map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4009

هذه حكايتي 47 || "خديجة" سبعة أشهر في مخيم اليرموك حصار وجوع وموت

تاريخ النشر : 04-06-2018
هذه حكايتي 47 || "خديجة" سبعة أشهر في مخيم اليرموك حصار وجوع وموت

مجموعة العمل – أثير المقدسي

حكايتنا مع لاجئة فلسطينية عايشت حصار النظام السوري لمخيم اليرموك المنكوب، ذاقت خلالها لحظات القهر والموت، 7 أشهر لم يشموا رائحة الخبز، أكلوا الحشائش، وبعض الجوعى أكلوا لحم القطط، والماء مقطوع كذلك الكهرباء، ولا دواء ولا علاج ولا كوادر طبية، كان الحصار أشبه بعملية إبادة لآلاف اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك، الأمر الذي لم يتوقف بين المدنيين هو دفن موتى الجوع ونقص الرعاية الطبية

اللاجئة الفلسطينية "خديجة" وهو اسم مستعار من مواليد مخيم اليرموك، تجاوز عمرها 55 عاماً، تعود أصولها لقرية طيرة حيفا في فلسطين، كانت موظفة في إحدى دوائر الدولة السورية، إلى أن حوصرت وكادت أن تهلك جوعاً في مخيم النكبات "اليرموك"

القصف على مخيم اليرموك عام 2012

تبدأ اللاجئة الفلسطينية خديجة قصتها وتقول "ظل المخيم بمنأى عن أحداث الثورة في سورية وشكل حاضنة للمدنيين الفارين من القصف والمعارك بين النظام السوري والمعارضة المسلحة، إلى أن استهدف النظام حيّ الجاعونة في 2-8-2012 والتي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح.

وتوالى القصف على المخيم بقذائف الهاون واستشهد عدد من أبناء المخيم، إلى أن شنّت طائرات الميغ غاراتها على مسجد عبد القادر الحسيني في 16-12-2012حيث كان يضم مئات النازحين وراح ضحيتها أكثر من 100 شهيد وجريح.

وفي صباح اليوم التالي خرجنا مع آلاف الأهالي من مخيم اليرموك خوفاً من القصف وهنا بدأت نكبتنا الثانية.

النزوح ثم الحصار

نزحنا إلى منطقة الضاحية في قدسيا بريف دمشق ثم عدنا بعد أيام على أمل العودة للوضع الطبيعي، لكن لم يعد شيء كما كان، وبدأ النظام ومجموعاته الموالية تضيق الخناق على الأهالي في المخيم ومع منع دخول المواد الغذائية، أخذ المدنيون بالخروج للتزود من المناطق القريبة.

ثم وضع الأمن حاجزاً على باب المخيم يضم مجموعات القيادة العامة، كانت الأهالي تتعرض خلال مرورها منه لكافة الإهانات والمذلة، إضافة إلى القنص من أبنية منطقة القاعة المطلة على المخيم.

استمر الوضع قرابة 6 أشهر بعدها بدأ إغلاق الحاجز يمتد ليومين أو أكثر بذريعة الاشتباكات والقنص، حتى جاء يوم الحصار المشدد في 27-7-2012 فلم يسمح للأهالي بالخروج وانفصلت العائلات بين الخارج والداخل، وكثير من حالات الأولاد في جهة وذويهم في جهة أخرى.

انتظر الأهالي طويلاً لفتح الحاجز في ظل مبادرات ومشاريع لحل الأزمة لكن دون جدوى، وحاولت الناس خلال هذه الفترة التأقلم مع الوضع الجديد، وتأكل مما خزنته خلال الفترات الماضية من حبوب ومواد مفرزة، لكن للأسف الكثير من المواد أتلفت بسبب قطع الكهرباء.

اقتحام المنازل بحثاً عن الطعام

تردف خديجة قائلة وتحت ضغط قلة المواد الغذائية أخذ الناس يدخلون منازل الأقارب والأصدقاء الخالية من أهلها للبحث عن شيء يسد الرمق، وبعد انتهاء الطعام دخلت الناس بيوت النازحين الأخرى بحثاً عن الطعام.

