map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

كورونا إذ تستحضر عذابات المعتقلين وأنّات الأسرى

تاريخ النشر : 09-04-2020
كورونا إذ تستحضر عذابات المعتقلين وأنّات الأسرى

ماهر حسن شاويش

في ظل الفسحة القسرية مع النفس التي أتاحها فيروس كورونا، تختلط مشاعر وأحاسيس المرء فتتراءى أمامه الكثير من الصور والعبر، وتبدو له هذه

في ظل الفسحة القسرية مع النفس التي أتاحها فيروس #كورونا، تختلط مشاعر وأحاسيس المرء فتتراءى أمامه الكثير من الصور والعبر ، وتبدو له هذه الدنيا الواسعة أشبه بسجن صغير ، فتتعزز عنده المقاربات والمقارنات ويدخل في تفاصيلها الدقيقة.

لعل حال العالم اليوم أشبه ما يكون بمعتقل قيَّد حركتنا ورسم مسار تحركنا في بقعة جغرافية محدودة وضمن شروط محددة، ولعلها فرصة تُحرِّك في هذا العالم نظرته لمن يعيشون أسوأ من هذه الظروف قبل كورونا.

إنهم المعتقلون في سجون الظالمين والطغاة، وكذا الأسرى لدى الاحتلال الإسرائيلي، نستحضرهم اليوم وقد عشنا لحظات مرُّوا بها، مع فارق الألم والمعاناة، حيث لازلنا نتحكم بهامش كبير من حريتنا، ويفتقدون  هم ذلك، لا وجه مثالي للمقارنة، رغم التشابه النسبي في الحال العام لجهة احتجاز الحريّة ، ولكنها فرصة لتحريك ملفاتهم بفعل الواقع الصحي  الذي خلّفه فيروس كورونا وبات  يفتك بكل بقعة من بقاع الأرض.

فمن خلال هذا الواقع يمكن التوجه إلى العالم العربي إلى مئات ملايين العرب، إلى مليار ومئات ملايين المسلمين، إلى الحكومات العربية والإسلامية إلى المنابر والمحافل الدولية بشكل عام، وإلى المؤسسات الحقوقية المعنية بشكل خاص، إلى الشعوب التي لامست حياتها اليوم تفاصيل صغيرة من عذابات المعتقلين وأنّات الأسرى، فلا يجوز ولا ينبغي أن يتجاوز العالم هذه المعاناة. لا بالإعتبار القانوني ولا  بالإعتبار الإنساني والأخلاقي و لاحتى بالديني والشرعي، وبالتالي هذا العالم  يجب أن يستحضر معاناتهم ومعاناة عوائلهم وذويهم وما يواجهه  هؤلاء من صعوبات في الحياة على المستوى النفسي والمعنوي والمادي. ولم يعد مقبولاً أن يقف العالم صامتاً لا يحرك ساكناً .

تتضاعف اليوم المخاطر التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتتهددهم مخاوف انتقال عدوى فيروس كورونا في كل وقت وحين، ما يعني ضرورة تضافر الجهود للإفراج عنهم ، ورفع الصوت عالياً لتسليط الضوء على واقعهم ، وهذا هو واجب الوقت وضروراته الملحّة، فلايمكن أن يبقوا متروكين لمصيرهم في ظل كل هذه المحاذير التي تحيط بهم.

ثمّة مبادرة مطروحة على الطاولة الآن ذات بعد إنساني محض، والكرة الآن في ملعب الاحتلال الإسرائيلي كي يتلقفها، ويقدم استجابة لها، وبوسع المجتمع الدولي في هذا الظرف الدقيق والحساس أن يضغط عليه لتطبيقها، علّها تُحدث اختراقاً ما في ملف الأسرى الفلسطينيين وإن كانت تشمل شريحة أو فئة معينة منهم، ولكنها قد تشكل مقدمة لتحريك الملف برمته، فالقفز عنها بأي شكل من الأشكال  وبأية مبررات وحجج وذرائع واهية قد يغلق الباب أمام فرصة حقيقية في مسار عمليات تبادل الأسرى.

