map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3983

هذه حكايتي (33)| "اللاجئ الفلسطيني عبد السلام "ما يزال جسدي المنهك شاهداً على إجرام الأجهزة الأمنية السورية"

تاريخ النشر : 26-02-2018
هذه حكايتي (33)| "اللاجئ الفلسطيني عبد السلام "ما يزال جسدي المنهك شاهداً على إجرام الأجهزة الأمنية السورية"

مجموعة العمل – أثير المقدسي

الحكاية الثالثة والثلاثون من سلسلة مشروع هذه حكايتي الذي أطلقته مجموعة العمل منذ العام 2017، يرويها هذه المرة اللاجئ "عبد السلام" ابن بلدة "خيام وليد" بقضاء صفد هجّر من فلسطين، ففي "عين التينة" كان مولده، ثم هجّر منها مرة أخرى وتنقل بين مدن وقرى عديدة في سورية إلى أن استقر به المقام في مخيم سبينة بريف دمشق.

يحدثنا اللاجئ الفلسطيني "عبد السلام" كيف التحق في سن مبكرة بالثورة الفلسطينية في لبنان، حيث استشهد شقيقه وخاض معارك كثيرة دفاعاً عن الثورة الفلسطينية ووجودها في لبنان، ابتداء من حرب السنتين بين شطري بيروت إلى اجتياح الليطاني و81 حرب المدفعية إلى 82 اجتياح لبنان، ثم خرج إلى إحدى الدول العربية مع باقي الفدائيين وعاد وحوصر في مخيمات لبنان في شاتيلا، وتم اختطافه وأسره من قبل حركة أمل، وأفرج عنه بصفقة تبادل بعد ثلاثة شهور من الاعتقال والتعذيب، ثم تزوج عبد السلام وعاد إلى سورية.

ويتابع عبد السلام " مثل أي شاب فلسطيني سوري خدمت في جيش التحرير الفلسطيني سنتين ونصف، ثم انتهت خدمتي الإلزامية، وافتتحت عمل خاص بي ولم أخالف القانون يوماً ولا حتى مخالفه سير واحدة".

يوم قال السفير الفلسطيني "بدك يضعني الأمن معهم"

وحين بدأت الأحداث في سوريا، التزمت بيتي وعملي ولم يكن لي أي نشاط مخالف أو أي عمل مشبوه ضد النظام، وفي أحد الأيام، وحينها كانت الأحداث قد تطورت في درعا والأرياف، داهم الجيش السوري مخيم سبينة وعاثوا به فساداً وخراباً فلم يتركوا بيت لم يدخلوه ويبعثروا محتوياته أو محل تجاري ولم ينهبوا بضاعته، وهكذا دون سبب أو سابق إنذار تم اعتقال 188 شاب وحوالي 20 طفل أعمارهم أقل من ثلاثة عشر عام.

 وعندما سألنا المختار ورجال حزب البعث عن سبب المداهمة كان الجواب أن هناك مطلوبين قتلوا عناصر أمنية وفروا من المكان، وهذه الحادثة التي يتحدث عنها المختار كانت قد وقعت قبل أكثر من شهر ولا شأن للمخيم بها، ولم تقع بالمخيم أصلاً.

يضيف عبد السلام اتصلت شخصياً بالسفير الفلسطيني بدمشق من أجل المعتقلين إلا أنه لم يستطع أن يقدم أي شيء ولم يعد بشيء، ولكن بعد الإلحاح عليه قال لي بالحرف الواحد "بدك يحطوني معهم" ثم بعدة فترة دخل الجيش السوري مخيم سبينة، وكانت أسوأ من الأولى وأشد ضراوة حيث أطلقوا الرصاص ودخلوا البيوت وعاثوا فيها فساداً.

ويردف قائلاً دخلوا منزلي وقلبوه رأساً على عقب ووجدوا لدي منظار كان ولدي يستخدمه لمراقبة طيور الحمام، وبعد فترة عاد الأمن الجوي السوري يبحث عني فلم يجدني في المنزل، وبدأت ملاحقتي هربت منهم أقفز على أسطح المنازل.

بقي الأمن يطلبني طوال شهر رمضان ، كنت أنام عند جيراني وأصدقائي وبعض أقاربي، إضافة إلى النوم على أسطح المنازل، وأنا لا أعرف ما هي تهمتي، ولا يمكن في نفس الوقت أن أسلم لهم لأن العذاب والضرب والتنكيل كان من نصيب كل معتقل، حتى أنهم اعتقلوا شباناً ليس لهم علاقة بأي شيء وماتوا في السجن، حتى جثثهم لم يفرج عنها.

أما عن حالته الصحية يضيف عبد السلام، كنت قد أجريت قبل فترة من ملاحقتي عملية جراحية، حيث كنت أعاني من ديسك الرقبة وكنت دائماً أضع طوقاً حول رقبتي بسبب ذلك، فأي ضرب كان ذلك كافياً بموتي.

وبعد فترة زمنية استطعت أن أدفع رشوة لأحد ضباط الأمن لإصدار تأشيرة دخول لي إلى لبنان، وفعلاً سافرت أنا وزوجتي فهي لبنانية الأصل، وأخي المفرج عنه من سجون النظام حديثاً إلى لبنان.

