map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

كيف خرجت السجلات العدلية من محكمة اليرموك إلى القصر العدلي؟

تاريخ النشر : 30-04-2021
كيف خرجت السجلات العدلية من محكمة اليرموك إلى القصر العدلي؟

خليل الصمادي

بمناسبة الشروع في إصدار طبعة ثانية لكتابي (ذكريات من مخيم اليرموك) أحببت أن أوثق المزيد من الذكريات وها أنا أعرضها عليكم علني أستفيد من شهاداتكم حيث أنّ الحقوق تحتاج إلى توثيق.

المقال:

مقابل القصر العدلي بوسط مدينة دمشق   هناك مبنى قديم كان من قبل تابع للمصالح العقارية وأصبح فيما بعد تابعا للقصر العدلي / فرع الوكالات وفي قسم منه تطالعك لوحة كتب عليها " وكالات محكمة اليرموك" يشرف عليها كاتب العدل الأستاذ أحمد الشيخ، وفي الديوان تطالعك لوحة مكتوب فيها أرقام السجلات الموجودة وأرقام السجلات المفقودة، ومن حسن الحظ أن السجلات المفقودة أقل من ٩٠ من أصل ٥٠٠ تقريبا

فما قصة هذه السجلات التي كانت في محكمة اليرموك؟

بالبداية كان المخيم متداخلا مع الحجر الأسود وكانت ملكيات المخيم متوزعة بين محكمة الحجر ومحكمة اليرموك

تعرضت محكمة الحجر الأسود القريبة من مخيم اليرموك للاقتحام والتخريب وللأسف تعرضت سجلات الملكية للإحراق المقصود والكامل

شعر الغيورون على المخيم من محامين وغيرهم ما قد تتعرض له محكمة اليرموك من أذى لأهلها من فلسطينيين وسوريين إذ أنها تحتوي على حوالي خمسمئة سجل ما بين وكالات وملكيات وعقود زواج وغيرها، فقد تضيع الحقوق بحرقها أو إتلافها.

كانت منطقة المحكمة في مرمى نيران الطرفين والدخول إليها في غاية الصعوبة.

الأخبار تصل للمخيم عما آلت إليه محكمة الحجر الأسود وغيرها من حرق وإتلاف مقصود أو غير مقصود، ولا سجلات مطابقة او نسخة ثانية لها في القصر العدلي!!

ذكر لي أحد المحامين وفضل عدم الكشف عن اسمه إذ قال: تولى متطوعون من جيران المحكمة منهم شباب من عائلة البدوي حماية المحكمة قبل الخروج الكبير للأهالي ومنعوا أي من اللصوص الاقتراب منها.

وبعد سقوط المخيم تعرضت منطقة المحكمة لقصف عنيف هرب من بقي من سكان المنطقة خارج المخيم، إذ جعل المنطقة مستباحة لمن هب ودب؛ حيث بدأ اللصوص بالتسلل وتعفيش ما يمكن حمله، وأما   المحكمة فكانت مكشوفة عند خطوط التماس ورغم ذلك قام بعض اللصوص بالتسلل لها.

أضاف المحامي: فكرنا بمبادرات فردية تطورت إلى جماعية بتأمين بعض سجلات المحكمة، وأخيرًا اتفقنا على إخراج سجلات الكاتب بالعدل حيث لم يتوانَ أحد عن المساعدة، كنا من خلال طرق التفافية نتسلل إلى الداخل ونخرج ما نستطيع من ملفات ونضعها في أحد البيوت القريبة من ساحة الريجة واستمر العمل مدة أسبوع تقريبًا. حيث قررنا تأمين جميع سجلات الكاتب بالعدل

قام جمال أحمد جودة "رحمه الله" بتأمين الفزعة والسيارة وقمنا ومن فوق جدار المحكمة بسلسلة من المتطوعين بتحميل أول دفعة بالسيارة وفي الطرق قبل المغادرة داهمنا المسلحون محاولين منعنا من الخروج، وقرروا مصادرتها وإرسالها لقرية يلدا القريبة من المخيم حيث شكلوا هناك محكمة تتبع لهم.

وفي الطريق وفي منتصف شارع المدارس تصدى لهم المحامي جمال عتابا وبعد نقاش طويل وأخذ ورد واتصالات وافقوا على وضع السجلات في هيئة الإغاثة الفلسطينية بالمخيم.

ومن ثم قمنا بعد عدة أيام بإخراج بعض السجلات، وبعد عدة أيام تدخل المحامي محمد عمورة حيث تفاوض معهم لساعات طويلة حتى استطاع إخراج ثمانين بالمئة من مقر هيئة الإغاثة إلى القصر العدلي على دفعتين.

ولكن الدفعة الثالثة فشلت فاضطررنا لإرجاعها إلى هيئة الإغاثة بشارع المدارس.

ومن ثم كان هناك محاولة أ خيرة والتي حوت سجلات الزواج تم منعهم بشدة من الخروج وتطور الأمر إلى درجة الاشتباك، حيث سقطت قذيفة قرب مركز حلوة زيدان أول المخيم أودت بحياة شابين من المتطوعين في العمل الخيري.

 تم ارجاع السجلات إلى شارع المدارس وبقيت هناك ولم أدر ما حلَّ بها حيث خرجت من المخيم بعد تأمين خروج 80% من الوثائق والسجلات ومن ثم خروجي إلى خارج القطر مهاجراً.

اتمنى العثور على بقية السجلات فربما تكون تحت الهدم بأحد البيوت وأتمنى ممن عنده معلومات إبلاغ المسؤولين عن وجودها فالحقوق من الواجبات الإنسانية.