وفي ما يتعلق بالسجون والمعتقلات العربية فإن الظروف المأساوية والصور الكارثية التي تتسرب منها تُدمي القلب ويندى لها جبين البشرية جمعاء ؟! وهو واقع ينطبق على عشرات الآلاف من المعتقلين والمختفين قسرياً في سجون الطغاة والمستبدين في أكثر من دولة عربية، لابد أن تتصاعد وتيرة حملات المطالبة بإطلاق سراحهم دون قيد أو شرط ضمن هذه الظروف التي تجتاح العالم، والمسؤولية ملقاة على عاتق كل مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والعربية والدولية لتضغط جديّاً على كل الجهات المعنية، هؤلاء معتقلو  رأي وهم أحق من المجرمين والجنائيين  في الانعتاق والتحرر، معظم قرارات العفو العام التي صدرت جاءت لذر الرماد في العيون، فلم تشملهم ،ولم ترفع الظلم عنهم؟!

إن لم تستقم الإنسانية في زمن #كورونا، فتتمظهر استقامتها قسطاً وعدلاً، فمتى يحدث ذلك؟ المعتقلون، المظلومون، المقهورون.. آن أوان إنصافهم بعد كل هذا التنكيل الذي طالهم قبل الربيع العربي، والذي اشتد بعده؟! 
من غير المقبول أن تبقى كل هذه الطاقات والكفاءات معطلة، وتقبع في أقبية السجون لا لذنب اقترفته سوى أنها عبّرت عن رأيها وصرخت في وجه جلاديها وحكامها الذين عاثوا فساداً وبنوا أنظمة شمولية قمعية بعيدة كل البعد عن قيم العدل والحرية والكرامة الإنسانية التي يتغنى بها هذا العالم.

بقي القول لا يملك العالم اليوم رفاهية إضاعة الوقت أمام جائحة مثل كورونا، والتحرك السريع والفوري لإنهاء ملف المعتقلين هو الفعل الجاد الذي ينبغي القيام به، والاستجابة لمناشدات المعتقلين وذويهم هي المهمة المنوطة بكل مؤسسات حقوق الإنسان انسجاماً مع دورها المنشود وشعاراتها المرفوعة.

المصدر: مدونة الجزيرة

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/13265

ماهر حسن شاويش

في ظل الفسحة القسرية مع النفس التي أتاحها فيروس كورونا، تختلط مشاعر وأحاسيس المرء فتتراءى أمامه الكثير من الصور والعبر، وتبدو له هذه

في ظل الفسحة القسرية مع النفس التي أتاحها فيروس #كورونا، تختلط مشاعر وأحاسيس المرء فتتراءى أمامه الكثير من الصور والعبر ، وتبدو له هذه الدنيا الواسعة أشبه بسجن صغير ، فتتعزز عنده المقاربات والمقارنات ويدخل في تفاصيلها الدقيقة.

لعل حال العالم اليوم أشبه ما يكون بمعتقل قيَّد حركتنا ورسم مسار تحركنا في بقعة جغرافية محدودة وضمن شروط محددة، ولعلها فرصة تُحرِّك في هذا العالم نظرته لمن يعيشون أسوأ من هذه الظروف قبل كورونا.

إنهم المعتقلون في سجون الظالمين والطغاة، وكذا الأسرى لدى الاحتلال الإسرائيلي، نستحضرهم اليوم وقد عشنا لحظات مرُّوا بها، مع فارق الألم والمعاناة، حيث لازلنا نتحكم بهامش كبير من حريتنا، ويفتقدون  هم ذلك، لا وجه مثالي للمقارنة، رغم التشابه النسبي في الحال العام لجهة احتجاز الحريّة ، ولكنها فرصة لتحريك ملفاتهم بفعل الواقع الصحي  الذي خلّفه فيروس كورونا وبات  يفتك بكل بقعة من بقاع الأرض.

