map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4116

بعد 4 أعوام على استعادة مخيم اليرموك.. مماطلة وتسويف وشروط تعجيزية لإعادة سكانه

تاريخ النشر : 22-05-2022
بعد 4 أعوام على استعادة مخيم اليرموك.. مماطلة وتسويف وشروط تعجيزية لإعادة سكانه

|مجموعة العمل | فايز أبو عيد |

أربعة أعوام مرّت على إعادة السيطرة الكاملة على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق من قبل قوات النظام السوري، بعد العملية العسكرية التي شنها يوم 19 نيسان/ أبريل 2018 على اليرموك ومناطق جنوب دمشق لطرد تنظيم داعش وإعادة السيطرة عليه، مما أسفر عن إلحاق دمار 60 % من منازل اليرموك، وقضاء 31 مدنياً وسقوط العشرات من الجرحى.

وهنا كان لابد من السؤال كيف يبدو واقع مخيم اليرموك بعد مرور أربع سنوات من إعادة السيطرة عليه؟ وهل تحقق حلم عودة سكانه إليه، لذلك توجهنا بالسؤال إلى بعض أبناء اليرموك ممن عاشوا فيه وخرجوا منه لمعرفة وسبر أرائهم.

العودة إلى اليرموك قرار سياسي بامتياز

الإعلامي والباحث نبيل السهلي المقيم في هولندا أكد أن جميع المعطيات على أرض الواقع تشير لى أن قرار عودة أهل مخيم اليرموك هو قرار سياسي بامتياز، وأنه ليس هناك قرار جدي بإرجاع أهالي اليرموك إلى مخيمهم بالرغم من صدور أوامر رئاسية بذلك، خاصة في ظل المماطلة بتأهيل البنى التحتية وتوفير مقومات الحياة الأساسية للسكان العائدين إلى المخيم.

وأشار السهلي إلى أن المخطط التنظيمي للمخيم الذي يجري الحديث عنه بين فينة وأخرى، إنما هدفه الإيهام بأن قصة المخيم ليس لها بعد سياسي، والأخطر من ذلك أن الفصائل الفلسطينية القابعة في دمشق تتحدث مراراً عن قرارات لعودة أهالي المخيم إليه، وهي تعرف جيداً أن كل ذلك عبارة عن هراء، في وقت يعاني أهالي المخيم من أعباء الإيجار المرتفع للبيوت خارج المخيم، ناهيك عن تراجع مساعدات وكالة الأونروا وأفول أي مساعدة من أي فصيل فلسطيني، الأمر الذي يفاقم معاناتهم الاقتصادية، حيث أصبح غالبيتهم تحت خط الفقر.

وحمّل السهلي مسؤولية عدم عودة أهالي اليرموك إلى مخيمهم وممتلكاتهم جهات عديدة، منها النظام السوري ومنظمة التحرير وكافة الفصائل الفلسطينية المنضوية في إطارها وخارجها.

سيناريو مشابه لسيناريو مخيم نهر البارد

من جانبه قال الإعلامي ماهر شاويش المقيم في هولندا "بداية لا أعتقد أن هذه هي العودة المرجوة التي كان يتطلع إليها أبناء شعبنا الفلسطيني من سكان مخيم اليرموك، لكن ضغط الظروف الاقتصادية وارتفاع إيجار المنازل وتبعات كل ذلك أنهكتهم وجعلتهم يعودون تحت أي ظرف!

لافتاً إلى أن الشروط التعقيدية التي وضعها النظام السوري لم تكن مشجعة كثيراً فضلاً عن أنها مؤشر لرغبة النظام في تحديد عدد ونوعية الشريحة التي يريد عودتها إلى المخيم، وفي هذا توجه واضح لديه في هندسة سكانية معينة للمخيم كجزء من المنطقة ككل؟!

وأوضح شاويش أن الجهود المبذولة من قبل الجهات الفلسطينية المعنية جميعها ودون استثناء لا ترتقي لمستوى معاناة أهلنا في المخيم، وهذا لم يعد جديداً عليهم، أصلاً هم يتحملون مسؤولية كبيرة فيما آل إليه وضع مخيم اليرموك بشكل خاص، وملف فلسطينيي سورية بشكل عام وفي ذلك تفاصيل كثيرة، لكنهم يحاولون الظهور بمظهر الراغب والمساعد في العودة لمآرب شخصية وحزبية ضيقة وفيها شيء من التنافس غير المحمود على تحسين العلاقات مع النظام؟!

