map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

كان لي بيتاً في مخيم اليرموك

تاريخ النشر : 13-10-2020
كان لي بيتاً في مخيم اليرموك

خاص|| مجموعة العمل – سوريا 

هجر أهالي المخيم بعد التعرض للقصف الجوي نهاية كانون الاول 2012 وأصبح الأهالي موزعين بين لاجئين ونازحين ومحاصرين رفضوا الخروج من المخيم رغم قسوة الحصار وشدة القصف وحدة الاشتباكات.

ومع دخول نيسان – ابريل من عام 2018 بدأت معركة استعادة السيطرة على المخيم من قبل الجيش السوري المدعوم من الجيش الروسي والمليشيات والقوات الرديفة بحسب تعبير النظام.

وبعد انتهاء المعارك التقى فريق مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية مع أحد أبناء مخيم اليرموك الذي سمح له بالدخول إلى المخيم لزيارة منزله هناك بعد توقف آلة الدمار وحصوله على الموافقة الأمنية وكان الوصف التالي لما رأه بأم عينه. 

" بعد خروج المسلحين من مخيم اليرموك الذي كان أخر منطقة محيطة بدمشق تتواجد فيها الفصائل المسلحة، استمر تعرض المخيم للقصف الجوي والمدفعي والأسلحة الثقيلة التي أدت لتدمير الابنية وحرقها خاصة على منطقة امتداد شارع الثلاثين، رغم خروج المسلحين ليلاً إلى بادية السويداء.

وبعد عدة اسابيع من توقف القصف ودخول الجيش السوري (الفرقة الرابعة) لمخيم اليرموك، سمح للسكان بالدخول بعد الحصول على الموافقات اللازمة. وفي الصباح الباكر من أحد أيام شهر رمضان توجهت إلى المخيم وكان الهدف من الذهاب إخراج ما تبقى من أثات المنزل لأن ما يسمى (العفيشة) وتحت نظر الجيش السوري كانوا قد بدؤوا بسرقة الأجهزة الكهربائية (براد - فرن غاز - شاشة وما شابه ذلك) واخراجها من اليرموك.

 عندما وصلت إلى منطقة الجسر الواقعة في بداية اليرموك بدأت السير في شارع اليرموك حيث بدت صورة الأبنية التي تعرضت للدمار تدمي القلب على طرفي الشارع، وعندما وصلت إلى منطقة جامع الوسيم كان حجم الدمار أكبر حيث دمر المسجد وسقطت المئذنة على الارض، أما مشفى حلاوة كاد أن يكون على الهيكل بعدما تعرض للنهب وللتدمير والخراب.

اكملت طريقي وأنا لا أصدق ما أرى حتى وصلت إلى مشفى فلسطين الذي أصبح أثر بعد عين وتمت تسويته مع الأرض والأبنية المجاورة والمقابلة له أكوام من الأنقاض، حيث لم أجد في نفسي وصفاً لما حدث إلا بالزلزال.

فالدمار الواسع والمخيف أدى إلى تغير جغرافية المنطقة، فأنت لا تعرف نفسك أين تقف ولا تستطيع تحديد الأماكن، فقد سألني شخص عن مكان المشفى مثلاً وهو يقف أمامه ولكن بسبب الدمار الواسع جعله لم يعد يستطيع معرفة الأماكن.

 وصلت إلى بيتي في إحدى جادات بئر السبع فتفاجأت بالدمار الكبير والكامل الذي تعرض له  البناء المجاور لمنزلي وهو بيت أقاربي المكون من أربعة طوابق كيف  أصبحت " كومة واحدة ". ؟!!!

دخلت بيتي وبدأت بإخراج ما تبقى من أثاث، إلا أنني لم أجد البراد وفرن الغاز والشاشة، والغسالة ... فقد تم سرقتها كلها.

لملمت بعض الأشياء وخرجت لاستئجار سيارة بيك أب لنقلها، وسألت ذلك أحد السائقين وكان معه سيارة لتحميل الأمتعة فطلب مني مائة ألف ليرة سورية وأخبرني أنه هو المسؤول عن الحواجز على الطريق بحكم أنه عسكري، غير أنني لم أنتظره وخرجت مع سيارة أخرى بنصف الأجرة أي بخمسين ألف ليرة.

 ركبنا بالسيارة وبدأت رحلة الخروج من المخيم بما تبقى من أثاث وبما تتسع السيارة، وكان كل حاجز نمر به يأخذ مبلغ من المال. ما يحرق النفس أنك تخرج أثاثك وتدفع للحواجز الثمن. وأن "العفيشة" يسرقون بيتك ويخرجون أمام الحواجز وكأنه عمل عادي وشرعي ولا تستطيع أن تنطق بحرف واحد إذا صدف ورأيت أحدهم يسرق بيتك أمامك لأنه قد يقتلك بكل بساطة.

وصلت البيت الذي استأجرته في ضواحي دمشق بعد اذان المغرب وكنت قد دفعت للحواجز على الطريق في دمشق مبلغ عشرين ألف ليرة.

 لم أرجع بعد ذلك اليوم إلى المخيم قط والسبب أني رأيت بأم عيني دمار وخراب لا يصدق، ممنهج وحاقد. بعد ذلك دخل أحد أقاربي إلى المخيم وزار بيتي هناك، وأخبرني أن العفيشة قد سرقوا باب البيت الرئيسي وكل ما بداخل البيت، وكل شيء حتى الارضيات والرخام والمجالي وأصبح المنزل عبارة عن خرابة.

