map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3989

هذه حكايتي (35)| لمى: أوضاعنا المعيشية في تركيا سيئة جداً ومعظم المساعدات هي للإعلام فقط

تاريخ النشر : 12-03-2018
هذه حكايتي (35)| لمى: أوضاعنا المعيشية في تركيا سيئة جداً ومعظم المساعدات هي للإعلام فقط

مجموعة العمل - تركيا

معاناة متعددة شهدها اللاجئون الفلسطينيون خلال الحرب في سورية، من قصف وحصار واشتباكات وخطف واعتقال وهجرة ولجوء جديد، نروي لكم هذه المرة حكاية اللاجئة "لمى" – اسم مستعار- على لسانها كما عاشتها هي وعائلتها خلال سنوات الحرب.

"لمى" من عائلة فلسطينية تنحدر من مدينة حيفا في فلسطين المحتلة، عاشت أيام عمرها في سورية بين مخيم النيرب في حلب شمالي سورية، ومخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق، غادرت مخيم اليرموك في نهاية العام 2012 وبعدها غادرت سورية خوفاً على حياتها، وسعياً لتأمين العلاج لزوجها المريض، لكن وبحسب قولها فإنها صدمت بالواقع المعيشي الصعب في تركيا، خصوصاً مع غياب أي جهة فلسطينية تمثل اللاجئين الفلسطينيين السوريين وترعى حقوقهم.

تقول "لمى" في حكايتها: قبل الحرب كانت حياتنا مستقرة جداً كنا كلاجئين فلسطينيين سوريين نعامل معاملة المواطنين السوريين في مختلف جوانب الحياة من تعليم وصحة وعمل، وكانت حالتنا المادية ميسورة، كان شعبنا معزز في سورية  ولم نتعرض لأي إهانة، فقد كانت سورية بلداً مستقراً ومريحاً للجميع، طبعاً شرط ألا ترتكب أي مخالفة ضد الحكومة فيها، درست في مدارس الأونروا والمدارس السورية وبعدها التحقت بالجامعة انهيت دراستي فيها، وتوظفت في إحدى مؤسسات الدولة.

لم نتعرض أنا وعائلتي لأي مضايقات طيلة السنوات الطويلة التي أمضيناها في سورية، كانت حياتنا مستقرة بين العمل والدراسة، لكن ظروف الحرب قلبت الأوضاع رأساً على عقب، و أجبرتنا على الخروج من سورية من قصف واشتباكات وأحداث متسارعة جرت في مخيم اليرموك، وكذلك استشهاد أحد أخوتي علي يد مجموعات محسوبة على المعارضة السورية، حيث تم اختطافه في مخيم اليرموك بحجة أنه مقرب من النظام، وهو في الحقيقة لم يكن سوى رياضي، إلا أنهم أعدموه الأمر الذي نشر الذعر في نفوسنا وأجبرنا أنا وأخوتي على الخروج من المخيم وبعدها من سورية، فقررت الذهاب أنا وزوجي الذي لديه إعاقة بإحدى يديه إلى تركيا علّنا أن نجد له علاجاً هناك.

في تركيا لم يكن الوضع كما حسبناه أبداً، صدمنا بالواقع المعيشي الصعب، فقد كانت فرص العمل نادرة جداً، والتحديات كبيرة، ونحن كلاجئين فلسطينيين سوريين لم نجد من يمثلنا ويدافع عن حقوقنا، حتى الأونروا رفضت أن تتحمل مسؤوليتها تجاهنا بحجة أن تركيا خارج مناطق عملها.

الأوضاع المعيشية في تركيا كانت صعبة علينا خصوصاً أننا لم نجد عملاً، فإيجارات المنازل حيث نقيم في "هاتاي" مرتفعة، وكذلك الأمر بخصوص المصاريف من فواتير كهرباء وماء واتصالات ومواصلات وطعام، ومع طول فترة اللجوء ازدادت معاناتنا، فأي مبلغ من المال كان مع الإنسان لن يكفيه خلال هذه السنوات.

تواصلنا مع السفارة الفلسطينية في أنقرة لكن لم نحصل منهم إلا على الكلام والوعود دون أي تنفيذ، كانت تعاملنا وكأننا لسنا فلسطينيين وكأننا لسنا لاجئي حرب، فلم تقم بأي من واجباتها تجاهنا ومعظم تحركاتها كانت فقط على وسائل الإعلام.

الآن، مئات العوائل الفلسطينية السورية تعاني في تركيا وتشكو من التقصير بحقها، لا مساكن ولا طعام ولا أي شيء، نحن نشعر بأن الجميع تخلى عنا، حاولنا أن نوصل صوتنا لأبي مازن والسفارة الفلسطينية وحماس والأونروا ولم نجد أي تفاعل يتناسب مع حجم المعاناة التي نعيشها منذ سنوات.