وأضاف أن أربع سنوات تعكس بطئاً واضحاً في عملية العودة ككل، وفي جزئية إعادة الإعمار التوصيف أقرب للفشل، ويبدو أننا أمام سيناريو مشابه لسيناريو مخيم نهر البارد عبر التسويف والمماطلة؟!

وأن هناك مسؤولية على الأونروا ولا يمكن إعفاؤها وهي تتراوح بين العجز والفشل وكل مبرراتها لذلك غير مقنعة؟!

منوهاً إلى أنه في المجمل فإن كل ملابسات وحيثيات العودة للمخيم عليها كثير من إشارات الاستفهام وتحتاج اجابات واضحة لتساؤلات مهمة ونقاط تفصيلية كثيرة، ولا يمكن وصف كل ما يجري بأنه يرتقي لخلق بيئة مناسبة لعودة آمنة على كافة المستويات الصحية والتعليمية والاجتماعية، ومحرك أهالي المخيم ودافعهم الأساسي للعودة هو اقتصادي بدرجة كبيرة، دون أن نغفل جانباً من الحنين والاشتياق لدى البعض لأيامه الخوالي، والتي لا تبدو عودتها للمخيم قريبة؟! 

وختم الشاويش حديثه أنه بنظرة دقيقة في لغة الأرقام على كافة الأصعدة تدلل بوضوح على ما ذكرناه في النقاط السابقة، سواء لجهة عدد العائلات التي عادت ونسبتها إلى سكان المخيم سابقاً أو لحجم وطبيعة الخدمات الأساسية مقارنة بأوضاعه قبل الكارثة والنكبة التي حلّت به.

فراغ سكاني

من جانبه رأى محمد حسن المقيم في ألمانيا الباحث في شؤون اللاجئين الفلسطينيين أن مخيم اليرموك لايزال في حالة فراغ سكاني، نتيجة منع عودة جميع سكانه رغم إعادة السيطرة عليه بشكل كامل منذ أربعة أعوام.

وأضاف حسن أن الفقراء والمساكين من أهله النازحين في دمشق وريفها يرونه الأمل الوحيد لاستكمال ما تبقى من حياتهم تحت الموت.

أما بالنسبة لأهله في الخارج فالمخيم يعيش تحت رحمة من هدمه فوق رؤوس قاطنيه، والذي يراه اليوم مصدر استرزاق وابتزاز جديد، ومنهم من انسلخ عن مخيمه ويعيش حياته الجديدة.

وعود وأوهام وذر للرماد في العيون

بدوره قال المحامي والناشط الحقوقي الفلسطيني أيمن أبو هاشم: إننا لو عدنا إلى تصريحات رموز النظام السوري وبعض قيادات الفصائل الفلسطينية بعد إعادة سيطرة قوات النظام على المخيم في أيار ٢٠١٨، لوجدنا أنها مليئة بالوعود حول إعادة إعمار المخيم وتسهيل عودة أهله النازحين والمهجرين إليه.

وأوضح أبو هاشم أنه قد تأكد للقاصي والداني خلال السنوات الأربع الماضية، أن تلك الوعود كانت بمثابة ذر للرماد في العيون، وتسكين مطالب الأهالي بالعودة إلى بيوتهم وحاراتهم في المخيم، بينما الحقائق على الأرض، كانت تؤكد أن حرب النظام على هوية وجغرافية وسكان المخيم؛ لم تتوقف حتى بعد مرحلة سيطرته عليه، فلم نلحظ أية خطوة جدية نحو إعادة إعمار المساكن والبيوت التي دمرتها آلة النظام بمشاركة الطائرات الروسية على حد تعبيره، ولم نشهد أية خطة عملية لعودة الأهالي، سوى السماح لأعداد محدودة جداً ضمن بروباغندا شاركت فيها بعض القيادات الفلسطينية لتضليل الرأي العام، أن النظام راغب أو يريد عودة جميع الأهالي إلى بيوتهم.

