map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

بودكاست قصة من المخيم بعنوان "شاهدٌ من مخيم اليرموك" (2)

تاريخ النشر : 06-08-2021
بودكاست قصة من المخيم بعنوان "شاهدٌ من مخيم اليرموك" (2)

مجموعة العمل – لندن

حوصر مخيم اليرموك بشكل كامل، وبداخله أبو خالد الذي عاينَ نكبات المخيم الثلاث، القصف والنهب والحصار، حيث يتابع حديثه معنا، والذي ابتدأه في الحلقة الماضية، إذ يقول: "قبل أن يصل الحصار إلى مرحلة الفتك بمن تبقى في مخيم اليرموك ، كانت المرحلة الأولى تتمثل في الارتفاع الجنوني للأسعار ، قبل أن تنعدم أهم المواد الغذائية بشكل كامل، ولابد من الإشارة هنا إلى أنّ جُلّ الذين تبقوا في المخيم هم من الذين لم يستطيعوا الخروج بسبب مخاوف الاعتقال والمخاطر الأمنية كون اسم مخيم اليرموك أصبح بحد ذاته تهمة تثير الشكوك والمخاوف، أومن الذين لا يستطيعون دفع تكاليف الاجار خارج المخيم، وجميعنا صُهرنا في بوتقة الجوع أخي الكريم، ولم نكن نتوقع أن تصل بنا الحالة إلى هذه الدرجة من الجوع والمعاناة، كنا نسمع بذلك المثل الشعبي ما حدى بموت من الجوع، لكننا رأينا في مخيم اليرموك أناساً كثيرين ماتوا من الجوع، فعند نفاذ المواد الغذائية داخل المخيم أصبح أسعار المواد الغذائية لا يتصوره العقل، فسعر  كيلو السكر على سبيل المثال يتجاوز 15 الف ليرة سورية، ورويداً رويداً بدأت تنعدم المواد بشكل نهائي، فبالكاد تجد رغيف جبز أو كيلولبن أو حفنة برغل، فقد غدونا كالطيور نقتات على بعض البذور ، إلى أن لم يبقَ شي يشتريه أحدنا، وهنأ بدأ نأكل الأعشاب وألواح الصبار،  ولحم القطط، والله على ما أقول شهيد، وبعد فتره من الوقت أصبحت أعراض تلك الحشائش تظهر  على أجسامنا، من تنفخ في كامل الجسم، وظهور البقع الطفحات الجلدية بسبب تردي الجهاز الهضمي، وكان للموت نصيب كبير من هذه المجاعة،  فقد توفي ما يقارب مئتي شخص بين أطفال وشيوخ ونساء نتيجة الجوع  الذي أرهق السكان، إلى أن جاءت داعش واقتحمت المخيم من حيث لا نعلم ولا نحتسب، لتكمل التمثيلية الذي ألّفها النظام السوري، لتكون له مبرر قوي وذريعة لاجتياح المخيم وارتكاب المجازر وتهجير من تبقى من السكان، وإبادة البنية التحتية للمخيم، وهنا كانت الاشتباكات والمواجهات على أشدها هناك، حيث سيطر الدواعش على أحياء واسعة من المخيم، وبدؤوا  بقطع رؤوس بعض من شباب المخيم، لكي يدب الرعب في قلوب الناس وهذا ما كان، فالكل كان خائفاً جداً، لأن التهم عندهم جاهزة، ومنصة الإعدام على أهبة الاستعداد دائماً.

كنا شهوداً على ذبح العديد من أبناء المخيم ذوي الروح الثورية المناهضة للنظام، ولهذا كنا مضطرين لمغادرة المخيم نحو المناطق المجاورة، لأن الخطر بدأ يداهمنا، وخشيت على نفسي وعائلتي باعتبارنا كنا مناصرين للثورة، وهذا ما دفعني إلى الرحيل إلى ببيلا ويلدا وبيت سحم، فقد تنقلت بين هذه المناطق مدة ثلاث سنوات، كانت قاسية جداً، فنحن لم نغادر المخيم عندما قُصِف وحدثت المجازر، ولم نغادره عند ظهور طلائع الحصار، لكننا غادرناه عندما دخلوا الدواعش عديم والإنسانية والرحمة، وما أصعب الرحيل أخي الحبيب!! وما أقسى التنقل بين المناطق بين الفينة والأخرى، وخلال سيطرة داعش على جزء من المخيم كانت أسراب الطيران تغطي سماء المخيم وتدمّر أحياءه بشكل ممنهج، حياً حياً وحارة حارة، إلى أن تم التوصل لاتفاقية الإجلاء الأخيرة.