لبنان فصلاً آخر من المعاناة

يضيف عبد السلام فصلاً آخر من معاناته، حيث تعرض حسب قوله لكافة أشكال العنصرية من اللبنانيين من الدولة والأحزاب وحتى من الأقارب، وكنت إذا عملت في وظيفة ما، يأكلون حقك ولا يستكملوا أجرك، لقد تجرعت في لبنان الأمرّين من القريب والبعيد.

ووفقاً لعبد السلام فأنه اكتشف في لبنان أن لديه مشكلة في بصره وبشكل سريع بدأ يفقد بصره، ثم دخل في معاناة جديدة مع الأطباء في لبنان وجشعهم، وبعد أشهر ودفعي أكثر من 2000 دولار تبين أن سبب فقدان البصر هو وجود ورم خبيث يضغط على الغدة على النخامية والعصب البصري، ثم أعطاني أحد الأطباء دواء حتى أستطيع تأمين أكثر من 10000 دولار لإجراء عملية جراحية ولكن من أين ممكن تأمين هذا المبلغ؟؟؟؟

لم نستطع البقاء في لبنان، ففي 8/10/ 2015 انطلقت مع عائلتي المكونة من ولدين وفتاة إلى الأراضي السورية عن طريق معبر العريضة من طرابلس اللبنانية وبعد دفع رشوه بمقدار 200 $ استطعنا الخروج من لبنان حيث كانت قد صدرت قرارات بلبنان بمنع دخول أو خروج الفلسطيني إلا بعد دفع 50 ألف ليرة لبنانية عن كل ثلاث شهور قضاها بلبنان.

 وعندما اكتشف الضابط أننا غير مخالفين بحكم الإقامة الذي نحملها ومدتها ثلاث سنوات تنتهي بعد أسبوع حاول بكل الطرق عرقلة خروجنا، لأنه لم يستفد شيء ولذلك اضطررنا لدفع الرشوة كوننا متفقين مع المهرب بسوريا وهو ينتظرنا على الجانب السوري من المعبر الحدودي.

 اخذنا خروج ودخلنا سوريا حيث ينتشر الجنود بكل مكان وزاوية، ليس للحفاظ على الأمن او ما شابه ذلك بل للتشبيح والسرقة من كل قادم من لبنان، فقد دفعت300$  ما بين عشرة وعشرين دولار لكل من يناديك من الضباط.

 وعند دخولنا لمبنى الأمن العام فوجئنا بقرار يقضي بدفع غرامه ماليه لكوننا غادرنا سوريه بورقه خروج مدتها ثلاث شهور ونحن أقمنا في لبنان ثلاث سنوات حيث غادرنا سوريه 1/10/2012 ويتم تحويلنا الى فرع الهجرة والجوازات، وبعد أخذ ورد مع ضابط الأمن توصلنا إلى حل بدفع 100$ رشوه وهي مبلغ أكثر من الغرامة، ولكن كي نتحرك بسرعه ولا يتم تنظيم ضبط يأخذ وقت طويل وقبل مغادرتنا نادوا على اسمي وبلغوني أني مطلوب لفرع الهجرة والجوازات لتشابه أسماء ودفعت لذلك 100 $ مره أخرى مقابل ورقه أراجع بموجبها الفرع بدمشق.

وبعد عودته لدمشق انطلق عبد السلام مغادراً إلى تركيا، ويقول عند وصولي إلى دمشق ولم أكن أعرف أن كل طريق فيه أكثر من حاجز والحاجز بمثابة دولة لوحده، ظننت أني قد اشتريت نفسي بالمئة دولار لحين وصولي الى أراضي الجيش الحر ولكن للأسف لم يتم لي ذلك.

حاولت الهروب إلى تركيا فاعتقلوني وأطلقوا سراح عائلتي

 يقول عبد السلام: صعدنا بسيارة المهرب حيث كان ينتظرنا حسب الاتفاق وتحدثت معه عما جرى لنا من تأخير وأسبابه ووعدنا أنه لن يوقفنا أي حاجز بعد الآن وذلك حسب الاتفاق والمبلغ المدفوع عن كل شخص وهو 1200$ واصل إلى تركيا

انطلقت بنا السيارة من طرق زراعية ولا تتصور كم كانت الطرق شاقه ومتعبه وقد ساءت حالة ابني الكبير وبدأ بالاستفراغ واصفرار الوجه وعدم قدرته على الحركة وكل ذلك بسبب طول الطريق.

 فقد انطلقنا الساعة 10 صباحا ولم يصلوا حتى الساعة 10 ليلا حسب ما عرفت فيما بعد، وبعد مرورنا على 13 حاجز وتم دفع مبلغ 75 ألف سوري رشاوى من السائق، وصلنا إلى حاجز يعتبر من أقذر الحواجز السورية على الإطلاق وهو حاجز الطلائع وسكان حماه وريفها يعرفون هذا الحاجز سيئ السمعة.

 أنزلنا العسكري للتفتيش وفتش كل متاعنا وحقائبنا وفي جيوبنا وعندما لم يجد شيء أخذ الهويات الى داخل غرفه مسبقة الصنع موضوعه بالقرب من الحاجز، ولم أكن أعرف أن هناك شيء اسمه "فيش" كنت أظن أن الفيش بالمراكز فقط.

 وسألت السائق فقال هذا الحاجز صعب ومراقب وماهي سوى لحظات حتى نادى اسمي المساعد حيدر أبو حسن قصير القامه ذو ملامح قاسيه جدا إضافة إلى تصنعه للرجولة والصياح والشتم والسباب بألفاظ بذيئة جدا، لدرجه أني كنت مذهول مما يحصل معي لعلمي أني لم أرتكب خطأ ضد النظام يوماً ما.

