا للواجهة جملة متغيرات تلميحا أو تصريحا أحيانا وفعلا ممارسا على الأرض في أحيان أخرى، انعكس بشكل واضح على طبيعة وملامح هذه العلاقة ومع الأسف قرأه كل طرف سوري وفلسطيني من زوايته ومصلحته، بعيدا عن نظم رؤية موحدة يتم من خلالها تغليب مصلحة الشعب الفلسطيني وخصوصية قضيته، فاتسم الموقف العام للجميع بالتخبط والارتباك.

إن ادعاء الحكمة بأثر رجعي الآن قد لا يُسمن ولا يغني من جوع لأن الأمر حقيقة يتطلب مراجعة شاملة صريحة وشفافة للتقييم والتقويم، سواء من الأطراف الفلسطينية أو السورية، ولا ينبغي تحميل مسؤولية كل ما جرى لطرف دون آخر. هذه المراجعة ضرورة ملحة تقتضيها مصلحة الفلسطيني والسوري سواء لإعادة صياغة العلاقة بين الطرفين أو لجهة وضع تصور لطبيعة التعاطي مع هكذا نوع من الأحداث، ولا يبدو، كما لا نعتقد، أنه من المنطقي تجاوز كل ما حدث والقفز عنه تحت ضغط الواقع. 

فالواقع هو الذي يحتم علينا هذه المراجعة وإلا فنحن هنا نكرر تجارب وقعنا بها في خمس محطات سابقة وفي جغرافيات مختلفة ابتداء من الأردن ولبنان، مرورا بالكويت وليبيا وبعدهما العراق وليس انتهاء بسورية في تقديرنا، وأنا هنا أتحدث عن الطرف الفلسطيني بالطبع. 

السؤال الذي طرحته في مقالي هذا لدي شخصيا جواب عليه، ولكن حقيقة ليس المقصود هنا طرح الإجابة بالقدر الذي يُراد به وضع الأمر ليكون محل نقاش يشترك به الكل الفلسطيني للوصول إلى إجابة يستفاد منها ضمن الحيز الوطني لتصويب المسار نحو المصير.

بقي القول: أعتقد جازما أن طرح السؤال قد تأخر سبع سنوات في ما يتعلق بالفلسطيني السوري و70 سنة ربطا باللاجئين الفلسطينيين في كل دولة من دول العالم، ولكني أزعم أن طرحه ضرورة للاستدراك على المستوى الخاص والعام في القضية الفلسطينية، لجهة بناء رؤية واضحة عبر رسم ملامح ومحددات منظومة العلاقة بين اللاجئ الفلسطيني والدول المضيفة، وأن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا؟!

المصدر: مدونات الجزيرة

الوسوم

فلسطينيو سورية , مقالات ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9121