map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

إهمال المرجعيات وغياب الحماية يفاقمان معاناة فلسطينيي سوريا في لبنان

تاريخ النشر : 30-10-2020
إهمال المرجعيات وغياب الحماية يفاقمان معاناة فلسطينيي سوريا في لبنان

مجموعة العمل – لبنان

ترك الصراع في سوريا بصماته على كافة مناحي حياة الفلسطينيين المقيمين فيها، وبقيت لعنة الحرب تقترب منهم إلى أن زجت بمعظم المخيمات الفلسطينية بأتونيها، وأصبحنا نسمع في كل لحظة نبأ قصف مخيم بجنوب سورية وأخر بشمالها، وسقوط عدد من الضحايا والجرحى بين أبناء تلك المخيمات الذين عيل صبرهم وقرروا مجبرين لا مخيرين الفرار من جحيم ذاك الصراع الذي أرخى بسدوله على حياتهم فجعلها لحظات بين انتظار الموت أو اتخاذ قرار الخروج والفرار إلى مناطق آمنة سواء منها داخل الأراضي السورية أو إلى البلدان المجاورة لها.

بعد أن قصفت مخيماتهم وحوصرت ودمرت بيوتهم لجأ أغلب الفلسطينيين بعد أن ضاقت بهم السبل إلي لبنان نظراً لموقعه الجغرافي القريب وسهولة إجراءات دخول الفلسطيني إلى أراضيها والخروج منها، إلا أن السلطات اللبنانية وبعد فترة وجيزة أصدرت قراراً رسمياً يضع قيوداً على دخول اللاجئين الفلسطينيين لأراضيها، علماً بأن الفلسطينيين لا يشكلون أكثر من عشرة في المئة من السوريين الوافدين، ولم يكتفوا بذلك، بل صدر قرار آخر من الأمن العام بوقف اصدار الإقامات للفلسطينيين السوريين بعد تجاوز مدة اقامتهم السنة، وهناك من شمله القرار وهناك من حالفه الحظ ومدد اقامته قبل صدور القرار، ودفع مبلغ مئتين دولار اي ثلاثمئة الف ليرة لبنانية، وكانت هذه الأسباب الرئيسية للجوء بعض الفلسطينيين السوريين الدخول خلسة إلى لبنان، فمنهم من قام بتسوية وضعه ودفع مبلغ لا يقل عن 400$، ومنهم من بقي يقيم بصورة غير نظامية إلى يومنا هذا بسبب عدم قدرتهم على دفع رسوم التسوية القانونية.

هذا وقد تدرجت القرارات اللبنانية في التعامل مع الملف الفلسطيني السوري بدءاً من إغلاق الحدود بوجهه دون قرار واضح وانتهاءً بمنع دخوله رسميا ً وفق قرارات تعجيزية لا يتمكن اللاجئ الفلسطيني بالوقت الحالي من تحقيقها ولا تساعده الحكومة اللبنانية على ذلك كالحصول على التأشيرة المسبقة أو تجديد إقامة المنتهية إقاماتهم أو غيرها من الشروط التي وضعتها.

الوضع القانوني في ظل كورونا

ازدادت الأوضاع القانونية لـ اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا إلى لبنان تعقيداً في ظل جائحة كورونا المستجد (كوفيد 19) وعانوا الأمرين نتيجة عدم قدرتهم على تجديد تلك الإقامات بسبب الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية للتصدي لفايروس كورونا، ومنها اغلاق المؤسسات الرسمية ومن ضمنها الأمن العام الذي توقف لفترة زمنية عن استقبال المراجعين، منعاً للاختلاط وتفشي الوباء، هذا الأمر انعكس سلباً على فلسطينيي سورية الذين باتوا حبيسي أماكن سكنهم وغير قادرين على التجول بحرية بسبب مخالفتهم نظام الإقامة، ناهيك عن ضعف دور القيادة الفلسطينية  في ايجاد حل جذري لمشكلتهم القانونية التي أضحت هاجساً يؤرقهم ويضعهم تحت رحمة الترحيل أو الاعتقال.

من جانبهم يتساءل فلسطينيو سورية في لبنان عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء قرارات السلطات اللبنانية الصادرة بحقهم، علماً أنه ومنذ وطأت أقدام فلسطينيي سورية لبنان – وباعتراف الأمن العام لبناني - لم تسجل بحقهم أي حادثة أمنية أو خرق قانوني، رغم أن تعدادهم بلغ عام 2012 حوالي 80 ألف لاجئ قبل أن ينخفض إلى 27500 لاجئا بحسب "الأونروا" لعام 2020.