 دخلت إلى غرفه الحاجز وفورا قال لي "منذ متى وأنت تعمل ضد الدولة وهل انت قرضاوي أو عرعوري، نزل الاتهام الأولي علي مثل الصاعقة لمعرفتي المسبقة أن مثل هذه الاتهامات الموت على الحاجز لا محاله، فما كان مني إلا ان أقول له "وحد الله يا أخي أنا خارج البلد من ثلاث سنوات.

 هنا تلقيت أول ضربه شعرت عندها أني خرجت من تصنيف البشر ودخلت في قائمه المخلوقات التي تساق الى الحظائر، أصبح كل تفكيري منصب على مصير أولادي وخاصه ابنتي الكبرى حيث طلبوا هويتها أكثر من أربع مرات لضرب فيش لها، وابني الكبير وعمره 17 عام، ولم يكن يحمل هويه بل إخراج قيد، وساعد شكله الطفولي وحجمه الصغير إضافة إلى مرضه الذي أصابه بالطريق إلى غض النظر عنه.

 وبعد أكثر من ساعة انزلوا من السيارة حقيبتي وتركوا أبنائي يغادرون، وهنا شعرت بارتياح شديد، رغم ما بي من ألم نتيجة الضربة على رقبتي والتي كنت ألبس عليها طوق بلاستيكي خاص بدسك الرقبة، فتشوا الحقيبة ولم يجدوا بها سوى صور شعاعيه لرأسي وللرقبة صور رنين مغناطيسي والكثير من الأدوية الخاصة بالسكر والضغط والغده النخامية والدرقية.

 يردف عبد السلام قائلاً سألني أحد العناصر عن الجوال فقلت ليس لدي جوال، فضربني وهو يسأل ليش ما معك جوال قلت لأني لا أعرف القراءة والكتابة ولا أعرف استعماله وهذا ساعدني كثيرا.

ربطوا يديّ للخلف بشده، شعرت أن يدي تتقطع من شدة الربطة ووضعوا ربطه على عيوني وأوقفوني خارج الغرفة بالبرد الشديد والشتاء الخفيف حتى الساعة الواحدة ليلا.

وقد عرفت الوقت حين سمعتهم يكتبون أمر تسليمي لمن جاؤوا لاستلامي، ووضعوني بسيارة ورأسي تحت المقعد وأحد الأفراد يضع قدمه فوق ظهري ومشت السيارة تقريباً نصف ساعة، أدخلوني إلى مكان ورفعوا عن عيني الغطاء أو الطماشه كما يسموها، وفك يدي وكان بالغرفة ضابط برتبه عقيد ومجموعه من العساكر كبار السن وعرفت منهم أن هذه نقطه لتجميع الجنود الاحتياط وأنا عندهم أمانه للصباح.

 أعطوني رغيف خبز لا أستطيع وصف طعمه او حتى شكله ولكن طلبت سيكاره من أحد العساكر فأعطاني منه، فقلت له يوجد في حقيبتي كروز دخان، فقال بعد أن ضحك لا يوجد شيء فقط 5000 ألف ليرة سوريه مسجله بالدفتر، صعقت فقد سرقوا ما قيمته ألفي دولار، ولكن الصمت خير في مثل هذه المواقف.

ثم وضعوا بيدي اليمنى كلبشه حديد وربط الجانب الآخر من الكلبشه بالسرير العسكري، وفي الصباح جاء رجلان بلباس مدني وضعوني بسيارة بعد أن قيداني للخلف، ولكن بدون أن يضعوا على عيني شيء، ومشت بنا السيارة أكثر من ساعة ونصف حتى وصلنا الي سجن حماه العسكري.

 أدخلوني إلى غرفه استلام الموقوفين وجردوني من ملابسي حتى الداخلية، وقاموا بتفتيش الملابس فوجدوا معي مبلغ 2500$ كنت قد وضعتهم في كمر قشاط البنطلون وخيطته خوفاً من المهربين، وقام المساعد بكل أنواع الركل والرفش والرفس وفي كل مناطق الجسم بحيث لم اعد قادر على التنفس.

وفي النهاية جاء بورقة صور عليها خمسمئة دولار من فئه المئة دولار، وقال لي وقّع أنت بأنني وجدت معك خمسمئة دولار، فهمت ووقعت وأنا أنزف من كل مكان في جسمي، وبعد أن وقعت وهو سرق ألفين دولار، أعطاني ملابسي وأدخلوني زنزانة فيها خمسه رجال كلهم عناصر بالجيش السوري، مقبوض عليهم بتهمه عجيبة غريبه وهي التفكير بالانشقاق، جلست معهم ساعه وتم استدعائي للتحقيق، كان المحقق شاب صغير حوالي عشرين عام أو أكثر بقليل، كان إنسان جيد قال لي اسمك عمرك جنسيتك، وبعد أن جاوبته عن كل اسئلته المعروفة عندهم اصلاً قال لي: هل اشتغلت ضد الدولة، نفيت ذلك وقلت له أني خارج سوريا منذ ثلاث سنوات، فقال: ولماذا رجعت فقلت من أجل ان أتعالج عند الدكتور ... في حماه وهو جرّاح دماغ وأنا بحاجه لجراحة مخ، حيث عندي ورم أسفل قاعده المخ وعندي تقارير طبيه وصور بحقيبتي، فقال لاحول ولا قوه إلا بالله وأعادوني إلى زنزانتي مع الآخرين

رحلة العذاب بين الأفرع الأمنية

يضيف عبد السلام وفي اليوم التالي تم ترحيلي الى المخابرات العسكرية بحماه، ثم إلى سجن البولوني في حمص، وهو من أسوأ أنواع السجون السورية، حيث الضرب والتعذيب وقلة الأكل والبرد، ثم تم ترحيلنا بعد أيام إلى دمشق بسيارات كبيرة مكبلين بالجنازير، وتم وضعنا في مهجع "ج" في فرع المنطقة وكنا ما يقارب 60 معتقلاً.

