map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

فلسطينيو سورية العيد في غربتنا موسم لعودة الذاكرة إلى الوراء

تاريخ النشر : 01-08-2020
فلسطينيو سورية العيد في غربتنا موسم لعودة الذاكرة إلى الوراء

فايز أبو عيد

أصبح عيد اللاجئ الفلسطيني السوري في غربتهم وأماكن لجوئهم وشتاتهم الجديدة عبارة عن موسم لعودة الذاكرة إلى الوراء، حيث يستذكرون أجواء العيد في مخيماتهم وأماكن تجمعاتهم في سورية قبل اندلاع الحرب فيها، فتعود بهم الذكرى إلى الأزقة الضيّقة التي كانت تتزيّن صباح يوم العيد، بالإضافة إلى الطقوس التي افتقدوها، حيث أصبحوا بلا بهجة وفرح، يستذكرون أحبة لهم قضوا نحبهم  غرقاً وقنصاً وقصفاً وتعذيباً، وآخرين اختفوا قسراً في غياهب السجون، وأشخاص يعيشون في ظروف إنسانية صعبة، بخيام بالية مهترئة في مخيمات شتاتهم الجديد تحت وطأةِ الفقر والتشرد.

وهنا كان لابد أن نستطلع آراء عدد من الإعلاميين والناشطين من أبناء المخيمات الفلسطينية في سورية، ونسألهم عن العيد وماذا يعني لهم، وما هو الفرق بين يدهم اليوم، والعيد الذي كنوا يقضونه بين أحبتهم وخلانهم وأهالي مخيماتهم.

إبراهيم العلي

للأعياد وقع خاص في حياتنا وبالأخص عيد الفطر وعيد الأضحى والفرح بهما مطلوب لأنهما من شعائر الله وبالتالي نحن نتعبد الله عندما نفرح بهما ونظهر السرور ونوسع على أهل بيتنا.

في هذا العيد نفرح ولكننا نشعر بالغصة عندما نتذكر أحبابنا الذين كانوا معنا في الماضي وأصبحوا إما في ذمة الله تعالى أو مشتتين على جهات الأرض الأربعة نتيجة ما حل بنا من نكبة جديدة في سورية حتى وصل الحال بان تجد الأخوة والأخوات يحملون جنسيات دول متعددة.

نتذكر صباحية العيد بعد الانفضاض من المساجد والتوجه إلى زيارة المقابر لقراءة الفاتحة على قبور الأحبة ووضع اكاليل الزهور وورق الآس الأخضر عليها.

ليبدأ النحر ثم تفوح روائح الشواء من معظم بيوت المخيم.

في هذا العيد نشعر بالحرمان المعنوي بكل تفاصيله حيث حرمنا من ممارسة كل تلك الطقوس فلا صعيد يجمع الأحبة الأحياء ولا مقابر تقرأ عليه فاتحة الكتاب ولا طعم لشيء سوى مرارة اللجوء.

خليل الصمادي

يقول في كتاب ذكريات مخيم اليرموك: "يمر هذا العيد والأعياد التي قبله منذ عام 2012 وأهلنا مشتتون في أغلب أصقاع العالم في أوروبا، وكندا، وأمريكا، وتركيا والأردن ولبنان وبعض ضواحي دمشق وغيرها من البلاد، حيث لم تبق أي عائلة إلا وهاجر بعضها أو كلها وتغربوا في أكثر من بلد، لذلك أصبح العيد يمر على اللاجئ الفلسطيني وهو لا يشعر بنكهته وطقوسه ولا بعاداته وتقاليده".

وهنا لابد أن نستذكر طقوس العيد في مخيماتنا الفلسطينية وخاصة في مخيم اليرموك، حيث كان للعيد في المخيم طقس خاص يبدأ قبل العيد بأيام فرائحة الكعك تنتشر عبر أزقة المخيم وأفرانها، وشوارع لوبية واليرموك وصفد تعج بالمتسوقين وليلة العيد وتبقى مفتوحة حتى صباح العيد، وأما محلات الزهور فيبدأ موسمها ليلة العيدين إذ تعمل على تحضير أكاليل الزهور لمقابر الشهداء، أما بائعو الآس فينتشرون حول مقبرتي اليرموك.

