map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

فلسطينيو سوريا ..«نكبة جديدة» ومستقبل غامض وإنتهاكات مستمرة

تاريخ النشر : 02-08-2015
فلسطينيو سوريا ..«نكبة جديدة» ومستقبل غامض وإنتهاكات مستمرة

وجدان الربيعي

لندن ـ «القدس العربي»: وجد اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في سوريا (نحو 630 ألفاً) أنفسهم في قلب الأزمة السورية. فمعظمهم يعيش نكبة جديدة بكل المعايير. ولجأ نحو 270 ألفاً منهم إلى ملاذات أكثر أمناً داخل سوريا، وغادر أكثر من مئة ألف إلى الخارج. أما الباقون فهم تحت النار والحصار.
بحار ابتلعت المئات وكأن مصير الفلسطيني ان يموت بسب صراعات لا دخل له فيها أو يموت بحثا عن ملاذ آمن أو جوعا بسبب الحصار. نكبة جديدة تضاف إلى نكبات الفلسطينيين المتكررة، فلا يسمح لهم أن يعيشوا بكرامة. وعندما يطلبون الحماية ويهربون من الإبادة الجماعية يمنعون من عبور حدود الدول المجاورة وإن حالفهم الحظ ودخلوا يمنعون من أبسط الحقوق الآدمية، فلا أحد يحميهم سوى الله وقدرهم أن يعيشوا بطريقة غير شرعية لأن «اخوانهم» في العروبة والذين لا يستطيعون استيعابهم أو تقديم الخدمات الإنسانية لهم. وهي دول تأخذ منحا ضخمة لإحتواء اللاجئين.
«القدس العربي» استطلعت آراء بعض المهتمين بملفات فلسطينيي سوريا وأوضاعهم الإنسانية والحقوقية داخل المخيمات وفي دول النزوح.
ماهر شاويش العضو في مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا وهو فلسطيني مقيم في لبنان قال:
«يبدو أن السيناريوهات المحتملة في المدى القريب المنظور لا تعطي أفقاً إيجابياً لمستقبل فلسطينيي سوريا. فسواء استمر الصراع الحالي أم حدث تفكك للدولة السورية إلى كيانات طائفية وعرقية، فإن معاناتهم ستستمر، بالإضافة إلى تراجع وضمور أعدادهم. قد يتوقف التدهور في وضعهم إذا ما توصلت الأطراف المتصارعة، بدعم من البيئة الإقليمية والدولية، إلى تسوية سياسية تحافظ على الدولة السورية ووحدتها. غير أن عودة الوضع الفلسطيني إلى ما كان عليه سيبقى مرتهناً بمجموعة من العوامل المرتبطة أساساً بشكل النظام الجديد وقوته واتجاهاته السياسية، وقدرته على التعامل مع الضغوط والإملاءات الخارجية. من الضروري إيجاد مرجعية فلسطينية موحدة تملك رؤية سياسية لمقاربة وضع اللاجئين هناك وتسهم في إفشال مشاريع تصفية قضيتهم ووجودهم في مخيماتهم وفي سوريا بشكل عام».
وأضاف: قمنا بإعداد وكتابة مسودة تقدير استراتيجي حول مستقبل فلسطينيي سوريا في تموز 2015 بالاستفادة من حلقة نقاش عقدها مركز»الزيتونة للدراسات والاستشارات» في مقره في بيروت، بمشاركة عدد من المختصين وتوصلنا إلى اللآتي:
انقسم الفلسطينيون في آرائهم بين داعم لنظام الرئيس الأسد ومؤيد لمطالب المحتجين منذ اندلاع الأحداث في سوريا، وكلٌّ له مبرراته. قسم منهم دخل تحت عباءة النظام، وآخر دخل تحت عباءة المعارضة، ومن شارك منهم مع طرفي الصراع لم يشارك ضمن رؤية وطنية فلسطينية أو ضمن توافق فلسطيني.
واستشهد كثير منهم في عمليات القصف، أو حتى بحكم وجودهم وتوزعهم الجغرافي. في البداية، كان خيار الفلسطينيين واضحاً، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية بين النظام والمعارضة. والطرفان كانا مع تحييد الفلسطينيين، بسبب رمزية قضيتهم لأبناء الشعب السوري كافة، ولم تنتقد الغالبية العظمى من السوريين خيار النأي بالنفس.
لا يلغي ذلك أن بعض المعارضين شنوا هجوماً على الفلسطينيين لعدم «ردّ الجميل» ودعم الشعب، بينما هاجمهم بعض المسؤولين السوريين من النظام. وذهب أحدهم إلى إلقاء المسؤولية عليهم لضلوعهم في «مؤامرة» تستهدف سوريا ودورها «الممانع». وبعدها دعا مسؤول بارز الفلسطينيين إلى احترام تقاليد الضيافة.
وأجمعت معظم التنظيمات والفعاليات الفلسطينية على عدم السماح بتحويل المخيمات إلى جزر أمنية، وعلى ضرورة عدم زجّ المخيمات في الصراع المسلح، والاقتصار على الدور الإغاثي والإنساني في دعم المتضررين والنازحين وتوفير أماكن الإقامة لهم ودعمهم مادياً، ومنع انتقال القتال إلى المخيمات.
وفي مقابل الحملة الشرسة من النظام، تعرض الكثير من أهالي مخيم اليرموك لانتهاكات من قبل بعض كتائب وفصائل المعارضة والجيش الحر. وحصلت مئات من حالات السرقة للبيوت واحتلال بعضها وهدم جدرانها الداخلية، وحرق بعض المنازل بدعوى ملكيتها لـ»شبيحة النظام». كذلك، حصلت العديد من حالات التهديد والاستفزاز، مما سبّب شعوراً بالحنق والغضب من قبل الأهالي، وصدرت العديد من النداءات والبيانات لوقف الانتهاكات. وكان التطور الأبرز في سنة 2015 هو اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لمخيم اليرموك إذ أصبح مهدداً بكارثة إنسانية.