وفي فرع المنطقة تم التحقيق من جديد وتفاصيل ما حدث معي، وبعد 4 أيام من التحقيق، تم تحويلي إلى فرع فلسطين في منطقة القزاز بدمشق، ومن جديد تم تصويري وتفتيشي وأعطوني رقم، قالوا لي يجب أن لا تنساه وهو مثل اسمك في الفرع، كان ذلك في الشهر العاشر من عام 2015

يذكر عبد السلام" كنا في مهجع مساحته 7 أمتار بـ 5 أمتار أكثر من 115 معتقلاً، وبدأ التحقيق والإهانات والإذلال من جديد، وبقي الوضع على ذلك 3 أشهر وبين الضرب والتعذيب في التحقيق، كنت آتي محمولاً إلى المهجع، وكان لي أخوة يطببون أجزاء جسدي المدمى في المهجع، كانت أياماً صعبة جداً.

حاولوا خلال أشهر عديدة إجباري على الاعتراف بأمور وقضايا لم أفعلها، ولكن لم أعترف بشيء لأنني لم أقم بها، ثم غيروا المحقق وكان اسمه "سيمون: ويبدو أنه لاعب كاراتيه يطبق ما تعلمه علي بكل جلسة تحقيق.

كان التعذيب بشكل فظيع من الشبح على البوابة لساعات طويلة، إلى الربط تحت المغسلة، والربط بالكرسي حتى تشعر كأنك أصبت بالشلل، والضرب بالبواري الخضراء المعروفة للمعتقلين، وكان الضرب على الرأس لأكثر من 15 ضربة تعرضت فيها للإغماء، والضرب بالأيدي والأقدام وغيرها، أساليب وحشية بكل معنى الكلمة، وأسئلة متكررة بكل جلسة ولأتفه سبب يضربونني" ، ويذكر عبد السلام حضور التحقيق قرابة 23 جلسة تحقيق، 21 جلسة تم تعذيبي فيها.

وفي يوم طلبني المحقق وأمامه مجموعة من الأوراق وبعد شتم، قال لي أبصم، وتمت سرقة كل مالي وكل مال المعتقلين معي الذين أفرج عنهم لاحقاً، وتم تحويلنا إلى الشرطة العسكرية وفيها تعرضنا للضرب والرفش وغيرها من المعاملة السيئة، ثم تم تحويلنا إلى سجن عدرا، ومنه تم الإفراج عني.

وبين عدرا ودمشق دخلت رحلة عذاب جديدة، وتوقفنا عند حاجز للمخابرات الجوية عند مخيم الوافدين، وسألوني أين كنت قلت لهم في السجن، وكم المدة قلت لهم 3 أشهر قالوا لي ونستضيفك عندنا أيضاً 3 أشهر، وبعد أخذ ورد معهم طلب أحد العناصر 500 ليرة سورية وأنا لم أملكها، فدفعها سائق التكسي الذي كنت أركب معه، لم أصدق أنني لا زلت على قيد الحياة وخرجت من المعتقلات الإجرامية.

الفرار من جديد والهجرة

بعد خروجي من المعتقل توجهت إلى منزل خالتي في الشام، وبدأت ترتيب سفري إلى خارج القطر، تواصلت مع أحد المهربين ودفعت له 700 دولار أمريكي إلا أنه

 نصب علي وهرب.

ثم رتّبت مع مهرب آخر وفعلاً بعد معاناة طويلة خلال الرحلة وصلنا إلى منطقة تل أصفر التابعة لتنظيم "داعش" ثم إلى مدينة إدلب التابعة لفصائل المعارضة السورية، ومنها حاولنا عبور الحدود السورية التركية وتعرضت لعدة مرات للاعتقال من قبل الجندرمة التركية وتتم فيها إعادتنا إلى الأراضي السورية، حتى نجحنا في نهاية المطاف بالوصول إلى الأراضي التركية.

 وانطلاقاً من تركيا استطعت الوصول إلى اليونان، وعشنا بين العقارب والأفاعي في مخيم يدعى "ماندرا" بمنطقة "لاريسا" ثم إلى أثينا، وبقيت فيها قرابة 9 شهور، وتقدمت بمعاملة "لم شمل" صحي إلى ألمانيا حيث كانت عائلتي قد وصلت إليها، وبعد أشهر من المعاناة تمت الموافقة على منحي اللجوء إلى ألمانيا بناء على وضعي الصحي، والحمد لله أنا الآن موجود في ألمانيا مع عائلتي وأولادي.