مستطرداً أن صدور المخطط التنظيمي للمخيم في منتصف العام ٢٠٢٠ جاء ليكشف دون أدنى لبس تورط محافظة دمشق التي أصدرت المخطط، في تغيير هوية المخيم الجغرافية، وتغيير تركيبته السكانية، من خلال تقسيمه وفق المخطط إلى ثلاث وحدات عقارية، تلغي في حال تطبيقها الوحدة العقارية والسكانية التي كان يتألف منها المخيم قبل استهدافه من النظام وحلفائه، وما ردود الأفعال الغاضبة من أهالي المخيم بسبب خطورة ذلك المخطط والتي أجبرت مؤسسات النظام على إيقافه تحت عنوان التريث وإعادة الدراسة؛ إلا دليلاً فاقعاً على مرامي النظام المكشوفة لتصفية أكبر المخيمات الفلسطينية وتفكيكه وطمس هويته، خدمة لمصالح الكيان الصهيوني وأعداء القضية الفلسطينية. واليوم بات مصير المخيم معلقاً على مصير سوريا، وأعتقد أن استمرار بقاء النظام جاثماً على صدر السوريين ومن في حكمهم؛ يعيق ويمنع إعادة إعمار المخيم وعودة أهله بصورة آمنة وطوعية إليه، وفقاً لأبو هاشم.

غياب الأفق

فيما رأت الصحفية الفلسطينية كاترين أحمد ابنة مخيم اليرموك والمهجرة في الشمال السوري على أنه لا يوجد أفق واضح بشأن مستقبل مخيم اليرموك حتى الساعة، وذلك بالرغم من عودة بعض العائلات إليه، وما يتردد من وعود وتعهدات على ألسنة كثير من الشخصيات والجهات ذات العلاقة، سواء من أوساط النظام السوري كمحافظة دمشق والجهات الأمنية، أو الأوساط الفلسطينية، كالسلطة والمنظمة وفصائل دمشق.

وشبهت كاترين مخيم اليرموك بالسجن الكبير وأن قاطنيه مهددون بأي لحظة بالاعتقال، وذلك بسبب ما يفرض على سكانه من استخراج موافقات أمنية لدخوله، وأيضاً الحواجز الأمنية التي تقبع في أول المخيم وتقوم بطلبات هويات الداخل والخارج من وإلى اليرموك، حيث قامت باعتقال عدد من أبناء المخيم. 

مبينة أن المخيم إلى اليوم غير مخدّم وهو يفتقد لجميع الخدمات الأساسية فيه من ماء وكهرباء وطبابة ومواصلات، موضحة أن السلطات السورية تحاول بين الفينة والأخرى إقامة بعض النشاطات في مخيم اليرموك للدلالة على أنه بدأ بالتعافي وعادت الحياة إليه، إلا أن ذلك ذرٌّ للرماد في العيون وتسجيل إنجاز لا أكثر، ودليلنا على ذلك عودة 700 عائلة إلى المخيم حتى اليوم من أصل أكثر من 50 ألف عائلة كانت تقطنه قبل عام 2012.

 مركب بلا شراع

استذكر أبو ماسة ناشط إغاثي عاش الحصار الذي فُرض على المخيم كاملاً، وعند سؤاله عن مصير مخيم اليرموك بعد 4 سنوات من استعادة السلطات السورية له؛ مقولة للشهيد يحيي حوراني قال فيها: إن مخيم اليرموك مركب بلا شراع"، مضيفاً أما اليوم بعد أن تم خرق القارب الفلسطيني وإحراقه وإغراقه في أعماق الحفرة -الحفرة السورية- يحاول النظام والفصائل الحليفة له ومنظمة التحرير رمي حبال الوهم لأهل المخيم من خلال إعادة بعض العائلات وإشغال عدة حارات فيه، وإزاله الأنقاض من شوارعه الرئيسة بعد استجرار التمويل بحجة إعادة الإعمار من قبل المنظمة والأونروا، واستخدام المخيم كورقة ضغط إنسانية أمام المجتمع الدولي بعد احتراقه كورقة ضغط سياسي استنزفت حتى آخر فلسطيني من أبناء اليرموك.