وبعد شهر ونصف تقريباً نفذ الطعام من البيوت وتوجهت الناس للمناطق المجاورة يلدا وببيلا وبيت سحم، وبدأ ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، فمثلاً الكيلو الواحد من الأرز بلغ 17 ألف ليرة سورية، والبيضة الواحدة 300 ليرة سورية، وربطة الخبز 700 ليرة سورية وورق الصبار 50 ليرة، والطحين فقد من الأسواق والبيوت وإذا وجد فبأسعار خيالية، واستمر الوضع كذلك إلى أن فقد كل شيء.

في ظل الوضع الصعب أخذت الهيئات والمؤسسات الإغاثية بطبخ الشوربة وتوزعها علينا، مع بعض الحشائش كالسبانخ أو السلق، إلى أن نفذ ما لديهم من طعام وشوربة.

تضيف خديجة أذهب انا ونساء الحارة إلى البلدات المجاورة ننتظر أن يعطونا ربع رغيف خبز لكن كثيراً ما نطرد من أهالي بلدة يلدا بحجة انها مخصصة لهم، واشتريت في أحد المرات منهم خبزاً يابساً بعد ان كنا نعطيهم هذا الخبز للحيوانات، ونحاول شراء البيض منهم لكن هيهات يردوا علينا بان هذا البيض مخصص لأهل البلد فقط.

وكوني أسكن وحيدة كان لدي بعض أكياس الشوربة، وكنت أطبخها لأولاد أخي وللجيران ونوزعها فيما بيننا، وبدأ الموت يدب في الناس بسبب الجوع وانعدام الرعاية الطبية ومنع الدواء، وانتشر البحث عن حشائش الأرض وننطلق في الصباح الباكر ونصل إلى مناطق معرضة للقنص من أجل الحصول على بعضها كنبتة "رجل العصفورة"، ونقوم بسلقها ثم نعصرها ونطبخها على موائد الحطب، فلا كهرباء لدينا ولا غاز.

أما عن الماء فبعد قطعه من قبل النظام، كنت أضع براميل صغيرة في عربة حديدة وأجرها مسافات بعيدة للحصول على الماء، ثم استطاعت الهيئات وضع براميل كبيرة للماء، وصرنا نعبأ منها للغسيل والاستحمام.

قصص من الحصار

تقول خديجة كثيراً ما كان الناس يطلبون المساعدة لكن نحن وهم في محنة واحدة، وأذكر في أحد الأيام جاءني رجل يبكي وقد أنهكه التعب والجوع، وطلب المساعدة وقال لي: يا أختي والله أنا وبناتي الثلاثة لم نأكل منذ ثلاثة أيام ولم نذق شيئاً أسألك بالله أن تعطينا شيء، وأخذتُ بالبكاء وكان لدي شوربة وأعطيته منها.

وأذكر مرّ علينا عيد الأضحى ولمدة أربعة أيام لم يتوقف القصف ولم يخرج الأطفال من البيوت، وكأن النظام يتقصد إذلالنا ومنعنا من الفرح ولو للحظات العيد،

أما عن اللحمة التي أعتدنا أكلها في الأعياد خاصة فقد نالت نصيبها من الحصار، فقد غدت عملة نادرة في المخيم، ولكن وزعت بعض الهيئات في ذلك العيد بعض اللحوم على الناس، وكانت المرة الأولى التي نأكل فيها لحماً خلال الحصار.

وفي حادثة لا أنساها تقول خديجة: أصيب أخي بهستيريا جراء الجوع وصار الطعام عنده مرض، يمشي كالمجنون ويحدث نفسه وعدة مرات أرجع إلى المنزل وأجده قد أكل الطعام كله، ولا يترك لي شيئاً أو لأولاده المحاصرين معي، وحتى لو منعته وخبات الطعام كان يقفز للبيت ويحاول الحصول على الطعام بأي شكل من الأشكال إلى أن استطاع الخروج من المخيم في نهاية الحصار وخضع للعلاج وشفي من ذلك.

وبعد قرابة 7 أشهر استطعت الحصول على كرتونة مواد غذائية من الأونروا، أخذت الكرتونة ولم أستطع ان أتمالك نفسي من البكاء، وبدأ الجيران يتوافدون علينا يطلبون شيئاً منها، وتم توزيع أكثر من نصفها على الأهالي.