ويختم عبد السلام قائلاً وصلت إلى أوروبا بعد رحلة معاناة كبيرة قضيتها في الأفرع الأمنية والتعذيب والهجرة والموت ألف مرة، إلا  أني أحمل أملاً أن نكمل حياتنا بسعادة وطمأنينة، نربي أطفالنا ويتعلمون بعيداً عن إرهاب النظام السوري وأجهزته الأمنية متمنياً أن تعود الحياة إلى سورية وأهلها.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9156

مجموعة العمل – أثير المقدسي

الحكاية الثالثة والثلاثون من سلسلة مشروع هذه حكايتي الذي أطلقته مجموعة العمل منذ العام 2017، يرويها هذه المرة اللاجئ "عبد السلام" ابن بلدة "خيام وليد" بقضاء صفد هجّر من فلسطين، ففي "عين التينة" كان مولده، ثم هجّر منها مرة أخرى وتنقل بين مدن وقرى عديدة في سورية إلى أن استقر به المقام في مخيم سبينة بريف دمشق.

يحدثنا اللاجئ الفلسطيني "عبد السلام" كيف التحق في سن مبكرة بالثورة الفلسطينية في لبنان، حيث استشهد شقيقه وخاض معارك كثيرة دفاعاً عن الثورة الفلسطينية ووجودها في لبنان، ابتداء من حرب السنتين بين شطري بيروت إلى اجتياح الليطاني و81 حرب المدفعية إلى 82 اجتياح لبنان، ثم خرج إلى إحدى الدول العربية مع باقي الفدائيين وعاد وحوصر في مخيمات لبنان في شاتيلا، وتم اختطافه وأسره من قبل حركة أمل، وأفرج عنه بصفقة تبادل بعد ثلاثة شهور من الاعتقال والتعذيب، ثم تزوج عبد السلام وعاد إلى سورية.

ويتابع عبد السلام " مثل أي شاب فلسطيني سوري خدمت في جيش التحرير الفلسطيني سنتين ونصف، ثم انتهت خدمتي الإلزامية، وافتتحت عمل خاص بي ولم أخالف القانون يوماً ولا حتى مخالفه سير واحدة".

يوم قال السفير الفلسطيني "بدك يضعني الأمن معهم"

وحين بدأت الأحداث في سوريا، التزمت بيتي وعملي ولم يكن لي أي نشاط مخالف أو أي عمل مشبوه ضد النظام، وفي أحد الأيام، وحينها كانت الأحداث قد تطورت في درعا والأرياف، داهم الجيش السوري مخيم سبينة وعاثوا به فساداً وخراباً فلم يتركوا بيت لم يدخلوه ويبعثروا محتوياته أو محل تجاري ولم ينهبوا بضاعته، وهكذا دون سبب أو سابق إنذار تم اعتقال 188 شاب وحوالي 20 طفل أعمارهم أقل من ثلاثة عشر عام.

 وعندما سألنا المختار ورجال حزب البعث عن سبب المداهمة كان الجواب أن هناك مطلوبين قتلوا عناصر أمنية وفروا من المكان، وهذه الحادثة التي يتحدث عنها المختار كانت قد وقعت قبل أكثر من شهر ولا شأن للمخيم بها، ولم تقع بالمخيم أصلاً.

يضيف عبد السلام اتصلت شخصياً بالسفير الفلسطيني بدمشق من أجل المعتقلين إلا أنه لم يستطع أن يقدم أي شيء ولم يعد بشيء، ولكن بعد الإلحاح عليه قال لي بالحرف الواحد "بدك يحطوني معهم" ثم بعدة فترة دخل الجيش السوري مخيم سبينة، وكانت أسوأ من الأولى وأشد ضراوة حيث أطلقوا الرصاص ودخلوا البيوت وعاثوا فيها فساداً.

ويردف قائلاً دخلوا منزلي وقلبوه رأساً على عقب ووجدوا لدي منظار كان ولدي يستخدمه لمراقبة طيور الحمام، وبعد فترة عاد الأمن الجوي السوري يبحث عني فلم يجدني في المنزل، وبدأت ملاحقتي هربت منهم أقفز على أسطح المنازل.

بقي الأمن يطلبني طوال شهر رمضان ، كنت أنام عند جيراني وأصدقائي وبعض أقاربي، إضافة إلى النوم على أسطح المنازل، وأنا لا أعرف ما هي تهمتي، ولا يمكن في نفس الوقت أن أسلم لهم لأن العذاب والضرب والتنكيل كان من نصيب كل معتقل، حتى أنهم اعتقلوا شباناً ليس لهم علاقة بأي شيء وماتوا في السجن، حتى جثثهم لم يفرج عنها.

أما عن حالته الصحية يضيف عبد السلام، كنت قد أجريت قبل فترة من ملاحقتي عملية جراحية، حيث كنت أعاني من ديسك الرقبة وكنت دائماً أضع طوقاً حول رقبتي بسبب ذلك، فأي ضرب كان ذلك كافياً بموتي.

وبعد فترة زمنية استطعت أن أدفع رشوة لأحد ضباط الأمن لإصدار تأشيرة دخول لي إلى لبنان، وفعلاً سافرت أنا وزوجتي فهي لبنانية الأصل، وأخي المفرج عنه من سجون النظام حديثاً إلى لبنان.

لبنان فصلاً آخر من المعاناة

يضيف عبد السلام فصلاً آخر من معاناته، حيث تعرض حسب قوله لكافة أشكال العنصرية من اللبنانيين من الدولة والأحزاب وحتى من الأقارب، وكنت إذا عملت في وظيفة ما، يأكلون حقك ولا يستكملوا أجرك، لقد تجرعت في لبنان الأمرّين من القريب والبعيد.