المخيم اليوم فاقد لأدنى مقومات الحياة من مرافق خدمية وبنى تحتية، والنظام عاجز عن تأمين أي خدمات للمنطقة من دون دعم دولي حالها حال مناطق عدة مثل جوبر والقابون، أما السؤال للذي يُطرح اليوم؟ كيف لمن هو عاجز عن تقديم رغيف الخبز للناس أن يعمل على توفير مرافق خدمية وبنى تحتية؟!.

تُرك وحيداً وتخلى عنه الجميع

رأى محمد زغموت ابن مخيم اليرموك والمقيم في ألمانيا أن مخيم اليرموك وبعد أربع سنوات من سيطرة النظام السوري عليه؛ قد تُرك وحيداً لأهله بعد تخلي الفصائل الفلسطينية والنظام السوري عن إعادة إعماره وتأهيل البنية التحتية لخدمة السكان.

لافتاً إلى أن أهالي المخيم وجدوا أنفسهم اليوم أمام واقع أليم ومرير، إما القبول بجشع أصحاب العقارات، والتكاليف الباهظة للإيجار والحياة خارج المخيم، أو العودة إلى المخيم وترميم قسم صغير من بيوتهم والانطلاق من هذا القسم لترميم باقي المنزل، مضيفاً أن هذه المرحلة قد تأخذ أضعافاً مضاعفة من الوقت مقارنة بتبني النظام أو جهات رسمية لموضوع إعادة الإعمار، لكن ومع تخلي الجميع عن المخيم يجد اللاجئ نفسه مضطراً أن يشتري المخيم الذي باعه الجميع.

وأكد الز غموت في ختام حديثه على أنه ورغم كل الصعوبات والواقع المرير للمخيم ولسكانه النازحين عنه، إلا أن نسبةً كبيرة منهم باتت تنتظر انتهاء المدارس وعطلة الصيف لتعود وتجلس على ركام منازلها، وتنهي فصول التشرد والمعاناة خارج المخيم.

الجدير ذكره أن مخيم اليرموك تعرض في التاسع عشر من نيسان أبريل 2018 لعملية عسكرية بهدف طرد تنظيم "داعش"، بدعم جوي روسي ومشاركة "فصائل فلسطينية"، استخدمت فيها جميع صنوف الأسلحة البرية والجوية، ما أدى إلى تدمير 60 % من مخيم اليرموك، وسقوط عشرات الضحايا من المدنيين.

الوسوم

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/17268

|مجموعة العمل | فايز أبو عيد |

أربعة أعوام مرّت على إعادة السيطرة الكاملة على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق من قبل قوات النظام السوري، بعد العملية العسكرية التي شنها يوم 19 نيسان/ أبريل 2018 على اليرموك ومناطق جنوب دمشق لطرد تنظيم داعش وإعادة السيطرة عليه، مما أسفر عن إلحاق دمار 60 % من منازل اليرموك، وقضاء 31 مدنياً وسقوط العشرات من الجرحى.

وهنا كان لابد من السؤال كيف يبدو واقع مخيم اليرموك بعد مرور أربع سنوات من إعادة السيطرة عليه؟ وهل تحقق حلم عودة سكانه إليه، لذلك توجهنا بالسؤال إلى بعض أبناء اليرموك ممن عاشوا فيه وخرجوا منه لمعرفة وسبر أرائهم.

العودة إلى اليرموك قرار سياسي بامتياز

الإعلامي والباحث نبيل السهلي المقيم في هولندا أكد أن جميع المعطيات على أرض الواقع تشير لى أن قرار عودة أهل مخيم اليرموك هو قرار سياسي بامتياز، وأنه ليس هناك قرار جدي بإرجاع أهالي اليرموك إلى مخيمهم بالرغم من صدور أوامر رئاسية بذلك، خاصة في ظل المماطلة بتأهيل البنى التحتية وتوفير مقومات الحياة الأساسية للسكان العائدين إلى المخيم.

وأشار السهلي إلى أن المخطط التنظيمي للمخيم الذي يجري الحديث عنه بين فينة وأخرى، إنما هدفه الإيهام بأن قصة المخيم ليس لها بعد سياسي، والأخطر من ذلك أن الفصائل الفلسطينية القابعة في دمشق تتحدث مراراً عن قرارات لعودة أهالي المخيم إليه، وهي تعرف جيداً أن كل ذلك عبارة عن هراء، في وقت يعاني أهالي المخيم من أعباء الإيجار المرتفع للبيوت خارج المخيم، ناهيك عن تراجع مساعدات وكالة الأونروا وأفول أي مساعدة من أي فصيل فلسطيني، الأمر الذي يفاقم معاناتهم الاقتصادية، حيث أصبح غالبيتهم تحت خط الفقر.