وضع مأساوي في المخيم وخارجه

أما طارق حمود المدير التنفيذي لـ»مركز العودة الفلسطيني» فقال: نقوم حاليا بتجهيز التقرير نصف السنوي بالمشاركة مع «مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا» من المتوقع ان يصدر قريبا. وهو توثیقي یرصد أهم الأحداث المتعلقة بفلسطینیي سوریا خلال النصف الأول من عام 2015.
وأضاف: الوضع المأساوي لا يقتصر فقط على مخيم اليرموك بل يشمل كل المخيمات الفلسطينية في سوريا التي تعاني بالأساس من أوضاع معيشية صعبة. لا تزال الأزمة السوریة في تصاعد، ولا یزال الفلسطینیون اللاجئون هناك منذ 67 عاما يدفعون ضریبة هذه الحرب المستعرة التي أتت على مقدرات الشعب السوري والفلسطیني معا. لقد طاولت رحى الحرب المخیمات والتجمعات الموزعة في المدن السوریة من دون استثناء. استمر الحصار المفروض على مخیم الیرموك منذ منتصف تموز/ یولیو 2013 بينما ازدادت معاناة أبناء الیرموك المعیشیة بسبب نزوح ما یقارب 6000 عائلة في النصف الأول من 2015. الوضع أصبح خطيرا والمخيمات تعاني من العنف والموت والجوع.
وأضاف: «نعمل مع «مجموعة العمل من أجل فلسطینیي سوریا» وهي مؤسسة حقوقیة إعلامیة تتابع الشأن الفلسطیني السوري أینما حل وارتحل، ونقوم بتوثیق الانتهاكات والأحداث التي أصابت اللاجئین الفلسطینیین السوریین من خلال عملیة الرصد والمتابعة عبر شبكة مراسلین میدانیین ومجموعة من الباحثین والمهتمین بالشأن الفلسطیني ليعرف العالم حقيقة ما يجري من انتهاكات وضرورة العمل على إنهائها».

المطالبة بحماية دولية

تحدث محمد مشينش الناشط الفلسطيني ورئيس الجمعية التركية للتضامن مع فلسطين «فيدار» والمقيم في تركيا عن انهيار الأوضاع الاقتصادية والإنسانية داخل المخيمات الفلسطينية في سوريا وتحديدا اليرموك الذي كان يمثل عاصمة الشتات الفلسطيني بحق ففيه اجتمعت كل الفصائل الفلسطينية والقيادات السياسية والعسكرية صاحبة التاريخ النضالي الطويل. ويضيف «أن عدد من بقي في المخيم الآن لا يتجاوز 20 ألف نسمة الغالبية من الفلسطينيين. المخيم فيه دمار كبير فالقصف مستمر بالبراميل والطائرات، والحصار أيضا مستمر فلا ماء ولا كهرباء ولا دواء ولا خدمات ولا إدارة مدنية ولا مستشفيات. المخيم استهدف من النظام والجماعات المتطرفة قضت على أي عمل نضالي وطني فلسطيني موحد. اما عن الوضع الإنساني فيكفي ان نقول ان الحصار مستمر منذ عامين فلا ماء ولا كهرباء ولا دواء ووصل الحال بتناول النباتات البرية في المخيم».
وعن توفير الحماية قال: «كان من المفروض أن تقوم الأمم المتحدة بتوفير الحماية لهم سواء من لجأ إلى مكان آخر في الداخل السوري أو إلى الخارج مثل تركيا، وهنا مفارقة غريبة. فهؤلاء اللاجئون مسجلون ضمن وكالة الاونروا وهي أحد الاجسام التابعة للأمم المتحدة ومسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين والمفروض ان تكون مسؤولة عن حمايتهم، ورغم ان هؤلاء اللاجئين هربوا إلى تركيا وهي خارج نطاق ساحات عمليات الاونروا إلا انهم لم يشملوا في حماية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين».
وأضاف: العالم يصم آذانه عن صرخات المحاصرين والمعاناة تتفاقم كل يوم ولا نشهد أي تفاعل مع أزمة فلسطينيي سوريا بل نشهد تراجعا في الخدمات التي تقدمها الاونروا لهم بحجة قلة الموارد.
وطالب ان يكون الحراك من مختلف الجهات لأجل الوقوف على أوضاعهم ومن ثم إنتاج حل يلائم ما آلت إليه الأمور بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في سوريا خصوصا ان حقيقة ماثلة أمامنا وهي ان اللاجئ الفلسطيني هو الخاسر الأول من أي تغيير سياسي في المنطقة العربية. ولعلنا هنا نشير إلى الدور المفروض ان يؤديه البعد الرسمي الفلسطيني في ايجاد حل واتفاق مع الأنظمة لاجل تجنيب اللاجئ الفلسطيني التأثر بالمتغيرات التي تحصل في بلدانهم . فالبعد الرسمي الفلسطيني هو الأقدر على التحرك والوصول إلى صانع القرار ولديه نوافذ التواصل. ولابد لفصائل المقاومة الفلسطينية ان تبدي اهتماما أكبر باللاجئين الفلسطينيين في الشتات فهم جزء من الشعب الفلسطيني ككل وهم عصب الثورة الفلسطينية وآلية ديمومتها وخزانها.
ويضيف: المنظمات الأممية عليها واجب يمليه عليها نظامها الداخلي وضميرها، ولابد من الاهتمام أكثر بهذه الحالة الإنسانية. فنحن أمام مئات آلاف اللاجئين بدون حماية وبدون أوضاع قانونية مستقرة وبدون أي سند. وعلى دول الجوار السوري ان تنظر بعين الإنسانية إلى اشقاء الدم والدين واستقبالهم وفتح الحدود أمامهم اسوة باشقائهم السوريين والسماح لهم بايجاد ملاذ آمن.