ووفقاً لعبد السلام فأنه اكتشف في لبنان أن لديه مشكلة في بصره وبشكل سريع بدأ يفقد بصره، ثم دخل في معاناة جديدة مع الأطباء في لبنان وجشعهم، وبعد أشهر ودفعي أكثر من 2000 دولار تبين أن سبب فقدان البصر هو وجود ورم خبيث يضغط على الغدة على النخامية والعصب البصري، ثم أعطاني أحد الأطباء دواء حتى أستطيع تأمين أكثر من 10000 دولار لإجراء عملية جراحية ولكن من أين ممكن تأمين هذا المبلغ؟؟؟؟

لم نستطع البقاء في لبنان، ففي 8/10/ 2015 انطلقت مع عائلتي المكونة من ولدين وفتاة إلى الأراضي السورية عن طريق معبر العريضة من طرابلس اللبنانية وبعد دفع رشوه بمقدار 200 $ استطعنا الخروج من لبنان حيث كانت قد صدرت قرارات بلبنان بمنع دخول أو خروج الفلسطيني إلا بعد دفع 50 ألف ليرة لبنانية عن كل ثلاث شهور قضاها بلبنان.

 وعندما اكتشف الضابط أننا غير مخالفين بحكم الإقامة الذي نحملها ومدتها ثلاث سنوات تنتهي بعد أسبوع حاول بكل الطرق عرقلة خروجنا، لأنه لم يستفد شيء ولذلك اضطررنا لدفع الرشوة كوننا متفقين مع المهرب بسوريا وهو ينتظرنا على الجانب السوري من المعبر الحدودي.

 اخذنا خروج ودخلنا سوريا حيث ينتشر الجنود بكل مكان وزاوية، ليس للحفاظ على الأمن او ما شابه ذلك بل للتشبيح والسرقة من كل قادم من لبنان، فقد دفعت300$  ما بين عشرة وعشرين دولار لكل من يناديك من الضباط.

 وعند دخولنا لمبنى الأمن العام فوجئنا بقرار يقضي بدفع غرامه ماليه لكوننا غادرنا سوريه بورقه خروج مدتها ثلاث شهور ونحن أقمنا في لبنان ثلاث سنوات حيث غادرنا سوريه 1/10/2012 ويتم تحويلنا الى فرع الهجرة والجوازات، وبعد أخذ ورد مع ضابط الأمن توصلنا إلى حل بدفع 100$ رشوه وهي مبلغ أكثر من الغرامة، ولكن كي نتحرك بسرعه ولا يتم تنظيم ضبط يأخذ وقت طويل وقبل مغادرتنا نادوا على اسمي وبلغوني أني مطلوب لفرع الهجرة والجوازات لتشابه أسماء ودفعت لذلك 100 $ مره أخرى مقابل ورقه أراجع بموجبها الفرع بدمشق.

وبعد عودته لدمشق انطلق عبد السلام مغادراً إلى تركيا، ويقول عند وصولي إلى دمشق ولم أكن أعرف أن كل طريق فيه أكثر من حاجز والحاجز بمثابة دولة لوحده، ظننت أني قد اشتريت نفسي بالمئة دولار لحين وصولي الى أراضي الجيش الحر ولكن للأسف لم يتم لي ذلك.

حاولت الهروب إلى تركيا فاعتقلوني وأطلقوا سراح عائلتي

 يقول عبد السلام: صعدنا بسيارة المهرب حيث كان ينتظرنا حسب الاتفاق وتحدثت معه عما جرى لنا من تأخير وأسبابه ووعدنا أنه لن يوقفنا أي حاجز بعد الآن وذلك حسب الاتفاق والمبلغ المدفوع عن كل شخص وهو 1200$ واصل إلى تركيا

انطلقت بنا السيارة من طرق زراعية ولا تتصور كم كانت الطرق شاقه ومتعبه وقد ساءت حالة ابني الكبير وبدأ بالاستفراغ واصفرار الوجه وعدم قدرته على الحركة وكل ذلك بسبب طول الطريق.

 فقد انطلقنا الساعة 10 صباحا ولم يصلوا حتى الساعة 10 ليلا حسب ما عرفت فيما بعد، وبعد مرورنا على 13 حاجز وتم دفع مبلغ 75 ألف سوري رشاوى من السائق، وصلنا إلى حاجز يعتبر من أقذر الحواجز السورية على الإطلاق وهو حاجز الطلائع وسكان حماه وريفها يعرفون هذا الحاجز سيئ السمعة.

 أنزلنا العسكري للتفتيش وفتش كل متاعنا وحقائبنا وفي جيوبنا وعندما لم يجد شيء أخذ الهويات الى داخل غرفه مسبقة الصنع موضوعه بالقرب من الحاجز، ولم أكن أعرف أن هناك شيء اسمه "فيش" كنت أظن أن الفيش بالمراكز فقط.

 وسألت السائق فقال هذا الحاجز صعب ومراقب وماهي سوى لحظات حتى نادى اسمي المساعد حيدر أبو حسن قصير القامه ذو ملامح قاسيه جدا إضافة إلى تصنعه للرجولة والصياح والشتم والسباب بألفاظ بذيئة جدا، لدرجه أني كنت مذهول مما يحصل معي لعلمي أني لم أرتكب خطأ ضد النظام يوماً ما.