وحمّل السهلي مسؤولية عدم عودة أهالي اليرموك إلى مخيمهم وممتلكاتهم جهات عديدة، منها النظام السوري ومنظمة التحرير وكافة الفصائل الفلسطينية المنضوية في إطارها وخارجها.

سيناريو مشابه لسيناريو مخيم نهر البارد

من جانبه قال الإعلامي ماهر شاويش المقيم في هولندا "بداية لا أعتقد أن هذه هي العودة المرجوة التي كان يتطلع إليها أبناء شعبنا الفلسطيني من سكان مخيم اليرموك، لكن ضغط الظروف الاقتصادية وارتفاع إيجار المنازل وتبعات كل ذلك أنهكتهم وجعلتهم يعودون تحت أي ظرف!

لافتاً إلى أن الشروط التعقيدية التي وضعها النظام السوري لم تكن مشجعة كثيراً فضلاً عن أنها مؤشر لرغبة النظام في تحديد عدد ونوعية الشريحة التي يريد عودتها إلى المخيم، وفي هذا توجه واضح لديه في هندسة سكانية معينة للمخيم كجزء من المنطقة ككل؟!

وأوضح شاويش أن الجهود المبذولة من قبل الجهات الفلسطينية المعنية جميعها ودون استثناء لا ترتقي لمستوى معاناة أهلنا في المخيم، وهذا لم يعد جديداً عليهم، أصلاً هم يتحملون مسؤولية كبيرة فيما آل إليه وضع مخيم اليرموك بشكل خاص، وملف فلسطينيي سورية بشكل عام وفي ذلك تفاصيل كثيرة، لكنهم يحاولون الظهور بمظهر الراغب والمساعد في العودة لمآرب شخصية وحزبية ضيقة وفيها شيء من التنافس غير المحمود على تحسين العلاقات مع النظام؟!

وأضاف أن أربع سنوات تعكس بطئاً واضحاً في عملية العودة ككل، وفي جزئية إعادة الإعمار التوصيف أقرب للفشل، ويبدو أننا أمام سيناريو مشابه لسيناريو مخيم نهر البارد عبر التسويف والمماطلة؟!

وأن هناك مسؤولية على الأونروا ولا يمكن إعفاؤها وهي تتراوح بين العجز والفشل وكل مبرراتها لذلك غير مقنعة؟!

منوهاً إلى أنه في المجمل فإن كل ملابسات وحيثيات العودة للمخيم عليها كثير من إشارات الاستفهام وتحتاج اجابات واضحة لتساؤلات مهمة ونقاط تفصيلية كثيرة، ولا يمكن وصف كل ما يجري بأنه يرتقي لخلق بيئة مناسبة لعودة آمنة على كافة المستويات الصحية والتعليمية والاجتماعية، ومحرك أهالي المخيم ودافعهم الأساسي للعودة هو اقتصادي بدرجة كبيرة، دون أن نغفل جانباً من الحنين والاشتياق لدى البعض لأيامه الخوالي، والتي لا تبدو عودتها للمخيم قريبة؟! 

وختم الشاويش حديثه أنه بنظرة دقيقة في لغة الأرقام على كافة الأصعدة تدلل بوضوح على ما ذكرناه في النقاط السابقة، سواء لجهة عدد العائلات التي عادت ونسبتها إلى سكان المخيم سابقاً أو لحجم وطبيعة الخدمات الأساسية مقارنة بأوضاعه قبل الكارثة والنكبة التي حلّت به.

فراغ سكاني

من جانبه رأى محمد حسن المقيم في ألمانيا الباحث في شؤون اللاجئين الفلسطينيين أن مخيم اليرموك لايزال في حالة فراغ سكاني، نتيجة منع عودة جميع سكانه رغم إعادة السيطرة عليه بشكل كامل منذ أربعة أعوام.