تضييق يفضي للهجرة والرحيل

 بسبب أوضاعهم القانونية الهشة وغير المستقرة، وما مارسته واتخذته الحكومة اللبنانية منذ آواخر العام 2013 من قرارات قانونية مجحفة بحقهم، اضطرت عدد من العائلات الفلسطينية السورية للعودة القسرية إلى سورية لقناعاتها باستحالة العيش في لبنان فاتخذت قرارها بالرجوع تحت أي ظرف وبغض النظر عن النتائج والبحث عن ملجأ آمن في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام سواء داخل المخيمات أو خارجها، فيما فضل البعض الأخر البقاء في لبنان بعيدا عن الثكنات والحواجز الأمنية خوفاً من اعتقالهم بتهمة مخالفة قانون الاقامة. الأمر الذي ضاعف من معاناتهم. في حين اختار قسم أخر ممن بقي في لبنان الدخول إلى المخيمات الفلسطينية والإقامة هناك باعتبارها تتمتع بنوع من الاستقلالية تجعل اللاجئ لا يحتاج للإقامة فيها إلى وضع قانوني.

لقد بدا واضحاً وبما لا يقبل الشك، أن التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين من سورية إلى لبنان مختلف تماماً عن التعامل مع اللاجئين السوريين رغم وجود ذات الظروف التي دفعتهم إلى اللجوء، كذلك لم تعتبر الجهات المعنية وجود فلسطينيي سورية ناجماً عن ظروف قسرية بل اعتبرته وجوداً عادياً لهذا عاملتهم كسائحين لا لاجئين، إن تلك الأسباب الآنفة الذكر وعدم الشعور بالاستقرار القانوني والأمن وضعف التمثيل المرجعية التي من المفترض ان تحمي اللاجئين الفلسطينيين  السوريين في لبنان وتصون وتدافع عن حقوقهم جعل أصوات الكثير من الشباب تعلو للمطالبة بالهجرة واللجوء الإنساني بحثا عن ملاذا أمن يبعدهم عن لعنة المعاناة التي تلاحقهم اينما حلوا وارتحلوا.  

وأخيراً يمكن القول إنه يتوجب على منظمة التحرير الفلسطينية ووكالة الأونروا تحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بشكل عام وفلسطينيي سورية بشكل خاص، والضغط على الحكومة اللبنانية للتخفيف من القيود المفروضة عليهم بما يضمن حفظ أرواحهم من مخاطر الهجرة والموت في غياهب البحار، أو العودة القسرية إلى مناطق النزاعات.

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/14310

مجموعة العمل – لبنان

ترك الصراع في سوريا بصماته على كافة مناحي حياة الفلسطينيين المقيمين فيها، وبقيت لعنة الحرب تقترب منهم إلى أن زجت بمعظم المخيمات الفلسطينية بأتونيها، وأصبحنا نسمع في كل لحظة نبأ قصف مخيم بجنوب سورية وأخر بشمالها، وسقوط عدد من الضحايا والجرحى بين أبناء تلك المخيمات الذين عيل صبرهم وقرروا مجبرين لا مخيرين الفرار من جحيم ذاك الصراع الذي أرخى بسدوله على حياتهم فجعلها لحظات بين انتظار الموت أو اتخاذ قرار الخروج والفرار إلى مناطق آمنة سواء منها داخل الأراضي السورية أو إلى البلدان المجاورة لها.

بعد أن قصفت مخيماتهم وحوصرت ودمرت بيوتهم لجأ أغلب الفلسطينيين بعد أن ضاقت بهم السبل إلي لبنان نظراً لموقعه الجغرافي القريب وسهولة إجراءات دخول الفلسطيني إلى أراضيها والخروج منها، إلا أن السلطات اللبنانية وبعد فترة وجيزة أصدرت قراراً رسمياً يضع قيوداً على دخول اللاجئين الفلسطينيين لأراضيها، علماً بأن الفلسطينيين لا يشكلون أكثر من عشرة في المئة من السوريين الوافدين، ولم يكتفوا بذلك، بل صدر قرار آخر من الأمن العام بوقف اصدار الإقامات للفلسطينيين السوريين بعد تجاوز مدة اقامتهم السنة، وهناك من شمله القرار وهناك من حالفه الحظ ومدد اقامته قبل صدور القرار، ودفع مبلغ مئتين دولار اي ثلاثمئة الف ليرة لبنانية، وكانت هذه الأسباب الرئيسية للجوء بعض الفلسطينيين السوريين الدخول خلسة إلى لبنان، فمنهم من قام بتسوية وضعه ودفع مبلغ لا يقل عن 400$، ومنهم من بقي يقيم بصورة غير نظامية إلى يومنا هذا بسبب عدم قدرتهم على دفع رسوم التسوية القانونية.