هُجّرنا في الباصات من مخيم اليرموك باتجاه الشمال السوري، وكان مخيم دير بلوط محطتنا الثالثة في التهجير، هذا المخيم الذي يتفقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية، فالبرد الشديد شتاءً ولهيب الحرارة صيفاً، والحياة البدائية التي لا تليق بنا كبشر، ومساعدات قليلة جداً جداً، وتفشي الأمراض، وانتشارها بين الناس بسبب الاحتكاك، والفقر المدقع، وانعدام الطبابة والدراسة للأطفال، كل ذلك وأكثر دفعنا إلى التفكير بالخلاص والتوجه نحو تركيا عبر حدود التهريب، وذلك بعد إقامتنا لمدة سنة في مخيم دير بلوط، حيث بعت مصاغ زوجتي من الذهب وهوما يسمى بتحويشة العمر، واقترضت المال من بعض الأشخاص وحاولت الدخول عبر الحدود، لكن الرياح جرت بما لم تشتهيه السفن، حيث احتال علينا المهرب، وسرق المصاغ كاملا ولم يبن له أثر ..

تضاعفت المصيبة وذهب المال إلى غير رجعة، وعدنا أدراجنا خائبين منكسرين لا شيء نملكه بسبب عملية الاحتيال تلك.

أشار علي بعض الإخوة أن الفلسطيني إذا ألقى حرس الحدود التركي القبض عليه، وأبرز لهم كرت وكالة الغوث الأونروا، فإنهم يدخلونه، وهذا ما حصل بتوفيق من الله.

غادرنا مخيم دير بلوط باتجاه محطتنا الرابعة في الهجرة، ولكنّ المخيمات في تركيا وإن كانت أفضل قليلاً من الداخل إلا أنها هي الأخرى فيها قسط كبير من المعاناة.

نعاني من عدم قدرتنا على تسجيل أولادنا في المدارس، وعدم قدرتنا أيضاً على تسجيل أولادنا حديثي الولادة، ونعاني من الفقر وقلة الأموال والمساعدات، وكثيراً ما ناشدنا السفارة الفلسطينية في تركيا، وأصحاب القرار الفلسطيني والمؤسسات، بضرورة التدخل لمعالجة أوضاعنا، ولكن دون جدوى، فالحال من سيّء إلى أسوأ..

أجيالنا تضيع..

الجيل الفلسطيني الذي نشأ في مخيم اليرموك وسائر مخيمات سورية مهدد بالاندثار أخي الكريم، ونحن منهم، فلا الطريق صوب القارة الأوروبية بسهل المنال ولا العودة نحو الوراء ممكنة وها نحن ما نزال ضائعين تائهين في المجهول..

لعل صيحتي هذه عبر موقعكم الكريم تلاقي آذاناً صاغية لدى أصحاب الضمائر الحية، أو المسؤولين الفلسطينيين، أو السفارات، لنخرج من وحل التهجير والشتات..

نداء عاجل أوجهه إلى المتابعين بضرورة الالتفات لمعاناة الناس في مخيم دير بلوط وبقية المخيمات، لأنّ ما خُفِي أعظم، وما خلف الكواليس أكبر بكثير مما تنقله وسائل الإعلام.

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/15826

مجموعة العمل – لندن

حوصر مخيم اليرموك بشكل كامل، وبداخله أبو خالد الذي عاينَ نكبات المخيم الثلاث، القصف والنهب والحصار، حيث يتابع حديثه معنا، والذي ابتدأه في الحلقة الماضية، إذ يقول: "قبل أن يصل الحصار إلى مرحلة الفتك بمن تبقى في مخيم اليرموك ، كانت المرحلة الأولى تتمثل في الارتفاع الجنوني للأسعار ، قبل أن تنعدم أهم المواد الغذائية بشكل كامل، ولابد من الإشارة هنا إلى أنّ جُلّ الذين تبقوا في المخيم هم من الذين لم يستطيعوا الخروج بسبب مخاوف الاعتقال والمخاطر الأمنية كون اسم مخيم اليرموك أصبح بحد ذاته تهمة تثير الشكوك والمخاوف، أومن الذين لا يستطيعون دفع تكاليف الاجار خارج المخيم، وجميعنا صُهرنا في بوتقة الجوع أخي الكريم، ولم نكن نتوقع أن تصل بنا الحالة إلى هذه الدرجة من الجوع والمعاناة، كنا نسمع بذلك المثل الشعبي ما حدى بموت من الجوع، لكننا رأينا في مخيم اليرموك أناساً كثيرين ماتوا من الجوع، فعند نفاذ المواد الغذائية داخل المخيم أصبح أسعار المواد الغذائية لا يتصوره العقل، فسعر  كيلو السكر على سبيل المثال يتجاوز 15 الف ليرة سورية، ورويداً رويداً بدأت تنعدم المواد بشكل نهائي، فبالكاد تجد رغيف جبز أو كيلولبن أو حفنة برغل، فقد غدونا كالطيور نقتات على بعض البذور ، إلى أن لم يبقَ شي يشتريه أحدنا، وهنأ بدأ نأكل الأعشاب وألواح الصبار،  ولحم القطط، والله على ما أقول شهيد، وبعد فتره من الوقت أصبحت أعراض تلك الحشائش تظهر  على أجسامنا، من تنفخ في كامل الجسم، وظهور البقع الطفحات الجلدية بسبب تردي الجهاز الهضمي، وكان للموت نصيب كبير من هذه المجاعة،  فقد توفي ما يقارب مئتي شخص بين أطفال وشيوخ ونساء نتيجة الجوع  الذي أرهق السكان، إلى أن جاءت داعش واقتحمت المخيم من حيث لا نعلم ولا نحتسب، لتكمل التمثيلية الذي ألّفها النظام السوري، لتكون له مبرر قوي وذريعة لاجتياح المخيم وارتكاب المجازر وتهجير من تبقى من السكان، وإبادة البنية التحتية للمخيم، وهنا كانت الاشتباكات والمواجهات على أشدها هناك، حيث سيطر الدواعش على أحياء واسعة من المخيم، وبدؤوا  بقطع رؤوس بعض من شباب المخيم، لكي يدب الرعب في قلوب الناس وهذا ما كان، فالكل كان خائفاً جداً، لأن التهم عندهم جاهزة، ومنصة الإعدام على أهبة الاستعداد دائماً.

