map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3983

هذه حكايتي (37) || نور محمد عويس : أعاني من الوحدة والقهر بسبب تعرضي للعنف والاستغلال والمضايقات

تاريخ النشر : 26-03-2018
هذه حكايتي (37) || نور محمد عويس : أعاني من الوحدة والقهر بسبب تعرضي للعنف والاستغلال والمضايقات

مجموعة العمل – فايز أبو عيد

في حكاياتهن وجع، وفي صمتهن صرخات قد لا يسمعها ولا يتحسسها  إلا من اكتوى بنار الحرب وذاق آلامها، فلتلك الحروب قوانينها، لكن الثابت أن المدنيين وخاصة منهم النساء يدفعن الثمن أكثر من غيرهن، هي فصول من حكايات المهجرات الفلسطينيات  السوريات تروى على لسان نور محمد عويس ابنة مخيم اليرموك مواليد  5 آذار/ مارس  1986، التي قررت أن تعلن حكايتها للملأ  عبر سرد قصتها لمجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية، واختارت أن تسمع العالم أجمع ما حل بها  من مرارة ومعاناة، وكأن ما أصابها وما تذوقته من غربة وآلم لم يكن كافياً.

نور التي درست في ثانوية اليرموك للبنات وتخرجت من كلية الحقوق في دمشق، اضطرت أن تغادر مع عائلتها مخيم اليرموك يوم 16/ 12/ 2012 بسبب قصف الطيران الحربي للمخيم، حيث نزحت إلى منطقة دمر بدمشق وعاشت عند أقاربها (أخوالها) لمدة عام ونصف العام.

 قررت نور أن تكمل دراستها، فراسلت إحدى الجامعات اللبنانية التي قبلت أن تعطيها منحة دراسية، عندها لملمت نور حقائبها، وودعت أهلها وسافرت إلى لبنان يوم 15/ 10/ 2015، وهنا بدأت رحلة عذابها لأنها لم تكن تعلم مدى صعوبة الحياة كامرأة وحيدة، إضافة إلى المعيشة والظروف الاقتصادية والقانونية التي تضيق على اللاجئ الفلسطيني السوري وتدفعه للعودة إلى سورية أو الهجرة من لبنان إلى أي بلد أخر.

تتابع نور وقوة المرأة الفلسطينية بادية على محياها " عندما وصلت إلى لبنان استأجرت شقة في منطقة برج حمود ببيروت ، وبعد فترة من الزمن لم أعد أحتمل تكاليف الحياة ومصاريف التعليم والمعيشية، فاضطررت لأن أسكن في غرفة بمنزل فيه عدد من الفتيات، هنا شعرت بحالة من الذهول والضياع والإحباط، وأنا بتلك الحالة كنت أسترجع ذكرياتي القديمة في بيتي الذي ضمّني مع أسرتي الصغيرة، وأتخيل كل زاوية به، وكلمات أمي التي أعطتني الأمل في الحياة، هنا أدركت أنني مهجرة وعليّ أن أبحث عن أشياء تساعدني على الاستمرار في حياة مقبولة ".

تعيش نور وحيدة منذ ثلاث سنوات داخل غرفتها التي يحفها الظلام من كل مكان، اختارت هذه العزلة بعد أن تعرضت للعديد من حالات الاستغلال والمضايقات التي لاحقتها بمجرد أن وطأت قدماها أرض لبنان التي ذاقت فيها ألماً  ووجعاً لا يقارن بما شهدته في سوريا التي دمرتها  الحرب ونخر بها الخراب، فحظها في لبنان لم يكن أفضل بكثير من حظها في بلادها.

تقول نور "كل شيء بالنسبة لي كلاجئة ينطوي على صعوبات، وهناك الكثير من الناس ما انفكوا يوجهون لي المضايقات سواء منها المعنوية أو اللفظية، إنها حياة صعبة، وبالكاد أستطيع السيطرة على ظروفي"، موضحة أن الكثير من النساء اللاجئات في لبنان يبحثن عن أعمال لا تناسب مؤهلاتهن وهذا ما يشكل خطراً كبيراً على كرامة المرأة باعتبار أن هناك الكثير من أصحاب النفوس الضعيفة يستغلون حاجة المرأة للعمل.

اشتغلت نور في العديد من الأعمال التي لا تتناسب مع الشهادة الجامعية التي حصلت عليها، عملت مندوبة إحصاء واستبيانات، ومن ثم مدرسة في مخيم شاتيلا، براتب زهيد لا يكفي أجرة المنزل، شعرت نور باستغلال تلك الجهات لها فقررت أن تترك العمل وتبحث عن غيره، رغم أنها تعلم يقيناً  أن إيجاد عمل في لبنان لن يكون بالشيء السهل وسوف تتعرض مرة أخرى للاستغلال والمضايقات. 