تجارب مريرة

اللاجئ محمد حامد سكينة من مخيم «النيرب» في حلب يروي قصة نزوحه من المخيم هو وعائلته بسبب البطش الذي كان يمارس عليهم من قبل النظام السوري قائلا: كنت في بداية الثورة انادي بتحييد المخيم واقول للشباب. لا أحد يتدخل. ما يحدث هو شأن سوري ونحن ضيوف، ومن ثم بدأ ادخال السلاح إلى المخيم وتوزيعه على مجموعات موالية للنظام بحجة انهم يدافعون عن المخيم من جبهة النصرة. خلقوا لنا عدوا وهميا داخل المخيم وافتعلوا صراعا بيننا وبين القرى السورية المحيطة بالمخيم. وحصل اشتباك مسلح أشاع جوا من الإرهاب وتم تهديد كل شخص لا يوافق على ممارساتهم وتمت مراقبتي انا وابني بتهمة ان ابني صيدلاني واننا نرسل الأدوية إلى مستشفيات الجيش الحر واننا نعمل لصالح النصرة وهذا غير صحيح على الإطلاق. شعرنا بالخطر فرحلنا. ورغم التشديدات الأمنية وصلنا إلى تركيا لكننا لم نعامل معاملة الاخوة السوريين. لم نعط اقامات ولم توفر لنا الخدمات الصحية والتعليمية اللازمة لاولادنا على عكس الاخوة السوريين الذين يستطيعون الاستفادة من كل الخدمات الصحية والتعليمية وتوفير فرص عمل. اتصلنا بالاونروا قالوا في تركيا لا توجد مخيمات للاجئين الفلسطينيين لذلك لا نستطيع مساعدتكم. ذهبنا إلى المفوضية التابعة للأمم المتحدة قالوا من يساعدكم الاونروا ليس نحن. ذهبت إلى السفارة الفلسطينية قالوا لا يستطيعون فعل شيء. لم يقدم لنا أحد أي خدمات ووجودنا في تركيا غير قانوني ويتم ابتزازنا من قبل أصحاب البيوت المسأجرة برفع أسعار الإيجار. هذا امر صعب جدا».
ميرفت عبدالله لاجئة سورية من مخيم اليرموك استطاعت ان تهرب منذ بداية الأزمة هي وبناتها إلى تركيا ثم إلى مصر ومن ثم اوروبا تقول: «الرحلة كانت صعبة خاصة لم يكن معنا رجل. بعت ما كنت أملك من مسوغات ذهبية مكنتني من الوصول إلى الاسكندرية. ركبنا البحر في زورق غير آمن وكان مكتظا. كنا نرى الموت بأعيننا. لم نصدق أننا وصلنا إلى ايطاليا. بعد أن انهكتنا الرحلة عوملنا بطريقة غير إنسانية. كان وضعي أفضل من غيري بكثير بمساعدة اختي وصلت إلى السويد بسلام. اعتقد اني كنت من المحظوظين فهناك من لا يستطيع الخروج من المخيم لعدم وجود نقود ولا أوراق ثبوتية وهناك من يمنع من الخروج وهناك من خرج لكنه ما زال يعاني الأمرين. في قبرص واليونان وايطاليا مع كبر وعظمة المأساة الناس مستعدة ان تموت غرقا على ان تموت داخل المخيم جوعا أو تعذيبا أو قتلا».
سعاد محمد لاجئة فلسطينية من مخيم السبينة نزحت إلى لبنان مع أطفالها. زوجها قتل في المعارك تقول: «نعامل في لبنان معاملة السائح. لا توجد مساعدات ولا خدمات نشعر أحيانا كأننا عالة على الشعب اللبناني. بعض اللبنانيين ينزعج من وجودنا ويشتكي من قلة الحال والحاجة. أسكن حاليا مع أسرة هربت من سوريا عندما نفد مالنا طلبت من أولادي البحث عن عمل حتى نستطيع أن نعيش بدون التسول والعيش على الصدقات. ما يؤلمني أن أولادي حرموا من الدراسة بسبب حالتنا. نطالب بالاهتمام بأوضاعنا حتى نعود إلى سوريا. ووضع اللاجئين الذين هربوا من الصراع في سوريا صعب جدا. هناك أسر زوجت بناتها الصغيرات لتعيش أو تسكن تحت سقف يحميها المآسي كثيرة والعالم لا يسمع صرخاتنا».