وتردف خديجة قائلة وبعد حصار جائر دخلنا في معاناة جديدة وهي تامين كرتونة المواد الغذائية، فبتنا نطارد من حي لآخر ومن حارة إلى أخرى حتى نستطيع الحصول على الكرتونة، وإلى جانب تحكم قوات النظام بنا كانت ما يسمى أكناف بيت المقدس تتحكم بنا وبالتوزيع، وأذكر في مرة كانت الأكناف قد تسلمت التوزيع تعرضنا لمضايقات كثيرة منهم، وأخذ التوزيع منحى آخر حيث المحسوبيات والأقرباء لعناصرها.

كما كانت جبهة النصرة تتصرف في المخيم اليرموك وكأنها الآمر الناهي، وصرنا نسمع أعدموا فلاناً أو فلانة لأسباب في أغلبها واهية وغير شرعية أصلاً، لكن كانوا يحكمون المخيم بقوة السلاح والاغتيالات.

وبقيت في المخيم إلى أن دخل تنظيم "داعش" عليه وخرجنا مع آلاف اللاجئين الفلسطينيين في نزوح جديد إلى البلدات المجاورة، واستأجرنا منزلاً في إحدى البلدات إلى أن خرجنا من المنطقة الجنوبية نهائياً باتجاه الشمال السوري، بعد دفع رشاوي لعناصر وضباط الأمن والجيش السوري.

قصص الحصار ومعاناة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك لا تنتهي فلكل آلامه التي عايشها، وما خفي أعظم في مآسيها التي قد لا تروى يوماً، والسؤال الذي سألته في نهاية قصتها "خديجة" ماذا قدمت منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية لآلاف اللاجئين الفلسطينيين في مخيم درعا واليرموك وغيرها؟ وماذا فعلت لمنع موت أكثر من 190 لاجئاً فلسطينياً بسبب الحصار والجوع ونقص الرعاية الطبية في اليرموك، وتشريد آلاف الفلسطينيين نحو الشمال السوري؟

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9922

مجموعة العمل – أثير المقدسي

حكايتنا مع لاجئة فلسطينية عايشت حصار النظام السوري لمخيم اليرموك المنكوب، ذاقت خلالها لحظات القهر والموت، 7 أشهر لم يشموا رائحة الخبز، أكلوا الحشائش، وبعض الجوعى أكلوا لحم القطط، والماء مقطوع كذلك الكهرباء، ولا دواء ولا علاج ولا كوادر طبية، كان الحصار أشبه بعملية إبادة لآلاف اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك، الأمر الذي لم يتوقف بين المدنيين هو دفن موتى الجوع ونقص الرعاية الطبية

اللاجئة الفلسطينية "خديجة" وهو اسم مستعار من مواليد مخيم اليرموك، تجاوز عمرها 55 عاماً، تعود أصولها لقرية طيرة حيفا في فلسطين، كانت موظفة في إحدى دوائر الدولة السورية، إلى أن حوصرت وكادت أن تهلك جوعاً في مخيم النكبات "اليرموك"

القصف على مخيم اليرموك عام 2012

تبدأ اللاجئة الفلسطينية خديجة قصتها وتقول "ظل المخيم بمنأى عن أحداث الثورة في سورية وشكل حاضنة للمدنيين الفارين من القصف والمعارك بين النظام السوري والمعارضة المسلحة، إلى أن استهدف النظام حيّ الجاعونة في 2-8-2012 والتي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح.

وتوالى القصف على المخيم بقذائف الهاون واستشهد عدد من أبناء المخيم، إلى أن شنّت طائرات الميغ غاراتها على مسجد عبد القادر الحسيني في 16-12-2012حيث كان يضم مئات النازحين وراح ضحيتها أكثر من 100 شهيد وجريح.

وفي صباح اليوم التالي خرجنا مع آلاف الأهالي من مخيم اليرموك خوفاً من القصف وهنا بدأت نكبتنا الثانية.