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/14225

خاص|| مجموعة العمل – سوريا 

هجر أهالي المخيم بعد التعرض للقصف الجوي نهاية كانون الاول 2012 وأصبح الأهالي موزعين بين لاجئين ونازحين ومحاصرين رفضوا الخروج من المخيم رغم قسوة الحصار وشدة القصف وحدة الاشتباكات.

ومع دخول نيسان – ابريل من عام 2018 بدأت معركة استعادة السيطرة على المخيم من قبل الجيش السوري المدعوم من الجيش الروسي والمليشيات والقوات الرديفة بحسب تعبير النظام.

وبعد انتهاء المعارك التقى فريق مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية مع أحد أبناء مخيم اليرموك الذي سمح له بالدخول إلى المخيم لزيارة منزله هناك بعد توقف آلة الدمار وحصوله على الموافقة الأمنية وكان الوصف التالي لما رأه بأم عينه. 

" بعد خروج المسلحين من مخيم اليرموك الذي كان أخر منطقة محيطة بدمشق تتواجد فيها الفصائل المسلحة، استمر تعرض المخيم للقصف الجوي والمدفعي والأسلحة الثقيلة التي أدت لتدمير الابنية وحرقها خاصة على منطقة امتداد شارع الثلاثين، رغم خروج المسلحين ليلاً إلى بادية السويداء.

وبعد عدة اسابيع من توقف القصف ودخول الجيش السوري (الفرقة الرابعة) لمخيم اليرموك، سمح للسكان بالدخول بعد الحصول على الموافقات اللازمة. وفي الصباح الباكر من أحد أيام شهر رمضان توجهت إلى المخيم وكان الهدف من الذهاب إخراج ما تبقى من أثات المنزل لأن ما يسمى (العفيشة) وتحت نظر الجيش السوري كانوا قد بدؤوا بسرقة الأجهزة الكهربائية (براد - فرن غاز - شاشة وما شابه ذلك) واخراجها من اليرموك.

 عندما وصلت إلى منطقة الجسر الواقعة في بداية اليرموك بدأت السير في شارع اليرموك حيث بدت صورة الأبنية التي تعرضت للدمار تدمي القلب على طرفي الشارع، وعندما وصلت إلى منطقة جامع الوسيم كان حجم الدمار أكبر حيث دمر المسجد وسقطت المئذنة على الارض، أما مشفى حلاوة كاد أن يكون على الهيكل بعدما تعرض للنهب وللتدمير والخراب.

اكملت طريقي وأنا لا أصدق ما أرى حتى وصلت إلى مشفى فلسطين الذي أصبح أثر بعد عين وتمت تسويته مع الأرض والأبنية المجاورة والمقابلة له أكوام من الأنقاض، حيث لم أجد في نفسي وصفاً لما حدث إلا بالزلزال.

فالدمار الواسع والمخيف أدى إلى تغير جغرافية المنطقة، فأنت لا تعرف نفسك أين تقف ولا تستطيع تحديد الأماكن، فقد سألني شخص عن مكان المشفى مثلاً وهو يقف أمامه ولكن بسبب الدمار الواسع جعله لم يعد يستطيع معرفة الأماكن.

 وصلت إلى بيتي في إحدى جادات بئر السبع فتفاجأت بالدمار الكبير والكامل الذي تعرض له  البناء المجاور لمنزلي وهو بيت أقاربي المكون من أربعة طوابق كيف  أصبحت " كومة واحدة ". ؟!!!

دخلت بيتي وبدأت بإخراج ما تبقى من أثاث، إلا أنني لم أجد البراد وفرن الغاز والشاشة، والغسالة ... فقد تم سرقتها كلها.

لملمت بعض الأشياء وخرجت لاستئجار سيارة بيك أب لنقلها، وسألت ذلك أحد السائقين وكان معه سيارة لتحميل الأمتعة فطلب مني مائة ألف ليرة سورية وأخبرني أنه هو المسؤول عن الحواجز على الطريق بحكم أنه عسكري، غير أنني لم أنتظره وخرجت مع سيارة أخرى بنصف الأجرة أي بخمسين ألف ليرة.

 ركبنا بالسيارة وبدأت رحلة الخروج من المخيم بما تبقى من أثاث وبما تتسع السيارة، وكان كل حاجز نمر به يأخذ مبلغ من المال. ما يحرق النفس أنك تخرج أثاثك وتدفع للحواجز الثمن. وأن "العفيشة" يسرقون بيتك ويخرجون أمام الحواجز وكأنه عمل عادي وشرعي ولا تستطيع أن تنطق بحرف واحد إذا صدف ورأيت أحدهم يسرق بيتك أمامك لأنه قد يقتلك بكل بساطة.

وصلت البيت الذي استأجرته في ضواحي دمشق بعد اذان المغرب وكنت قد دفعت للحواجز على الطريق في دمشق مبلغ عشرين ألف ليرة.

 لم أرجع بعد ذلك اليوم إلى المخيم قط والسبب أني رأيت بأم عيني دمار وخراب لا يصدق، ممنهج وحاقد. بعد ذلك دخل أحد أقاربي إلى المخيم وزار بيتي هناك، وأخبرني أن العفيشة قد سرقوا باب البيت الرئيسي وكل ما بداخل البيت، وكل شيء حتى الارضيات والرخام والمجالي وأصبح المنزل عبارة عن خرابة.

الوسوم

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/14225