وأضاف حسن أن الفقراء والمساكين من أهله النازحين في دمشق وريفها يرونه الأمل الوحيد لاستكمال ما تبقى من حياتهم تحت الموت.

أما بالنسبة لأهله في الخارج فالمخيم يعيش تحت رحمة من هدمه فوق رؤوس قاطنيه، والذي يراه اليوم مصدر استرزاق وابتزاز جديد، ومنهم من انسلخ عن مخيمه ويعيش حياته الجديدة.

وعود وأوهام وذر للرماد في العيون

بدوره قال المحامي والناشط الحقوقي الفلسطيني أيمن أبو هاشم: إننا لو عدنا إلى تصريحات رموز النظام السوري وبعض قيادات الفصائل الفلسطينية بعد إعادة سيطرة قوات النظام على المخيم في أيار ٢٠١٨، لوجدنا أنها مليئة بالوعود حول إعادة إعمار المخيم وتسهيل عودة أهله النازحين والمهجرين إليه.

وأوضح أبو هاشم أنه قد تأكد للقاصي والداني خلال السنوات الأربع الماضية، أن تلك الوعود كانت بمثابة ذر للرماد في العيون، وتسكين مطالب الأهالي بالعودة إلى بيوتهم وحاراتهم في المخيم، بينما الحقائق على الأرض، كانت تؤكد أن حرب النظام على هوية وجغرافية وسكان المخيم؛ لم تتوقف حتى بعد مرحلة سيطرته عليه، فلم نلحظ أية خطوة جدية نحو إعادة إعمار المساكن والبيوت التي دمرتها آلة النظام بمشاركة الطائرات الروسية على حد تعبيره، ولم نشهد أية خطة عملية لعودة الأهالي، سوى السماح لأعداد محدودة جداً ضمن بروباغندا شاركت فيها بعض القيادات الفلسطينية لتضليل الرأي العام، أن النظام راغب أو يريد عودة جميع الأهالي إلى بيوتهم.

مستطرداً أن صدور المخطط التنظيمي للمخيم في منتصف العام ٢٠٢٠ جاء ليكشف دون أدنى لبس تورط محافظة دمشق التي أصدرت المخطط، في تغيير هوية المخيم الجغرافية، وتغيير تركيبته السكانية، من خلال تقسيمه وفق المخطط إلى ثلاث وحدات عقارية، تلغي في حال تطبيقها الوحدة العقارية والسكانية التي كان يتألف منها المخيم قبل استهدافه من النظام وحلفائه، وما ردود الأفعال الغاضبة من أهالي المخيم بسبب خطورة ذلك المخطط والتي أجبرت مؤسسات النظام على إيقافه تحت عنوان التريث وإعادة الدراسة؛ إلا دليلاً فاقعاً على مرامي النظام المكشوفة لتصفية أكبر المخيمات الفلسطينية وتفكيكه وطمس هويته، خدمة لمصالح الكيان الصهيوني وأعداء القضية الفلسطينية. واليوم بات مصير المخيم معلقاً على مصير سوريا، وأعتقد أن استمرار بقاء النظام جاثماً على صدر السوريين ومن في حكمهم؛ يعيق ويمنع إعادة إعمار المخيم وعودة أهله بصورة آمنة وطوعية إليه، وفقاً لأبو هاشم.

غياب الأفق

فيما رأت الصحفية الفلسطينية كاترين أحمد ابنة مخيم اليرموك والمهجرة في الشمال السوري على أنه لا يوجد أفق واضح بشأن مستقبل مخيم اليرموك حتى الساعة، وذلك بالرغم من عودة بعض العائلات إليه، وما يتردد من وعود وتعهدات على ألسنة كثير من الشخصيات والجهات ذات العلاقة، سواء من أوساط النظام السوري كمحافظة دمشق والجهات الأمنية، أو الأوساط الفلسطينية، كالسلطة والمنظمة وفصائل دمشق.

وشبهت كاترين مخيم اليرموك بالسجن الكبير وأن قاطنيه مهددون بأي لحظة بالاعتقال، وذلك بسبب ما يفرض على سكانه من استخراج موافقات أمنية لدخوله، وأيضاً الحواجز الأمنية التي تقبع في أول المخيم وتقوم بطلبات هويات الداخل والخارج من وإلى اليرموك، حيث قامت باعتقال عدد من أبناء المخيم. 

