map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3989

هذه حكايتي(41)| والدة صهيب: هَاجر يا ولدي حتى لاتغيب إلى الأبد

تاريخ النشر : 30-04-2018
هذه حكايتي(41)| والدة صهيب: هَاجر يا ولدي حتى لاتغيب إلى الأبد

مجموعة العمل - إبراهيم العلي - اسطنبول

صهيب الطفل المولود في مخيم اليرموك الذي شكل له أجمل مكان في الوجود، حيث عاش ودرج وتعلم، يروي لمجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية حكايته التي لم تنته بعد ، فيستهل الحديث بالتعريف بعائلته قائلاً " ولدت في عام  2004 لأسرة فلسطينية لاجئة إلى مخيم اليرموك المكان الذي  ولد فيه جدي وجدتي وأعمامي، بمنزل العائلة في حي متواضع من أحياء المخيم  بشارع العروبة وقضيت فيه مع  والدَّي وأختي وأخي أجمل اللحظات رغم كل ما يقال عن حياة المخيمات والبؤس الموجود فيها".

 ويضيف صهيب " في النصف الثاني من عام  2012 بدأت الأوضاع تتدهور حول المخيم وبدأ النزوح إليه من المناطق المجاورة، ومع نهاية العام شهد المخيم توتراً كبيراً نزح بعده عددٌ كبير ٌمن سكانه بعدما تعرض للقصف  بالطيران الحربي  بتاريخ 17-12-2012 وما نتج عن ذلك من وقوع عشرات الضحايا  من الأصدقاء والأحباب.

خرج الناس من المخيم بمشهد حزين للغاية لن أنساه في حياتي..إلا أن عائلتي لم تخرج وأصرت على البقاء، وبدأت أجواء الحصار تخيم على المدنيين داخل المخيم فالإرهاق والتعب والخوف على وجوه النساء والأطفال لم يعد خافياً على أحد .

توقفت عن الدراسة وأخذ الشعور بفقدان الأمل بالمستقبل داخل المخيم يتسلل إلي، وحاولت الخروج مع عائلتي من المخيم فتوجهنا إلى حاجز منطقة  السبينة الخاضع لقوات النظام السوري ،  ولبثنا هناك من الساعة السابعة صباحاَ حتى الساعة التاسعة مساء أي ما يقارب الـ 14 ساعة، بعدئذٍ قام عناصر الحاجز  بأخذ هوية أبي ورفضوا إعادتها وعند سؤالهم عنها أخبروه أنها غير موجودة وقد أٌتلفت، فانطلقنا بعدها إلى حي التضامن بجوار المخيم بناءاً على طلب والدي الذي لم يسمح له بالخروج وعاد أدراجه إلى المخيم.

مكثنا في حي التضامن لعدة أيام ثم غادرنا إلى بيت جدي في منطقة ركن الدين بمدينة دمشق بعدما سكنا لديهم ما يقارب الشهر، ثم انتقلنا إلى بيت مشترك مع أقاربي في منطقة نهر عيشة بدمشق.

بعد ستة أشهر فُتِحَ  الطريق إلى المخيم  من جهة يلدا وبيت سحم  فقررت أمي العودة إلى المخيم لتكون بجانب والدي واصطحبت معها أخي الصغير، وفي  شهر حزيران 2014 خرج جدي من المخيم لكن أمي وأبي أثروا البقاء.

وفي يوم من أيام الحصار القاسي أعلنت إحدى الجمعيات الإغاثية التي تمكنت من الدخول إلى المخيم عن توزيع المساعدات فذهب والدي ووالدتي وأخي الصغير إلى ساحة الريجة لاستلام السلة الغذائية ولم يكونوا على علم بأن النظام السوري سوف يستهدف المكان بالقذئف المدفعية فنال والدي من الشظايا ثمانية وأخي الصغير ثلاث.

تم إسعاف الجرحى وأمضى والدي أسبوعاً في العناية المشددة وخضع لعملية جراحية تلطيفية، لكنه لم يتحسن بسبب فقدان العلاج والدواء اللازم، واستمر الأمر هكذا حتى تمكن من الخروج مع الحالات الطبية الحرجة بواسطة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ليستكمل العلاج في مشافي دمشق.

تحسنت الحالة العامة لوالدي بعد فترة طويلة من العلاج والعمليات الجراحية وتمكن من العودة إلى ممارسة حياته الطبيعية والحصول على عمل في إحدى ورش الخياطة في منطقة  نهر عيشة لما يقارب الـ7 أشهر، غير أن الذي لم يكن في الحسبان مداهمة قوات الأمن السوري الورشة واعتقال والدي من خلف آلة الخياطة ليختفي بعدها حتى اللحظة ونبدأ مع ذلك بدوامة جديدة من الخوف واللاستقرار. 

رحلتي من الشام إلى تركيا:

بدأت أكبر وبدأت احلامي تكبر معي وكذلك مخاوف والدتي علي من الاعتقال أو الاخفاء، فقررت والدتي تسفيري إلى لبنان حتى لأغيب عنها إلى الأبد ، إلا أنني لم أتمكن من ذلك كوني تحت السن القانوني وبحاجة إلى مرافق – بحسب القوانين اللبنانية- عندها تغيرت الوجهة وأصبحت نحو تركيا حيث الوصول اليها متاحاً عن طريق مهربيين امتهنوا ذلك.