أما الكبار فكان عيدهم يبدأ قبل صلاة العيد بزيارة المقابر ثم الصلاة في المسجد وزيارة الأهل والأقارب وتقديم التهاني لهم، والميسورون منهم يذبحون في عيد الأضحى ويوزعون اللحم على أقاربهم وجيرانهم، وأول اللجوء كانت عبارات: العيد الجاي بفلسطين، وعيدنا يوم عودتنا تغلب على عبارات: كل عام وأنتم بخير أو كل سنة وأنت سالمين.

محمد ع محمد 

الحديث عن العيد له شجون، وكن يمكنني القول لك أن العيد فقد بهجته بسبب بعدك عن ذويك وأحبابك ووالديك، إضافة للغربة التي نعيشها في مخيمات الشمال، كيف للعائلات الفلسطينية التي تعاني من أوضاع معيشية قاسية أن تشعر بالفرح بقدوم العيد، وهي غير قادرة على تأمين قوت يومها أو شراء ملابس جديدة لأبنائها، أو اعطاء عيدية لهم كي تبث الفرح بقلوبهم.

وكيف لنا كفلسطينيين أن نفرح بمرور هذا العيد وغيره ومخيم اليرموك أحد أهم المخيمات الفلسطينية في سورية وهو مهدد بمحو أثاره وطمس معالمه، نتيجة المخطط التنظيمي الجديد الذي يقضي على أي أمل بعودة سكانه الذين كانوا يمنون النفس بالعودة إلى مخيمهم وممتلكاتهم ومنازلهم.

أتمنى ما تمناه كل لاجئ فلسطيني هجر من منزله أن يعود إلى أزقة مخيمهم إلى عائلته وأحبابه، وأن تذهب غمة كورونا عنهم لأنها كبلت كل شيء وجعلتهم حبيسي منازلهم وعاطلين عن العمل.

وسيم عمايري

انقضاء سنوات اللجوء المتتابعة بعد تجربة النزوح عن منازلنا و ما تبعها من مداعبات لشوق يطارد ذاكرتنا في إحياء الليالي التي تسبق العيد،  والتي كانت تتوج بأواخر تلك الأيام التي حملناها لقب وقفات العيد ،وما تحمله من روائح وطقوس إن كانت بالزحام أو صنع الحلويات أو ضربات عمال صانعي الحلويات على طاولات التحضير، كل تلك الذاكرة الحية بما فيها ساحات العيد التي تبدأ بزرع ألعابها في ساحات وشوارع المخيم، ناهيك عما اصطلح عليه بذبائح أبو حشيش الذي ارتبط العيد بقطيع الخراف الذي كان يحتل ركنا في ساحة العيد هذه التحضيرات غابت بشكل تام بعد النزوح، لنجد أنفسنا بعدها ضمن المسمى المتجدد بأرض اللجوء لكن ما اختلف هو خروجنا بالكامل من كل تلك الطقوس فبتنا نبحث عما نظنه شيئا من تلك الذاكرة ، فهنا في أوربا تقتصر تحضيرات العيد على تصنيع الحلويات التي باتت تشكل رمزاً تقليداً لكل منطقة، فهناك من يتشبث بدمشقية الحلى وهناك من بتغني بحلبيتها و حتى ساحلها لم يغب، لكن يبقى للكعك الفلسطيني السيطرة كأساس يتغنى به اللاجئ غالباُ في بلاد الغرب تعبيراً عن موروث و ثقافة تحضر ضمن ما خرج مع اللاجئين من كل البلدان من ذاكرة، أما ما تبقى من مظاهر التحضير فتختلف بحسب السكن و التوزع ضمن المدن و الأرياف الاوربية المتباعدة، وتقتصر على شراء الثياب وبالطبع كل ذلك مرتبط بوجود مساحة من الوقت و خصوصا عند توافق أيام العيد بعطل بلدان اللجوء .