مبينة أن المخيم إلى اليوم غير مخدّم وهو يفتقد لجميع الخدمات الأساسية فيه من ماء وكهرباء وطبابة ومواصلات، موضحة أن السلطات السورية تحاول بين الفينة والأخرى إقامة بعض النشاطات في مخيم اليرموك للدلالة على أنه بدأ بالتعافي وعادت الحياة إليه، إلا أن ذلك ذرٌّ للرماد في العيون وتسجيل إنجاز لا أكثر، ودليلنا على ذلك عودة 700 عائلة إلى المخيم حتى اليوم من أصل أكثر من 50 ألف عائلة كانت تقطنه قبل عام 2012.

 مركب بلا شراع

استذكر أبو ماسة ناشط إغاثي عاش الحصار الذي فُرض على المخيم كاملاً، وعند سؤاله عن مصير مخيم اليرموك بعد 4 سنوات من استعادة السلطات السورية له؛ مقولة للشهيد يحيي حوراني قال فيها: إن مخيم اليرموك مركب بلا شراع"، مضيفاً أما اليوم بعد أن تم خرق القارب الفلسطيني وإحراقه وإغراقه في أعماق الحفرة -الحفرة السورية- يحاول النظام والفصائل الحليفة له ومنظمة التحرير رمي حبال الوهم لأهل المخيم من خلال إعادة بعض العائلات وإشغال عدة حارات فيه، وإزاله الأنقاض من شوارعه الرئيسة بعد استجرار التمويل بحجة إعادة الإعمار من قبل المنظمة والأونروا، واستخدام المخيم كورقة ضغط إنسانية أمام المجتمع الدولي بعد احتراقه كورقة ضغط سياسي استنزفت حتى آخر فلسطيني من أبناء اليرموك.

المخيم اليوم فاقد لأدنى مقومات الحياة من مرافق خدمية وبنى تحتية، والنظام عاجز عن تأمين أي خدمات للمنطقة من دون دعم دولي حالها حال مناطق عدة مثل جوبر والقابون، أما السؤال للذي يُطرح اليوم؟ كيف لمن هو عاجز عن تقديم رغيف الخبز للناس أن يعمل على توفير مرافق خدمية وبنى تحتية؟!.

تُرك وحيداً وتخلى عنه الجميع

رأى محمد زغموت ابن مخيم اليرموك والمقيم في ألمانيا أن مخيم اليرموك وبعد أربع سنوات من سيطرة النظام السوري عليه؛ قد تُرك وحيداً لأهله بعد تخلي الفصائل الفلسطينية والنظام السوري عن إعادة إعماره وتأهيل البنية التحتية لخدمة السكان.

لافتاً إلى أن أهالي المخيم وجدوا أنفسهم اليوم أمام واقع أليم ومرير، إما القبول بجشع أصحاب العقارات، والتكاليف الباهظة للإيجار والحياة خارج المخيم، أو العودة إلى المخيم وترميم قسم صغير من بيوتهم والانطلاق من هذا القسم لترميم باقي المنزل، مضيفاً أن هذه المرحلة قد تأخذ أضعافاً مضاعفة من الوقت مقارنة بتبني النظام أو جهات رسمية لموضوع إعادة الإعمار، لكن ومع تخلي الجميع عن المخيم يجد اللاجئ نفسه مضطراً أن يشتري المخيم الذي باعه الجميع.

وأكد الز غموت في ختام حديثه على أنه ورغم كل الصعوبات والواقع المرير للمخيم ولسكانه النازحين عنه، إلا أن نسبةً كبيرة منهم باتت تنتظر انتهاء المدارس وعطلة الصيف لتعود وتجلس على ركام منازلها، وتنهي فصول التشرد والمعاناة خارج المخيم.

الجدير ذكره أن مخيم اليرموك تعرض في التاسع عشر من نيسان أبريل 2018 لعملية عسكرية بهدف طرد تنظيم "داعش"، بدعم جوي روسي ومشاركة "فصائل فلسطينية"، استخدمت فيها جميع صنوف الأسلحة البرية والجوية، ما أدى إلى تدمير 60 % من مخيم اليرموك، وسقوط عشرات الضحايا من المدنيين.

الوسوم

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/17268