 خرجت من بيتي الساعة الرابعة والنصف فجراً  وودعت أهلي وفي قلبي غصة كبيرة، وكانت صورة أمي وأختي وأخي لا تفارق خيالي.

التقيت بالمهرب وانطلقت برحلة الهجرة وبدأنا نقطع الحواجز المنتشرة على الطريق، وعند منطقة القطيفة أوقفنا عناصر الحاجز وطلبوا الأوراق وقاموا بالتدقيق فيها واحتجزونا من حوالي الساعة الخامسة فجراً  حتى العاشرة والنصف صباحاً تقريباً، تعرضنا خلال هذه الفترة الوجيزة  للضرب والتعذيب والشتم، وكانوا يسألوننا عن وجهتنا فنجيبهم إلى مدينة حماة غير أنهم لم يصدقوا   روايتنا ويتهموننا بالكذب وبأننا نتجه  إلى تركيا ويعاودون ضربنا.

 بعد ذلك قاموا بإطلاق سراحنا وتابعنا الطريق بإتجاه مدينة حماة لنصل إليها بحدود الساعة الثالثة عصراً، فاسترحنا هنالك للمساء ثم استكملنا الطريق إلى قلعة المضيق حيث استقبلنا المهرب في بيته لمدة يوم واحد ثم مضينا إلى قرية خربة الجوز على الحدود السورية التركية من جهة مدينة إدلب محاولين الدخول إلى تركيا.

نجحنا بعبور الحدود بعد عدة محاولات امتلئت بالمغامرات والصعوبات الكبيرة والمطاردات من قبل الجندرمة وحرس الحدود قبل الوصول إلى أنطاكيا ومن هناك إلى مدينة إسطنبول. 

حاولت الحصول على عمل في إسطنبول كي أجمع ما يلزمني لمتابعة رحلتي بإتجاه أوروبا المقصد المنشود للحصول على اللجوء هناك وأجمع شمل عائلتي التي تركتها في سورية بوضع يفتقر للأمان في ظل الغياب القسري لوالدي والوضع الأمني والاقتصادي التي تشهده.

تمكنت من توفير مبلغ بسيط وتوجهت إلى مدينة أزمير منطلق قوارب الموت نحو اليونان ووصلت إلى إحدى جزرها وهأنذا انتظر فيها وكلي أمل بالوصول إلى مبتغاي وتحقيق حلمي.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9625

مجموعة العمل - إبراهيم العلي - اسطنبول

صهيب الطفل المولود في مخيم اليرموك الذي شكل له أجمل مكان في الوجود، حيث عاش ودرج وتعلم، يروي لمجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية حكايته التي لم تنته بعد ، فيستهل الحديث بالتعريف بعائلته قائلاً " ولدت في عام  2004 لأسرة فلسطينية لاجئة إلى مخيم اليرموك المكان الذي  ولد فيه جدي وجدتي وأعمامي، بمنزل العائلة في حي متواضع من أحياء المخيم  بشارع العروبة وقضيت فيه مع  والدَّي وأختي وأخي أجمل اللحظات رغم كل ما يقال عن حياة المخيمات والبؤس الموجود فيها".

 ويضيف صهيب " في النصف الثاني من عام  2012 بدأت الأوضاع تتدهور حول المخيم وبدأ النزوح إليه من المناطق المجاورة، ومع نهاية العام شهد المخيم توتراً كبيراً نزح بعده عددٌ كبير ٌمن سكانه بعدما تعرض للقصف  بالطيران الحربي  بتاريخ 17-12-2012 وما نتج عن ذلك من وقوع عشرات الضحايا  من الأصدقاء والأحباب.

خرج الناس من المخيم بمشهد حزين للغاية لن أنساه في حياتي..إلا أن عائلتي لم تخرج وأصرت على البقاء، وبدأت أجواء الحصار تخيم على المدنيين داخل المخيم فالإرهاق والتعب والخوف على وجوه النساء والأطفال لم يعد خافياً على أحد .

توقفت عن الدراسة وأخذ الشعور بفقدان الأمل بالمستقبل داخل المخيم يتسلل إلي، وحاولت الخروج مع عائلتي من المخيم فتوجهنا إلى حاجز منطقة  السبينة الخاضع لقوات النظام السوري ،  ولبثنا هناك من الساعة السابعة صباحاَ حتى الساعة التاسعة مساء أي ما يقارب الـ 14 ساعة، بعدئذٍ قام عناصر الحاجز  بأخذ هوية أبي ورفضوا إعادتها وعند سؤالهم عنها أخبروه أنها غير موجودة وقد أٌتلفت، فانطلقنا بعدها إلى حي التضامن بجوار المخيم بناءاً على طلب والدي الذي لم يسمح له بالخروج وعاد أدراجه إلى المخيم.