يبقى لتلك الأيام نكهات تختلف بحسب طبيعة المكان والزمان، ولعلنا أن نرسم شيئا من ظلال الأيام السابقة، التي قد نجد فتاتها ينتثر بين الطرقات، وكمحاولة لترسيخ قيم مجتمعاتنا في أيام العيد في ذاكرة أطفالنا الذين لهم دائما أسئلة تحمل ألغازا عن تنوع الأعياد ومعانيها.

أشرف السهلي

العيد الذي خسرناه في مخيم اليرموك صدقا لن يعوضنا اياه أي شيء في هذا العالم، ولم اعش اجواءه نهائيا منذ هجرت عن المخيم يبدا العيد عمليا بالنسبة لي مع يوم وقفة العيد (أو العيدين) ، كنا نجهز  دائما مع مجموعتنا الشبابية في فتح، ومن بينها شهداء رحمهم الله، العم الشهيد أيمن جودة، الأخ والصديق الشهيد أحمد الكوسا وثلة طيبة من شبان اليرموك، كنا نعمل على تنظيف مقبرة الشهداء القديمة في اليرموك منذ المساء وصولا إلى لصق الأعلام الفلسطينية على شواهد قبور شهداء الثورة والمقاومة الفلسطينية (أبو جهاد، فتحي الشقاقي وبقية الشهداء الكرام..)

لم يكن يعلم هؤلاء الشبان أنهم سيكونون الشهداء وأن تتمة القصة هي شطب المقبرة من الخريطة نهائيا.

هذه بالنسبة لي، ليلة العيد هي العيد وهي المخيم وهي فلسطين ... لن يعوضها شيء أبدا.

للأمانة كنت قادرا على الشعور ببهجة العيد رغم الأيام الصعبة التي مرت على المخيم وتزامن معها آخر عيد أضحى لي في اليرموك في 2012، منذ ذلك الحين لم أشعر ببهجة لأي عيد فطر أو أضحى تلاه... اللحظة الأصعب بالنسبة لي هي لحظة خروجي من المخيم إلى لبنان لاستكمال تسجيلي الجامعي في تشرين ثاني/ نوفمبر ٢٠١٢ عندها أيقنت أنني أمام سيناريويهن أحلاهما مر، إما استكمال التسجيل الدراسي ومحاولة العودة للمخيم فورا لأعيش فيه أياما أصعب من تلك التي مرت علينا أو الفراق النهائي مع اليرموك.. لم أتمالك دموعي لحظة وصولي إلى مدخل المخيم ثم استحال شعور الحزن ذاك رعبا عندما صادفت أول حاجز في الزاهرة القديمة.

ثائر أبو شرخ

طبيعة الظروف التي فرضتها عمليات التهجير القسري التي طالتنا كفلسطينيين كما السوريين قد فعلت فعلها بكل ظروفنا الحياتية والمعيشية عموماً، ومن ضمنها أيام الأعياد.

بالتأكيد نفتقد تلك الأجواء التي كنا نعيشها في مخيم اليرموك وخصوصاً أيام العيد، فالعيد بالنسبة لنا كان مناسبة نحييها نؤكد من خلالها على هويتنا الفلسطينية، كان العيد يبدأ بعد صلاة العيد بزيارة مقابر الشهداء وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء من أهل وأقارب وأصدقاء ومجاهدين وشعراء وأدباء ومفكرين وقادة فلسطينيين كان لهم الأثر الكبير في تاريخ الكفاح الفلسطيني ضمهم تراب اليرموك في مقبرتين هما الشاهد والشهيد قام بتدميرهم النظام السوري وحلفائه إضافة إلى تدمير أحياء المخيم وتهجير أهله ومنعهم من العودة.

الحياة في مخيم اليرموك كانت بالنسبة لنا بمثابة عيد وفرح كيف لا وهو عاصمة شتاتنا وعنوان حق عودتنا إلى وطننا الأم فلسطين، كنا نحيا الأمل في كل حاراته وشوارعه التي تحمل أسماء قرانا ومدننا في فلسطين حيفا، صفد، لوبية، الجاعونة، عسقلان، بئر السبع...