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/15276

خليل الصمادي

بمناسبة الشروع في إصدار طبعة ثانية لكتابي (ذكريات من مخيم اليرموك) أحببت أن أوثق المزيد من الذكريات وها أنا أعرضها عليكم علني أستفيد من شهاداتكم حيث أنّ الحقوق تحتاج إلى توثيق.

المقال:

مقابل القصر العدلي بوسط مدينة دمشق   هناك مبنى قديم كان من قبل تابع للمصالح العقارية وأصبح فيما بعد تابعا للقصر العدلي / فرع الوكالات وفي قسم منه تطالعك لوحة كتب عليها " وكالات محكمة اليرموك" يشرف عليها كاتب العدل الأستاذ أحمد الشيخ، وفي الديوان تطالعك لوحة مكتوب فيها أرقام السجلات الموجودة وأرقام السجلات المفقودة، ومن حسن الحظ أن السجلات المفقودة أقل من ٩٠ من أصل ٥٠٠ تقريبا

فما قصة هذه السجلات التي كانت في محكمة اليرموك؟

بالبداية كان المخيم متداخلا مع الحجر الأسود وكانت ملكيات المخيم متوزعة بين محكمة الحجر ومحكمة اليرموك

تعرضت محكمة الحجر الأسود القريبة من مخيم اليرموك للاقتحام والتخريب وللأسف تعرضت سجلات الملكية للإحراق المقصود والكامل

شعر الغيورون على المخيم من محامين وغيرهم ما قد تتعرض له محكمة اليرموك من أذى لأهلها من فلسطينيين وسوريين إذ أنها تحتوي على حوالي خمسمئة سجل ما بين وكالات وملكيات وعقود زواج وغيرها، فقد تضيع الحقوق بحرقها أو إتلافها.

كانت منطقة المحكمة في مرمى نيران الطرفين والدخول إليها في غاية الصعوبة.

الأخبار تصل للمخيم عما آلت إليه محكمة الحجر الأسود وغيرها من حرق وإتلاف مقصود أو غير مقصود، ولا سجلات مطابقة او نسخة ثانية لها في القصر العدلي!!

ذكر لي أحد المحامين وفضل عدم الكشف عن اسمه إذ قال: تولى متطوعون من جيران المحكمة منهم شباب من عائلة البدوي حماية المحكمة قبل الخروج الكبير للأهالي ومنعوا أي من اللصوص الاقتراب منها.

وبعد سقوط المخيم تعرضت منطقة المحكمة لقصف عنيف هرب من بقي من سكان المنطقة خارج المخيم، إذ جعل المنطقة مستباحة لمن هب ودب؛ حيث بدأ اللصوص بالتسلل وتعفيش ما يمكن حمله، وأما   المحكمة فكانت مكشوفة عند خطوط التماس ورغم ذلك قام بعض اللصوص بالتسلل لها.

أضاف المحامي: فكرنا بمبادرات فردية تطورت إلى جماعية بتأمين بعض سجلات المحكمة، وأخيرًا اتفقنا على إخراج سجلات الكاتب بالعدل حيث لم يتوانَ أحد عن المساعدة، كنا من خلال طرق التفافية نتسلل إلى الداخل ونخرج ما نستطيع من ملفات ونضعها في أحد البيوت القريبة من ساحة الريجة واستمر العمل مدة أسبوع تقريبًا. حيث قررنا تأمين جميع سجلات الكاتب بالعدل

قام جمال أحمد جودة "رحمه الله" بتأمين الفزعة والسيارة وقمنا ومن فوق جدار المحكمة بسلسلة من المتطوعين بتحميل أول دفعة بالسيارة وفي الطرق قبل المغادرة داهمنا المسلحون محاولين منعنا من الخروج، وقرروا مصادرتها وإرسالها لقرية يلدا القريبة من المخيم حيث شكلوا هناك محكمة تتبع لهم.

وفي الطريق وفي منتصف شارع المدارس تصدى لهم المحامي جمال عتابا وبعد نقاش طويل وأخذ ورد واتصالات وافقوا على وضع السجلات في هيئة الإغاثة الفلسطينية بالمخيم.

ومن ثم قمنا بعد عدة أيام بإخراج بعض السجلات، وبعد عدة أيام تدخل المحامي محمد عمورة حيث تفاوض معهم لساعات طويلة حتى استطاع إخراج ثمانين بالمئة من مقر هيئة الإغاثة إلى القصر العدلي على دفعتين.

ولكن الدفعة الثالثة فشلت فاضطررنا لإرجاعها إلى هيئة الإغاثة بشارع المدارس.

ومن ثم كان هناك محاولة أ خيرة والتي حوت سجلات الزواج تم منعهم بشدة من الخروج وتطور الأمر إلى درجة الاشتباك، حيث سقطت قذيفة قرب مركز حلوة زيدان أول المخيم أودت بحياة شابين من المتطوعين في العمل الخيري.

 تم ارجاع السجلات إلى شارع المدارس وبقيت هناك ولم أدر ما حلَّ بها حيث خرجت من المخيم بعد تأمين خروج 80% من الوثائق والسجلات ومن ثم خروجي إلى خارج القطر مهاجراً.

اتمنى العثور على بقية السجلات فربما تكون تحت الهدم بأحد البيوت وأتمنى ممن عنده معلومات إبلاغ المسؤولين عن وجودها فالحقوق من الواجبات الإنسانية.

الوسوم

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/15276