مكثنا في حي التضامن لعدة أيام ثم غادرنا إلى بيت جدي في منطقة ركن الدين بمدينة دمشق بعدما سكنا لديهم ما يقارب الشهر، ثم انتقلنا إلى بيت مشترك مع أقاربي في منطقة نهر عيشة بدمشق.

بعد ستة أشهر فُتِحَ  الطريق إلى المخيم  من جهة يلدا وبيت سحم  فقررت أمي العودة إلى المخيم لتكون بجانب والدي واصطحبت معها أخي الصغير، وفي  شهر حزيران 2014 خرج جدي من المخيم لكن أمي وأبي أثروا البقاء.

وفي يوم من أيام الحصار القاسي أعلنت إحدى الجمعيات الإغاثية التي تمكنت من الدخول إلى المخيم عن توزيع المساعدات فذهب والدي ووالدتي وأخي الصغير إلى ساحة الريجة لاستلام السلة الغذائية ولم يكونوا على علم بأن النظام السوري سوف يستهدف المكان بالقذئف المدفعية فنال والدي من الشظايا ثمانية وأخي الصغير ثلاث.

تم إسعاف الجرحى وأمضى والدي أسبوعاً في العناية المشددة وخضع لعملية جراحية تلطيفية، لكنه لم يتحسن بسبب فقدان العلاج والدواء اللازم، واستمر الأمر هكذا حتى تمكن من الخروج مع الحالات الطبية الحرجة بواسطة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ليستكمل العلاج في مشافي دمشق.

تحسنت الحالة العامة لوالدي بعد فترة طويلة من العلاج والعمليات الجراحية وتمكن من العودة إلى ممارسة حياته الطبيعية والحصول على عمل في إحدى ورش الخياطة في منطقة  نهر عيشة لما يقارب الـ7 أشهر، غير أن الذي لم يكن في الحسبان مداهمة قوات الأمن السوري الورشة واعتقال والدي من خلف آلة الخياطة ليختفي بعدها حتى اللحظة ونبدأ مع ذلك بدوامة جديدة من الخوف واللاستقرار. 

رحلتي من الشام إلى تركيا:

بدأت أكبر وبدأت احلامي تكبر معي وكذلك مخاوف والدتي علي من الاعتقال أو الاخفاء، فقررت والدتي تسفيري إلى لبنان حتى لأغيب عنها إلى الأبد ، إلا أنني لم أتمكن من ذلك كوني تحت السن القانوني وبحاجة إلى مرافق – بحسب القوانين اللبنانية- عندها تغيرت الوجهة وأصبحت نحو تركيا حيث الوصول اليها متاحاً عن طريق مهربيين امتهنوا ذلك.

 خرجت من بيتي الساعة الرابعة والنصف فجراً  وودعت أهلي وفي قلبي غصة كبيرة، وكانت صورة أمي وأختي وأخي لا تفارق خيالي.

التقيت بالمهرب وانطلقت برحلة الهجرة وبدأنا نقطع الحواجز المنتشرة على الطريق، وعند منطقة القطيفة أوقفنا عناصر الحاجز وطلبوا الأوراق وقاموا بالتدقيق فيها واحتجزونا من حوالي الساعة الخامسة فجراً  حتى العاشرة والنصف صباحاً تقريباً، تعرضنا خلال هذه الفترة الوجيزة  للضرب والتعذيب والشتم، وكانوا يسألوننا عن وجهتنا فنجيبهم إلى مدينة حماة غير أنهم لم يصدقوا   روايتنا ويتهموننا بالكذب وبأننا نتجه  إلى تركيا ويعاودون ضربنا.

 بعد ذلك قاموا بإطلاق سراحنا وتابعنا الطريق بإتجاه مدينة حماة لنصل إليها بحدود الساعة الثالثة عصراً، فاسترحنا هنالك للمساء ثم استكملنا الطريق إلى قلعة المضيق حيث استقبلنا المهرب في بيته لمدة يوم واحد ثم مضينا إلى قرية خربة الجوز على الحدود السورية التركية من جهة مدينة إدلب محاولين الدخول إلى تركيا.

نجحنا بعبور الحدود بعد عدة محاولات امتلئت بالمغامرات والصعوبات الكبيرة والمطاردات من قبل الجندرمة وحرس الحدود قبل الوصول إلى أنطاكيا ومن هناك إلى مدينة إسطنبول. 

حاولت الحصول على عمل في إسطنبول كي أجمع ما يلزمني لمتابعة رحلتي بإتجاه أوروبا المقصد المنشود للحصول على اللجوء هناك وأجمع شمل عائلتي التي تركتها في سورية بوضع يفتقر للأمان في ظل الغياب القسري لوالدي والوضع الأمني والاقتصادي التي تشهده.

تمكنت من توفير مبلغ بسيط وتوجهت إلى مدينة أزمير منطلق قوارب الموت نحو اليونان ووصلت إلى إحدى جزرها وهأنذا انتظر فيها وكلي أمل بالوصول إلى مبتغاي وتحقيق حلمي.

الوسوم

هذه حكايتي , فلسطينيو سورية , مخيم اليرموك , تركيا , مأساة تركيا , اليونان ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9625