 دخلت إلى غرفه الحاجز وفورا قال لي "منذ متى وأنت تعمل ضد الدولة وهل انت قرضاوي أو عرعوري، نزل الاتهام الأولي علي مثل الصاعقة لمعرفتي المسبقة أن مثل هذه الاتهامات الموت على الحاجز لا محاله، فما كان مني إلا ان أقول له "وحد الله يا أخي أنا خارج البلد من ثلاث سنوات.

 هنا تلقيت أول ضربه شعرت عندها أني خرجت من تصنيف البشر ودخلت في قائمه المخلوقات التي تساق الى الحظائر، أصبح كل تفكيري منصب على مصير أولادي وخاصه ابنتي الكبرى حيث طلبوا هويتها أكثر من أربع مرات لضرب فيش لها، وابني الكبير وعمره 17 عام، ولم يكن يحمل هويه بل إخراج قيد، وساعد شكله الطفولي وحجمه الصغير إضافة إلى مرضه الذي أصابه بالطريق إلى غض النظر عنه.

 وبعد أكثر من ساعة انزلوا من السيارة حقيبتي وتركوا أبنائي يغادرون، وهنا شعرت بارتياح شديد، رغم ما بي من ألم نتيجة الضربة على رقبتي والتي كنت ألبس عليها طوق بلاستيكي خاص بدسك الرقبة، فتشوا الحقيبة ولم يجدوا بها سوى صور شعاعيه لرأسي وللرقبة صور رنين مغناطيسي والكثير من الأدوية الخاصة بالسكر والضغط والغده النخامية والدرقية.

 يردف عبد السلام قائلاً سألني أحد العناصر عن الجوال فقلت ليس لدي جوال، فضربني وهو يسأل ليش ما معك جوال قلت لأني لا أعرف القراءة والكتابة ولا أعرف استعماله وهذا ساعدني كثيرا.

ربطوا يديّ للخلف بشده، شعرت أن يدي تتقطع من شدة الربطة ووضعوا ربطه على عيوني وأوقفوني خارج الغرفة بالبرد الشديد والشتاء الخفيف حتى الساعة الواحدة ليلا.

وقد عرفت الوقت حين سمعتهم يكتبون أمر تسليمي لمن جاؤوا لاستلامي، ووضعوني بسيارة ورأسي تحت المقعد وأحد الأفراد يضع قدمه فوق ظهري ومشت السيارة تقريباً نصف ساعة، أدخلوني إلى مكان ورفعوا عن عيني الغطاء أو الطماشه كما يسموها، وفك يدي وكان بالغرفة ضابط برتبه عقيد ومجموعه من العساكر كبار السن وعرفت منهم أن هذه نقطه لتجميع الجنود الاحتياط وأنا عندهم أمانه للصباح.

 أعطوني رغيف خبز لا أستطيع وصف طعمه او حتى شكله ولكن طلبت سيكاره من أحد العساكر فأعطاني منه، فقلت له يوجد في حقيبتي كروز دخان، فقال بعد أن ضحك لا يوجد شيء فقط 5000 ألف ليرة سوريه مسجله بالدفتر، صعقت فقد سرقوا ما قيمته ألفي دولار، ولكن الصمت خير في مثل هذه المواقف.

ثم وضعوا بيدي اليمنى كلبشه حديد وربط الجانب الآخر من الكلبشه بالسرير العسكري، وفي الصباح جاء رجلان بلباس مدني وضعوني بسيارة بعد أن قيداني للخلف، ولكن بدون أن يضعوا على عيني شيء، ومشت بنا السيارة أكثر من ساعة ونصف حتى وصلنا الي سجن حماه العسكري.

 أدخلوني إلى غرفه استلام الموقوفين وجردوني من ملابسي حتى الداخلية، وقاموا بتفتيش الملابس فوجدوا معي مبلغ 2500$ كنت قد وضعتهم في كمر قشاط البنطلون وخيطته خوفاً من المهربين، وقام المساعد بكل أنواع الركل والرفش والرفس وفي كل مناطق الجسم بحيث لم اعد قادر على التنفس.

وفي النهاية جاء بورقة صور عليها خمسمئة دولار من فئه المئة دولار، وقال لي وقّع أنت بأنني وجدت معك خمسمئة دولار، فهمت ووقعت وأنا أنزف من كل مكان في جسمي، وبعد أن وقعت وهو سرق ألفين دولار، أعطاني ملابسي وأدخلوني زنزانة فيها خمسه رجال كلهم عناصر بالجيش السوري، مقبوض عليهم بتهمه عجيبة غريبه وهي التفكير بالانشقاق، جلست معهم ساعه وتم استدعائي للتحقيق، كان المحقق شاب صغير حوالي عشرين عام أو أكثر بقليل، كان إنسان جيد قال لي اسمك عمرك جنسيتك، وبعد أن جاوبته عن كل اسئلته المعروفة عندهم اصلاً قال لي: هل اشتغلت ضد الدولة، نفيت ذلك وقلت له أني خارج سوريا منذ ثلاث سنوات، فقال: ولماذا رجعت فقلت من أجل ان أتعالج عند الدكتور ... في حماه وهو جرّاح دماغ وأنا بحاجه لجراحة مخ، حيث عندي ورم أسفل قاعده المخ وعندي تقارير طبيه وصور بحقيبتي، فقال لاحول ولا قوه إلا بالله وأعادوني إلى زنزانتي مع الآخرين

رحلة العذاب بين الأفرع الأمنية

يضيف عبد السلام وفي اليوم التالي تم ترحيلي الى المخابرات العسكرية بحماه، ثم إلى سجن البولوني في حمص، وهو من أسوأ أنواع السجون السورية، حيث الضرب والتعذيب وقلة الأكل والبرد، ثم تم ترحيلنا بعد أيام إلى دمشق بسيارات كبيرة مكبلين بالجنازير، وتم وضعنا في مهجع "ج" في فرع المنطقة وكنا ما يقارب 60 معتقلاً.