كنا نرى العيد في وجوه أطفال مدارسنا، مدرسة النقيب العربية، والكرمل، والقسطل، والمالكية، والقدس.

العيد لمتنا بالصلاة بجامع فلسطين، وعبد القادر الحسيني، وجامع الوسيم...العيد لمتنا مع الأصدقاء بنحلي كنافة عند النابلسي، عيدنا بالمخيم أكيد كان غير المخيم يلي كل حارة فيه فيها المهندس والطبيب والعامل والنجار والحداد والأستاذ والصحفي والشاعر والأزعر، المخيم كان حياة بتمثل وطن اسمه فلسطين.

اليوم العيد لا يمكن وصفه لقد تشتتنا بأصقاع الأرض، في الشمال السوري بين مخيمات بؤس وتعتير في ظل ظروف مأساوية لا يمكن وصفها مخيمات أرهقتنا، أتعبتنا الخيمة في وادي الأفاعي في مخيم دير بلوط وفي مخيم البل، استنزفتنا طبيعة حياة المدن والقرى كمهجرين، فلا إحساس بهويتنا، ولا فرص عمل ولا تعليم ولا طبابة ولا استقرار، أوضاع أمنية وهاجس الخوف الذي يطالنا على مستقبلنا ومستقبل أبنائنا مصير مجهول ينتظرنا وسط تجاهل تام من كل دعاة تمثيل الفلسطينيين من منظمة التحرير إلى وكالة غوث اللاجئين أونروا.

ومع كل ذلك نحاول أن نختطف لحظات فرح وسعادة لأبنائنا نتحدى من خلالها طغاة العصر كما كنا نفعل سابقاً أثناء حصار وتجويع مخيم اليرموك، هناك حيث كنا فقدنا أهل وأصدقاء وأبناء.

أمنياتي في العيد أن ينتهي الظلم وتتحقق العدالة، وأن يعود المهجرون إلى ديارهم في سوريتنا الحبيبة وان تتحرر فلسطيننا من دنس الصهيونية ونعود كراماً إلى أرضنا فلسطين، أملنا بالله أولاً وأخيراً.

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/13859

فايز أبو عيد

أصبح عيد اللاجئ الفلسطيني السوري في غربتهم وأماكن لجوئهم وشتاتهم الجديدة عبارة عن موسم لعودة الذاكرة إلى الوراء، حيث يستذكرون أجواء العيد في مخيماتهم وأماكن تجمعاتهم في سورية قبل اندلاع الحرب فيها، فتعود بهم الذكرى إلى الأزقة الضيّقة التي كانت تتزيّن صباح يوم العيد، بالإضافة إلى الطقوس التي افتقدوها، حيث أصبحوا بلا بهجة وفرح، يستذكرون أحبة لهم قضوا نحبهم  غرقاً وقنصاً وقصفاً وتعذيباً، وآخرين اختفوا قسراً في غياهب السجون، وأشخاص يعيشون في ظروف إنسانية صعبة، بخيام بالية مهترئة في مخيمات شتاتهم الجديد تحت وطأةِ الفقر والتشرد.

وهنا كان لابد أن نستطلع آراء عدد من الإعلاميين والناشطين من أبناء المخيمات الفلسطينية في سورية، ونسألهم عن العيد وماذا يعني لهم، وما هو الفرق بين يدهم اليوم، والعيد الذي كنوا يقضونه بين أحبتهم وخلانهم وأهالي مخيماتهم.

إبراهيم العلي

للأعياد وقع خاص في حياتنا وبالأخص عيد الفطر وعيد الأضحى والفرح بهما مطلوب لأنهما من شعائر الله وبالتالي نحن نتعبد الله عندما نفرح بهما ونظهر السرور ونوسع على أهل بيتنا.

في هذا العيد نفرح ولكننا نشعر بالغصة عندما نتذكر أحبابنا الذين كانوا معنا في الماضي وأصبحوا إما في ذمة الله تعالى أو مشتتين على جهات الأرض الأربعة نتيجة ما حل بنا من نكبة جديدة في سورية حتى وصل الحال بان تجد الأخوة والأخوات يحملون جنسيات دول متعددة.