تتابع نور حديثها حاولت كثيراً أن أنسى وأن أعيش حياتي بشكلها الطبيعي إلا أن تلك المواقف سببت لي مرضاً نفسياً من شدة المضايقات الناجمة عن الضغط النفسي والجسدي الذي رافقني منذ بداية وصولي إلى لبنان، فقد واجهت العديد من المشكلات منها لهجتي السورية، حتى أنني تعرضت للتهديد والملاحقة من قبل بعض الأشخاص، فقط لأنني امرأة وحيدة ولاجئة سورية لا سند وحامي لي في هذا البلد سوى الله.

تتحدث نور وكأن جسدها كله معني بالتعبير عما يجول بداخلها من اشتياق وحنين لعائلتها التي لم تستطع أن تلتقي بهم منذ  أن قدمت إلى لبنان يوم 5/ 10 / 2015، بسبب منع السلطات اللبنانية دخول اللاجئ الفلسطيني السوري إلى أراضيها، حيث تشتت العائلة ما بين سورية ولبنان، الحنين عند نور ندبة في القلب وبصمة على جسد! ،  وهذا ما تشعر به وليس خيارها.

 وتستطرد نور " لقد ألتقيت بأخوتي منذ عام في مطار رفيق الحريري ببيروت عند قدومهم إلى لبنان من أجل  السفر إلى إحدى الدول الأوربية، هنا ضممت أخوتي وأخذتني الذاكرة إلى أجمل لحظات عمري وأجهشت بالبكاء، فالذاكرة تُحيي فيك ما كان مدفوناً إلى حين في خفايا عقلك الباطن، توقظه فيشتد الألم، فالذاكرة ليست للفرح فقط".

 لا تستطيع نور العودة إلى دمشق ورؤية عائلتها  لسبب رئيسي هو أنها أصبحت مطلوبة للأمن السوري بتهمة تمويل الإرهاب، وهذا ما نفته بشكل قاطع  وقالت إن هذه التهمة باطلة ولا أساس لها من الصحة، فكيف لي أنا المرأة التي لا تجد قوت يومها وتتعرض لأقسى أنواع القهر والعذاب أن تدعم أو تمول الإرهاب كما يدعون.

في نهاية سرد قصتها تستشهد نور بمقولة سعد الله ونوس وتقول له هل نحن محكمون فعلاً بالأمل، وتضيف استميحك عذراً يا سعد الله ونوس يبدو أننا محكمون كشعب فلسطيني بالنكبات والنكسات والخيبات والتشرد  والقهر، فأنا لا أعرف تماماً فيما يرتكز  الأمل الذي تتحدث عنه، إنه فكرة طوباوية تقتلها الحروب وسفك الدماء واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان بأبشع الصور.

           

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9361

مجموعة العمل – فايز أبو عيد

في حكاياتهن وجع، وفي صمتهن صرخات قد لا يسمعها ولا يتحسسها  إلا من اكتوى بنار الحرب وذاق آلامها، فلتلك الحروب قوانينها، لكن الثابت أن المدنيين وخاصة منهم النساء يدفعن الثمن أكثر من غيرهن، هي فصول من حكايات المهجرات الفلسطينيات  السوريات تروى على لسان نور محمد عويس ابنة مخيم اليرموك مواليد  5 آذار/ مارس  1986، التي قررت أن تعلن حكايتها للملأ  عبر سرد قصتها لمجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية، واختارت أن تسمع العالم أجمع ما حل بها  من مرارة ومعاناة، وكأن ما أصابها وما تذوقته من غربة وآلم لم يكن كافياً.

نور التي درست في ثانوية اليرموك للبنات وتخرجت من كلية الحقوق في دمشق، اضطرت أن تغادر مع عائلتها مخيم اليرموك يوم 16/ 12/ 2012 بسبب قصف الطيران الحربي للمخيم، حيث نزحت إلى منطقة دمر بدمشق وعاشت عند أقاربها (أخوالها) لمدة عام ونصف العام.

 قررت نور أن تكمل دراستها، فراسلت إحدى الجامعات اللبنانية التي قبلت أن تعطيها منحة دراسية، عندها لملمت نور حقائبها، وودعت أهلها وسافرت إلى لبنان يوم 15/ 10/ 2015، وهنا بدأت رحلة عذابها لأنها لم تكن تعلم مدى صعوبة الحياة كامرأة وحيدة، إضافة إلى المعيشة والظروف الاقتصادية والقانونية التي تضيق على اللاجئ الفلسطيني السوري وتدفعه للعودة إلى سورية أو الهجرة من لبنان إلى أي بلد أخر.

تتابع نور وقوة المرأة الفلسطينية بادية على محياها " عندما وصلت إلى لبنان استأجرت شقة في منطقة برج حمود ببيروت ، وبعد فترة من الزمن لم أعد أحتمل تكاليف الحياة ومصاريف التعليم والمعيشية، فاضطررت لأن أسكن في غرفة بمنزل فيه عدد من الفتيات، هنا شعرت بحالة من الذهول والضياع والإحباط، وأنا بتلك الحالة كنت أسترجع ذكرياتي القديمة في بيتي الذي ضمّني مع أسرتي الصغيرة، وأتخيل كل زاوية به، وكلمات أمي التي أعطتني الأمل في الحياة، هنا أدركت أنني مهجرة وعليّ أن أبحث عن أشياء تساعدني على الاستمرار في حياة مقبولة ".