تقرير توثيقي

حصلت «القدس العربي» على نسخة من مسودة قام بإعدادها «مركز العودة الفلسطيني» و»مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا» وسيتم اصداره قريبا ومن أبرز ما جاء فيها:
• ارتفاع معدل البطالة من 14،9٪ في 2011 إلى 57،7٪ نهاية 2014.
• وجود 3،72 مليون شخص عاطلين من العمل، منهم 2،96 مليون فقدوا عملهم خلال الأزمة. الأمر الذي أدى إلى فقدان المصدر الرئيسي لدخل 12،22 مليون شخص.
• استمرار معدلات الفقر بالتفاقم المدمر خلال عام 2014، إذ أصبح أربعة أشخاص من كل خمسة (٪64،7) يعيشون في حالة الفقر الشديد.
• مع تنامي انتشار الفقر، بات 30٪ من السكان يعيشون في حالة من الفقر المدقع، أي إنهم لا يستطيعون توفير حاجاتهم الغذائية الأساسية.
• قُتِل أو توفى نحو 2900 فلسطيني في سوريا حتى أواخر حزيران/يونيو2015.
• التعليم في حالة انهيار شامل، مع وصول نسبة الأطفال غير الملتحقين بالتعليم الأساسي من إجمالي عدد الأطفال في هذه الفئة العمرية إلى 50.8٪ خلال العام الدراسي (2015 – 2014) خسروا ثلاث سنوات من الدراسة.
• أصبحت هناك مناطق صراع بين النظام والمعارضة وبالتالي انقسم الفلسطينيون إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: اختار الحياد وانتظار مدخول بعض الأعمال التي تستر حاله وحال أسرته، بالإضافة إلى ما تقدمه المؤسسات الإغاثية والخيرية من مواد عينية ومساعدة الأونروا النقدية التي توزع على اللاجئين في سوريا بمعدل مرة كل شهرين بحدود 100 دولار للفرد.
القسم الثاني: اضطر إلى العمل ضمن صفوف الأمن والجيش السوري في ما يسمى جيش الدفاع الوطني أو اللجان التابعة للفصائل الفلسطينية الموالية للنظام، كالقيادة العامة أو فتح الانتفاضة أو غيرها. وهذا القسم استقطب شريحة الشباب في مقابل راتب شهري بحدود 200 دولار قد لا يتسلمه.
القسم الثالث: اختار الانضمام إلى الثورة السورية والبقاء ضمن مناطق المعارضة.
القسم الرابع: اضطر إلى الخروج واللجوء إلى الدول المحيطة بسوريا، سواء العربية أو تركيا، ومن هناك تابع قسم منهم رحلته إلى أوروبا.
•عدد الضحايا من أبناء مخيم اليرموك فقط منذ بداية الأحداث في سوريا وصل إلى 1100 ضحية.
نتيجة حصار النظام ودخول تنظيم الدولة وإيقاف المساعدات الغذائية المقدمة لأهالي اليرموك من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) منذ 10/12/2014، ما جعلهم واضطرهم إلى البحث في حاويات القمامة وشرب شوربة البهار التي سّببت لهم العديد من الأمراض.
• توقف عمل معظم الجهات الإغاثية في اليرموك ومنعها من الدخول.
• ظروف الحصار والبرد دفع العديد من المحاصرين إلى تحطيم أثاث منازلهم الخشبي ليشعلوا فيها النار، في محاولة للتخفيف من آثار البرد القارس الذي أصابهم.
• استمر انقطاع مياه الشرب عن منازل نحو 20 ألف من أهالي مخيم اليرموك منذ أيلول/ سبتمبر 2014 وأجبر الأهالي على استعمال مياه الآبار الارتوازية بالرغم من أن معظمها ملوث بالأتربة والرواسب، التي تسببت بانتشار الأمراض.
• تسبب القصف بحدوث صدمات نفسية صعبة على الأهالي والأطفال. بالاضافة إلى انتشار الأمراض والأوبئة، كاليرقان والقمل.
• انقطاع التيار الكهربائي عن المخيم لأكثر من عامين. أدت سرقة تنظيم الدولة أكثر من ثلاثة آلاف ليتر من المحروقات المخصصة لعمل مضخات المياه، إلى تفاقم أزمتي المياه والنظافة.
• اختطاف وقتل واعتقال واغتيال نشطاء ومتطوعين في الإغاثة وشخصيات حقوقية وطبية وكوادر تابعة لفصائل فلسطينية على يد كل أطراف النزاع (النظام والمجموعات الفلسطينية الموالية أو تنظيم الدولة أو النصرة وغيرها من الفصائل التابعة).
• ارتفاع أسعار المواد الغذائية وابتزاز تجار الحرب.
• منذ بداية حصار مخيم اليرموك بتاريخ 22/7/2013 إلى يوم 18/2/2015 حدوث 166 حالة وفاة بسبب تفشي الجوع بين الأهالي والنقص الخطير في المواد الغذائية وشتى مستلزمات الرعاية الطبية.
- رغم الحصار كان هناك اصرار على التعليم فتحولت المساجد وصالات الأفراح ورياض الأطفال إلى مراكز تعليمية، وذلك بهدف رفع السوية التعليمية والاجتماعية والنفسية للأطفال.
• خروج الأطفال للبحث عن أعمال تسّد رمقهم.

اللجوء نكبة جديدة

وعن اللجوء خارج سوريا يقول ماهر شاويش: إن معظم فلسطينيي سوريا لم يكونوا راغبين في حزم حقائبهم والانتقال إلى مغتربات خلف البحار والمحيطات بعيداً عن بلاد الشام التي احتضنتهم، وخصوصاً أنهم ما زالوا يحلمون بتحقيق حلم العودة بمساعدة إخوانهم السوريين.
لبنان: وفيما يتعلق بفلسطينيي سوريا الذين اضطروا للجوء إلى لبنان، والذين يقدر عددهم حالياً بنحو 52 ألفاً، فتُظهر جميع المعطيات ارتفاع مؤشرات البؤس في صفوفهم نتيجة الظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها، وعلى رأسها التعامل معهم كسائحين، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات تجعل عملية دخول القادمين من سوريا عملية صعبة ومعقدة.
الأردن: والحال ليس أفضل في الأردن، فحتى كتابة هذا التقرير يمنع اللاجئ الفلسطيني السوري من دخول الأردن بصورة نظامية، غير أن هناك نحو 11 ألف لاجئ تمكنوا من الدخول. وما زال نحو 120 لاجئاً منهم مقيماً في تجمّع «سايبر سيتي» في ظروف إنسانية سيئة، وهم ممنوعون من الخروج أو حتى التواصل مع العالم الخارجي.
تركيا: أما الحال في تركيا فاصعب، حيث ترفض السلطات منح اللاجئ الفلسطيني السوري تأشيرة دخول، والعدد الإجمال للموجودين فيها يُقدَّر بستة آلاف لاجئ، 75٪ منهم يسكنون في محافظات الجنوب، والباقي في إسطنبول، وأكبر تكتل سكاني لهم خارج المخيمات هو في كيليس. أما داخل المخيمات، فهو مخيم ماردين.

الهجرة إلى أوروبا وقوارب الموت

تعددت الدول الأوروبية التي توجّه إليها اللاجئون الفلسطينيون من سوريا علّهم يجدون فيها الكرامة والأمان. وكانت السويد، وألمانيا، وهولندا، والدانمارك، والنرويج، والنمسا، وبلجيكا، وبريطانيا، وفرنسا من الوجهات الأساسية لهم. وبلغ مجموع من تمكن منهم من الوصول إلى أوروبا نحو 36 ألفاً. توفي كثير من فلسطينيي سوريا غرقاً نتيجة محاولاتهم الهجرة إلى أوروبا عبر «قوارب الموت» أو قوارب الهجرة غير الشرعية. ففي 11/10/2013 توفي نحو 200 لاجئ فلسطيني غرقاً.
وفي 6/9/2014، غرق قاربٌ يحمل 400 لاجئ ولم ينج سوى 11. وكان من بين الغرقى عدد كبير من فلسطينيي سوريا. ومن اختار الخروج من فلسطينيي سوريا تعرض لعثرات في الطريق أجبرتهم على إصدار عشرات المناشدات والنداءات من داخل السجون الأوروبية كما في قبرص، واليونان، وصربيا، ومقدونيا، وبولندا، أو من السجون العربية كما في الإمارات، ومصر، والسودان، وليبيا، وتونس، والمغرب، والتي أوقفوا فيها بتهمة الهجرة غير الشرعية.
وكان بعض اللاجئين يظن أن جميع مشاكله ستُحَلّ، ومخاوفه ستُبدَّد فور وصوله إلى أوروبا. إلا أنه سرعان ما كان يصطدم بالعديد من العقبات القانونية والإجراءات الأمنية.


