map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

عيد فلسطينيو سورية حزين وبلا طقوس

تاريخ النشر : 24-05-2020
عيد فلسطينيو سورية حزين وبلا طقوس

فايز أبو عيد

عيد.. بأي حال عدت يا عيد"، لعل هذا هو الشعار الأبرز والأعم الذي يرفعه اللاجئون الفلسطينيون السوريون في مختلف دول شتاتهم الجديد، حيث لا وطن ولا أهل، بعضهم ترك كل ما يملك وفر هاربًا من ويلات حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ليقبعوا وحيدين في بلاد لا يجيدون لغتها، بعيدة عن عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم، وبعيدة عن أحبابهم وخلانهم الذين تشتتوا في أصقاع الأرض الأربعة.

هذا ويعيش الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في سورية أوضاعاً نفسية تنغص فرحتهم بعيد الفطر، حيث أدت الحرب في سورية إلى تشتيت شمل اللاجئين على أكثر من (20) بلداً، فلم تكد تسلم أسرة فلسطينية من تشرد وتشتت معظم أفرادها على دول العالم، إضافة إلى التشرد والنزوح داخل المدن والبلدات السورية.

ورغم ما يعانيه الفلسطيني السوري من بؤس وفقر وأزمات اقتصادية ومعيشية أثقلت كاهله وحولت حياته إلى محطة من الآلام والأحزان، وما يكابده من وجع الغربة وآلام الفراق ونيران الشوق والحنين للأهل والأحبة والخلان، إلا أن البعض منهم فضل لملمة ما أصابه وبلسمة جراحه رافضاً رفع الراية البيضاء والوقوف على الأطلال ورهن سعادته بذكريات باتت من الماضي، راسماً الفرحة على محياه لقهر ما أصابه، ومستمراً بالفرح والاحتفال بالأعياد والمناسبات التي تذكره بماضيه الجميل الذي لا يمكن أن يمحى من ذاكرته ممني النفس بلقاء قريب بأحبابه.

في حين لم يعد آخرون يشعرون بفرحة العيد وفضلوا اغلاق الباب على أنفسهم وبات الأمر مقتصراً على أسرتهم فقط، وقرروا عدم الفرح مرة أخرى، لهول المخاطر التي واجهوها جراء الصراع الدامي في سورية، حيث حولتهم إلى "جسم بلا روح"، فكيف لهم أن يفرحوا بقدوم العيد وهم يعيشون ما بين فقدان العزيز ومرارة الحياة والعوز، وغلاء فاحش وضائقة معيشية طاحنة وضيق ذات اليد حتى أنهم باتوا لا يستطيعون تأمين قوت يوم أطفالهم؟

وكيف لعوائل أخرى أن تفرح بقدوم العيد وهي مثقلة بالهموم، مستذكرين الأب والأخ والأخت والأم الذين قضوا تحت القصف أو ماتوا تعذيباً، أو ما يزال مصيرهم مجهولاً وهم في المعتقلات منذ سنوات، لهذا تحولت هذه المناسبة لديهم لحزن وأسى.

عيد الفطر في أوساط بعض اللاجئين الفلسطينيين السوريين بدا كئيبا، فهم يجلسون حائرون عيونهم تغرورق بالدموع، فانتشار جائحة فايروس كورنا زادت من مأساتهم ومعاناتهم وجعلتهم حبيسي منازلهم عاطلين عن العمل، ومنعتهم من ممارسة طقوس حياتهم الاعتيادية، وحولت أيامهم بلا فرح لا يعرفون للعيد طعماً.

فالعيد أصبح بالنسبة للفلسطيني السوري ضرب من المحال ما داموا يعيشون رحلة تيه وضياع ومعاناة، أي عيد هذا الذي يخاف الأب قدومه لأنه لا يستطيع جلب ثياب جديدة لأطفاله وزرع البسمة على محياهم؟ أي عيد هذا ما دامت جراحهم تنزف، ولا يجدون من يضمدها ويخفف عنهم آلامهم، بيوتهم هدمت أبنائهم اعتقلوا أو ماتوا جراء القصف والتعذيب والغرق في غياهب البحار.

لا يسعنا أخيراً إلا أن نردد بعض الأبيات مما تضمنه الشعر العربي لصور معبرة للأعياد التي بإقبالها تحفز الذكريات وتثير الأشجان والأسى على ما ألقاه الزمان من محن وآلام على الأشخاص جعلت منه مناسبة خالية من البهجة والسعادة التي تصحبها في العادة، حيث قال أبو فراس الحمداني مخاطباً العيد:

" يا عيد ما عُدتَ بِمَحبوبٍ.. عَلى مُعَنّى القَلبِ مَكروبِ. يا عيدُ قَد عُدتَ عَلى ناظِرٍ.. عَن كُلِّ حُسنٍ فيكَ مَحجوبِ.

 يا وَحشَةَ الدارِ الَّتي رَبُّها.. أَصبَحَ في أَثوابِ مَربوبِ. قَد طَلَعَ العيدُ عَلى أَهلِهِ.. بِوَجهِ لا حُسنٍ وَلا طيبِ. مالي وَلِلدهرِ وَأَحداثِهِ.. لَقَد رَماني بِالأَعاجيبِ".