نتذكر صباحية العيد بعد الانفضاض من المساجد والتوجه إلى زيارة المقابر لقراءة الفاتحة على قبور الأحبة ووضع اكاليل الزهور وورق الآس الأخضر عليها.

ليبدأ النحر ثم تفوح روائح الشواء من معظم بيوت المخيم.

في هذا العيد نشعر بالحرمان المعنوي بكل تفاصيله حيث حرمنا من ممارسة كل تلك الطقوس فلا صعيد يجمع الأحبة الأحياء ولا مقابر تقرأ عليه فاتحة الكتاب ولا طعم لشيء سوى مرارة اللجوء.

خليل الصمادي

يقول في كتاب ذكريات مخيم اليرموك: "يمر هذا العيد والأعياد التي قبله منذ عام 2012 وأهلنا مشتتون في أغلب أصقاع العالم في أوروبا، وكندا، وأمريكا، وتركيا والأردن ولبنان وبعض ضواحي دمشق وغيرها من البلاد، حيث لم تبق أي عائلة إلا وهاجر بعضها أو كلها وتغربوا في أكثر من بلد، لذلك أصبح العيد يمر على اللاجئ الفلسطيني وهو لا يشعر بنكهته وطقوسه ولا بعاداته وتقاليده".

وهنا لابد أن نستذكر طقوس العيد في مخيماتنا الفلسطينية وخاصة في مخيم اليرموك، حيث كان للعيد في المخيم طقس خاص يبدأ قبل العيد بأيام فرائحة الكعك تنتشر عبر أزقة المخيم وأفرانها، وشوارع لوبية واليرموك وصفد تعج بالمتسوقين وليلة العيد وتبقى مفتوحة حتى صباح العيد، وأما محلات الزهور فيبدأ موسمها ليلة العيدين إذ تعمل على تحضير أكاليل الزهور لمقابر الشهداء، أما بائعو الآس فينتشرون حول مقبرتي اليرموك.

أما الكبار فكان عيدهم يبدأ قبل صلاة العيد بزيارة المقابر ثم الصلاة في المسجد وزيارة الأهل والأقارب وتقديم التهاني لهم، والميسورون منهم يذبحون في عيد الأضحى ويوزعون اللحم على أقاربهم وجيرانهم، وأول اللجوء كانت عبارات: العيد الجاي بفلسطين، وعيدنا يوم عودتنا تغلب على عبارات: كل عام وأنتم بخير أو كل سنة وأنت سالمين.

محمد ع محمد 

الحديث عن العيد له شجون، وكن يمكنني القول لك أن العيد فقد بهجته بسبب بعدك عن ذويك وأحبابك ووالديك، إضافة للغربة التي نعيشها في مخيمات الشمال، كيف للعائلات الفلسطينية التي تعاني من أوضاع معيشية قاسية أن تشعر بالفرح بقدوم العيد، وهي غير قادرة على تأمين قوت يومها أو شراء ملابس جديدة لأبنائها، أو اعطاء عيدية لهم كي تبث الفرح بقلوبهم.

وكيف لنا كفلسطينيين أن نفرح بمرور هذا العيد وغيره ومخيم اليرموك أحد أهم المخيمات الفلسطينية في سورية وهو مهدد بمحو أثاره وطمس معالمه، نتيجة المخطط التنظيمي الجديد الذي يقضي على أي أمل بعودة سكانه الذين كانوا يمنون النفس بالعودة إلى مخيمهم وممتلكاتهم ومنازلهم.

أتمنى ما تمناه كل لاجئ فلسطيني هجر من منزله أن يعود إلى أزقة مخيمهم إلى عائلته وأحبابه، وأن تذهب غمة كورونا عنهم لأنها كبلت كل شيء وجعلتهم حبيسي منازلهم وعاطلين عن العمل.