ربما التفاعل الوحيد الذي حصل معنا هو أحد المؤتمرات التي أخذونا عليها وأسكنونا خلالها بفندق خمس نجوم لثلاث أيام ولم تحصل بعدها أي متابعة لوضعنا، صرفت آلاف الدولارات على المؤتمر التي كانت أولى أن تدفع كإيجارات منازل لنا، وليس مصاريف لفنادق فارهة.

والشيء الذي يزيد من معاناتنا هو محاولة كثيرين تصوير وضعنا بأنه وردي ونموذجي، وأننا نحصل على الرعاية والدعم في تركيا، وأيضاً تضخيم توزيع المساعدات الذي يحصل بين الحين والآخر فتكاد تكون معظم الجهود الإغاثية فقط للصور على الفيسبوك ووسائل الإعلام، فللأسف عدد من الجهات لا تصور معاناتنا ولا تظهرها على حقيقتها، فما يتم توزيعه من مساعدات لا يغطي إلا جزء بسيطاً جداً من عدد المعناة كما أنه لا يحل مشكلة العائلات التي تحصل عليها، كما أن العشرات من العوائل الفلسطينية في تركيا لا تقدر أن تدفع إيجار منازلها، حيث أصبحت العوائل تتشارك في منزل واحد حتى تخفف من المصاريف، وهنا نتحدث عن مصاريف السكن فقط وليس باقي المصاريف المعيشية.

كما أن أبناءنا في المدارس يعانون من صعوبات كبيرة في التأقلم ومتابعة دراستهم بسبب عدم توفر الجمعيات التي تهتم بهم وتساعدهم على متابعة دراستهم، ومصاريفها ومتطلباتها.

حتى بعد أن حصلنا على "بطاقة الكملك" وهي بطاقة إقامة مؤقتة للاجئين، لم تتغير أوضاعنا كثيرة، فهناك مشاكل رئيسية لم تحل كالسكن والعمل ومصاريف الحياة، كان يجب الضغط على الأونروا لكي تعترف باللاجئين في تركيا وتقوم بمسؤولياتها تجاههم، وإن كانت تتحجج بأننا خارج مناطق عملها، يمكن لها أن تنسق مع السفارة الفلسطينية في تركيا أو المؤسسات الإغاثية الدولية الأخرى في تركيا.

أطالب جميع الأونروا وجميع المؤسسات والفصائل الفلسطينية أن تقوم بواجبها تجاهنا فنحن لا نطلب حسنة من أحد فجميعهم يدعون أنهم يعملون من أجلنا، وأنا أقول لهم كونوا صادقين مع أنفسكم ومعنا، واعملوا على تأمين الحياة الكريمة لنا، ريثما تنتهي الحرب ونعود إلى مخيماتنا.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9255

مجموعة العمل - تركيا

معاناة متعددة شهدها اللاجئون الفلسطينيون خلال الحرب في سورية، من قصف وحصار واشتباكات وخطف واعتقال وهجرة ولجوء جديد، نروي لكم هذه المرة حكاية اللاجئة "لمى" – اسم مستعار- على لسانها كما عاشتها هي وعائلتها خلال سنوات الحرب.

"لمى" من عائلة فلسطينية تنحدر من مدينة حيفا في فلسطين المحتلة، عاشت أيام عمرها في سورية بين مخيم النيرب في حلب شمالي سورية، ومخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق، غادرت مخيم اليرموك في نهاية العام 2012 وبعدها غادرت سورية خوفاً على حياتها، وسعياً لتأمين العلاج لزوجها المريض، لكن وبحسب قولها فإنها صدمت بالواقع المعيشي الصعب في تركيا، خصوصاً مع غياب أي جهة فلسطينية تمثل اللاجئين الفلسطينيين السوريين وترعى حقوقهم.

تقول "لمى" في حكايتها: قبل الحرب كانت حياتنا مستقرة جداً كنا كلاجئين فلسطينيين سوريين نعامل معاملة المواطنين السوريين في مختلف جوانب الحياة من تعليم وصحة وعمل، وكانت حالتنا المادية ميسورة، كان شعبنا معزز في سورية  ولم نتعرض لأي إهانة، فقد كانت سورية بلداً مستقراً ومريحاً للجميع، طبعاً شرط ألا ترتكب أي مخالفة ضد الحكومة فيها، درست في مدارس الأونروا والمدارس السورية وبعدها التحقت بالجامعة انهيت دراستي فيها، وتوظفت في إحدى مؤسسات الدولة.

لم نتعرض أنا وعائلتي لأي مضايقات طيلة السنوات الطويلة التي أمضيناها في سورية، كانت حياتنا مستقرة بين العمل والدراسة، لكن ظروف الحرب قلبت الأوضاع رأساً على عقب، و أجبرتنا على الخروج من سورية من قصف واشتباكات وأحداث متسارعة جرت في مخيم اليرموك، وكذلك استشهاد أحد أخوتي علي يد مجموعات محسوبة على المعارضة السورية، حيث تم اختطافه في مخيم اليرموك بحجة أنه مقرب من النظام، وهو في الحقيقة لم يكن سوى رياضي، إلا أنهم أعدموه الأمر الذي نشر الذعر في نفوسنا وأجبرنا أنا وأخوتي على الخروج من المخيم وبعدها من سورية، فقررت الذهاب أنا وزوجي الذي لديه إعاقة بإحدى يديه إلى تركيا علّنا أن نجد له علاجاً هناك.