هذا وقد تدرجت القرارات اللبنانية في التعامل مع الملف الفلسطيني السوري بدءاً من إغلاق الحدود بوجهه دون قرار واضح وانتهاءً بمنع دخوله رسميا ً وفق قرارات تعجيزية لا يتمكن اللاجئ الفلسطيني بالوقت الحالي من تحقيقها ولا تساعده الحكومة اللبنانية على ذلك كالحصول على التأشيرة المسبقة أو تجديد إقامة المنتهية إقاماتهم أو غيرها من الشروط التي وضعتها.

الوضع القانوني في ظل كورونا

ازدادت الأوضاع القانونية لـ اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا إلى لبنان تعقيداً في ظل جائحة كورونا المستجد (كوفيد 19) وعانوا الأمرين نتيجة عدم قدرتهم على تجديد تلك الإقامات بسبب الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية للتصدي لفايروس كورونا، ومنها اغلاق المؤسسات الرسمية ومن ضمنها الأمن العام الذي توقف لفترة زمنية عن استقبال المراجعين، منعاً للاختلاط وتفشي الوباء، هذا الأمر انعكس سلباً على فلسطينيي سورية الذين باتوا حبيسي أماكن سكنهم وغير قادرين على التجول بحرية بسبب مخالفتهم نظام الإقامة، ناهيك عن ضعف دور القيادة الفلسطينية  في ايجاد حل جذري لمشكلتهم القانونية التي أضحت هاجساً يؤرقهم ويضعهم تحت رحمة الترحيل أو الاعتقال.

من جانبهم يتساءل فلسطينيو سورية في لبنان عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء قرارات السلطات اللبنانية الصادرة بحقهم، علماً أنه ومنذ وطأت أقدام فلسطينيي سورية لبنان – وباعتراف الأمن العام لبناني - لم تسجل بحقهم أي حادثة أمنية أو خرق قانوني، رغم أن تعدادهم بلغ عام 2012 حوالي 80 ألف لاجئ قبل أن ينخفض إلى 27500 لاجئا بحسب "الأونروا" لعام 2020.

تضييق يفضي للهجرة والرحيل

 بسبب أوضاعهم القانونية الهشة وغير المستقرة، وما مارسته واتخذته الحكومة اللبنانية منذ آواخر العام 2013 من قرارات قانونية مجحفة بحقهم، اضطرت عدد من العائلات الفلسطينية السورية للعودة القسرية إلى سورية لقناعاتها باستحالة العيش في لبنان فاتخذت قرارها بالرجوع تحت أي ظرف وبغض النظر عن النتائج والبحث عن ملجأ آمن في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام سواء داخل المخيمات أو خارجها، فيما فضل البعض الأخر البقاء في لبنان بعيدا عن الثكنات والحواجز الأمنية خوفاً من اعتقالهم بتهمة مخالفة قانون الاقامة. الأمر الذي ضاعف من معاناتهم. في حين اختار قسم أخر ممن بقي في لبنان الدخول إلى المخيمات الفلسطينية والإقامة هناك باعتبارها تتمتع بنوع من الاستقلالية تجعل اللاجئ لا يحتاج للإقامة فيها إلى وضع قانوني.

لقد بدا واضحاً وبما لا يقبل الشك، أن التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين من سورية إلى لبنان مختلف تماماً عن التعامل مع اللاجئين السوريين رغم وجود ذات الظروف التي دفعتهم إلى اللجوء، كذلك لم تعتبر الجهات المعنية وجود فلسطينيي سورية ناجماً عن ظروف قسرية بل اعتبرته وجوداً عادياً لهذا عاملتهم كسائحين لا لاجئين، إن تلك الأسباب الآنفة الذكر وعدم الشعور بالاستقرار القانوني والأمن وضعف التمثيل المرجعية التي من المفترض ان تحمي اللاجئين الفلسطينيين  السوريين في لبنان وتصون وتدافع عن حقوقهم جعل أصوات الكثير من الشباب تعلو للمطالبة بالهجرة واللجوء الإنساني بحثا عن ملاذا أمن يبعدهم عن لعنة المعاناة التي تلاحقهم اينما حلوا وارتحلوا.  

وأخيراً يمكن القول إنه يتوجب على منظمة التحرير الفلسطينية ووكالة الأونروا تحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بشكل عام وفلسطينيي سورية بشكل خاص، والضغط على الحكومة اللبنانية للتخفيف من القيود المفروضة عليهم بما يضمن حفظ أرواحهم من مخاطر الهجرة والموت في غياهب البحار، أو العودة القسرية إلى مناطق النزاعات.

الوسوم

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/14310