وسيم عمايري

انقضاء سنوات اللجوء المتتابعة بعد تجربة النزوح عن منازلنا و ما تبعها من مداعبات لشوق يطارد ذاكرتنا في إحياء الليالي التي تسبق العيد،  والتي كانت تتوج بأواخر تلك الأيام التي حملناها لقب وقفات العيد ،وما تحمله من روائح وطقوس إن كانت بالزحام أو صنع الحلويات أو ضربات عمال صانعي الحلويات على طاولات التحضير، كل تلك الذاكرة الحية بما فيها ساحات العيد التي تبدأ بزرع ألعابها في ساحات وشوارع المخيم، ناهيك عما اصطلح عليه بذبائح أبو حشيش الذي ارتبط العيد بقطيع الخراف الذي كان يحتل ركنا في ساحة العيد هذه التحضيرات غابت بشكل تام بعد النزوح، لنجد أنفسنا بعدها ضمن المسمى المتجدد بأرض اللجوء لكن ما اختلف هو خروجنا بالكامل من كل تلك الطقوس فبتنا نبحث عما نظنه شيئا من تلك الذاكرة ، فهنا في أوربا تقتصر تحضيرات العيد على تصنيع الحلويات التي باتت تشكل رمزاً تقليداً لكل منطقة، فهناك من يتشبث بدمشقية الحلى وهناك من بتغني بحلبيتها و حتى ساحلها لم يغب، لكن يبقى للكعك الفلسطيني السيطرة كأساس يتغنى به اللاجئ غالباُ في بلاد الغرب تعبيراً عن موروث و ثقافة تحضر ضمن ما خرج مع اللاجئين من كل البلدان من ذاكرة، أما ما تبقى من مظاهر التحضير فتختلف بحسب السكن و التوزع ضمن المدن و الأرياف الاوربية المتباعدة، وتقتصر على شراء الثياب وبالطبع كل ذلك مرتبط بوجود مساحة من الوقت و خصوصا عند توافق أيام العيد بعطل بلدان اللجوء .

يبقى لتلك الأيام نكهات تختلف بحسب طبيعة المكان والزمان، ولعلنا أن نرسم شيئا من ظلال الأيام السابقة، التي قد نجد فتاتها ينتثر بين الطرقات، وكمحاولة لترسيخ قيم مجتمعاتنا في أيام العيد في ذاكرة أطفالنا الذين لهم دائما أسئلة تحمل ألغازا عن تنوع الأعياد ومعانيها.

أشرف السهلي

العيد الذي خسرناه في مخيم اليرموك صدقا لن يعوضنا اياه أي شيء في هذا العالم، ولم اعش اجواءه نهائيا منذ هجرت عن المخيم يبدا العيد عمليا بالنسبة لي مع يوم وقفة العيد (أو العيدين) ، كنا نجهز  دائما مع مجموعتنا الشبابية في فتح، ومن بينها شهداء رحمهم الله، العم الشهيد أيمن جودة، الأخ والصديق الشهيد أحمد الكوسا وثلة طيبة من شبان اليرموك، كنا نعمل على تنظيف مقبرة الشهداء القديمة في اليرموك منذ المساء وصولا إلى لصق الأعلام الفلسطينية على شواهد قبور شهداء الثورة والمقاومة الفلسطينية (أبو جهاد، فتحي الشقاقي وبقية الشهداء الكرام..)

لم يكن يعلم هؤلاء الشبان أنهم سيكونون الشهداء وأن تتمة القصة هي شطب المقبرة من الخريطة نهائيا.

هذه بالنسبة لي، ليلة العيد هي العيد وهي المخيم وهي فلسطين ... لن يعوضها شيء أبدا.

للأمانة كنت قادرا على الشعور ببهجة العيد رغم الأيام الصعبة التي مرت على المخيم وتزامن معها آخر عيد أضحى لي في اليرموك في 2012، منذ ذلك الحين لم أشعر ببهجة لأي عيد فطر أو أضحى تلاه... اللحظة الأصعب بالنسبة لي هي لحظة خروجي من المخيم إلى لبنان لاستكمال تسجيلي الجامعي في تشرين ثاني/ نوفمبر ٢٠١٢ عندها أيقنت أنني أمام سيناريويهن أحلاهما مر، إما استكمال التسجيل الدراسي ومحاولة العودة للمخيم فورا لأعيش فيه أياما أصعب من تلك التي مرت علينا أو الفراق النهائي مع اليرموك.. لم أتمالك دموعي لحظة وصولي إلى مدخل المخيم ثم استحال شعور الحزن ذاك رعبا عندما صادفت أول حاجز في الزاهرة القديمة.