تعيش نور وحيدة منذ ثلاث سنوات داخل غرفتها التي يحفها الظلام من كل مكان، اختارت هذه العزلة بعد أن تعرضت للعديد من حالات الاستغلال والمضايقات التي لاحقتها بمجرد أن وطأت قدماها أرض لبنان التي ذاقت فيها ألماً  ووجعاً لا يقارن بما شهدته في سوريا التي دمرتها  الحرب ونخر بها الخراب، فحظها في لبنان لم يكن أفضل بكثير من حظها في بلادها.

تقول نور "كل شيء بالنسبة لي كلاجئة ينطوي على صعوبات، وهناك الكثير من الناس ما انفكوا يوجهون لي المضايقات سواء منها المعنوية أو اللفظية، إنها حياة صعبة، وبالكاد أستطيع السيطرة على ظروفي"، موضحة أن الكثير من النساء اللاجئات في لبنان يبحثن عن أعمال لا تناسب مؤهلاتهن وهذا ما يشكل خطراً كبيراً على كرامة المرأة باعتبار أن هناك الكثير من أصحاب النفوس الضعيفة يستغلون حاجة المرأة للعمل.

اشتغلت نور في العديد من الأعمال التي لا تتناسب مع الشهادة الجامعية التي حصلت عليها، عملت مندوبة إحصاء واستبيانات، ومن ثم مدرسة في مخيم شاتيلا، براتب زهيد لا يكفي أجرة المنزل، شعرت نور باستغلال تلك الجهات لها فقررت أن تترك العمل وتبحث عن غيره، رغم أنها تعلم يقيناً  أن إيجاد عمل في لبنان لن يكون بالشيء السهل وسوف تتعرض مرة أخرى للاستغلال والمضايقات. 

تتابع نور حديثها حاولت كثيراً أن أنسى وأن أعيش حياتي بشكلها الطبيعي إلا أن تلك المواقف سببت لي مرضاً نفسياً من شدة المضايقات الناجمة عن الضغط النفسي والجسدي الذي رافقني منذ بداية وصولي إلى لبنان، فقد واجهت العديد من المشكلات منها لهجتي السورية، حتى أنني تعرضت للتهديد والملاحقة من قبل بعض الأشخاص، فقط لأنني امرأة وحيدة ولاجئة سورية لا سند وحامي لي في هذا البلد سوى الله.

تتحدث نور وكأن جسدها كله معني بالتعبير عما يجول بداخلها من اشتياق وحنين لعائلتها التي لم تستطع أن تلتقي بهم منذ  أن قدمت إلى لبنان يوم 5/ 10 / 2015، بسبب منع السلطات اللبنانية دخول اللاجئ الفلسطيني السوري إلى أراضيها، حيث تشتت العائلة ما بين سورية ولبنان، الحنين عند نور ندبة في القلب وبصمة على جسد! ،  وهذا ما تشعر به وليس خيارها.

 وتستطرد نور " لقد ألتقيت بأخوتي منذ عام في مطار رفيق الحريري ببيروت عند قدومهم إلى لبنان من أجل  السفر إلى إحدى الدول الأوربية، هنا ضممت أخوتي وأخذتني الذاكرة إلى أجمل لحظات عمري وأجهشت بالبكاء، فالذاكرة تُحيي فيك ما كان مدفوناً إلى حين في خفايا عقلك الباطن، توقظه فيشتد الألم، فالذاكرة ليست للفرح فقط".

 لا تستطيع نور العودة إلى دمشق ورؤية عائلتها  لسبب رئيسي هو أنها أصبحت مطلوبة للأمن السوري بتهمة تمويل الإرهاب، وهذا ما نفته بشكل قاطع  وقالت إن هذه التهمة باطلة ولا أساس لها من الصحة، فكيف لي أنا المرأة التي لا تجد قوت يومها وتتعرض لأقسى أنواع القهر والعذاب أن تدعم أو تمول الإرهاب كما يدعون.

في نهاية سرد قصتها تستشهد نور بمقولة سعد الله ونوس وتقول له هل نحن محكمون فعلاً بالأمل، وتضيف استميحك عذراً يا سعد الله ونوس يبدو أننا محكمون كشعب فلسطيني بالنكبات والنكسات والخيبات والتشرد  والقهر، فأنا لا أعرف تماماً فيما يرتكز  الأمل الذي تتحدث عنه، إنه فكرة طوباوية تقتلها الحروب وسفك الدماء واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان بأبشع الصور.

           

الوسوم

هذه حكايتي , فلسطينيو سورية , مخيم اليرموك , لبنان , نزوح , تهجير , مأساة ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9361