وفي فرع المنطقة تم التحقيق من جديد وتفاصيل ما حدث معي، وبعد 4 أيام من التحقيق، تم تحويلي إلى فرع فلسطين في منطقة القزاز بدمشق، ومن جديد تم تصويري وتفتيشي وأعطوني رقم، قالوا لي يجب أن لا تنساه وهو مثل اسمك في الفرع، كان ذلك في الشهر العاشر من عام 2015

يذكر عبد السلام" كنا في مهجع مساحته 7 أمتار بـ 5 أمتار أكثر من 115 معتقلاً، وبدأ التحقيق والإهانات والإذلال من جديد، وبقي الوضع على ذلك 3 أشهر وبين الضرب والتعذيب في التحقيق، كنت آتي محمولاً إلى المهجع، وكان لي أخوة يطببون أجزاء جسدي المدمى في المهجع، كانت أياماً صعبة جداً.

حاولوا خلال أشهر عديدة إجباري على الاعتراف بأمور وقضايا لم أفعلها، ولكن لم أعترف بشيء لأنني لم أقم بها، ثم غيروا المحقق وكان اسمه "سيمون: ويبدو أنه لاعب كاراتيه يطبق ما تعلمه علي بكل جلسة تحقيق.

كان التعذيب بشكل فظيع من الشبح على البوابة لساعات طويلة، إلى الربط تحت المغسلة، والربط بالكرسي حتى تشعر كأنك أصبت بالشلل، والضرب بالبواري الخضراء المعروفة للمعتقلين، وكان الضرب على الرأس لأكثر من 15 ضربة تعرضت فيها للإغماء، والضرب بالأيدي والأقدام وغيرها، أساليب وحشية بكل معنى الكلمة، وأسئلة متكررة بكل جلسة ولأتفه سبب يضربونني" ، ويذكر عبد السلام حضور التحقيق قرابة 23 جلسة تحقيق، 21 جلسة تم تعذيبي فيها.

وفي يوم طلبني المحقق وأمامه مجموعة من الأوراق وبعد شتم، قال لي أبصم، وتمت سرقة كل مالي وكل مال المعتقلين معي الذين أفرج عنهم لاحقاً، وتم تحويلنا إلى الشرطة العسكرية وفيها تعرضنا للضرب والرفش وغيرها من المعاملة السيئة، ثم تم تحويلنا إلى سجن عدرا، ومنه تم الإفراج عني.

وبين عدرا ودمشق دخلت رحلة عذاب جديدة، وتوقفنا عند حاجز للمخابرات الجوية عند مخيم الوافدين، وسألوني أين كنت قلت لهم في السجن، وكم المدة قلت لهم 3 أشهر قالوا لي ونستضيفك عندنا أيضاً 3 أشهر، وبعد أخذ ورد معهم طلب أحد العناصر 500 ليرة سورية وأنا لم أملكها، فدفعها سائق التكسي الذي كنت أركب معه، لم أصدق أنني لا زلت على قيد الحياة وخرجت من المعتقلات الإجرامية.

الفرار من جديد والهجرة

بعد خروجي من المعتقل توجهت إلى منزل خالتي في الشام، وبدأت ترتيب سفري إلى خارج القطر، تواصلت مع أحد المهربين ودفعت له 700 دولار أمريكي إلا أنه

 نصب علي وهرب.

ثم رتّبت مع مهرب آخر وفعلاً بعد معاناة طويلة خلال الرحلة وصلنا إلى منطقة تل أصفر التابعة لتنظيم "داعش" ثم إلى مدينة إدلب التابعة لفصائل المعارضة السورية، ومنها حاولنا عبور الحدود السورية التركية وتعرضت لعدة مرات للاعتقال من قبل الجندرمة التركية وتتم فيها إعادتنا إلى الأراضي السورية، حتى نجحنا في نهاية المطاف بالوصول إلى الأراضي التركية.

 وانطلاقاً من تركيا استطعت الوصول إلى اليونان، وعشنا بين العقارب والأفاعي في مخيم يدعى "ماندرا" بمنطقة "لاريسا" ثم إلى أثينا، وبقيت فيها قرابة 9 شهور، وتقدمت بمعاملة "لم شمل" صحي إلى ألمانيا حيث كانت عائلتي قد وصلت إليها، وبعد أشهر من المعاناة تمت الموافقة على منحي اللجوء إلى ألمانيا بناء على وضعي الصحي، والحمد لله أنا الآن موجود في ألمانيا مع عائلتي وأولادي.

ويختم عبد السلام قائلاً وصلت إلى أوروبا بعد رحلة معاناة كبيرة قضيتها في الأفرع الأمنية والتعذيب والهجرة والموت ألف مرة، إلا  أني أحمل أملاً أن نكمل حياتنا بسعادة وطمأنينة، نربي أطفالنا ويتعلمون بعيداً عن إرهاب النظام السوري وأجهزته الأمنية متمنياً أن تعود الحياة إلى سورية وأهلها.

الوسوم

هذه حكايتي , فلسطينيو سورية , اعتقال , مأساة , تهجير ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9156