فمن خلال هذا الواقع يمكن التوجه إلى العالم العربي إلى مئات ملايين العرب، إلى مليار ومئات ملايين المسلمين، إلى الحكومات العربية والإسلامية إلى المنابر والمحافل الدولية بشكل عام، وإلى المؤسسات الحقوقية المعنية بشكل خاص، إلى الشعوب التي لامست حياتها اليوم تفاصيل صغيرة من عذابات المعتقلين وأنّات الأسرى، فلا يجوز ولا ينبغي أن يتجاوز العالم هذه المعاناة. لا بالإعتبار القانوني ولا  بالإعتبار الإنساني والأخلاقي و لاحتى بالديني والشرعي، وبالتالي هذا العالم  يجب أن يستحضر معاناتهم ومعاناة عوائلهم وذويهم وما يواجهه  هؤلاء من صعوبات في الحياة على المستوى النفسي والمعنوي والمادي. ولم يعد مقبولاً أن يقف العالم صامتاً لا يحرك ساكناً .

تتضاعف اليوم المخاطر التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتتهددهم مخاوف انتقال عدوى فيروس كورونا في كل وقت وحين، ما يعني ضرورة تضافر الجهود للإفراج عنهم ، ورفع الصوت عالياً لتسليط الضوء على واقعهم ، وهذا هو واجب الوقت وضروراته الملحّة، فلايمكن أن يبقوا متروكين لمصيرهم في ظل كل هذه المحاذير التي تحيط بهم.

ثمّة مبادرة مطروحة على الطاولة الآن ذات بعد إنساني محض، والكرة الآن في ملعب الاحتلال الإسرائيلي كي يتلقفها، ويقدم استجابة لها، وبوسع المجتمع الدولي في هذا الظرف الدقيق والحساس أن يضغط عليه لتطبيقها، علّها تُحدث اختراقاً ما في ملف الأسرى الفلسطينيين وإن كانت تشمل شريحة أو فئة معينة منهم، ولكنها قد تشكل مقدمة لتحريك الملف برمته، فالقفز عنها بأي شكل من الأشكال  وبأية مبررات وحجج وذرائع واهية قد يغلق الباب أمام فرصة حقيقية في مسار عمليات تبادل الأسرى.

وفي ما يتعلق بالسجون والمعتقلات العربية فإن الظروف المأساوية والصور الكارثية التي تتسرب منها تُدمي القلب ويندى لها جبين البشرية جمعاء ؟! وهو واقع ينطبق على عشرات الآلاف من المعتقلين والمختفين قسرياً في سجون الطغاة والمستبدين في أكثر من دولة عربية، لابد أن تتصاعد وتيرة حملات المطالبة بإطلاق سراحهم دون قيد أو شرط ضمن هذه الظروف التي تجتاح العالم، والمسؤولية ملقاة على عاتق كل مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والعربية والدولية لتضغط جديّاً على كل الجهات المعنية، هؤلاء معتقلو  رأي وهم أحق من المجرمين والجنائيين  في الانعتاق والتحرر، معظم قرارات العفو العام التي صدرت جاءت لذر الرماد في العيون، فلم تشملهم ،ولم ترفع الظلم عنهم؟!

إن لم تستقم الإنسانية في زمن #كورونا، فتتمظهر استقامتها قسطاً وعدلاً، فمتى يحدث ذلك؟ المعتقلون، المظلومون، المقهورون.. آن أوان إنصافهم بعد كل هذا التنكيل الذي طالهم قبل الربيع العربي، والذي اشتد بعده؟! 
من غير المقبول أن تبقى كل هذه الطاقات والكفاءات معطلة، وتقبع في أقبية السجون لا لذنب اقترفته سوى أنها عبّرت عن رأيها وصرخت في وجه جلاديها وحكامها الذين عاثوا فساداً وبنوا أنظمة شمولية قمعية بعيدة كل البعد عن قيم العدل والحرية والكرامة الإنسانية التي يتغنى بها هذا العالم.

بقي القول لا يملك العالم اليوم رفاهية إضاعة الوقت أمام جائحة مثل كورونا، والتحرك السريع والفوري لإنهاء ملف المعتقلين هو الفعل الجاد الذي ينبغي القيام به، والاستجابة لمناشدات المعتقلين وذويهم هي المهمة المنوطة بكل مؤسسات حقوق الإنسان انسجاماً مع دورها المنشود وشعاراتها المرفوعة.

المصدر: مدونة الجزيرة

الوسوم

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/13265