المصدر: جريدة القدس العربي

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/2555

وجدان الربيعي

لندن ـ «القدس العربي»: وجد اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في سوريا (نحو 630 ألفاً) أنفسهم في قلب الأزمة السورية. فمعظمهم يعيش نكبة جديدة بكل المعايير. ولجأ نحو 270 ألفاً منهم إلى ملاذات أكثر أمناً داخل سوريا، وغادر أكثر من مئة ألف إلى الخارج. أما الباقون فهم تحت النار والحصار.
بحار ابتلعت المئات وكأن مصير الفلسطيني ان يموت بسب صراعات لا دخل له فيها أو يموت بحثا عن ملاذ آمن أو جوعا بسبب الحصار. نكبة جديدة تضاف إلى نكبات الفلسطينيين المتكررة، فلا يسمح لهم أن يعيشوا بكرامة. وعندما يطلبون الحماية ويهربون من الإبادة الجماعية يمنعون من عبور حدود الدول المجاورة وإن حالفهم الحظ ودخلوا يمنعون من أبسط الحقوق الآدمية، فلا أحد يحميهم سوى الله وقدرهم أن يعيشوا بطريقة غير شرعية لأن «اخوانهم» في العروبة والذين لا يستطيعون استيعابهم أو تقديم الخدمات الإنسانية لهم. وهي دول تأخذ منحا ضخمة لإحتواء اللاجئين.
«القدس العربي» استطلعت آراء بعض المهتمين بملفات فلسطينيي سوريا وأوضاعهم الإنسانية والحقوقية داخل المخيمات وفي دول النزوح.
ماهر شاويش العضو في مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا وهو فلسطيني مقيم في لبنان قال:
«يبدو أن السيناريوهات المحتملة في المدى القريب المنظور لا تعطي أفقاً إيجابياً لمستقبل فلسطينيي سوريا. فسواء استمر الصراع الحالي أم حدث تفكك للدولة السورية إلى كيانات طائفية وعرقية، فإن معاناتهم ستستمر، بالإضافة إلى تراجع وضمور أعدادهم. قد يتوقف التدهور في وضعهم إذا ما توصلت الأطراف المتصارعة، بدعم من البيئة الإقليمية والدولية، إلى تسوية سياسية تحافظ على الدولة السورية ووحدتها. غير أن عودة الوضع الفلسطيني إلى ما كان عليه سيبقى مرتهناً بمجموعة من العوامل المرتبطة أساساً بشكل النظام الجديد وقوته واتجاهاته السياسية، وقدرته على التعامل مع الضغوط والإملاءات الخارجية. من الضروري إيجاد مرجعية فلسطينية موحدة تملك رؤية سياسية لمقاربة وضع اللاجئين هناك وتسهم في إفشال مشاريع تصفية قضيتهم ووجودهم في مخيماتهم وفي سوريا بشكل عام».
وأضاف: قمنا بإعداد وكتابة مسودة تقدير استراتيجي حول مستقبل فلسطينيي سوريا في تموز 2015 بالاستفادة من حلقة نقاش عقدها مركز»الزيتونة للدراسات والاستشارات» في مقره في بيروت، بمشاركة عدد من المختصين وتوصلنا إلى اللآتي:
انقسم الفلسطينيون في آرائهم بين داعم لنظام الرئيس الأسد ومؤيد لمطالب المحتجين منذ اندلاع الأحداث في سوريا، وكلٌّ له مبرراته. قسم منهم دخل تحت عباءة النظام، وآخر دخل تحت عباءة المعارضة، ومن شارك منهم مع طرفي الصراع لم يشارك ضمن رؤية وطنية فلسطينية أو ضمن توافق فلسطيني.
واستشهد كثير منهم في عمليات القصف، أو حتى بحكم وجودهم وتوزعهم الجغرافي. في البداية، كان خيار الفلسطينيين واضحاً، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية بين النظام والمعارضة. والطرفان كانا مع تحييد الفلسطينيين، بسبب رمزية قضيتهم لأبناء الشعب السوري كافة، ولم تنتقد الغالبية العظمى من السوريين خيار النأي بالنفس.
لا يلغي ذلك أن بعض المعارضين شنوا هجوماً على الفلسطينيين لعدم «ردّ الجميل» ودعم الشعب، بينما هاجمهم بعض المسؤولين السوريين من النظام. وذهب أحدهم إلى إلقاء المسؤولية عليهم لضلوعهم في «مؤامرة» تستهدف سوريا ودورها «الممانع». وبعدها دعا مسؤول بارز الفلسطينيين إلى احترام تقاليد الضيافة.
وأجمعت معظم التنظيمات والفعاليات الفلسطينية على عدم السماح بتحويل المخيمات إلى جزر أمنية، وعلى ضرورة عدم زجّ المخيمات في الصراع المسلح، والاقتصار على الدور الإغاثي والإنساني في دعم المتضررين والنازحين وتوفير أماكن الإقامة لهم ودعمهم مادياً، ومنع انتقال القتال إلى المخيمات.
وفي مقابل الحملة الشرسة من النظام، تعرض الكثير من أهالي مخيم اليرموك لانتهاكات من قبل بعض كتائب وفصائل المعارضة والجيش الحر. وحصلت مئات من حالات السرقة للبيوت واحتلال بعضها وهدم جدرانها الداخلية، وحرق بعض المنازل بدعوى ملكيتها لـ»شبيحة النظام». كذلك، حصلت العديد من حالات التهديد والاستفزاز، مما سبّب شعوراً بالحنق والغضب من قبل الأهالي، وصدرت العديد من النداءات والبيانات لوقف الانتهاكات. وكان التطور الأبرز في سنة 2015 هو اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لمخيم اليرموك إذ أصبح مهدداً بكارثة إنسانية.