ثائر أبو شرخ

طبيعة الظروف التي فرضتها عمليات التهجير القسري التي طالتنا كفلسطينيين كما السوريين قد فعلت فعلها بكل ظروفنا الحياتية والمعيشية عموماً، ومن ضمنها أيام الأعياد.

بالتأكيد نفتقد تلك الأجواء التي كنا نعيشها في مخيم اليرموك وخصوصاً أيام العيد، فالعيد بالنسبة لنا كان مناسبة نحييها نؤكد من خلالها على هويتنا الفلسطينية، كان العيد يبدأ بعد صلاة العيد بزيارة مقابر الشهداء وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء من أهل وأقارب وأصدقاء ومجاهدين وشعراء وأدباء ومفكرين وقادة فلسطينيين كان لهم الأثر الكبير في تاريخ الكفاح الفلسطيني ضمهم تراب اليرموك في مقبرتين هما الشاهد والشهيد قام بتدميرهم النظام السوري وحلفائه إضافة إلى تدمير أحياء المخيم وتهجير أهله ومنعهم من العودة.

الحياة في مخيم اليرموك كانت بالنسبة لنا بمثابة عيد وفرح كيف لا وهو عاصمة شتاتنا وعنوان حق عودتنا إلى وطننا الأم فلسطين، كنا نحيا الأمل في كل حاراته وشوارعه التي تحمل أسماء قرانا ومدننا في فلسطين حيفا، صفد، لوبية، الجاعونة، عسقلان، بئر السبع...

كنا نرى العيد في وجوه أطفال مدارسنا، مدرسة النقيب العربية، والكرمل، والقسطل، والمالكية، والقدس.

العيد لمتنا بالصلاة بجامع فلسطين، وعبد القادر الحسيني، وجامع الوسيم...العيد لمتنا مع الأصدقاء بنحلي كنافة عند النابلسي، عيدنا بالمخيم أكيد كان غير المخيم يلي كل حارة فيه فيها المهندس والطبيب والعامل والنجار والحداد والأستاذ والصحفي والشاعر والأزعر، المخيم كان حياة بتمثل وطن اسمه فلسطين.

اليوم العيد لا يمكن وصفه لقد تشتتنا بأصقاع الأرض، في الشمال السوري بين مخيمات بؤس وتعتير في ظل ظروف مأساوية لا يمكن وصفها مخيمات أرهقتنا، أتعبتنا الخيمة في وادي الأفاعي في مخيم دير بلوط وفي مخيم البل، استنزفتنا طبيعة حياة المدن والقرى كمهجرين، فلا إحساس بهويتنا، ولا فرص عمل ولا تعليم ولا طبابة ولا استقرار، أوضاع أمنية وهاجس الخوف الذي يطالنا على مستقبلنا ومستقبل أبنائنا مصير مجهول ينتظرنا وسط تجاهل تام من كل دعاة تمثيل الفلسطينيين من منظمة التحرير إلى وكالة غوث اللاجئين أونروا.

ومع كل ذلك نحاول أن نختطف لحظات فرح وسعادة لأبنائنا نتحدى من خلالها طغاة العصر كما كنا نفعل سابقاً أثناء حصار وتجويع مخيم اليرموك، هناك حيث كنا فقدنا أهل وأصدقاء وأبناء.

أمنياتي في العيد أن ينتهي الظلم وتتحقق العدالة، وأن يعود المهجرون إلى ديارهم في سوريتنا الحبيبة وان تتحرر فلسطيننا من دنس الصهيونية ونعود كراماً إلى أرضنا فلسطين، أملنا بالله أولاً وأخيراً.

الوسوم

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/13859