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/13494

فايز أبو عيد

عيد.. بأي حال عدت يا عيد"، لعل هذا هو الشعار الأبرز والأعم الذي يرفعه اللاجئون الفلسطينيون السوريون في مختلف دول شتاتهم الجديد، حيث لا وطن ولا أهل، بعضهم ترك كل ما يملك وفر هاربًا من ويلات حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ليقبعوا وحيدين في بلاد لا يجيدون لغتها، بعيدة عن عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم، وبعيدة عن أحبابهم وخلانهم الذين تشتتوا في أصقاع الأرض الأربعة.

هذا ويعيش الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في سورية أوضاعاً نفسية تنغص فرحتهم بعيد الفطر، حيث أدت الحرب في سورية إلى تشتيت شمل اللاجئين على أكثر من (20) بلداً، فلم تكد تسلم أسرة فلسطينية من تشرد وتشتت معظم أفرادها على دول العالم، إضافة إلى التشرد والنزوح داخل المدن والبلدات السورية.

ورغم ما يعانيه الفلسطيني السوري من بؤس وفقر وأزمات اقتصادية ومعيشية أثقلت كاهله وحولت حياته إلى محطة من الآلام والأحزان، وما يكابده من وجع الغربة وآلام الفراق ونيران الشوق والحنين للأهل والأحبة والخلان، إلا أن البعض منهم فضل لملمة ما أصابه وبلسمة جراحه رافضاً رفع الراية البيضاء والوقوف على الأطلال ورهن سعادته بذكريات باتت من الماضي، راسماً الفرحة على محياه لقهر ما أصابه، ومستمراً بالفرح والاحتفال بالأعياد والمناسبات التي تذكره بماضيه الجميل الذي لا يمكن أن يمحى من ذاكرته ممني النفس بلقاء قريب بأحبابه.

في حين لم يعد آخرون يشعرون بفرحة العيد وفضلوا اغلاق الباب على أنفسهم وبات الأمر مقتصراً على أسرتهم فقط، وقرروا عدم الفرح مرة أخرى، لهول المخاطر التي واجهوها جراء الصراع الدامي في سورية، حيث حولتهم إلى "جسم بلا روح"، فكيف لهم أن يفرحوا بقدوم العيد وهم يعيشون ما بين فقدان العزيز ومرارة الحياة والعوز، وغلاء فاحش وضائقة معيشية طاحنة وضيق ذات اليد حتى أنهم باتوا لا يستطيعون تأمين قوت يوم أطفالهم؟

وكيف لعوائل أخرى أن تفرح بقدوم العيد وهي مثقلة بالهموم، مستذكرين الأب والأخ والأخت والأم الذين قضوا تحت القصف أو ماتوا تعذيباً، أو ما يزال مصيرهم مجهولاً وهم في المعتقلات منذ سنوات، لهذا تحولت هذه المناسبة لديهم لحزن وأسى.

عيد الفطر في أوساط بعض اللاجئين الفلسطينيين السوريين بدا كئيبا، فهم يجلسون حائرون عيونهم تغرورق بالدموع، فانتشار جائحة فايروس كورنا زادت من مأساتهم ومعاناتهم وجعلتهم حبيسي منازلهم عاطلين عن العمل، ومنعتهم من ممارسة طقوس حياتهم الاعتيادية، وحولت أيامهم بلا فرح لا يعرفون للعيد طعماً.

فالعيد أصبح بالنسبة للفلسطيني السوري ضرب من المحال ما داموا يعيشون رحلة تيه وضياع ومعاناة، أي عيد هذا الذي يخاف الأب قدومه لأنه لا يستطيع جلب ثياب جديدة لأطفاله وزرع البسمة على محياهم؟ أي عيد هذا ما دامت جراحهم تنزف، ولا يجدون من يضمدها ويخفف عنهم آلامهم، بيوتهم هدمت أبنائهم اعتقلوا أو ماتوا جراء القصف والتعذيب والغرق في غياهب البحار.

لا يسعنا أخيراً إلا أن نردد بعض الأبيات مما تضمنه الشعر العربي لصور معبرة للأعياد التي بإقبالها تحفز الذكريات وتثير الأشجان والأسى على ما ألقاه الزمان من محن وآلام على الأشخاص جعلت منه مناسبة خالية من البهجة والسعادة التي تصحبها في العادة، حيث قال أبو فراس الحمداني مخاطباً العيد:

" يا عيد ما عُدتَ بِمَحبوبٍ.. عَلى مُعَنّى القَلبِ مَكروبِ. يا عيدُ قَد عُدتَ عَلى ناظِرٍ.. عَن كُلِّ حُسنٍ فيكَ مَحجوبِ.

 يا وَحشَةَ الدارِ الَّتي رَبُّها.. أَصبَحَ في أَثوابِ مَربوبِ. قَد طَلَعَ العيدُ عَلى أَهلِهِ.. بِوَجهِ لا حُسنٍ وَلا طيبِ. مالي وَلِلدهرِ وَأَحداثِهِ.. لَقَد رَماني بِالأَعاجيبِ".

الوسوم

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/13494