وضع مأساوي في المخيم وخارجه

أما طارق حمود المدير التنفيذي لـ»مركز العودة الفلسطيني» فقال: نقوم حاليا بتجهيز التقرير نصف السنوي بالمشاركة مع «مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا» من المتوقع ان يصدر قريبا. وهو توثیقي یرصد أهم الأحداث المتعلقة بفلسطینیي سوریا خلال النصف الأول من عام 2015.
وأضاف: الوضع المأساوي لا يقتصر فقط على مخيم اليرموك بل يشمل كل المخيمات الفلسطينية في سوريا التي تعاني بالأساس من أوضاع معيشية صعبة. لا تزال الأزمة السوریة في تصاعد، ولا یزال الفلسطینیون اللاجئون هناك منذ 67 عاما يدفعون ضریبة هذه الحرب المستعرة التي أتت على مقدرات الشعب السوري والفلسطیني معا. لقد طاولت رحى الحرب المخیمات والتجمعات الموزعة في المدن السوریة من دون استثناء. استمر الحصار المفروض على مخیم الیرموك منذ منتصف تموز/ یولیو 2013 بينما ازدادت معاناة أبناء الیرموك المعیشیة بسبب نزوح ما یقارب 6000 عائلة في النصف الأول من 2015. الوضع أصبح خطيرا والمخيمات تعاني من العنف والموت والجوع.
وأضاف: «نعمل مع «مجموعة العمل من أجل فلسطینیي سوریا» وهي مؤسسة حقوقیة إعلامیة تتابع الشأن الفلسطیني السوري أینما حل وارتحل، ونقوم بتوثیق الانتهاكات والأحداث التي أصابت اللاجئین الفلسطینیین السوریین من خلال عملیة الرصد والمتابعة عبر شبكة مراسلین میدانیین ومجموعة من الباحثین والمهتمین بالشأن الفلسطیني ليعرف العالم حقيقة ما يجري من انتهاكات وضرورة العمل على إنهائها».

المطالبة بحماية دولية

تحدث محمد مشينش الناشط الفلسطيني ورئيس الجمعية التركية للتضامن مع فلسطين «فيدار» والمقيم في تركيا عن انهيار الأوضاع الاقتصادية والإنسانية داخل المخيمات الفلسطينية في سوريا وتحديدا اليرموك الذي كان يمثل عاصمة الشتات الفلسطيني بحق ففيه اجتمعت كل الفصائل الفلسطينية والقيادات السياسية والعسكرية صاحبة التاريخ النضالي الطويل. ويضيف «أن عدد من بقي في المخيم الآن لا يتجاوز 20 ألف نسمة الغالبية من الفلسطينيين. المخيم فيه دمار كبير فالقصف مستمر بالبراميل والطائرات، والحصار أيضا مستمر فلا ماء ولا كهرباء ولا دواء ولا خدمات ولا إدارة مدنية ولا مستشفيات. المخيم استهدف من النظام والجماعات المتطرفة قضت على أي عمل نضالي وطني فلسطيني موحد. اما عن الوضع الإنساني فيكفي ان نقول ان الحصار مستمر منذ عامين فلا ماء ولا كهرباء ولا دواء ووصل الحال بتناول النباتات البرية في المخيم».
وعن توفير الحماية قال: «كان من المفروض أن تقوم الأمم المتحدة بتوفير الحماية لهم سواء من لجأ إلى مكان آخر في الداخل السوري أو إلى الخارج مثل تركيا، وهنا مفارقة غريبة. فهؤلاء اللاجئون مسجلون ضمن وكالة الاونروا وهي أحد الاجسام التابعة للأمم المتحدة ومسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين والمفروض ان تكون مسؤولة عن حمايتهم، ورغم ان هؤلاء اللاجئين هربوا إلى تركيا وهي خارج نطاق ساحات عمليات الاونروا إلا انهم لم يشملوا في حماية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين».
وأضاف: العالم يصم آذانه عن صرخات المحاصرين والمعاناة تتفاقم كل يوم ولا نشهد أي تفاعل مع أزمة فلسطينيي سوريا بل نشهد تراجعا في الخدمات التي تقدمها الاونروا لهم بحجة قلة الموارد.
وطالب ان يكون الحراك من مختلف الجهات لأجل الوقوف على أوضاعهم ومن ثم إنتاج حل يلائم ما آلت إليه الأمور بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في سوريا خصوصا ان حقيقة ماثلة أمامنا وهي ان اللاجئ الفلسطيني هو الخاسر الأول من أي تغيير سياسي في المنطقة العربية. ولعلنا هنا نشير إلى الدور المفروض ان يؤديه البعد الرسمي الفلسطيني في ايجاد حل واتفاق مع الأنظمة لاجل تجنيب اللاجئ الفلسطيني التأثر بالمتغيرات التي تحصل في بلدانهم . فالبعد الرسمي الفلسطيني هو الأقدر على التحرك والوصول إلى صانع القرار ولديه نوافذ التواصل. ولابد لفصائل المقاومة الفلسطينية ان تبدي اهتماما أكبر باللاجئين الفلسطينيين في الشتات فهم جزء من الشعب الفلسطيني ككل وهم عصب الثورة الفلسطينية وآلية ديمومتها وخزانها.
ويضيف: المنظمات الأممية عليها واجب يمليه عليها نظامها الداخلي وضميرها، ولابد من الاهتمام أكثر بهذه الحالة الإنسانية. فنحن أمام مئات آلاف اللاجئين بدون حماية وبدون أوضاع قانونية مستقرة وبدون أي سند. وعلى دول الجوار السوري ان تنظر بعين الإنسانية إلى اشقاء الدم والدين واستقبالهم وفتح الحدود أمامهم اسوة باشقائهم السوريين والسماح لهم بايجاد ملاذ آمن.