كنا شهوداً على ذبح العديد من أبناء المخيم ذوي الروح الثورية المناهضة للنظام، ولهذا كنا مضطرين لمغادرة المخيم نحو المناطق المجاورة، لأن الخطر بدأ يداهمنا، وخشيت على نفسي وعائلتي باعتبارنا كنا مناصرين للثورة، وهذا ما دفعني إلى الرحيل إلى ببيلا ويلدا وبيت سحم، فقد تنقلت بين هذه المناطق مدة ثلاث سنوات، كانت قاسية جداً، فنحن لم نغادر المخيم عندما قُصِف وحدثت المجازر، ولم نغادره عند ظهور طلائع الحصار، لكننا غادرناه عندما دخلوا الدواعش عديم والإنسانية والرحمة، وما أصعب الرحيل أخي الحبيب!! وما أقسى التنقل بين المناطق بين الفينة والأخرى، وخلال سيطرة داعش على جزء من المخيم كانت أسراب الطيران تغطي سماء المخيم وتدمّر أحياءه بشكل ممنهج، حياً حياً وحارة حارة، إلى أن تم التوصل لاتفاقية الإجلاء الأخيرة.

هُجّرنا في الباصات من مخيم اليرموك باتجاه الشمال السوري، وكان مخيم دير بلوط محطتنا الثالثة في التهجير، هذا المخيم الذي يتفقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية، فالبرد الشديد شتاءً ولهيب الحرارة صيفاً، والحياة البدائية التي لا تليق بنا كبشر، ومساعدات قليلة جداً جداً، وتفشي الأمراض، وانتشارها بين الناس بسبب الاحتكاك، والفقر المدقع، وانعدام الطبابة والدراسة للأطفال، كل ذلك وأكثر دفعنا إلى التفكير بالخلاص والتوجه نحو تركيا عبر حدود التهريب، وذلك بعد إقامتنا لمدة سنة في مخيم دير بلوط، حيث بعت مصاغ زوجتي من الذهب وهوما يسمى بتحويشة العمر، واقترضت المال من بعض الأشخاص وحاولت الدخول عبر الحدود، لكن الرياح جرت بما لم تشتهيه السفن، حيث احتال علينا المهرب، وسرق المصاغ كاملا ولم يبن له أثر ..

تضاعفت المصيبة وذهب المال إلى غير رجعة، وعدنا أدراجنا خائبين منكسرين لا شيء نملكه بسبب عملية الاحتيال تلك.

أشار علي بعض الإخوة أن الفلسطيني إذا ألقى حرس الحدود التركي القبض عليه، وأبرز لهم كرت وكالة الغوث الأونروا، فإنهم يدخلونه، وهذا ما حصل بتوفيق من الله.

غادرنا مخيم دير بلوط باتجاه محطتنا الرابعة في الهجرة، ولكنّ المخيمات في تركيا وإن كانت أفضل قليلاً من الداخل إلا أنها هي الأخرى فيها قسط كبير من المعاناة.

نعاني من عدم قدرتنا على تسجيل أولادنا في المدارس، وعدم قدرتنا أيضاً على تسجيل أولادنا حديثي الولادة، ونعاني من الفقر وقلة الأموال والمساعدات، وكثيراً ما ناشدنا السفارة الفلسطينية في تركيا، وأصحاب القرار الفلسطيني والمؤسسات، بضرورة التدخل لمعالجة أوضاعنا، ولكن دون جدوى، فالحال من سيّء إلى أسوأ..

أجيالنا تضيع..

الجيل الفلسطيني الذي نشأ في مخيم اليرموك وسائر مخيمات سورية مهدد بالاندثار أخي الكريم، ونحن منهم، فلا الطريق صوب القارة الأوروبية بسهل المنال ولا العودة نحو الوراء ممكنة وها نحن ما نزال ضائعين تائهين في المجهول..

لعل صيحتي هذه عبر موقعكم الكريم تلاقي آذاناً صاغية لدى أصحاب الضمائر الحية، أو المسؤولين الفلسطينيين، أو السفارات، لنخرج من وحل التهجير والشتات..

نداء عاجل أوجهه إلى المتابعين بضرورة الالتفات لمعاناة الناس في مخيم دير بلوط وبقية المخيمات، لأنّ ما خُفِي أعظم، وما خلف الكواليس أكبر بكثير مما تنقله وسائل الإعلام.

الوسوم

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/15826