النزوح ثم الحصار

نزحنا إلى منطقة الضاحية في قدسيا بريف دمشق ثم عدنا بعد أيام على أمل العودة للوضع الطبيعي، لكن لم يعد شيء كما كان، وبدأ النظام ومجموعاته الموالية تضيق الخناق على الأهالي في المخيم ومع منع دخول المواد الغذائية، أخذ المدنيون بالخروج للتزود من المناطق القريبة.

ثم وضع الأمن حاجزاً على باب المخيم يضم مجموعات القيادة العامة، كانت الأهالي تتعرض خلال مرورها منه لكافة الإهانات والمذلة، إضافة إلى القنص من أبنية منطقة القاعة المطلة على المخيم.

استمر الوضع قرابة 6 أشهر بعدها بدأ إغلاق الحاجز يمتد ليومين أو أكثر بذريعة الاشتباكات والقنص، حتى جاء يوم الحصار المشدد في 27-7-2012 فلم يسمح للأهالي بالخروج وانفصلت العائلات بين الخارج والداخل، وكثير من حالات الأولاد في جهة وذويهم في جهة أخرى.

انتظر الأهالي طويلاً لفتح الحاجز في ظل مبادرات ومشاريع لحل الأزمة لكن دون جدوى، وحاولت الناس خلال هذه الفترة التأقلم مع الوضع الجديد، وتأكل مما خزنته خلال الفترات الماضية من حبوب ومواد مفرزة، لكن للأسف الكثير من المواد أتلفت بسبب قطع الكهرباء.

اقتحام المنازل بحثاً عن الطعام

تردف خديجة قائلة وتحت ضغط قلة المواد الغذائية أخذ الناس يدخلون منازل الأقارب والأصدقاء الخالية من أهلها للبحث عن شيء يسد الرمق، وبعد انتهاء الطعام دخلت الناس بيوت النازحين الأخرى بحثاً عن الطعام.

وبعد شهر ونصف تقريباً نفذ الطعام من البيوت وتوجهت الناس للمناطق المجاورة يلدا وببيلا وبيت سحم، وبدأ ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، فمثلاً الكيلو الواحد من الأرز بلغ 17 ألف ليرة سورية، والبيضة الواحدة 300 ليرة سورية، وربطة الخبز 700 ليرة سورية وورق الصبار 50 ليرة، والطحين فقد من الأسواق والبيوت وإذا وجد فبأسعار خيالية، واستمر الوضع كذلك إلى أن فقد كل شيء.

في ظل الوضع الصعب أخذت الهيئات والمؤسسات الإغاثية بطبخ الشوربة وتوزعها علينا، مع بعض الحشائش كالسبانخ أو السلق، إلى أن نفذ ما لديهم من طعام وشوربة.

تضيف خديجة أذهب انا ونساء الحارة إلى البلدات المجاورة ننتظر أن يعطونا ربع رغيف خبز لكن كثيراً ما نطرد من أهالي بلدة يلدا بحجة انها مخصصة لهم، واشتريت في أحد المرات منهم خبزاً يابساً بعد ان كنا نعطيهم هذا الخبز للحيوانات، ونحاول شراء البيض منهم لكن هيهات يردوا علينا بان هذا البيض مخصص لأهل البلد فقط.

وكوني أسكن وحيدة كان لدي بعض أكياس الشوربة، وكنت أطبخها لأولاد أخي وللجيران ونوزعها فيما بيننا، وبدأ الموت يدب في الناس بسبب الجوع وانعدام الرعاية الطبية ومنع الدواء، وانتشر البحث عن حشائش الأرض وننطلق في الصباح الباكر ونصل إلى مناطق معرضة للقنص من أجل الحصول على بعضها كنبتة "رجل العصفورة"، ونقوم بسلقها ثم نعصرها ونطبخها على موائد الحطب، فلا كهرباء لدينا ولا غاز.

أما عن الماء فبعد قطعه من قبل النظام، كنت أضع براميل صغيرة في عربة حديدة وأجرها مسافات بعيدة للحصول على الماء، ثم استطاعت الهيئات وضع براميل كبيرة للماء، وصرنا نعبأ منها للغسيل والاستحمام.