تجارب مريرة

اللاجئ محمد حامد سكينة من مخيم «النيرب» في حلب يروي قصة نزوحه من المخيم هو وعائلته بسبب البطش الذي كان يمارس عليهم من قبل النظام السوري قائلا: كنت في بداية الثورة انادي بتحييد المخيم واقول للشباب. لا أحد يتدخل. ما يحدث هو شأن سوري ونحن ضيوف، ومن ثم بدأ ادخال السلاح إلى المخيم وتوزيعه على مجموعات موالية للنظام بحجة انهم يدافعون عن المخيم من جبهة النصرة. خلقوا لنا عدوا وهميا داخل المخيم وافتعلوا صراعا بيننا وبين القرى السورية المحيطة بالمخيم. وحصل اشتباك مسلح أشاع جوا من الإرهاب وتم تهديد كل شخص لا يوافق على ممارساتهم وتمت مراقبتي انا وابني بتهمة ان ابني صيدلاني واننا نرسل الأدوية إلى مستشفيات الجيش الحر واننا نعمل لصالح النصرة وهذا غير صحيح على الإطلاق. شعرنا بالخطر فرحلنا. ورغم التشديدات الأمنية وصلنا إلى تركيا لكننا لم نعامل معاملة الاخوة السوريين. لم نعط اقامات ولم توفر لنا الخدمات الصحية والتعليمية اللازمة لاولادنا على عكس الاخوة السوريين الذين يستطيعون الاستفادة من كل الخدمات الصحية والتعليمية وتوفير فرص عمل. اتصلنا بالاونروا قالوا في تركيا لا توجد مخيمات للاجئين الفلسطينيين لذلك لا نستطيع مساعدتكم. ذهبنا إلى المفوضية التابعة للأمم المتحدة قالوا من يساعدكم الاونروا ليس نحن. ذهبت إلى السفارة الفلسطينية قالوا لا يستطيعون فعل شيء. لم يقدم لنا أحد أي خدمات ووجودنا في تركيا غير قانوني ويتم ابتزازنا من قبل أصحاب البيوت المسأجرة برفع أسعار الإيجار. هذا امر صعب جدا».
ميرفت عبدالله لاجئة سورية من مخيم اليرموك استطاعت ان تهرب منذ بداية الأزمة هي وبناتها إلى تركيا ثم إلى مصر ومن ثم اوروبا تقول: «الرحلة كانت صعبة خاصة لم يكن معنا رجل. بعت ما كنت أملك من مسوغات ذهبية مكنتني من الوصول إلى الاسكندرية. ركبنا البحر في زورق غير آمن وكان مكتظا. كنا نرى الموت بأعيننا. لم نصدق أننا وصلنا إلى ايطاليا. بعد أن انهكتنا الرحلة عوملنا بطريقة غير إنسانية. كان وضعي أفضل من غيري بكثير بمساعدة اختي وصلت إلى السويد بسلام. اعتقد اني كنت من المحظوظين فهناك من لا يستطيع الخروج من المخيم لعدم وجود نقود ولا أوراق ثبوتية وهناك من يمنع من الخروج وهناك من خرج لكنه ما زال يعاني الأمرين. في قبرص واليونان وايطاليا مع كبر وعظمة المأساة الناس مستعدة ان تموت غرقا على ان تموت داخل المخيم جوعا أو تعذيبا أو قتلا».
سعاد محمد لاجئة فلسطينية من مخيم السبينة نزحت إلى لبنان مع أطفالها. زوجها قتل في المعارك تقول: «نعامل في لبنان معاملة السائح. لا توجد مساعدات ولا خدمات نشعر أحيانا كأننا عالة على الشعب اللبناني. بعض اللبنانيين ينزعج من وجودنا ويشتكي من قلة الحال والحاجة. أسكن حاليا مع أسرة هربت من سوريا عندما نفد مالنا طلبت من أولادي البحث عن عمل حتى نستطيع أن نعيش بدون التسول والعيش على الصدقات. ما يؤلمني أن أولادي حرموا من الدراسة بسبب حالتنا. نطالب بالاهتمام بأوضاعنا حتى نعود إلى سوريا. ووضع اللاجئين الذين هربوا من الصراع في سوريا صعب جدا. هناك أسر زوجت بناتها الصغيرات لتعيش أو تسكن تحت سقف يحميها المآسي كثيرة والعالم لا يسمع صرخاتنا».

تقرير توثيقي

حصلت «القدس العربي» على نسخة من مسودة قام بإعدادها «مركز العودة الفلسطيني» و»مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا» وسيتم اصداره قريبا ومن أبرز ما جاء فيها:
• ارتفاع معدل البطالة من 14،9٪ في 2011 إلى 57،7٪ نهاية 2014.
• وجود 3،72 مليون شخص عاطلين من العمل، منهم 2،96 مليون فقدوا عملهم خلال الأزمة. الأمر الذي أدى إلى فقدان المصدر الرئيسي لدخل 12،22 مليون شخص.
• استمرار معدلات الفقر بالتفاقم المدمر خلال عام 2014، إذ أصبح أربعة أشخاص من كل خمسة (٪64،7) يعيشون في حالة الفقر الشديد.
• مع تنامي انتشار الفقر، بات 30٪ من السكان يعيشون في حالة من الفقر المدقع، أي إنهم لا يستطيعون توفير حاجاتهم الغذائية الأساسية.
• قُتِل أو توفى نحو 2900 فلسطيني في سوريا حتى أواخر حزيران/يونيو2015.
• التعليم في حالة انهيار شامل، مع وصول نسبة الأطفال غير الملتحقين بالتعليم الأساسي من إجمالي عدد الأطفال في هذه الفئة العمرية إلى 50.8٪ خلال العام الدراسي (2015 – 2014) خسروا ثلاث سنوات من الدراسة.
• أصبحت هناك مناطق صراع بين النظام والمعارضة وبالتالي انقسم الفلسطينيون إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: اختار الحياد وانتظار مدخول بعض الأعمال التي تستر حاله وحال أسرته، بالإضافة إلى ما تقدمه المؤسسات الإغاثية والخيرية من مواد عينية ومساعدة الأونروا النقدية التي توزع على اللاجئين في سوريا بمعدل مرة كل شهرين بحدود 100 دولار للفرد.
القسم الثاني: اضطر إلى العمل ضمن صفوف الأمن والجيش السوري في ما يسمى جيش الدفاع الوطني أو اللجان التابعة للفصائل الفلسطينية الموالية للنظام، كالقيادة العامة أو فتح الانتفاضة أو غيرها. وهذا القسم استقطب شريحة الشباب في مقابل راتب شهري بحدود 200 دولار قد لا يتسلمه.
القسم الثالث: اختار الانضمام إلى الثورة السورية والبقاء ضمن مناطق المعارضة.
القسم الرابع: اضطر إلى الخروج واللجوء إلى الدول المحيطة بسوريا، سواء العربية أو تركيا، ومن هناك تابع قسم منهم رحلته إلى أوروبا.
•عدد الضحايا من أبناء مخيم اليرموك فقط منذ بداية الأحداث في سوريا وصل إلى 1100 ضحية.
نتيجة حصار النظام ودخول تنظيم الدولة وإيقاف المساعدات الغذائية المقدمة لأهالي اليرموك من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) منذ 10/12/2014، ما جعلهم واضطرهم إلى البحث في حاويات القمامة وشرب شوربة البهار التي سّببت لهم العديد من الأمراض.
• توقف عمل معظم الجهات الإغاثية في اليرموك ومنعها من الدخول.
• ظروف الحصار والبرد دفع العديد من المحاصرين إلى تحطيم أثاث منازلهم الخشبي ليشعلوا فيها النار، في محاولة للتخفيف من آثار البرد القارس الذي أصابهم.
• استمر انقطاع مياه الشرب عن منازل نحو 20 ألف من أهالي مخيم اليرموك منذ أيلول/ سبتمبر 2014 وأجبر الأهالي على استعمال مياه الآبار الارتوازية بالرغم من أن معظمها ملوث بالأتربة والرواسب، التي تسببت بانتشار الأمراض.
• تسبب القصف بحدوث صدمات نفسية صعبة على الأهالي والأطفال. بالاضافة إلى انتشار الأمراض والأوبئة، كاليرقان والقمل.
• انقطاع التيار الكهربائي عن المخيم لأكثر من عامين. أدت سرقة تنظيم الدولة أكثر من ثلاثة آلاف ليتر من المحروقات المخصصة لعمل مضخات المياه، إلى تفاقم أزمتي المياه والنظافة.
• اختطاف وقتل واعتقال واغتيال نشطاء ومتطوعين في الإغاثة وشخصيات حقوقية وطبية وكوادر تابعة لفصائل فلسطينية على يد كل أطراف النزاع (النظام والمجموعات الفلسطينية الموالية أو تنظيم الدولة أو النصرة وغيرها من الفصائل التابعة).
• ارتفاع أسعار المواد الغذائية وابتزاز تجار الحرب.
• منذ بداية حصار مخيم اليرموك بتاريخ 22/7/2013 إلى يوم 18/2/2015 حدوث 166 حالة وفاة بسبب تفشي الجوع بين الأهالي والنقص الخطير في المواد الغذائية وشتى مستلزمات الرعاية الطبية.
- رغم الحصار كان هناك اصرار على التعليم فتحولت المساجد وصالات الأفراح ورياض الأطفال إلى مراكز تعليمية، وذلك بهدف رفع السوية التعليمية والاجتماعية والنفسية للأطفال.
• خروج الأطفال للبحث عن أعمال تسّد رمقهم.

