map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3907

مخيم اليرموك الذي لن يعود

تاريخ النشر : 22-05-2018
مخيم اليرموك الذي لن يعود

فايز أبو عيد

قد يبدو للقارئ للوهلة الأولى أن عنوان المقال تشأمي ويدعو للسوداوية، لكن من عاش في مخيم اليرموك وتربى بين حاراته وأزقته يعلم أن مخيمه لن يعود كسابق عهده، فذاك المخيم الذي كان ينبض بالحركة الدائمة ليلاً ونهاراً واستحق اسم عاصمة الشتات، والذي كان منبع الأبطال ومصنع الفدائيّين وجنّة الشهداء، المحطّة الأولى للجوء والأخيرة قبل العودة والعمل الوطني، والذي كان أيضًا مركزًا للنشاط السياسي والثقافي. والعديد من القادة السياسيين الفلسطينيين الذين نشؤوا في اليرموك، أو دفنوا في المخيم بعد أن اغتالتهم إسرائيل لن يعود كسابق عهده.

ليس لأن أكثر من 70% من مبانيه وحاراته دمرت وسويت بالأرض، بل لأنهم سرقوا من أبناء المخيم حلمهم ووطنهم الصغير الذي كانوا يُمنون النفس أن يعودوا منه إلى وطنهم الكبير فلسطين، انتزعوا منهم ذاك التألف والتعاطف والتآخي، بحجة الإرهاب ومحاربته وإن لم تكن معنا فأنت ضدنا، هذه العبارة أدت إلى شق الصف بين أبناء اليرموك.

مخيم اليرموك الذي ضم بين جنباته أكثر من مليون نسمة كان مثالاً حياً على رمزية التعايش الأخوي بين الفلسطيني والسوري، عندما بدأت الأحداث في سورية عام 2011 هب أبنائه لإغاثة واحتضان سكان البلدات المجاورة ليس بهدف المناكفة أو الاصطفاف لصالح فريق دون أخر، ولكن بغية إغاثة الملهوف والمستجير من أخوانهم السوريين.

مخيم اليرموك العصي على الفهم الذي رافق أبنائه في حلهم وترحالهم لن يعود لأن تلك النفوس شحنت وأضحت مليئة بالحقد والكره على بعضها، نتيجة انعكاس تجليات الحرب في سورية عليهم،  والأسئلة الملحة التي تطرح نفسها هنا وبقوة  إن عاد سكانه إليه، كيف سيعيش المظلوم بجوار بيت ظالمه، كيف سينظر الأب إلى قاتل ولده؟ كيف ستنظر الأم إلى الذي وشى بأبنها فاعتقل ومات تحت التعذيب؟ ما هي ردة فعل الجار الذي يعلم أن جاره أعتدى على بيته في غيابه وسرق منه كل ما يملك؟  كيف سترنو طفلة إلى جارها الذي قتل والدها أمام عينيها بتهمة أنه ينتمي لأحد الأطراف المتصارعة في سورية، هذا غيض من فيض الأسئلة التي لا تنتهي ولا ينتهي معها طلب الثأر وتصفية الحسابات.

مخيم اليرموك الذي بناه أباءنا بزنودهم السمراء وعرق جبينهم والذي عشنا فيه طفولتنا وأحلام صبانا وأجمل سنوات حياتنا وحوى دفء حكاياتنا ورمزية قضيتنا الفلسطينية، ستبقى حارته وأزقته التي حفرت داخل أعماقنا، وحفظت في عيوننا ذكرى جميلة محفورة في قلوبنا، وسيبقى شاهداً على مر العصور على ما حل به من نكبة وتهجير وقتل وتدمير وتعفيش، وسيكون لعنة على الذين شاركوا بأن يكون أثر بعد عين.

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9809

فايز أبو عيد

قد يبدو للقارئ للوهلة الأولى أن عنوان المقال تشأمي ويدعو للسوداوية، لكن من عاش في مخيم اليرموك وتربى بين حاراته وأزقته يعلم أن مخيمه لن يعود كسابق عهده، فذاك المخيم الذي كان ينبض بالحركة الدائمة ليلاً ونهاراً واستحق اسم عاصمة الشتات، والذي كان منبع الأبطال ومصنع الفدائيّين وجنّة الشهداء، المحطّة الأولى للجوء والأخيرة قبل العودة والعمل الوطني، والذي كان أيضًا مركزًا للنشاط السياسي والثقافي. والعديد من القادة السياسيين الفلسطينيين الذين نشؤوا في اليرموك، أو دفنوا في المخيم بعد أن اغتالتهم إسرائيل لن يعود كسابق عهده.

ليس لأن أكثر من 70% من مبانيه وحاراته دمرت وسويت بالأرض، بل لأنهم سرقوا من أبناء المخيم حلمهم ووطنهم الصغير الذي كانوا يُمنون النفس أن يعودوا منه إلى وطنهم الكبير فلسطين، انتزعوا منهم ذاك التألف والتعاطف والتآخي، بحجة الإرهاب ومحاربته وإن لم تكن معنا فأنت ضدنا، هذه العبارة أدت إلى شق الصف بين أبناء اليرموك.

مخيم اليرموك الذي ضم بين جنباته أكثر من مليون نسمة كان مثالاً حياً على رمزية التعايش الأخوي بين الفلسطيني والسوري، عندما بدأت الأحداث في سورية عام 2011 هب أبنائه لإغاثة واحتضان سكان البلدات المجاورة ليس بهدف المناكفة أو الاصطفاف لصالح فريق دون أخر، ولكن بغية إغاثة الملهوف والمستجير من أخوانهم السوريين.

مخيم اليرموك العصي على الفهم الذي رافق أبنائه في حلهم وترحالهم لن يعود لأن تلك النفوس شحنت وأضحت مليئة بالحقد والكره على بعضها، نتيجة انعكاس تجليات الحرب في سورية عليهم،  والأسئلة الملحة التي تطرح نفسها هنا وبقوة  إن عاد سكانه إليه، كيف سيعيش المظلوم بجوار بيت ظالمه، كيف سينظر الأب إلى قاتل ولده؟ كيف ستنظر الأم إلى الذي وشى بأبنها فاعتقل ومات تحت التعذيب؟ ما هي ردة فعل الجار الذي يعلم أن جاره أعتدى على بيته في غيابه وسرق منه كل ما يملك؟  كيف سترنو طفلة إلى جارها الذي قتل والدها أمام عينيها بتهمة أنه ينتمي لأحد الأطراف المتصارعة في سورية، هذا غيض من فيض الأسئلة التي لا تنتهي ولا ينتهي معها طلب الثأر وتصفية الحسابات.

مخيم اليرموك الذي بناه أباءنا بزنودهم السمراء وعرق جبينهم والذي عشنا فيه طفولتنا وأحلام صبانا وأجمل سنوات حياتنا وحوى دفء حكاياتنا ورمزية قضيتنا الفلسطينية، ستبقى حارته وأزقته التي حفرت داخل أعماقنا، وحفظت في عيوننا ذكرى جميلة محفورة في قلوبنا، وسيبقى شاهداً على مر العصور على ما حل به من نكبة وتهجير وقتل وتدمير وتعفيش، وسيكون لعنة على الذين شاركوا بأن يكون أثر بعد عين.

الوسوم

مقالات , مخيم اليرموك , فايز أبوعيد ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9809