في تركيا لم يكن الوضع كما حسبناه أبداً، صدمنا بالواقع المعيشي الصعب، فقد كانت فرص العمل نادرة جداً، والتحديات كبيرة، ونحن كلاجئين فلسطينيين سوريين لم نجد من يمثلنا ويدافع عن حقوقنا، حتى الأونروا رفضت أن تتحمل مسؤوليتها تجاهنا بحجة أن تركيا خارج مناطق عملها.

الأوضاع المعيشية في تركيا كانت صعبة علينا خصوصاً أننا لم نجد عملاً، فإيجارات المنازل حيث نقيم في "هاتاي" مرتفعة، وكذلك الأمر بخصوص المصاريف من فواتير كهرباء وماء واتصالات ومواصلات وطعام، ومع طول فترة اللجوء ازدادت معاناتنا، فأي مبلغ من المال كان مع الإنسان لن يكفيه خلال هذه السنوات.

تواصلنا مع السفارة الفلسطينية في أنقرة لكن لم نحصل منهم إلا على الكلام والوعود دون أي تنفيذ، كانت تعاملنا وكأننا لسنا فلسطينيين وكأننا لسنا لاجئي حرب، فلم تقم بأي من واجباتها تجاهنا ومعظم تحركاتها كانت فقط على وسائل الإعلام.

الآن، مئات العوائل الفلسطينية السورية تعاني في تركيا وتشكو من التقصير بحقها، لا مساكن ولا طعام ولا أي شيء، نحن نشعر بأن الجميع تخلى عنا، حاولنا أن نوصل صوتنا لأبي مازن والسفارة الفلسطينية وحماس والأونروا ولم نجد أي تفاعل يتناسب مع حجم المعاناة التي نعيشها منذ سنوات.

ربما التفاعل الوحيد الذي حصل معنا هو أحد المؤتمرات التي أخذونا عليها وأسكنونا خلالها بفندق خمس نجوم لثلاث أيام ولم تحصل بعدها أي متابعة لوضعنا، صرفت آلاف الدولارات على المؤتمر التي كانت أولى أن تدفع كإيجارات منازل لنا، وليس مصاريف لفنادق فارهة.

والشيء الذي يزيد من معاناتنا هو محاولة كثيرين تصوير وضعنا بأنه وردي ونموذجي، وأننا نحصل على الرعاية والدعم في تركيا، وأيضاً تضخيم توزيع المساعدات الذي يحصل بين الحين والآخر فتكاد تكون معظم الجهود الإغاثية فقط للصور على الفيسبوك ووسائل الإعلام، فللأسف عدد من الجهات لا تصور معاناتنا ولا تظهرها على حقيقتها، فما يتم توزيعه من مساعدات لا يغطي إلا جزء بسيطاً جداً من عدد المعناة كما أنه لا يحل مشكلة العائلات التي تحصل عليها، كما أن العشرات من العوائل الفلسطينية في تركيا لا تقدر أن تدفع إيجار منازلها، حيث أصبحت العوائل تتشارك في منزل واحد حتى تخفف من المصاريف، وهنا نتحدث عن مصاريف السكن فقط وليس باقي المصاريف المعيشية.

كما أن أبناءنا في المدارس يعانون من صعوبات كبيرة في التأقلم ومتابعة دراستهم بسبب عدم توفر الجمعيات التي تهتم بهم وتساعدهم على متابعة دراستهم، ومصاريفها ومتطلباتها.

حتى بعد أن حصلنا على "بطاقة الكملك" وهي بطاقة إقامة مؤقتة للاجئين، لم تتغير أوضاعنا كثيرة، فهناك مشاكل رئيسية لم تحل كالسكن والعمل ومصاريف الحياة، كان يجب الضغط على الأونروا لكي تعترف باللاجئين في تركيا وتقوم بمسؤولياتها تجاههم، وإن كانت تتحجج بأننا خارج مناطق عملها، يمكن لها أن تنسق مع السفارة الفلسطينية في تركيا أو المؤسسات الإغاثية الدولية الأخرى في تركيا.

أطالب جميع الأونروا وجميع المؤسسات والفصائل الفلسطينية أن تقوم بواجبها تجاهنا فنحن لا نطلب حسنة من أحد فجميعهم يدعون أنهم يعملون من أجلنا، وأنا أقول لهم كونوا صادقين مع أنفسكم ومعنا، واعملوا على تأمين الحياة الكريمة لنا، ريثما تنتهي الحرب ونعود إلى مخيماتنا.

الوسوم

هذه حكايتي , سورية , تركيا , معاناة , تهجير ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9255