اللجوء نكبة جديدة

وعن اللجوء خارج سوريا يقول ماهر شاويش: إن معظم فلسطينيي سوريا لم يكونوا راغبين في حزم حقائبهم والانتقال إلى مغتربات خلف البحار والمحيطات بعيداً عن بلاد الشام التي احتضنتهم، وخصوصاً أنهم ما زالوا يحلمون بتحقيق حلم العودة بمساعدة إخوانهم السوريين.
لبنان: وفيما يتعلق بفلسطينيي سوريا الذين اضطروا للجوء إلى لبنان، والذين يقدر عددهم حالياً بنحو 52 ألفاً، فتُظهر جميع المعطيات ارتفاع مؤشرات البؤس في صفوفهم نتيجة الظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها، وعلى رأسها التعامل معهم كسائحين، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات تجعل عملية دخول القادمين من سوريا عملية صعبة ومعقدة.
الأردن: والحال ليس أفضل في الأردن، فحتى كتابة هذا التقرير يمنع اللاجئ الفلسطيني السوري من دخول الأردن بصورة نظامية، غير أن هناك نحو 11 ألف لاجئ تمكنوا من الدخول. وما زال نحو 120 لاجئاً منهم مقيماً في تجمّع «سايبر سيتي» في ظروف إنسانية سيئة، وهم ممنوعون من الخروج أو حتى التواصل مع العالم الخارجي.
تركيا: أما الحال في تركيا فاصعب، حيث ترفض السلطات منح اللاجئ الفلسطيني السوري تأشيرة دخول، والعدد الإجمال للموجودين فيها يُقدَّر بستة آلاف لاجئ، 75٪ منهم يسكنون في محافظات الجنوب، والباقي في إسطنبول، وأكبر تكتل سكاني لهم خارج المخيمات هو في كيليس. أما داخل المخيمات، فهو مخيم ماردين.

الهجرة إلى أوروبا وقوارب الموت

تعددت الدول الأوروبية التي توجّه إليها اللاجئون الفلسطينيون من سوريا علّهم يجدون فيها الكرامة والأمان. وكانت السويد، وألمانيا، وهولندا، والدانمارك، والنرويج، والنمسا، وبلجيكا، وبريطانيا، وفرنسا من الوجهات الأساسية لهم. وبلغ مجموع من تمكن منهم من الوصول إلى أوروبا نحو 36 ألفاً. توفي كثير من فلسطينيي سوريا غرقاً نتيجة محاولاتهم الهجرة إلى أوروبا عبر «قوارب الموت» أو قوارب الهجرة غير الشرعية. ففي 11/10/2013 توفي نحو 200 لاجئ فلسطيني غرقاً.
وفي 6/9/2014، غرق قاربٌ يحمل 400 لاجئ ولم ينج سوى 11. وكان من بين الغرقى عدد كبير من فلسطينيي سوريا. ومن اختار الخروج من فلسطينيي سوريا تعرض لعثرات في الطريق أجبرتهم على إصدار عشرات المناشدات والنداءات من داخل السجون الأوروبية كما في قبرص، واليونان، وصربيا، ومقدونيا، وبولندا، أو من السجون العربية كما في الإمارات، ومصر، والسودان، وليبيا، وتونس، والمغرب، والتي أوقفوا فيها بتهمة الهجرة غير الشرعية.
وكان بعض اللاجئين يظن أن جميع مشاكله ستُحَلّ، ومخاوفه ستُبدَّد فور وصوله إلى أوروبا. إلا أنه سرعان ما كان يصطدم بالعديد من العقبات القانونية والإجراءات الأمنية.


المصدر: جريدة القدس العربي

رابط مختصر : https://www.actionpal.org.uk/ar/post/2555