قصص من الحصار

تقول خديجة كثيراً ما كان الناس يطلبون المساعدة لكن نحن وهم في محنة واحدة، وأذكر في أحد الأيام جاءني رجل يبكي وقد أنهكه التعب والجوع، وطلب المساعدة وقال لي: يا أختي والله أنا وبناتي الثلاثة لم نأكل منذ ثلاثة أيام ولم نذق شيئاً أسألك بالله أن تعطينا شيء، وأخذتُ بالبكاء وكان لدي شوربة وأعطيته منها.

وأذكر مرّ علينا عيد الأضحى ولمدة أربعة أيام لم يتوقف القصف ولم يخرج الأطفال من البيوت، وكأن النظام يتقصد إذلالنا ومنعنا من الفرح ولو للحظات العيد،

أما عن اللحمة التي أعتدنا أكلها في الأعياد خاصة فقد نالت نصيبها من الحصار، فقد غدت عملة نادرة في المخيم، ولكن وزعت بعض الهيئات في ذلك العيد بعض اللحوم على الناس، وكانت المرة الأولى التي نأكل فيها لحماً خلال الحصار.

وفي حادثة لا أنساها تقول خديجة: أصيب أخي بهستيريا جراء الجوع وصار الطعام عنده مرض، يمشي كالمجنون ويحدث نفسه وعدة مرات أرجع إلى المنزل وأجده قد أكل الطعام كله، ولا يترك لي شيئاً أو لأولاده المحاصرين معي، وحتى لو منعته وخبات الطعام كان يقفز للبيت ويحاول الحصول على الطعام بأي شكل من الأشكال إلى أن استطاع الخروج من المخيم في نهاية الحصار وخضع للعلاج وشفي من ذلك.

وبعد قرابة 7 أشهر استطعت الحصول على كرتونة مواد غذائية من الأونروا، أخذت الكرتونة ولم أستطع ان أتمالك نفسي من البكاء، وبدأ الجيران يتوافدون علينا يطلبون شيئاً منها، وتم توزيع أكثر من نصفها على الأهالي.

وتردف خديجة قائلة وبعد حصار جائر دخلنا في معاناة جديدة وهي تامين كرتونة المواد الغذائية، فبتنا نطارد من حي لآخر ومن حارة إلى أخرى حتى نستطيع الحصول على الكرتونة، وإلى جانب تحكم قوات النظام بنا كانت ما يسمى أكناف بيت المقدس تتحكم بنا وبالتوزيع، وأذكر في مرة كانت الأكناف قد تسلمت التوزيع تعرضنا لمضايقات كثيرة منهم، وأخذ التوزيع منحى آخر حيث المحسوبيات والأقرباء لعناصرها.

كما كانت جبهة النصرة تتصرف في المخيم اليرموك وكأنها الآمر الناهي، وصرنا نسمع أعدموا فلاناً أو فلانة لأسباب في أغلبها واهية وغير شرعية أصلاً، لكن كانوا يحكمون المخيم بقوة السلاح والاغتيالات.

وبقيت في المخيم إلى أن دخل تنظيم "داعش" عليه وخرجنا مع آلاف اللاجئين الفلسطينيين في نزوح جديد إلى البلدات المجاورة، واستأجرنا منزلاً في إحدى البلدات إلى أن خرجنا من المنطقة الجنوبية نهائياً باتجاه الشمال السوري، بعد دفع رشاوي لعناصر وضباط الأمن والجيش السوري.

قصص الحصار ومعاناة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك لا تنتهي فلكل آلامه التي عايشها، وما خفي أعظم في مآسيها التي قد لا تروى يوماً، والسؤال الذي سألته في نهاية قصتها "خديجة" ماذا قدمت منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية لآلاف اللاجئين الفلسطينيين في مخيم درعا واليرموك وغيرها؟ وماذا فعلت لمنع موت أكثر من 190 لاجئاً فلسطينياً بسبب الحصار والجوع ونقص الرعاية الطبية في اليرموك، وتشريد آلاف الفلسطينيين نحو الشمال السوري؟

الوسوم

سورية , مخيم اليرموك , حصار , جوع , موت , دمار , خجرة , ألمانيا ,

رابط مختصر : http://www.actionpal.org.uk/ar/post/9922